412 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ° الْحَاجِّيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرَقِنْدِيُّ ° ، قَالا : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ النَّقُّورِ ° ، أَخْبَرَنَا الْمُخْلِصُ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفِ بْنِ سَعْدٍ ° عَنْ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى ° ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ° ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ ° ، عَنْ أَبِي ° الشَّنَوِيِّ ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ زِيَادٍ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ اللَّيْلَةَ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا الْعَنْسِيُّ ، فَخَرَجَ لِيُبَشِّرَنَا ، فَقَالَ : " قُتِلَ الْعَنْسِيُّ الأَسْوَدُ الْبَارِحَةَ ، قَتَلَهُ رَجُلٌ مُبَارَكٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مُبَارَكِينَ " . قِيلَ : وَمَنْ هُوَ ؟ قَالَ : " فَيْرُوزُ ، فَازَ فَيْرُوزُ "
ذكر أخبار مسيلمة : قد ذكرنا أنه قدم على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في وفد بني حنيفة ، فلما عاد الوفد ارتد ، وكان فيه دهاء ، فكذب لهم ، وادعى النبوة ، وتسمى برحمان اليمامة ؛ لأنه كان يقول : الذي يأتيني اسمه رحمان ، وخاف أن لا يتم له مراده ، لأن قومه شاغبوه ، فقال : هو كما يقولون إلا أنني قد أشركت معه ، فشهد لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنه نبي ، وادعى أنه قد أشرك معه في النبوة ، وجعل يسجع لهم ويضاهي القرآن ، فمن قوله : سبح اسم ربك الأعلى ، الذي يستر على الحبلى ، فأخرج منها نسمة تسعى من بين أضلاع وحشى ، يا ضفدعة بنت الضفدعين نقي ما تنقين ، وسبحي فحسن ما تسبحين للطين تغني سنين والماء تلبسين ، ثم لا تفسدين تكدرين ولا فسبحي لنا فيما تسبحين . وكانوا قد سمعوا منه . ومن قوله لعنه الله : والليل الأطحم ، والذئب الأدلم ، والجذع الأزلم ، ما انتهكت أسيد بن من محرم . وكان يقصد بذلك نصرة أسيد على خصوم لهم . وقال : والليل الدامس ، والذئب الهامس ، ما قطعت أسيد من رطب ولا يابس . وقال : والشاة وألوانها ، وأعجبها السود وألبانها ، والشاة السوداء واللبن الأبيض ، إنه لعجب محض ، وقد حرم المذق ، ما لكم لا تمجعون . وكان يقول : والمبذرات زرعا ، والحاصدات حصدا ، والذاريات قمحا ، والطاحنات طحنا ، والخابزات خبزا ، والثاردات ثردا ، واللاقمات لقما ، إهالة وسمنا ، لقد فضلتم على أهل الوبر ، وما سبقكم أهل المدر ، ريفكم فامنعوه . وأتته امرأة ، فقالت : ادع الله لنخلنا ولمائنا فإن محمدا دعا لقوم فجاشت آبارهم ، فقال : وكيف فعل محمد ؟ قالت : دعا بسجل ، فدعا لهم فيه ، ثم تمضمض ومجه فيه ، فأفرغوه في تلك الآبار ، ففعل هو كذلك فغارت تلك المياه . وقال له رجل : برك على ولدي ، فإن محمدا يبرك على أولاد أصحابه فلم يؤت بصبي مسح على رأسه أو حنكه إلا لثغ وقرع . وتوضأ في حائط ، فصب وضوءه فيه ، فلم ينبت . وكانوا إذا سمعوا سجعه ، قالوا : نشهد أنك نبي ، ثم وضع عنهم الصلاة ، وأحل لهم الخمر والزنا ، ونحو ذلك ، فأصفقت معه بنو حنيفة إلا القليل ، وغلب على حجر اليمامة ، وأخرج ثمامة بن أثال ، فكتب ثمامة إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخبره ، وكان عامل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على اليمامة ، وانحاز ثمامة بمن معه من المسلمين ، وكتب مسيلمة إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : من مسيلمة رَسُول الله إلى محمد رسول الله ، أما بعد : فإن لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض ، ولكن قوم لا يعدلون ويعتدون . وبعث الكتاب مع رجلين : عبد الله بن النواحة ، وحجير بن عمير ، فقال لهما رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أتشهدان أني رسول الله ؟ " قالا : نعم ، قال : " أتشهدان أن مسيلمة رسول الله ؟ " قالا : نعم قد أشرك معك ، فقال : " لولا أن الرسول لا يقتل لضربت أعناقكما " . ثم كتب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب ، أما بعد : فإن الأرض لله يورثها من يشاء ، والعاقبة للمتقين ، وقد أهلكت أهل حجر ، أقادك الله ومن صوب معك " . ذكر أخبار سجاح بنت الحارث بن سويد بن عقفان التميمية : كانت قد تنبت في الردة بعد موت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجزيرة في بني تغلب ، فاستجاب لها الهزيل وترك التنصر ، وأقبل معها جماعة ، فقصدت قتال أبي بكر ، فراسلت مالك بن نويرة فأجابها ، ومنعها من قصد أبي بكر ، وحملها على أحياء من بني تميم ، فأجابت ، فقالت : أعدوا للركاب ، واستعدوا للنهاب ، ثم أغيروا على الرباب ، فليس دونهم حجاب ، فذهبوا فكانت بينهم مقتلة ، ثم قصدت اليمامة فهابها مسيلمة ، وخاف أن يتشاغل بحربها فيغلبه ، ثمامة بن أثال بن وشرحبيل بْن حسنة ، فأهدى لها ، واستأمنها ، فجاء إليها . وفي رواية أخرى ، أنه قال لأصحابه : اضربوا لها قبة وجمروها لعلها تذكر الباه ، ففعلوا ، فلما أتته ، قالت له : اعرض ما عندك ، فقال لها : إني أريد أن أخلو معك حتى نتدارس ، فلما خلت معه ، قالت : اقرأ علي ما يأتيك به جبريل ، فقال لها : إنكن معشر النساء خلقتن أفواجا ، وجعلتن لنا أزواجا ، نولجه فيكن إيلاجا ، ثم نخرجه منكن إخراجا ، فتلدن لنا أولادا ثجاجا ، فقالت : صدقت أشهد أنك نبي ، فقال لها : هل لك أن أتزوجك فيقال نبي تزوج نبية ؟ فقالت : نعم ، فَقَالَ : ألا قومي إلى المخدع فقد هيئ لك المضجع فإن شئت على اثنين وإن شئت على أربع وإن شئت ففي البيت وإن شئت ففي المخدع وإن شئت بثلثيه وإن شئت به أجمع فقالت : بل به أجمع فهو أجمع للشمل ، فضربت العرب بها المثل ، فقالت : أغلم من سجاح ، فأقامت معه ثلاثا ، وخرجت إلى قومها ، فقالت : إني قد سألته ، فوجدت نبوته حقا ، وإني قد تزوجته ، فقالوا : مثلك لا يتزوج بغير مهر ، فقال مسيلمة : مهرها أني قد رفعت عنكم صلاة الفجر والعتمة . ثم صالحته على أن يحمل إليها النصف من غلات اليمامة ، وخلفت من يقبض ذلك فلم يفجأهم إلا دنو خالد منهم ، فأرفضوا . وبعث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى ثمامة بن أثال ومن يجتمع معه أن يجادلوا مسيلمة ، وأمره أن يستنجد رجالا قد سماهم ممن حولهم من تميم وقيس ، وأرسل إلى أولئك النفر أن ينجدوه ، وكانت بنو حنيفة فريقين : فرقة مع مسيلمة وهم أهل حجر ، وفرقة مع ثمامة . وأنهم التقوا فهزمهم مسيلمة ، ولم تزل سجاح في بني تغلب حتى نقلهم معاوية عام الجماعة في زمانه ، فأسلمت وحسن إسلامها . ذكر أخبار طليحة بن خويلد خرج طليحة بعد الأسود فادعى النبوة وتبعه عوام ونزل بسميراء ، وقوي أمره ، فكتب بخبره إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سنان بن أبي سنان ، وبعث طليحة خبالا ابن أخيه إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخبره خبره ويدعوه إلى الموادعة ، وتسمى بذي النون ، يقول : إن الذي يأتيه ، يقال له : ذو النون ، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لرسوله : " قتلك الله " . ورده كما جاء ، فقتل خبال في الردة ، وأرسل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى عوف أحد بني نوفل بن ورقاء وإلى سنان بن أبي سنان وقضاعا أن يجادلوا طليحة ، وأمرهم أن يستنجدوا رجالا قد سماهم لهم من تميم وقيس ، وأرسل إلى أولئك النفر أن ينجدوهم ، ففعلوا ذلك ، ولم يشغل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عن مسيلمة ، وطليحة غير مرضه ، وأن جماعة من المسلمين حاربوا طليحة ، وضربه مخنف ابن السليل يوما بسيف فلم يهلك ، لكنه غشي عليه ، فَقَالَ قوم : إن السلاح لا يحيك في طليحة ، فصار ذلك فتنة وما زال في نقصان ، والمسلمون في زيادة إلى أن جاءت وفاة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتناقص أمر المسلمين وانفض جماعة إلى طليحة مع عيينة بن حصن ، وتراجع المسلمون إلى أبي بكر ، فأخبروه الخبر وهو يسمع ولا يكترث . وكان من كلام طليحة : إن الله لا يصنع بتعفير وجوهكم ، ولا فتح أدباركم شيئا ، فاذكروا الله قياما . ومن كلامه : والحمام واليمام ، والصرد الصوام ، قد ضمن من قبلكم أعوام ، ليبلغن ملكنا العراق والشام ، والله لا نسحب ولا نزال نضرب حتى نفتح أهل يثرب . وخرج إلى بزاخة وجاء خالد بن الوليد فنازله ، فجاء عيينة إلى طليحة ، فقال : ويلك ، جاءك الملك ، قال : لا ، فارجع فقاتل ، فرجع فقاتل ، ثم عاد فقال : جاءك الملك ؟ قال : لا ، فعاد فقال : جاءك الملك ؟ قال : نعم ، قال : ما قال ؟ قال : إن لك حديثا لا تنساه ، فصاح عيينة : الرجل والله كذاب ، فانصرف الناس منهزمين ، وهرب طليحة إلى الشام ، فنزل على كلب ، فبلغه أن أسدا وغطفان وعامر قد أسلموا ، فأسلم . وخرج نحو مكة معتمرا في إمارة أبي بكر ، فمر بجنبات المدينة ، فقيل لأبي بكر : هذا طليحة ، قال : ما أصنع به ، خلوا عنه فقد أسلم ، وقد صح إسلامه ، وقاتل حتى قتل في نهاوند . وكان