64 والحديث بإسناد عَنْ مُحَمَّد بْن القاسم ° ، قَالَ : روي عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن حنظلة ° ، قَالَ : مر عَبْد اللَّهِ بْن سلام ° ، وعلى رأسه حزمة حطب ، فَقَالَ لَهُ ناس : مَا يحملك عَلَى هَذَا وَقَدْ أغناك اللَّه ؟ قَالَ : أردت أن أدفع به الكبر ، وذلك إني سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُول : " لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْكِبْرِ "
فصل قَالَ المصنف وهذا الذي ذكرته من الخروج لشراء الحاجة ونحوها من التبذل ، كان عادة السلف القدماء ، وَقَدْ تغيرت تلك العادة كَمَا تغيرت الأحوال والملابس ، فلا أرى للعالم أن يخرج الْيَوْم لشراء حاجته ، لأن ذلك يكشف نور العلم عند الجهلة وتعظيمه عندهم مشروع ، ومراعاة قلوبهم فِي مثل هَذَا يخرج إِلَى الرياء ، واستعمال مَا يوجب الهيبة فِي القلوب لا يمنع مِنْهُ ، وليس كل مَا كان فِي السلف مما لا يتغير به قلوب الناس يومئذ ينبغي أن يفعل الْيَوْم . قال الأوزاعي : كنا نضحك ونمزح ، فَإِذَا صرنا يقتدى بنا فلا أرى ذلك يسعنا ، وَقَدْ روينا عَنْ إبراهيم بْن أدهم أن أصحابه كانوا يوما يتمازحون فدق رجل الباب فأمرهم بالسكوت والسكون ، فقالوا لَهُ تعلمنا الرياء ، فَقَالَ : إني أكره أن يعصى اللَّه فيكم . قال المصنف : وإنما خاف قول الجهلة انظروا إِلَى هؤلاء الزهاد كيف يفعلون ، وذلك أن العوام لا يحتملون مثل هَذَا للمتعبدين .