510 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَيَّوَيْهِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مَعْرُوفٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ ° ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° ، قَالَ : خَرَجَ عُمَرُ مُتَقَلِّدًا بِسَيْفِهِ ، أَوْ قَالَ : بِالسَّيْفِ ، فَلَقِ يَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ ، فَقَالَ : إِلَى أَيْنَ تَعْمَد يَا عُمَرُ ؟ قَالَ : " أُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَ مُحَمَّدًا " ، قَالَ : وَكَيْف تَأْمَنُ فِي بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي زُهْرَةَ وَقَدْ قَتَلْتَ مُحَمَّدًا ؟ قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : " مَا أَرَاكَ إِلا قَدْ صَبَوْتَ وَتَرَكْتَ دِينَكَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ " ، قَالَ : أَفَلا أَدُلُّكَ عَلَى الْعَجَبِ يَا عُمَرُ ؟ إِنَّ خَتَنَكَ وَأُخْتَكَ قَدْ صَبَوا ، وَتَرَكَا دِينَكَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ . قَالَ : فَمَشَى عُمَرُ ذَامِرًا حَتَّى أَتَاهُمَا وَعِنْدَهُمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، يُقَالُ لَهُ : خَبَّابٌ ، قَالَ : فَلَمَّا سَمِعَ خَبَّابٌ حِسَّ عُمَرَ تَوَارَى فِي الْبَيْتِ ، فَدَخَلَ ، فَقَالَ : " مَا هَذِهِ الْهَيْنَمَةُ الَّتِي سمِعْتُهَا عِنْدَكُمْ ؟ " وَكَانُوا يَقْرَأُونَ : طَهَ ، فَقَالا : مَا عَدَا حَدِيثًا تَحَدَّثْنَاهُ بَيْنَنَا ، قَالَ : فَلَعَلَّكُمَا قَدْ صَبَوْتُمَا ؟ قَالَ : فَقَالَ خِتْنُهُ : أَرَأَيْتَ يَا عُمَرُ إِنْ كَانَ الْحَقُّ فِي غَيْرِ دِينِكَ ؟ قَالَ : فَوَثَبَ عُمَرُ عَلَى خِتْنِهِ فَوَطِئَهُ وَطْئًا شَدِيدًا ، فَجَاءَتْ أُخْتُهُ فَدَفَعَتْهُ عَنْ زَوْجِهَا ، فَنَفَحَهَا بِيَدِهِ نَفْحَةً فَدَمِيَ وَجْهُهَا ، فَقَالَتْ وَهِيَ غَضْبَى : يَا عُمَرُ إِنْ كَانَ الْحَقُّ فِي غَيْرِ دِينِكَ أَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . فَلَمَّا يَئِسَ عُمَرُ ، قَالَ : " أَعْطُونِي هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي عِنْدَكُمْ فَأَقْرَأَهُ " ، قَالَ : وَكَانَ عُمَرُ يَقْرَأُ الْكُتُبَ ، فَقَالَتْ أُخْتُهُ : إِنَّكَ رِجْسٌ وَلا يَمَسَّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ ، فَقُمْ فَاغْتَسِلْ وَتَوَضَّأَ ، قَالَ : فَقَامَ عُمَرُ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ أَخَذَ الْكِتَابَ ، فَقَرَأَ : " طه سورة طه آية 1 حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي سورة طه آية 14 . قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : دُلُّونِي عَلَى مُحَمَّدٍ ، فَلَمَّا سَمِعَ خَبَّابٌ قَوْلَ عُمَرَ خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ ، فَقَالَ : أَبْشِرْ يَا عُمَرُ ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَعْوَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ : " اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ " . قَالَ : وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدَّارِ الَّتِي فِي أَصْلِ الصَّفَا . فَانْطَلَقَ عُمَرُ حَتَّى أَتَى الدَّارَ ، قَالَ : وَعَلَى بَابِ الدَّارِ حَمْزَةُ وَطَلْحَةُ وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَأَى حَمْزَةُ وَجَلَ الْقَوْمِ مِنْ عُمَرَ ، قَالَ حَمْزَةُ : نَعَمْ فَهَذَا عُمَرُ ، فَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِعُمَرَ خَيْرًا يُسْلِمْ وَيَتَّبِعِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ يُرِدْ غَيْرَ ذَلِكَ يَكُنْ قَتْلُهُ عَلَيْنَا هَيِّنًا ، قَالَ : وَالنَّبِيُّ دَاخِلٌ يُوحَى إِلَيْهِ ، قَالَ : فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى عُمَرَ ، فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ وَحَمَائِلِ السَّيْفِ ، فَقَالَ : " مَا أَنْتَ مُنْتَهِيًا يَا عُمَرُ حَتَّى يُنْزِلَ اللَّهُ بِكَ مِنَ الْخِزْيِ وَالنَّكَالِ مَا أَنْزَلَ بِالْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ؟ اللَّهُمَّ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ " . قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَأَسْلَمَ ، وَقَالَ : اخْرُجْ يَا رَسُولَ اللَّهِ
قال محمد بن سعد ، وأخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ، عَن داود بن الحصين ، قال : وحدثني معمر ، عن الزهري ، قالا : " أسلم عمر بعد أن دخل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دار الأرقم وبعد أربعين أو نيف وأربعين من رجال ونساء قد أسلموا قبله ، وقد كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال بالأمس : " اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام " . فلما أسلم عمر نزل جبريل ، فقال : يا محمد استبشر أهل السماء بإسلام عمر . قال محمد بن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : وحدثنا محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، عن سَعِيد بن المسيب ، قال : " أسلم عمر بعد أربعين رجلا وعشر نسوة فما هو إلا أن أسلم عمر فظهر الإسلام بمكة " . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ الأَغَرِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ ، قَالَ : لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ ظَهَرَ الإِسْلامُ ، وَدُعِيَ إِلَيْهِ عَلانِيَةً ، وَجَلَسْنَا حَوْلَ الْبَيْتِ حِلَقًا ، وَطُفْنَا بِالْبَيْتِ ، وَانْتَصَفْنَا مِمَّنْ غَلَّظَ عَلَيْنَا ، وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ بَعْضَ مَا يَأْتِي بِهِ . قَالَ عُلَمَاءُ السِّيَرِ : أَسْلَمَ عُمَرُ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ مِنَ النُّبُوَّةِ وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَعِشْرِينَ سَنَةً ، وَشَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ ، وَقِيلَ : بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ