حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ : وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : لَا يَجِبُ الْحَجُّ بَحْرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ } وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَحْرَ وَرُدَّ بِأَنَّ الِانْتِهَاءَ إلَى مَكَّةَ لَا يَكُونُ إلَّا بَرًّا لِبُعْدِ الْبَحْرِ مِنْهَا وَتَمَسَّكَ هَذَا الْقَائِلُ أَيْضًا بِالْحَجْرِ عَلَى رَاكِبِ الْبَحْرِ وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ ارْتِجَاجِهِ وَالْكَلَامُ عِنْدَ الْأَمْنِ ا هـ مج . ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَطَبُهُ ) أَيْ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ عَطَبُهُ بِغَرَقِ السَّفِينَةِ أَيْ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عَطَبُهُ فَلَا يَكُونُ كَالْبَرِّ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجُوزُ رُكُوبُهُ بَلْ يَحْرُمُ كَمَا فِي ح وَأَمَّا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ وَهِيَ مَا إذَا جُزِمَ بِسَلَامَةِ السَّفِينَةِ أَوْ ظُنَّتْ سَلَامَتُهَا ، أَوْ شُكَّ فِي سَلَامَتِهَا مِنْ الْعَطَبِ وَعَدَمِ سَلَامَتِهَا يَكُونُ الْبَحْرُ كَالْبَرِّ فِي وُجُوبِ رُكُوبِهِ لِمَنْ تَعَيَّنَ طَرِيقُهُ ، وَجَوَازُهُ بِأَنَّ لَهُ عَنْهُ مَنْدُوحَةً هَذَا حَاصِلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ . ( قَوْلُهُ : وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ ) يَعْنِي أَنَّ غَلَبَةَ الْعَطَبِ تَكُونُ بِأُمُورٍ مِنْهَا رُكُوبُهُ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ وَعِنْدَ هَيَجَانِهِ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ - أَيْ فِي مَعْرِفَةِ الْأُمُورِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا ذَلِكَ ، أَيْ غَلَبَةُ الْعَطَبِ - لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ . ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُ غَلَبَةِ الْعَطَبِ ) أَيْ فِي كَوْنِ الْبَحْرِ لَا يَجُوزُ رُكُوبُهُ وَلَا يَكُونُ كَالْبَرِّ اسْتِوَاءُ الْعَطَبِ وَالسَّلَامَةِ أَيْ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ فِي حَالَةِ التَّسَاوِي يَكُونُ كَالْبَرِّ فَيَجِبُ رُكُوبُهُ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا ، وَإِلَّا جَازَ . ( قَوْلُهُ : فَلَوْ حَذَفَ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ : إنَّ الْبَحْرَ لَمَّا كَانَ لَا يَتَحَقَّقُ أَمْنُهُ بِوَجْهٍ كَانَ الْمُعْتَبَرُ إنَّمَا هُوَ انْتِفَاءَ غَلَبَةِ عَطَبِهِ فَلِذَا بَيَّنَهُ الْمُصَنِّفُ وَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْوُجُوبِ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ شَرْطٍ . ( قَوْلُهُ : مُلَاحِظًا فِيهِ ) أَيْ فِي التَّشْبِيهِ الْأَمْنَ وَالْمَعْنَى وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ الَّذِي يُؤْمَنُ فِيهِ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ يُضَيِّعَ رُكْنَ صَلَاةٍ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ " يَغْلِبَ عَطَبُهُ " أَيْ فَإِنْ غَلَبَ عَطَبُهُ ، أَوْ كَانَ رُكُوبُهُ يُؤَدِّي لِتَضْيِيعِ رُكْنِ صَلَاةٍ فَلَا يَجُوزُ رُكُوبُهُ وَلَا يَكُونُ كَالْبَرِّ . ( قَوْلُهُ : لِكَمَيْدٍ ) فِي ح عَنْ ابْنِ الْمُعَلَّى وَاللَّخْمِيِّ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ حُصُولَ الْمَيْدِ حَرُمَ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ ، وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَهُ جَازَ ، وَإِنْ شَكَّ كُرِهَ ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ " رُكْنَ صَلَاةٍ " يَشْمَلُ الْقِيَامَ فَإِنْ أَدَّى إلَى الْإِخْلَالِ بِهِ يُمْنَعُ رُكُوبُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِظَاهِرِ اللَّخْمِيِّ وَسَنَدٍ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ : وَمِثْلُ رُكْنِهَا ) أَيْ وَمِثْلُ تَضْيِيعِ رُكْنِهَا الْإِخْلَالُ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : كَنَجَاسَةٍ ) فِيهِ أَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ مُقَيَّدٌ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَهُوَ إذْ ذَاكَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى إزَالَتِهَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ نُزِّلَ قُدُومُهُ عَلَى السَّفَرِ فِي الْبَحْرِ مَنْزِلَةَ صَلَاتِهِ بِهَا مُتَعَمِّدًا ، وَإِنْ كَانَ وَقْتَ السَّفَرِ عَاجِزًا عَنْ إزَالَتِهَا ا هـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ . ( قَوْلُهُ : وَإِخْرَاجُهَا ) عَطْفٌ عَلَى " الْإِخْلَالُ " لَا عَلَى " نَجَاسَةٍ " .
( قَوْلُهُ : وَمِثْلُ رُكْنِهَا ) أَيْ وَمِثْلُ تَضْيِيعِ رُكْنِهَا الْإِخْلَالُ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : كَنَجَاسَةٍ ) فِيهِ أَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ مُقَيَّدٌ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَهُوَ إذْ ذَاكَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى إزَالَتِهَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ نُزِّلَ قُدُومُهُ عَلَى السَّفَرِ فِي الْبَحْرِ مَنْزِلَةَ صَلَاتِهِ بِهَا مُتَعَمِّدًا ، وَإِنْ كَانَ وَقْتَ السَّفَرِ عَاجِزًا عَنْ إزَالَتِهَا ا هـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ . ( قَوْلُهُ : وَإِخْرَاجُهَا ) عَطْفٌ عَلَى " الْإِخْلَالُ " لَا عَلَى " نَجَاسَةٍ " .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith