66 أَخْبَرَنَا ابْن الحصين ° مرفوعا إِلَى عمارة ° ، عَنْ ثابت ° ، عَنْ أنس ° رَضِيَ اللَّهُ عنه ، قَالَ : بينما عائشة ° رَضِيَ اللَّهُ عنها ، فِي بيتها سمعت صوت فِي المدينة ، فقالت : " مَا هَذَا ؟ فقالوا : عير لعبد الرَّحْمَن بْن عوف قدمت من الشام تحمل من كل شيء ، قَالَ : وكانت سبع مائة بعير فارتجت المدينة من الصوت ، فقالت عائشة رَضِيَ اللَّهُ عنها ، سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُول : " قَدْ رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَبْوًا " ، فبلغ ذلك عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف ، فَقَالَ : إن استطعت لأدخلنها قائما فجعلها بأقتابها وحمالها فِي سبيل اللَّه عز وجل
وقوله ترك المال الحلال أفضل من جمعه ، ليس كذلك بل متى صح القصد فجمعه أفضل بلا خلاف عند العلماء . والحديث الذي ذكره عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " من أسف عَلَى دنيا فاتته " الخ محال مَا قاله رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقوله هل تجد فِي دهرك حلالا فيقال لَهُ : وما الذي أصاب الحلال والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُول : " الحلال بين والحرام بين " . أترى يريد بالحلال وجود حبة مذ خرجت من المعدن مَا تقلبت فِي شبهة هَذَا يبعد وما طولبنا به بل لو باع المسلم يهوديا ، كان الثمن حلالا بلا شك ، هَذَا مذهب الفقهاء ، وأعجب لسكوت أبي حامد بل لنصرته مَا حكى وَكَيْفَ يَقُول أن فقد المال أفضل من وجوده ، وإن صرف إِلَى الخيرات ، ولو أدعى الإجماع عَلَى خلاف هَذَا لصح ، ولكن تصوفه غير فتواه ، وعن المرزوي ، قَالَ : سَمِعْتُ رجلا يَقُول لأبي عُبَيْد اللَّه إني فِي كفاية ، فَقَالَ : الزم السوق تصل به الرحم وتعود المرضى . وقوله ينبغي للمريد أن يخرج من ماله ، قد بينا أنه إن كان حراما أَوْ فيه شبهة أَوْ إن يقنع هو باليسير أَوْ بالكسب جاز لَهُ أن يخرج مِنْهُ ، وإلا فلا وجه لذلك ، وأما ثعلبة فما ضره المال ، إنما ضره البخل بالواجب . وأما الأنبياء فقد كان لإبراهيم عَلَيْهِ الصلاة والسلام ، زرع ومال ولشعيب ولغيره ، وكان سَعِيد بْن المسيب رَضِيَ اللَّهُ عنه ، يَقُول : لا خير فيمن لا يطلب المال يقضي به دينه ويصون به عرضه ويصل به رحمه ، فان مات تركه ميراثا لمن بعده وخلف ابْن المسيب أربع مائة دِينَار ، وَقَدْ ذكرنا مَا خلفت الصحابة ، وَقَدْ خلف سفيان الثوري رَضِيَ اللَّهُ عنه ، مائتين ، وكان يَقُول : المال فِي هَذَا الزمان سلاح ، وما زال السلف يمدحون المال ويجمعونه للنوائب وإعانة الفقراء ، وإنما تجافاه قوم منهم إيثارا للتشاغل بالعبادات وجمع الهمم فقنعوا باليسير ، ولو قَالَ هَذَا القائل : أن التقلل مِنْهُ أولى قرب الأمر ولكنه زاحم به مرتبة الإثم