70 قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ الْخَلِيلِ ° ، أَنْبَأَ أَبُو عَمْرٍو الْمُقْرِي ° ، أَنْبَأَ إِبْرَاهِيمُ ° ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ ° ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ° ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، ثَنَا عَبْدُ الرَّازَّقِ ° ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ ° ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ° ، وَكَثِيرِ بْنِ كَثِير بْنِ الْمُطِّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ ° ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى آخَرَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ° ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَوَّلُ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمَنْطِقَ ، مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، اتَّخَذَتْ مَنْطِقًا لِتَعْفِيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ وَهِيَ مُرْضِعَةٌ حَتَّى وَضَعَهَا عِنْدَ الْبَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ فَوْقَ زَمْزَمَ ، فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ ، وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ ، وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ فَوَضَعَهُمَا هُنَاكَ ، وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ وَسِقَاءٌ فِيهِ مَاءٌ ، ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ، فَقَالَتْ : يَا إِبْرَاهِيمُ ، أَيْنَ تَذْهَبَ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي لَيْسَ فِيهِ أَنِيسٌ وَلا شَيْءٌ ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا ، وَجَعَلَ لا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ لَهُ : وَاللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَتْ : إِذًا لا يُضَيِّعُنَا ، ثُمَّ رَجَعْتَ فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حَيْثُ لا يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ ، ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلاءِ الدَّعَوَاتِ ، فَقَالَ : رَبِّ إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ، حَتَّى بَلَغَ يَشْكُرُونَ ، وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ ، حَتَّى نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ وَعَطِشَ ابْنُهَا وَجَعَلَتْ تَنْظُرُهُ يَتَلَوَّى ، أَوْ قَالَ : يَتَلَبَّطُ فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الأَرْضِ يَلِيهَا ، فَقَامَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْوَادِيَ تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا ، فَلَمْ تَرَى أَحَدًا فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا ، حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِي رَفَعَتْ طَرْفَ دِرْعِهَا ، ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ حَتَّى جَاوَزَتِ الْوَادِي ، ثُمَّ أَتَتِ الَّمَرْوَةَ فَقَامَتْ عَلَيْهَا فَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا ، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلِذَلِكَ سَعَى النَّاسُ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ ، سَمِعْتَ صَوْتًا ، فَقَالَتْ : صَهٍ تُرِيدُ نَفْسَهَا ، ثُمَّ فَسَمِعْتَ أَيْضًا ، فَقَالَتْ : قَدْ أَسْمَعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غَوَاثٌ ، فَإِذَا هِيَ بِالْمَلَكِ ، ثُمَّ مَوْضِعِ زَمْزَمَ ، فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ ، أَوْ قَالَ : بِجَنَاحِهِ ، حَتَّى ظَهَرَ الْمَاءُ فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ ، وَتَقُولُ : بِيَدِهَا هَكَذَا وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ الْمَاءِ فِي صَفَائِهَا وَهُوَ يَفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرِفُ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ ، أَوْ قَالَ : لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا ، قَالَ : فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا ، فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ : لا تَخَافُوا الضَّيْعَةَ فَإِنَّ هَاهُنَا بَيْتَ اللَّهِ يَبْنِي هَذَا الْغُلامُ وَأَبُوهُ وَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَهْلَهُ ، كَانَ الْبَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنَ الأَرْضِ كَالرَّابِيةِ تَأْتِيهِ السُّيُولُ ، فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَعَنْ شِمَالِهِ ، فَكَانَتْ كَذَلِكَ حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمَ ، أَوْ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ جُرْهُمَ ، مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقِ كَذَا فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ فَرَأَوْا طَايِرًا عَايِفًا ، فَقَالُوا : إِنَّ هَذَا الطَّايِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ ، لِعَهْدِنَا بِهَذَا الْوَادِي وَمَا فِيهِ مَاءٌ فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا أَوْ جَرِيَتَيْنِ ، فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ فَأَقْبَلُوا وَأُمُّ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ الْمَاءِ ، فَقَالُوا : أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكَ ، قَالَتْ : نَعَمْ ، وَلَكِنْ لا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ ، قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَلْفَى ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُحِبُّ الأُنْسَ فَنَزَلُوا وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ فَنَزَلُوا مَعَهُمْ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ ، وَشَبَّ الْغُلامُ وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ وَأَنْفَسَهُمْ وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ ، وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ، فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ مَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ ، فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ ، فَقَالَتْ : خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا ، ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ ، فَقَالَتْ : نَحْنُ بَشَرٍّ نَحْنُ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ فَشَكَتْ إِلَيْهِ ، قَالَ : فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ اقْرِئِي عَلَيْهِ السَّلامَ ، وَقُولِي لَهُ : يُغَيِّرُ عَتَبَةَ بَابِهِ ، فَلَّمَا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا ، قَالَ : هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، جَاءَنَا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا فَسَأَلَنَا عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ ، وَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِي جَهْدٍ وَشِدَّةٍ ، قَالَ فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَيْءٍ ، قَالَتْ : نَعَمْ ، أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلامَ وَيَقُولُ غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ ، قَالَ : ذَلِكَ أَبِي وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَطَلَّقَهَا ، وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى ، فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَتَاهُمْ ، بَعْدَ فَلَمْ يَجِدْهُ وَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَسَأَلَهَا عَنْهُ ، فَقَالَتْ : خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا ، قَالَ : كَيْفَ أَنْتُمْ ؟ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ ، فَقَالَتْ : نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسَعَةٍ ، وَأَثْنَتْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : مَا طَعَامُكُمْ ، قَالَتْ : اللَّحْمُ ، قَالَ : فَمَا شَرَابُكُمْ ، قَالَتْ : الْمَاءُ ، قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فِيهِ ، قَالَ : فَهُمَا لا يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلا لَمْ يُوَافِقَاهُ ، قَالَ : فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عَلَيْهِ السَّلامَ ، وَمُرِيهِ يُثْبِتُ عَتَبَةَ بَابِهِ ، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ : هَلْ أَتَاكُمْ مَنْ أَحَدٍ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، أَتَانَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ ، وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ فَسَأَلَنِي عَنْكَ ، فَأَخْبَرْتُهُ فَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا بِخَيْرٍ ، قَالَ : فَأَوْصَاكِ بِشَيْءٍ ، قَالَتْ : نَعَمْ ، هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ ، وَيَأْمُرَكَ أَنْ تُثْبِتَ عَتَبَةَ بَابِكَ ، قَالَ : ذَاكَ أَبِي وَأَنْتِ الْعَتَبَةُ ، أَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي نِبَالَهُ تَحْتَ دَوْحَةٍ قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ ، فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَالْوَلَدُ بِالْوَالِدِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا إِسْمَاعِيلُ ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ ، قَالَ : فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ ، قَالَ : وَتُعِينُنِي ، قَالَ : وَأُعِينُكَ ، قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَاهُنْا بَيْتًا وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا ، قَالَ : فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ، فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِي بِالْحِجَارَةِ وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي ، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ ، فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ ، وَهُمَا يَقُولانِ : رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ سورة البقرة آية 127 ، قَالَ فَجَعَلا يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ الْبَيْتِ ، وَهُمَا يَقُولانِ : رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ سورة البقرة آية 127
المنطق النطاق : وهو ثوب تلبسه المرأة وتشد وسطها بحبل ، ثم ترسل الأعلى على الأسفل ، وأم إسماعيل عليه السلام هاجر وربما قيل لها آجر وعفى الشيء ، أي : محاه ، كأنها أرادت أن لا تعرف أثرها سارة فتقصدها بمكروه ، فإنها كانت قد غارت عليها ، عفا بالتخفيف لازم ومتعد ، ويقال : عفت الريح المنزل فعفا ولو كانت الرواية لتعفو لجاز ، الدوحة : الشجرة العظيمة ، وفسر قوله : قفي بولي أخذا من المعنى المشهور من معنى التقفية ، اتباع الإنسان الإنسان ، قَالَ تعالى : وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ سورة الحديد آية 27 ولو كانت الرواية بالتخفيف لجاز ، يقال : قفا رجاء أي اتبع فيكون المعنى قفى أثره في مجيئه أو منزله الذي جاء منه ، في قوله : استقبل بوجهه البيت ، دليل على أن موضع البيت كان معظما ، وكان إبراهيم صلى اللَّه عليه وآله وسلم عالما بشرفه قبل أن يبنيه ، قوله : يتلبط أي : يضرب نفسه على الأرض ويتقلب عطشا ، قوله : ثم سعت سعى الإنسان المجهود ، المجهود الذي أصابه الجهد ، وهو المشقة ، ويقال : الجهد بالضم الطاقة وبالفتح المبالغ ، وعن ابن دريد أنهما لغتان ، يقال : بلغ الرجل جهده وجهده قرى ، قوله تعالى : لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ سورة التوبة آية 79 بالضم والفتح ، ويشبه أن يكون الموضع الذي سعت فيه هو الذي أمرنا بشدة السعي فيه بين الصفا والمروة ، وصه أي : اسكت ، قوله : تريد نفسها : المعنى أنها سمعت حسا فسكنت نفسها وتسمعته ، والغواث الاسم من أغاث يغيث ، وكذلك الغوث وعن الفراء ، أنه يقال : أجاب اللَّه دعاءه وغواثه ، وأنه لم يأت من الأصوات بالفتح شيء غيره ، إنما يأتي بالضم كالدعاء والبكاء ، وبالكسر كالصياح ، والنداء ، قوله : فإذا هي بالملك : يعني جبرئيل عليه السلام ، على ما هو مبين في بعض الروايات ولذلك عرف . قوله : تحوضه ، أي : تحفر له كالحوض ليستقر الماء فيه أو يسيل إليه . المعين : قيل هو مفعول كمبيع ومكيل ، أي : جار من العيون ، وقيل : هو فعيل ، إما من الماعون والمعن ، وهو المعروف ، أو من الماعون الذي هو الماء ، يقال : ينعقد الماء وأمعن إذا سال . جرهم : قبيلة كانت تسكن مكة ، وكان يسكنها قبيلة أخرى ، يقال : لها طسم ، قوله : من طريق كذا أهملوا بيانه في هذا الموضع ، وربما ظن أن اللفظة كذا وأنها كناية ، كما يقال : الطريق الفلاني لكن المشهور أنه كداء بالدال وفتح الكاف ، والمد وهي ثنية بأعلى مكة مشهورة في المناسك كأنهم أقبلوا من طريقها ونزلوا بأسفل مكة ، قوله : عايفا ، أي : دايرا حول الماء ، يقال : عاف يعيف والجري عن الخليل ، أنه الرسول لأنك تجريه في الحوائج ، وعن أبي عبيدة أنه الوكيل ، وعلى ذلك حمل قوله : لا يستجرينكم الشيطان ، أي : يستتبعنكم فيجدكم كالوكيل الطائع ، قوله : فألقى ذلك أم إسماعيل ، قيل : معناه وافقها قولهم ووجدته لايقا بحالها ، قوله : وأنفسهم ، قَالَ الخطابي : أي : أعجبهم لكن أعجبهم مذكور معه ، وفي اللغة أنفسني فيه ، أي : رغبني فالأولى أن يحمل اللفظ عليه ، قوله : يطالع تركته ، أي : ولده وأهله اللذين تركهما هناك آنس ، أي : أبصر وتفرس كأنه وجد ريح أبيه فبحث عن الحال ، قوله : شيخ كذا وكذا يريد أنها سبته وحقرته ، قوله : لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه ، أي : لا يقتصر عليهما أحد بغير مكة إلا مرض منه ، وأضر به واستفاد المغيرون من القصة تأويل عتبة الدار في المنام على المرأة ، وأصل الحديث لابن عباس ، ثم أنه ضمنه كلام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في غير موضع .
-
عبد الله بن عباس بن عبد المطل…
صحابي
- سعيد بن جبير بن هشام ثقة ثبت