10 قَالَ ابْنُ شَاهِينَ ° : وَثَنَا نَصْرُ بْنُ الْقَاسِمِ الْفَرَائِضِيُّ ° ، ثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ° ، ثنا هُشَيْمٌ ° ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ° ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ ° ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا " أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ لِحَاجَتِهِ بَعْدَ النَّهْيِ " . قُلْتُ : قَدْ ظَنَّ بَعْضُهُمْ نَسْخَ الْأَوَّلِ بِهَذَا ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ . بَلِ الصَّحِيحُ أَنَّ النَّهْيَ الْمُطْلَقَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ كَانَ فِي الصَّحَارِي ، فَأَمَّا فِي الْبُنْيَانِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عِنْدَ أَحْمَدَ : إِحْدَاهُمَا : يَجُوزُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ . وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ حَدِيثُ جَابِرٍ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : تَوَهَّمَ جَابِرٌ أَنَّ النَّهْيَ كَانَ عَلَى الْعُمُومِ ، فَحُمِلَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّسْخِ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : عَنْ أَحْمَدَ : لَا يَجُوزُ كَالصَّحْرَاءِ . وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقَالَ دَاوُدُ : يَجُوزُ بِكُلِ حَالٍ . وَلَعَلَّهُ رَآهُ نَهْيَ كَرَاهِيَةٍ
11 11 وَقَدْ رَوَى مَعْقِلُ بْنُ أَبِي مَعْقِلِ ° ، قَالَ : " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ بِبَوْلٍ ، أَوْ غَائِطٍ " . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَرَادَ بِالْقِبْلَتَيْنِ الْكَعْبَةَ ، وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ . قَالَ : وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنَى الِاحْتِرَامِ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ مَرَّةً قِبْلَةً لَنَا . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ اسْتِدْبَارِ الْكَعْبَةِ ، لِأَنَّ مَنِ اسْتَقْبَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ بِالْمَدِينَةِ فَقَدِ اسْتَدْبَرَ الْكَعْبَةَ