حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 1311 · printed p. 18 · commentary
( وَمُنِعَ اسْتِنَابَةُ صَحِيحٍ ) أَيْ مُسْتَطِيعٍ ، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا مَرْجُوًّا صِحَّتُهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَلِذَا قَالَ اسْتِنَابَةً وَلَمْ يَقُلْ نِيَابَةً ; لِأَنَّ الِاسْتِنَابَةَ صِفَةُ الْمُسْتَنِيبِ ; لِأَنَّهَا طَلَبُ النِّيَابَةِ وَالنِّيَابَةُ صِفَةُ النَّائِبِ ; لِأَنَّهَا قِيَامُ الْغَيْرِ عَنْك بِفِعْلِ أَمْرٍ فَهَذَا هُوَ تَحْقِيقُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَبِهِ تَعْلَمُ وَجْهَ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِمَنْعِ دُونٍ وَلَا يَصِحُّ وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِنَابَةَ لَا تَتَّصِفُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ بِخِلَافِ النِّيَابَةِ يُوَضِّحُ ذَلِكَ الصَّلَاةُ مَثَلًا 18 فَإِنَّ إيقَاعَهَا مِنْ غَيْرِك نِيَابَةً عَنْك لَا يَصِحُّ وَاسْتِنَابَتُك الْغَيْرَ فِيهَا لَا تَجُوزُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ ( فِي فَرْضٍ ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ تَفْوِيضُ حَجَّةِ الْفَرْضِ إلَى النَّائِبِ وَالْعَزْمُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ اكْتِفَاءً بِفِعْلِ النَّائِبِ عَنْهُ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ فَاسِدَةً يَتَعَيَّنُ فَسْخُهَا وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ إنْ أَتَمَّهَا وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ اسْتَنَابَ الْمُسْتَطِيعُ مَعَ عَزْمِهِ عَلَى أَدَاءِ الْفَرْضِ لَا يُمْنَعُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ اسْتَنَابَ فِي نَفْلٍ ، أَوْ فِي عُمْرَةٍ ( كُرِهَ ) وَالْإِجَارَةُ فِيهِ صَحِيحَةٌ ، وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ قَوْلَهُ ( كَبَدْءِ ) صَرُورَةٍ ( مُسْتَطِيعٍ بِهِ ) أَيْ بِالْحَجِّ ( عَنْ غَيْرِهِ ) بِغَيْرِ أُجْرَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ( وَإِجَارَةِ نَفْسِهِ ) فِي عَمَلٍ لِلَّهِ تَعَالَى حَجًّا ، أَوْ غَيْرَهُ مُسْتَطِيعًا أَوْ لَا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي فِي الْمُسْتَطِيعِ وَالرَّاجِحُ الْحُرْمَةُ بِنَاءً عَلَى الْفَوْرِ . 19 ( وَنُفِّذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ ) أَيْ بِالْحَجِّ ( مِنْ الثُّلُثِ ) صَرُورَةً ، أَوْ غَيْرَهُ سَمَّى مَالًا ، أَوْ ثُلُثًا ، أَوْ أَطْلَقَ ( وَحُجَّ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْمُوصِي ( حِجَجٌ إنْ ) سَمَّى الثُّلُثَ ( وَسِعَ ) الثُّلُثُ حِجَجًا ( وَقَالَ ) الْمُوصِي ( يُحَجُّ بِهِ ) أَيْ بِالثُّلُثِ ( لَا ) إنْ قَالَ يُحَجُّ عَنِّي ( مِنْهُ ) فَحَجَّةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ ( وَإِلَّا ) يَسَعْ الثُّلُثُ حِجَجًا بِأَنْ لَا يَسَعَ حَجَّةً ، أَوْ قَصَرَ عَنْ ثَانِيَةٍ فَأَكْثَرَ أَوْ وَسِعَ وَقَالَ يُحَجُّ مِنْهُ ( فَمِيرَاثٌ ) أَيْ فَالْقَاصِرُ عَنْ حَجَّةٍ فَأَكْثَرَ فِي الْأُولَى ، وَالْبَاقِي بَعْدَ حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ يَرْجِعُ مِيرَاثًا ( كَوُجُودِهِ ) أَيْ كَمَا يَرْجِعُ مِيرَاثًا إنْ سَمَّى مَالًا كَمِائَةٍ فَوَجَدَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ ( بِأَقَلَّ ) كَخَمْسِينَ عُيِّنَ الْأَجِيرُ أَمْ لَا ( أَوْ تَطَوَّعَ غَيْرٌ ) عَنْهُ أَيْ يَحُجُّ عَنْهُ مَجَّانًا سَمَّاهُ أَمْ لَا فَيَرْجِعُ الْبَاقِي فِي الْأُولَى وَالْكُلُّ فِي الثَّانِيَةِ مِيرَاثًا ( وَهَلْ ) رُجُوعُ الْبَاقِي فِي الْأُولَى مِيرَاثًا مُطْلَقًا قُيِّدَ بِحَجَّةٍ بِأَنْ قَالَ : يُحَجُّ بِهِ عَنِّي حَجَّةٌ ، أَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ يُحَجُّ بِهِ ، أَوْ حُجُّوا بِهِ عَنِّي ، أَوْ يَرْجِعُ مِيرَاثًا ( إلَّا أَنْ ) يُطْلِقَ أَيْ لَمْ يُقَيِّدْ بِحَجَّةٍ بِأَنْ ( يَقُولَ يُحَجُّ ) ، أَوْ حُجُّوا ( عَنِّي بِكَذَا ) أَيْ بِمِائَةٍ مَثَلًا فَإِنْ أَطْلَقَ ( فَحِجَجٌ ) حَتَّى يَنْفُذَ وَلَا يَرْجِعَ الْبَاقِي مِيرَاثًا ( تَأْوِيلَانِ ) مَحَلُّهُمَا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى كَمَا حَمَلْنَاهُ عَلَيْهَا وَأَمَّا الثَّانِيَةُ - أَعْنِي مَسْأَلَةَ التَّطَوُّعِ - فَالْكُلُّ يَرْجِعُ مِيرَاثًا مُطْلَقًا اتِّفَاقًا خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith