3 أَنْبَأَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ L-10000 ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ L-10000 ، عَنْ جَدِّهِ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أَلا إِنَّكُمْ تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى "
فصل ولتكريم هذه الأمة أسباب هيأها الله عز وجل لها وأكرمها بها ، منها : وفور العقل ، وقوة الفهم ، وجودة الذهن ، وبهذه الأشياء تعرف وجود الصانع ، ويظهر دليل التوحيد ونفى المثل والشبه ، وبذلك ينال العلم ويخلص العمل . ولما عدمت هذه الأصول عند عامة بنى إسرائيل قالوا : اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ سورة الأعراف آية 138 ، ولقوة أذهان أمتنا قدرت على حفظ القرآن ، وقد كان من قبلهم يقرأ كتابه من الصحف . وبقوة الفهم تلمحوا العواقب فصبروا على الجهاد وذلوا النفوس ، وقد عرضت لمن قبلنا غزاة فقالوا : " اذهب أنت وربك فقاتلا " وفضائل أمتنا ، وما ميزت به كثير إلا أن من أعجب ذلك حفظ الله عز وجل لكتابنا عن تبديل ، قال الله عز وجل : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ سورة الحجر آية 9 ، فما يمكن تبديل كلمة منه وقد بدلت الكتب قبله . ومن ذلك أن سنة نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مأثورة بنقلها خلف عن سلف ، ولم يكن هذا لأحد من الأمة قبلها ، ولما لم يمكن أحد أن يدخل في القرآن شيئا ليس منه أخذ أقوام يزيدون في حديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وينقصون ويبدلون ويضعون عليه ما لم يقل ، فأنشأ الله عز وجل علماء يذبون عن النقل ، ويوضحون الصحيح ويفضحون القبيح ، وما يخلى الله عز وجل منهم عصرا من العصور ، غير أن هذا النسل قد قل في هذا الزمان فصار أعز من عنقاء مغرب .