411 فَرَوَى عِكْرِمَةُ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاصِبًا رَأْسَهُ مِنَ الصُّدَاعِ ، فَقَالَ : " إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ ، أَنَّ فِي عَضُدِي سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَكَرِهْتُهُمَا فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا ، فَأَوَّلْتُهُمَا هَذَيْنِ الْكَذَّابَيْنِ صَاحِبَ الْيَمَامَةِ ، وَصَاحِبَ الْيَمَنِ "
ذكر أخبار الأسود العنسي ، ومسيلمة ، وسجاح ، وطليحة . أما الأسود : فاسمه عبهلة بن كعب ، يقال له : ذو الخمار ، لقب بذلك ؛ لأنه كان يقول : يأتيني ذو خمار ، وكان الأسود كاهنا مشعبذا ، ويريهم الأعاجيب ، ويسبي بمنطقه قلب من يسمعه ، وكان أول خروجه بعد حجة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فكاتبته مذحج وواعدته بحران ، فوثبوا بها ، وأخرجوا عمرو بن حزم ، وخالد بن سعيد بن العاص ، وأنزلوه منزلهما ، ووثب قيس بن عبد يغوث على فروة بن مسيك ، وهو على مراد ، فأجلاه ونزل منزله ، فلم يلبث عبهلة بحران أن سار إلى صنعاء ، فأخذها ، وكتب فروة بن مسيك إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخبره ، ولحق بفروة من بقي على إسلامه من مذحج ، ولم يكاتب الأسود رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولم يرسل إليه ؛ لأنه لم يكن معه أحد يشاغبه ، وصفا له ملك اليمن وقوي أمره . واعترض على الأسود ، وكاثره عامر بن شهر الهمداني في ناحيته ، وفيروز ، وداذويه في ناحيتهما ، ثم تتابع الذين كتب إليهم على ما أمروا به . ثم خرج الأسود في سبع مائة فارس إلى شعوب ، فخرج إليه شهر بن باذام وذلك لعشرين ليلة من خروجه ، فقتل شهرا ، وهزم الأبناء ، وغلب على صنعاء لخمس وعشرين ليلة من خروجه . وخرج معاذ بن جبل هاربا حتى مر بأبي موسى وهو بمأرب ، فاقتحما حضر موت ، فنزل معاذ السكون ، ونزل أبو موسى السكاسك ، ورجع عمرو ، وخالد إلى المدينة ، وغلب الأسود ، وطابقت عليه اليمن ، وجعل أمره يستطير استطارة الحريق ، ودانت له سواحل البحر ، وعامله المسلمون بالتقية . وكان خليفته في مذحج عمرو بن معديكرب ، وكان قد أسند أمر جنده إلى قيس بن عبد يغوث ، وعمر الأبناء إلى فيروز وداذويه . ثم استخف بهم وتزوج امرأة شهر ، وهي ابنة عم فيروز ، فأرسل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى نفر من الأبناء رسولا ، وكتب إليهم أن يجاولوا الأسود إما غيلة وإما مصادمة ، وأمرهم أن يستنجدوا رجالا سماهم لهم ممن خرجوا حولهم من حمير وهمدان ، وأرسل إلى أولئك النفر أن ينجدوهم ، فدعوا قيس بن عبد يغوث حين رأوا الأسود قد تغير عليه ، فحدثوه الحديث وأبلغوه عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأجاب ، ودخلوا على زوجته ، فقالوا : هذا قتل أباك ، فما عندك ؟ قالت : أبغض خلق الله إلي ، وهو متحرز والحرس يحيطون بقصره إلا هذا البيت ، فانقبوا عليه ، فنقبوا ، ودخل فيروز ، فخالطه ، فأخذ برأسه فقتله ، فخار كأشد خوار ثور ، فابتدر الحرس الباب ، فقالوا : ما هذا ؟ قالت المرأة : النبي يوحى إليه فإليكم ثم خمد . وقد كان يجيء إليه شيطان فيوسوس له ، فيغط ويعمل بما قال له ، فلما طلع الفجر نادوا بشعارهم الذي بينهم ، ثم بالأذان ، وقالوا فيه : نشهد أن محمدا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأن عبهلة كذاب ، شنوها غارة ، وتراجع أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أعمالهم ، وكتبوا إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالخبر ، فسبق خبر السماء إليه ، فخرج قبل موته بيوم أو بليلة ، فأخبر الناس بذلك ، ثم ورد الكتاب , ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قد مات إلى أبي بكر ، وكان من أول خروج الأسود إلى أن قتل أربعة أشهر .