حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
( قَوْلُهُ وَوَجَبَ ابْتِدَاءُ سَنَةٍ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ أَوْ عَامٍ أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَعَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ أَوْ عَامٍ وَحَنِثَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ صَوْمُ سَنَةٍ وَلَا يَجْتَزِئُ بِبَاقِي سَنَةٍ حَلِفُهُ أَوْ نَذْرُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الشُّرُوعُ فِيهَا مِنْ حِينِ نَذْرِهِ أَوْ مِنْ حِينِ حِنْثِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ تَتَابُعُهَا وَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ مِنْهَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ سَنَةٍ فِي الْحَلِفِ بِالسَّنَةِ أَوْ الْعَامِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا السَّيِّدِ الْبُلَيْدِيِّ عَلَى عبق قَوْلٌ لِابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ بِلُزُومِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَقِيلَ يَكْتَفِي بِسِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ لِحَدِيثِ { فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ } وَقِيلَ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ; لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ .
( قَوْلُهُ وَقَضَى إلَخْ ) فِي التَّعْبِيرِ بِالْقَضَاءِ تَجُوزُ ; لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ لَيْسَتْ أَيَّامًا بِعَيْنِهَا فَاتَتْ تُقْضَى إنَّمَا هِيَ شَيْءٌ فِي الذِّمَّةِ فَلَوْ قَالَ وَصَامَ بَدَلَ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ كَانَ وَاضِحًا وَقَوْلُهُ وَقَضَى مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ يَعْنِي تَطَوُّعًا بِأَنْ كَانَ صَوْمُهُ مَنْهِيًّا عَنْهُ كَالْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ أَوْ كَانَ وَاجِبًا كَرَمَضَانَ وَالْمُعَيَّنِ بِالنَّذْرِ وَلَوْ كَانَ مُكَرَّرًا كَكُلِّ خَمِيسٍ وَكَمَا يَقْضِي مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ يَقْضِي مَا يَصِحُّ صَوْمُهُ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ فِطْرُهُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ إكْرَاهٍ أَوْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ بِأَنْ أَفْطَرَ عَمْدًا حَرَامًا .
( قَوْلُهُ وَثَانِي النَّحْرِ وَثَالِثِهِ ) أَيْ ، وَأَمَّا رَابِعُهُ فَإِنَّهُ يَصُومُهُ وَلَا يَقْضِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ صَوْمُهُ تَنَاوَلَهُ النَّذْرُ وَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَرَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَقَالَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وتت وح إنَّهُ لَا يُصَامُ الرَّابِعُ وَيُقْضَى قَالَ الْمَوَّاقُ ، وَهُوَ أَبْيَنُ ; لِأَنَّ صَوْمَهُ مَكْرُوهٌ لِغَيْرِ نَاذِرٍ بِعَيْنِهِ وَنَاذِرُ السَّنَةِ لَيْسَ نَاذِرًا لَهُ بِعَيْنِهِ وَلَا دَاخِلًا فِي ضِمْنِ نَذْرِهِ ; لِأَنَّ السَّنَةَ مُبْهَمَةٌ وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ طفى وَاعْتَمَدَ بَعْضُ شُيُوخِنَا كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ ; لِأَنَّهُ قَالَ وَقَضَى مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ وَالرَّابِعُ يَصِحُّ صَوْمُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ أَصْلًا أَوْ صِحَّةً كَامِلَةً ا هـ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ ( قَوْلُهُ فِي سَنَةٍ ) أَيْ فِي نَذْرِ سَنَةٍ أَوْ فِي الْتِزَامِهَا ( قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ ) أَيْ ; لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي الْأُولَى نَصٌّ فِي الْبَاقِي ، وَأَمَّا هَذِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَوَّلَهَا مِنْ الْآنَ فَلَا تَنْصَرِفُ لِلْبَاقِي إلَّا بِالنِّيَّةِ ( قَوْلُهُ يَبْتَدِئُهُ مِنْ حِينِ النَّذْرِ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُبْهَمَةَ وَالْمُعَيَّنَةَ يَفْتَرِقَانِ فِي ثَلَاثَةِ أُمُورٍ الْفَوْرِيَّةِ وَالْمُتَابَعَةِ وَصَوْمِ رَابِعِ النَّحْرِ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَازِمَةٌ فِي الْمُعَيَّنَةِ دُونَ الْمُبْهَمَةِ عَلَى مَا عَلِمْت مِنْ الْخِلَافِ فِي رَابِعِ النَّحْرِ فِي الْمُبْهَمَةِ ( قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ صَوْمُ رَابِعِ النَّحْرِ ) أَيْ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ ; لِأَنَّهُ مَنْذُورٌ بِعَيْنِهِ فَلَا خِلَافَ فِي صَوْمِهِ بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهُ لَا يُصَامُ عَلَى مَا قَالَهُ ح وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ كَمَا يُصَامُ هُنَا يُصَامُ فِيمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ وَلَا مَا أَفْطَرَهُ لِمَرَضٍ ) ; لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ يَفُوتُ بِفَوَاتِ زَمَنِهِ إنْ فَاتَ لِعُذْرٍ .
( قَوْلُهُ بِخِلَافِ فِطْرِهِ لِسَفَرٍ ) مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ أَيْ لَا يَلْزَمُ قَضَاءُ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ بِخِلَافِ مَا يَصِحُّ إذَا أَفْطَرَهُ لِسَفَرٍ ( قَوْلُهُ أَوْ أُكْرِهَ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَا أُكْرِهَ عَلَى فِطْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ ا هـ عَدَوِيٌّ
( قَوْلُهُ وَقَضَى إلَخْ ) فِي التَّعْبِيرِ بِالْقَضَاءِ تَجُوزُ ; لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ لَيْسَتْ أَيَّامًا بِعَيْنِهَا فَاتَتْ تُقْضَى إنَّمَا هِيَ شَيْءٌ فِي الذِّمَّةِ فَلَوْ قَالَ وَصَامَ بَدَلَ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ كَانَ وَاضِحًا وَقَوْلُهُ وَقَضَى مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ يَعْنِي تَطَوُّعًا بِأَنْ كَانَ صَوْمُهُ مَنْهِيًّا عَنْهُ كَالْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ أَوْ كَانَ وَاجِبًا كَرَمَضَانَ وَالْمُعَيَّنِ بِالنَّذْرِ وَلَوْ كَانَ مُكَرَّرًا كَكُلِّ خَمِيسٍ وَكَمَا يَقْضِي مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ يَقْضِي مَا يَصِحُّ صَوْمُهُ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ فِطْرُهُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ إكْرَاهٍ أَوْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ بِأَنْ أَفْطَرَ عَمْدًا حَرَامًا .
( قَوْلُهُ وَثَانِي النَّحْرِ وَثَالِثِهِ ) أَيْ ، وَأَمَّا رَابِعُهُ فَإِنَّهُ يَصُومُهُ وَلَا يَقْضِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ صَوْمُهُ تَنَاوَلَهُ النَّذْرُ وَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَرَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَقَالَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وتت وح إنَّهُ لَا يُصَامُ الرَّابِعُ وَيُقْضَى قَالَ الْمَوَّاقُ ، وَهُوَ أَبْيَنُ ; لِأَنَّ صَوْمَهُ مَكْرُوهٌ لِغَيْرِ نَاذِرٍ بِعَيْنِهِ وَنَاذِرُ السَّنَةِ لَيْسَ نَاذِرًا لَهُ بِعَيْنِهِ وَلَا دَاخِلًا فِي ضِمْنِ نَذْرِهِ ; لِأَنَّ السَّنَةَ مُبْهَمَةٌ وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ طفى وَاعْتَمَدَ بَعْضُ شُيُوخِنَا كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ ; لِأَنَّهُ قَالَ وَقَضَى مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ وَالرَّابِعُ يَصِحُّ صَوْمُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ أَصْلًا أَوْ صِحَّةً كَامِلَةً ا هـ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ ( قَوْلُهُ فِي سَنَةٍ ) أَيْ فِي نَذْرِ سَنَةٍ أَوْ فِي الْتِزَامِهَا ( قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ ) أَيْ ; لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي الْأُولَى نَصٌّ فِي الْبَاقِي ، وَأَمَّا هَذِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَوَّلَهَا مِنْ الْآنَ فَلَا تَنْصَرِفُ لِلْبَاقِي إلَّا بِالنِّيَّةِ ( قَوْلُهُ يَبْتَدِئُهُ مِنْ حِينِ النَّذْرِ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُبْهَمَةَ وَالْمُعَيَّنَةَ يَفْتَرِقَانِ فِي ثَلَاثَةِ أُمُورٍ الْفَوْرِيَّةِ وَالْمُتَابَعَةِ وَصَوْمِ رَابِعِ النَّحْرِ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَازِمَةٌ فِي الْمُعَيَّنَةِ دُونَ الْمُبْهَمَةِ عَلَى مَا عَلِمْت مِنْ الْخِلَافِ فِي رَابِعِ النَّحْرِ فِي الْمُبْهَمَةِ ( قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ صَوْمُ رَابِعِ النَّحْرِ ) أَيْ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ ; لِأَنَّهُ مَنْذُورٌ بِعَيْنِهِ فَلَا خِلَافَ فِي صَوْمِهِ بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهُ لَا يُصَامُ عَلَى مَا قَالَهُ ح وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ كَمَا يُصَامُ هُنَا يُصَامُ فِيمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ وَلَا مَا أَفْطَرَهُ لِمَرَضٍ ) ; لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ يَفُوتُ بِفَوَاتِ زَمَنِهِ إنْ فَاتَ لِعُذْرٍ .
( قَوْلُهُ بِخِلَافِ فِطْرِهِ لِسَفَرٍ ) مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ أَيْ لَا يَلْزَمُ قَضَاءُ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ بِخِلَافِ مَا يَصِحُّ إذَا أَفْطَرَهُ لِسَفَرٍ ( قَوْلُهُ أَوْ أُكْرِهَ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَا أُكْرِهَ عَلَى فِطْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ ا هـ عَدَوِيٌّ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith