33 وقرأت بخطه كتب أبو محمد بن أبي زيد إلى أبي الحسن القابسي : أعجب ما في الأمور عندي إضمار ما تدعي القلوب تأبى نفوس نفوس قوم وما لها عندها ذنوب وتصطفي أنفس نفوسا وما لها عندها عيوب ما ذاك إلا لمضمرات يعلمها الشاهد الرقيب وقرأت بخط أيضا : إلهي لا تعذبني فإني مقر بالذي كان مني فما لي حيلة إلا رجائي لعفوي إذا عفوت وحسن ظني وكم من ذلة لي في الخطايا وأنت على ذو فضل ومن إذا فكرت في ندمي عليها عضضت أناملي وقرعت سني يظن الناس بي خيرا وأني لشر الناس إن لم تعف عني أجن بزهرة الدنيا جنونا وأقطع طول عمري بالتمني ولو أني صدقت الزهد فيها قلبت لأهلها ظهر المجن
451 - موسى بن أحمد بن موسى بن الحسن من أهل مرجيق بغربي الأندلس ويعرف بابن قنتلة بالقاف والنون وضم التاء صحب القاضي عبد الله بن شبربين واختص به وطالع عليه علم الأصول وأخذ عنه مسائل الخلاف ثم رحل إلى قرطبة فتفقه بها أبي على أبي الوليد بن رشد وسمع الحديث من أبي عبد الله بن فرج وأبي علي الغساني وكان فقيها مدرسا فصيحا أديبا يقرض الشعر وينشئ الخطب البليغة وبها كان يخطب بجامع شلب إلى أن مات وألف كتابا سماه إرشاد الحائر في ترجيع مذهب مالك على سائر مذاهب الأئمة وكان حين التدريس مبديا لأسراره منبها على غوامضه وقور المجلس حسن السمت كريم العشرة وتوفي بحصن مرجيق وكان قد قصدها مطالعا ضياعه بها في شعبان سنة سبع وخمس مائة ودفن بقبلي جامعها ذكره أبو الحسين بن الطلاء وحدث عنه . 452 - موسى بن عبد الصمد بن موسى بن هذيل بن تاجيت البكري من أهل قرطبة يكنى أبا الحسن وهذيل جد أبيه يكنى أبا عبد الله سمع من أبيه القاضي أبي جعفر عبد الصمد وأبي عبد الله بن فرج وأبي مروان بن سراج وتقلد أحكام القضاة بقرطبة حدث عنه أبو محمد عبد الوهاب بن محمد الصنهاجي نزيل الإسكندرية وحدث عنه أيضا في الإجازة القاضي أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن العثماني الديباجي بالموطأ من رواية يحيى بن يحيى وبغير ذلك وأخوه أبو الفضل العثماني في الأجازة أيضا وغيرهم وتوفي بقرطبة ضحى يوم الجمعة ودفن لصلاة العصر من يوم السبت لخمس بقين من المحرم سنة ثمان عشرة وخمس مائة ودفن بمقبرة ابنم عباس وصلى عليه ابنه أبو جعفر وكان مولده سنة ست وستين وأربع مائة بعضه عن ابن الملجوم . 453 -