← تلبيس إبليس لابن الجوزي
تلبيس إبليس لابن الجوزي
#65 ضعيف 116 ☰ نقد مسالك الصوفية في تجردهم
A− A+

65 وبإسناد عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن كعب بْن مالك ° ، أن عُبَيْد اللَّه بْن كعب بْن مالك ° ، قَالَ : سمعت كعب بْن مالك ° يحدث حديث توبته ، قَالَ : " فقلت : يا رَسُول اللَّهِ ، أن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إِلَى اللَّه عز وجل ، وإلى رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ "

قال المصنف : فهذه الأحاديث مخرجة فِي الصحاح ، وهي عَلَى خلاف مَا تعتقده المتصوفة من أن إكثار المال حجاب وعقوبة ، وأن حبسه ينافي التوكل ولا ينكر أنه يخاف من فتنة ، وأن خلقا كثيرا اجتنبوه لخوف ذلك ، وأن جمعه من وجهة يعز وسلامة القلب من الافتتان به يبعد واشتغال القلب مَعَ وجوده بذكر الآخرة يندر ولهذا خيف فتنة . فأما كسب المال ، فان من اقتصر عَلَى كسب البلغة من حلها فذلك أمر لا بد مِنْهُ ، وأما من قصد جمعه والاستكثار مِنْهُ من الحلال نظرنا فِي مقصوده ، فان قصد نفس المفاخرة والمباهاة فبئس المقصود ، وإن قصد إعفاف نفسه وعائلته وادخر لحوادث زمانه وزمانهم وقصد التوسعة عَلَى الإخوان وإغناء الفقراء وفعل المصالح ، أثيب عَلَى قصده ، وكان جمعه بهذه النية أفضل من كثير من الطاعات ، وَقَدْ كان نيات خلق كثير من الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عنهم أجمعين ، فِي جمع المال سليمة لحسن مقاصدهم لجمعه فحرصوا عَلَيْهِ وسألوا زيادته . وبإسناد عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أقطع الزبير حضر فرسه بأرض يقال لها ثرثر ، فأجرى فرسه حتى قَامَ ثم رمى سوطه ، فَقَالَ : " أعطوه حيث بلغ السوط " ، وكان سَعْد بْن عبادة يدعو ، فيقول : اللهم وسع علي قَالَ المصنف : وأبلغ من هَذَا أن يعقوب عَلَيْهِ الصلاة والسلام لما قَالَ لَهُ بنوه : وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ سورة يوسف آية 65 مال إِلَى هَذَا وأرسل ابنه بنيامين معهم ، وأن شعيبا طمع فِي زيادة مَا يناله ، فَقَالَ : فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ سورة القصص آية 27 ، وأن أيوب عَلَيْهِ السلام لما عوفي نثر عَلَيْهِ رجل جراد من ذهب فأخذ يحثو فِي ثوبه يستكثر مِنْهُ ، فَقِيلَ لَهُ : أما شبعت ، قَالَ : يا رب من يشبع من فضلك ، وهذا أمر مركوز فِي الطباع ، فَإِذَا قصد به الخير كان خيرا محضا . وأما كلام المحاسبي فخطأ يدل عَلَى الجهل بالعلم ، وقوله إن اللَّه عز وجل : نهى عباده عَنْ جمع المال ، وأن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نهى أمته عَنْ جمع المال ، فهذا محال ، إنما النهي عَنْ سوء القصد بالجمع أَوْ عَنْ جمعه من غير حله . وما ذكره من حديث كعب وأبي ذر فمحال من وضع الجهال وخفاء صحته عنه ألحقه بالقوم ، وَقَدْ روي بعض هَذَا ، وإن كان طريقه لا يثبت . وبإسناد عَنْ مالك بْن عَبْدِ اللَّهِ الزيادي ، عَنْ أبي ذر : " أنه جاء يستأذن عَلَى عثمان فأذن لَهُ وبيده عصاه ، فَقَالَ عثمان : يا كعب ، إن عَبْد الرَّحْمَنِ توفي وترك مالا فما ترى فيه ؟ فَقَالَ : إن كان يصل فيه حق اللَّه تعالى فلا بأس ، فرفع أَبُو ذر عصاه فضرب كعبا ، وقال : سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُول : مَا أُحِبُّ لَوْ أَنَّ لِي هَذَا الْجَبَلَ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ وَيُتَقَبَّلُ مِنِّي أَذَرُ خَلْفِي سِتَّ أَوَاقِيَ " . أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا عُثْمَانُ أَسَمِعْتَ هَذَا ؟ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، قَالَ : نَعَمْ . قَالَ المصنف : وهذا الحديث لا يثبت ، وابن لهيعة مطعون فيه . قَالَ يَحْيَى : لا يحتج بحديثه والصحيح فِي التاريخ أن أبا ذر توفي سنة خمس وعشرين ، وعبد الرَّحْمَن توفي سنة اثنتي وثلاثين ، فقد عاش بعد أبي ذر سبع سنين ، ثم لفظ مَا ذكروه من حديثهم يدل عَلَى أن حديثهم موضوع ، ثم كيف تقول الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عنهم ، إنا نخاف عَلَى عَبْد الرَّحْمَنِ أَوْ ليس الإجماع منعقدا عَلَى إباحة جمع المال من حله ، فما وجه الخوف مَعَ الإباحة أَوْ يأذن الشرع فِي شيء ، ثم يعاقب عَلَيْهِ هَذَا قلة فهم وفقه ، ثم تعلقه بعبد الرَّحْمَن وحده دليل عَلَى أنه لم يسير سير الصحابة ، فإنه قد خلف طلحة ثلاث مائة بهار فِي كل بهار ثَلاثَة قناطير ، والبهار الحمل ، وكان مال الزبير خمسين ألف ألف ومائتي ألف ، وخلف ابْن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عنه ، تسعين ألفا ، وأكثر الصحابة كسبوا الأموال وخلفوها ، ولم ينكر أحد منهم عَلَى أحد ، وأما قوله " أن عَبْد الرَّحْمَنِ يحبوا حبوا يوم القيامة " . فهذا دليل عَلَى أنه لا يعرف الحديث أَوْ كان هَذَا مناما وليس هو فِي اليقظة أعوذ بالله من أن يحبو عَبْد الرَّحْمَنِ فِي القيامة أفترى من يسبق إذا حبا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف وَهُوَ من العشرة المشهود لهم بالجنة ، ومن أهل بدر المغفور لهم ، ومن أصحاب الشورى ، ثم الحديث يرويه عمارة بْن ذاذان ، وقال البخاري : ربما اضطرب حديثه ، وقال أَحْمَد : يروى عَنْ أنس أحاديث مناكير ، وقال أَبُو حاتم الرازي : لا يحتج به ، وقال الدَّارَقُطْنِيّ : ضعيف

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب ⚠ muʿallaq · تعليق
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد ضعيف لأن به موضع تعليق ، وباقي رجاله ثقات عدا أبو الفرج بن الجوزي وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد