أَخْبَرَنَا أَبُو العز أَحْمَد بْن عُبَيْد اللَّه ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد الحسن بْن عَلِيّ الْجَوْهَرِيّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عمر بْن حَيَّوَيْهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن خلف بْن المرزبان ، حدثني أَبُو عَبْد اللَّه التميمي ، حدثني سعد بْن المضا ، عَن رجل من عَبْد القيس ، حدثني أَبِي عَن نوفل بْن مساحق أنه ، قَالَ : وليت صدقات كعب بْن ربيعة ، فقلت لرجل من بنى عَامِر : أحب أَن أرى قيس بْن معاذ ، وأسمع مِنْه ، فقال لي : إذا أردت أَن تستخرج ما عنده فعرض لَهُ بشعر رقيق من أشعار العشاق ، قَالَ : فطلبته يوما فِي ظل أراكة يحدث نفسه ، قَالَ : فقربت مِنْه ، وكأني لا أريده ، وأنشدت قول قيس بْن ذريح : ألا يا غراب البين ويحك نبني بعلمك فِي لبنى وأنت خبير فإن أنت لم تخبر بشيء علمته فلا طرت إلا والجناح كسير ودرت بأعداء حبيبك فيهم كما قد يراني بالحبيب أدور قَالَ : فتهيج ، وَقَالَ : أنا والله أشعر مِنْه ، أَن الَّذِي أقول : ألا يا غراب البين لونك شاحب وأنت بلوعات الفراق جدير فنبئن لنا ما قلت إذ أنت واقع وبين لنا ما قلت حين تطير فإن يك حقا ما تقول فأصبحت همومك شتى والجناح كسير ولا زلت مطرودا عديما لناصر كما لَيْسَ لي من ظالمي نصير قَالَ : قلت : قاتل اللَّه قيسا حيث يَقُول : فما أنا إِن بانت لبيني بهاجع إذا ما اطمأنت بالرجال المضاجع وَكَيْفَ ينام المرء مستشعر الجوى تعاوره مِنْه بكأس روادع فقال : أنا أشعر مِنْه ، أنا الَّذِي أقول : وما بت إلا خاصم البين حبها مكينان من قلب مطيع وسامع تبارك ربي كم لليلى إذا انتحت بها النفس عندي من خصيم وشافع قَالَ : قلت : قاتل اللَّه قيسا حين ، يَقُول : ألا ليت أياما مضين تعود فإن عدن لبنى إنني لسعيد فلا اليأس يسليني ولا القرب نافع ولبنى منوع ما تكاد تجود فقال : أنا أشعر مِنْه ، أنا الَّذِي أقول : إذا ذكرت ليلى هششت لذكرها كما هش للثدي الدرور وليد ويرجع لي روح الحياة وإنني بنفسي لو عانيتها لأجود قَالَ : قلت : قاتل اللَّه قيسا حيث ، يَقُول : أريد سلوا عَن لبينى وذكرها فيأبى فؤادي المستهام المتيم صحا كُلّ ذي ود علمت مكانه سواي فإني ذاهب العقل مغرم إذا قلت أسلوها تعرض ذكرها وعاودني من ذاك ما اللَّه أعلم قَالَ : أنا أشعر مِنْه ، أنا الَّذِي أقول : فإن تك ليلى العامرية أصبحت عَلَى النأي مني ذنب غير تنقم فما ذاك من ذنب أكون اجترمته إليها فتجزيني به حيث أعلم ولكن إنسانا إذا مل صاحبا وحاول صرما لم يزل يتجرم قَالَ : قلت : قاتل اللَّه قيسا حيث يَقُول : وإني لأهوى النوم فِي غير حينه لعل لقاء فِي المنام يكون تحدثني الأحلام أني أراكم فيا ليت أحلام المنام يقين شهدت بأني لم أخنك مودتي وإني بكم لو تعلمين ضنين وأن فؤادي لا يميل إلى هوى سواك وإن قَالُوا لَهُ سيلين قَالَ : أنا أشعر مِنْه ، أنا الَّذِي أقول : مضى زمن وَالنَّاس لا يأمنوني وإني عَلَى ليلى الغداة أمين يسمونني المجنون حيث يرونني نعم بي من ليلى الغداة جنون