النهاية في غريب الحديث والأثر
النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء الأول
page 359 · printed p. 156
( بَلَا ) فِي حَدِيثِ كِتَابِ هِرَقْلَ : " ۝ فَمَشَى قَيْصَرُ إِلَى إِيلِيَاءَ لَمَّا أَبْلَاهُ اللَّهُ تَعَالَى " قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : يُقَالُ مِنَ الْخَيْرِ أَبْلَيْتُهُ أُبْلِيهِ إِبْلَاءً . وَمِنَ الشَّرِّ بَلَوْتُهُ أَبْلُوهُ بَلَاءً . وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الِابْتِلَاءَ يَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ مَعًا مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ فِعْلَيْهِمَا . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِنَّمَا مَشَى قَيْصَرُ شُكْرًا لِانْدِفَاعِ فَارِسَ عَنْهُ .
( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " ۝ مَنْ أُبْلِيَ فَذَكَرَ فَقَدْ شَكَرَ " الْإِبْلَاءُ : الْإِنْعَامُ وَالْإِحْسَانُ ، يُقَالُ بَلَوْتُ الرَّجُلَ وَأَبْلَيْتُ عِنْدَهُ بَلَاءً حَسَنًا . وَالِابْتِلَاءُ فِي الْأَصْلِ الِاخْتِبَارُ وَالِامْتِحَانُ . يُقَالُ بَلَوْتُهُ وَأَبْلَيْتُهُ وَابْتَلَيْتُهُ .
* وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : " مَا عَلِمْتُ أَحَدًا أَبْلَاهُ اللَّهُ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي " .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " ۝ اللَّهُمَّ لَا تُبْلِنَا إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ " أَيْ لَا تَمْتَحِنَّا .
* وَفِيهِ : " ۝ إِنَّمَا النَّذْرُ مَا ابْتُلِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى " أَيْ أُرِيدَ بِهِ وَجْهُهُ وَقُصِدَ بِهِ .
( س ) وَفِي حَدِيثِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ : " ۝ أَبْلِ اللَّهَ تَعَالَى عُذْرًا فِي بِرِّهَا " أَيْ أَعْطِهِ وَأَبْلِغِ الْعُذْرَ فِيهَا إِلَيْهِ . الْمَعْنَى أَحْسِنْ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى بِبِرِّكَ إِيَّاهَا .
156 * وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ يَوْمَ بَدْرٍ : " عَسَى أَنْ يُعْطَى هَذَا مَنْ لَا يُبْلِي بَلَائِي " أَيْ لَا يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِي فِي الْحَرْبِ ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَفْعَلُ فِعْلًا أُخْتَبَرُ فِيهِ ، وَيَظْهَرُ بِهِ خَيْرِي وَشَرِّي .
( س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : " ۝ إِنَّ مِنْ أَصْحَابِي مَنْ لَا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ فَارَقَنِي . فَقَالَ لَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : بِاللَّهِ أَمِنْهُمْ أَنَا ؟ قَالَتْ : لَا ، وَلَنْ أُبْلِيَ أَحَدًا بَعْدَكَ " أَيْ لَا أُخْبِرُ بَعْدَكَ أَحَدًا . وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَبْلَيْتُ فُلَانًا يَمِينًا ، إِذَا حَلَفْتَ لَهُ بِيَمِينٍ طَيَّبْتَ بِهَا نَفْسَهُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَبْلَى بِمَعْنَى أَخْبَرَ .
( س ) وَفِيهِ : ۝ وَتَبْقَى حُثَالَةٌ لَا يُبَالِيهِمُ اللَّهُ بَالَةً وَفِي رِوَايَةٍ لَا يُبَالِي بِهِمُ اللَّهُ بَالَةً ، أَيْ لَا يَرْفَعُ لَهُمْ قَدْرًا وَلَا يُقِيمُ لَهُمْ وَزْنًا . وَأَصْلُ بَالَةٍ بَالِيَةٌ ، مِثْلُ عَافَاهُ اللَّهُ عَافِيَةً ، فَحَذَفُوا الْيَاءَ مِنْهَا تَخْفِيفًا كَمَا حَذَفُوا أَلِفَ لَمْ أُبَلْ ، يُقَالُ مَا بَالَيْتُهُ وَمَا بَالَيْتُ بِهِ ، أَيْ لَمْ أَكْتَرِثْ بِهِ .
* وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " ۝ هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي ، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ وَلَا أُبَالِي " حَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا أَكْرَهُ .
( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " مَا أُبَالِيهِ بَالَةً " .
( س ) وَفِي حَدِيثِ الرَّجُلِ مَعَ عَمَلِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ : ۝ " قَالَ هُوَ أَقَلُّهُمْ بِهِ بَالَةً " أَيْ مُبَالَاةً .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " أَمَّا وَابْنُ الْخَطَّابِ حَيٌّ فَلَا ، وَلَكِنْ إِذَا كَانَ النَّاسُ بِذِي بِلِيٍّ وَذِي بَلَّى " وَفِي رِوَايَةٍ بِذِي بِلِيَّانَ ، أَيْ إِذَا كَانُوا طَوَائِفَ وَفِرَقًا مِنْ غَيْرِ إِمَامٍ ، وَكُلُّ مَنْ بَعُدَ عَنْكَ حَتَّى لَا تَعْرِفَ مَوْضِعَهُ فَهُوَ بِذِي بِلِيٍّ ، وَهُوَ مِنْ بَلَّ فِي الْأَرْضِ إِذَا ذَهَبَ ، أَرَادَ ضَيَاعَ أُمُورِ النَّاسِ بَعْدَهُ .
* وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : " كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْقِرُونَ عِنْدَ الْقَبْرِ بَقَرَةً أَوْ نَاقَةً أَوْ شَاةً وَيُسَمُّونَ الْعَقِيرَةَ الْبَلِيَّةَ " ، كَانَ إِذَا مَاتَ لَهُمْ مَنْ يَعِزُّ عَلَيْهِمْ أَخَذُوا نَاقَةً فَعَقَلُوهَا عِنْدَ قَبْرِهِ فَلَا تُعْلَفُ وَلَا تُسْقَى إِلَى أَنْ تَمُوتَ ، وَرُبَّمَا حَفَرُوا لَهَا حَفِيرَةً وَتَرَكُوهَا فِيهَا إِلَى أَنْ تَمُوتَ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُكْبَانًا عَلَى الْبَلَايَا إِذَا عُقِلَتْ مَطَايَاهُمْ عِنْدَ قُبُورِهِمْ ، هَذَا عِنْدَ مَنْ كَانَ يُقِرُّ مِنْهُمْ بِالْبَعْثِ .
( هـ ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " لَتَبْتَلُنَّ لَهَا إِمَامًا وَلَتُصَلُّنَّ وُحْدَانًا " أَيْ لَتَخْتَارُنَّ 157 هَكَذَا أَوْرَدَهُ الْهَرَوِيُّ فِي هَذَا الْحَرْفِ ، وَجَعَلَ أَصْلَهُ مِنَ الِابْتِلَاءِ : الِاخْتِبَارُ ، وَغَيْرُهُ ذَكَرَهُ فِي الْبَاءِ وَالتَّاءِ وَاللَّامِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَكَأَنَّهُ أَشْبَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith