بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء السابع
الصفحة 3678 · ص. المطبوع 396
( وَأَمَّا ) الَّذِي يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الْقَرْضِ : فَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ جَرُّ مَنْفَعَةٍ ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَجُزْ ، نَحْوُ مَا إذَا أَقْرَضَهُ دَرَاهِمَ غَلَّةٍ ، عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ صِحَاحًا ، أَوْ أَقْرَضَهُ وَشَرَطَ شَرْطًا لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ ; لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ { ۝ نَهَى عَنْ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا } ; وَلِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمَشْرُوطَةَ تُشْبِهُ الرِّبَا ; لِأَنَّهَا فَضْلٌ لَا يُقَابِلُهُ عِوَضٌ ، وَالتَّحَرُّزُ عَنْ حَقِيقَةِ الرِّبَا ، وَعَنْ شُبْهَةِ الرِّبَا وَاجِبٌ هَذَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مَشْرُوطَةً فِي الْقَرْضِ ، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَشْرُوطَةٍ فِيهِ وَلَكِنَّ الْمُسْتَقْرِضَ أَعْطَاهُ أَجْوَدَهُمَا ; فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الرِّبَا اسْمٌ لِزِيَادَةٍ مَشْرُوطَةٍ فِي الْعَقْدِ ، وَلَمْ تُوجَدْ ، بَلْ هَذَا مِنْ بَابِ حُسْنِ الْقَضَاءِ ، وَأَنَّهُ أَمْرٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ قَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - { ۝ : خِيَارُ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً } .
{ ۝ وَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عِنْدَ قَضَاءِ دَيْنٍ لَزِمَهُ - لِلْوَازِنِ : زِنْ ، وَأَرْجِحْ } .
وَعَلَى هَذَا تُخَرَّجُ مَسْأَلَةُ السَّفَاتِجِ ، الَّتِي يَتَعَامَلُ بِهَا التُّجَّارُ ، أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ ; لِأَنَّ التَّاجِرَ يَنْتَفِعُ بِهَا بِإِسْقَاطِ خَطَرِ الطَّرِيقِ ; فَتُشْبِهُ قَرْضًا جَرَّ نَفْعًا فَإِنْ قِيلَ : أَلَيْسَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ كَانَ يَسْتَقْرِضُ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ بِالْكُوفَةِ ، وَهَذَا انْتِفَاعٌ بِالْقَرْضِ بِإِسْقَاطِ 396 خَطَرِ الطَّرِيقِ ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ السَّفْتَجَةَ لَمْ تَكُنْ مَشْرُوطَةً فِي الْقَرْضِ مُطْلَقًا ، ثُمَّ تَكُونُ السَّفْتَجَةُ ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا بَأْسَ بِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث