مالك بن التيهان الأنصاري أبو الهيثم
مشهور بكنيته، وقع مسمى في كتاب الزهد لمحمد بن فضيل، وفي تفسير أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ سورة التكاثر آية 1 من تفسير ابن مردويه، وفي كتاب ابن السكن وغير واحد ممن صنف في الصحابة، وكذا جزم ابن الكلبي وغير واحد أن اسمه مالك، وفي تسمية من شهد بدرا من مغازي موسى بن عقبة، وأبو الهيثم مالك بن التيهان، ومضى نظيره في ترجمة أخيه عبيد بن التيهان، ونقل في اسمه غير ذلك، وسيأتي في الكنى ب د ع: مالك بْن التيهان بْن مالك بْن عُبَيْد بْن عَمْرو بْن عبد الأعلم بْن زعوراء بْن جشم بْن الحارث بْن الخزرج بْن عَمْرو وهو النبيت بْن مالك بْن الأوس الأنصاري الأوسي . وقيل: إنه بلوي من بلي بْن عَمْرو بْن الحاف بْن قضاعة: وحلفه فِي بني عبد الأشهل . وَكَانَ أحد الستة الَّذِينَ لقوا رَسُول اللَّهِ صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم أول ما لقيه الأنصار، وشهد العقبة الأولى والثانية، وهو أول من بايعه ليلة العقبة، فِي قول بني عبد الأشهل، وقال بنو النجار: أول من بايع رَسُول اللَّهِ صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم أسعد بْن زرارة، وقال بنو سلمة: أول من بايعه كعب بْن مالك، وقيل: أول من بايعه ليلة العقبة البراء بْن معرور . وَكَانَ مالك نقيب بني عبد الأشهل هُوَ وأسيد بْن حضير، وشهد بدرا، وأحدا، والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّهِ صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم، وتوفي بالمدينة فِي خلافة عمر سنة عشرين، وقيل: سنة إحدى وعشرين، وقيل: بَلْ قتل بصفين مع عَليّ سنة سبع وثلاثين، وقيل: شهد صفين مع عَليّ ومات بعدها بيسير، وقال الأصمعي: إنه مات فِي حياة رَسُول اللَّهِ صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم، وليس بشيء .
&0 أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، وَالْحَسَنُ بْنُ يُوحنَ الْبَاوَرِيُّ، قَالا: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النِّيلِيُّ الأَصْفَهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْخَلِيلِيُّ الْبَلْخِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ مَعْقِلٍ الشَّاشِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَخْرُجْ فِيهَا وَلا يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: " مَا جَاءَ بِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ " قَالَ: خَرَجْتُ لِلِقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالنَّظَرِ فِي وَجْهِهِ، وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ . فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: " مَا جَاءَ بِكَ يَا عُمَرُ ؟ " قَالَ: الْجُوعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ ذَلِكَ "، فَانْطَلَقُوا إِلَى مَنْزِلِ الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ رَجُلا كَثِيرَ النَّخْلِ وَالشَّاءِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ، فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَالُوا لامْرَأَتِهِ: أَيْنَ صَاحِبُكِ ؟ فَقَالَتْ: انْطَلَقْ لِيَسْتَعْذِبَ الْمَاءَ . فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ بِقِرْبَةٍ يَزْعَبُهَا، فَوَضَعَهَا ثُمَّ جَاءَ يَلْتَزِمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَفْدِيهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى حَدِيقَةٍ، فَبَسَطَ لَهُمْ بِسَاطًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلَةٍ فَجَاءَ بِقِنْوٍ فَوَضَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَفَلا تَنَقَّيْتَ لَنَا مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَخْتَارُوا، أَوْ تَخَيَّرُوا، مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ . فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَذَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ظِلٌّ بَارِدٌ، وَرُطَبٌ طَيِّبٌ، وَمَاءٌ بَارِدٌ " . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ
مالك بْن التيهان بْن عبد الأعلم: مالك بْن التيهان بْن مَالِك بْن عُبَيْد بْن عَمْرو بْن عبد الأعلم أَبُو الهيثم البلوي، من بلي بْن الحاف بْن قضاعة، ثُمَّ الأَنْصَارِيّ، حليف بني عبد الأشهل، وقالت طائفة من أهل العلم: إنه أنصاري من أنفسهم من الأوس، وَهُوَ مشهور بكنيته . شهد بيعة العقبة الأولى والثانية، وَكَانَ أحد الستة الذين لقوا قبل ذَلِكَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالعقبة، وَهُوَ أول من بايع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة العقبة، فيما زعم بنو عبد الأشهل . وأما بنو النجار فزعموا: أن أول من بايعه ليلة العقبة أَبُو أمامة أسعد بْن زرارة، وزعم بنو سَلَمَة كَعْب بْن مَالِك، وغيره: أن أول من بايع تلك الليلة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ البراء بْن معرور، والله أعلم . وشهد أَبُو الهيثم مَالِك بْن التيهان بدرا وأحدا والمشاهد كلها، وتوفي فِي خلافة عُمَر بالمدينة سنة عشرين، وقيل: سنة إحدى وعشرين، وقيل: بل قتل بصفين مع علي بْن أَبِي طالب سنة سبع وثلاثين . وقيل: أَنَّهُ شهد صفين مع علي ومات بعدها بيسير . وأما عُبَيْد أخوه فقتل بصفين سنة سبع وثلاثين