حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 1314 · printed p. 20 · commentary
( قَوْلُهُ : وَدُفِعَ الْمُسَمَّى إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا سَمَّى قَدْرًا مَعْلُومًا وَقَالَ ادْفَعُوهُ لِفُلَانٍ يَحُجَّ بِهِ عَنِّي وَفُلَانٌ غَيْرُ وَارِثٍ بِالْفِعْلِ لِلْمُوصِي فَإِنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ يُدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ الْمُوصِي وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ بِالْمُسَمَّى يَزِيدُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ إذَا فُهِمَ مِنْ حَالِ الْمُوصِي إعْطَاءُ ذَلِكَ الْقَدْرِ لِلْمُوصَى لَهُ وَكَانَ ثُلُثُ الْمَالِ يَحْمِلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَرْضَ بِأَقَلَّ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْوَصِيَّةِ ، وَإِلَّا فَالْبَاقِي يَرْجِعُ مِيرَاثًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَمَحَلُّ وُجُوبِ دَفْعِ الْمُسَمَّى لِلْمُعَيَّنِ لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا رَضِيَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ رَجَعَ ذَلِكَ الْمُسَمَّى مِيرَاثًا فَعُلِمَ أَنَّ وُجُوبَ دَفْعِ الْمُسَمَّى بِتَمَامِهِ لِذَلِكَ الْمُعَيَّنِ - إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ - مَشْرُوطٌ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ : أَنْ يَرْضَى ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ بِذَلِكَ الْمُسَمَّى ، وَأَنْ لَا يَكُونَ وَارِثًا ، وَأَنْ يُفْهَمَ مِنْ حَالِ الْمُوصِي إعْطَاءُ ذَلِكَ الْقَدْرِ لَهُ ، وَأَنْ يَحْمِلَهُ الثُّلُثُ ، وَأَنْ لَا يَرْضَى بِأَقَلَّ مِنْهُ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَتِهِ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِمُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ لَفْظًا فَهُوَ مُتَقَدِّمٌ رُتْبَةً ; لِأَنَّ قَوْلَهُ لِمُعَيَّنٍ مُتَعَلِّقٌ بِدُفِعَ فَرُتْبَتُهُ التَّقْدِيمُ . ( قَوْلُهُ : لَا يَرِثُ ) هَذَا قَيْدٌ فِي الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ فَقَطْ وَأَمَّا قَدْرُ الْأُجْرَةِ فَيُدْفَعُ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ يَرِثُ وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ الْوَاوَ الدَّاخِلَةَ عَلَى إنْ كَانَ أَحْسَنَ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ لِلْحَالِ وَالْمُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَارِثًا - . 20 أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ وَقْتَ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ لَا وَقْتَ الْإِيصَاءِ . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَبَى ) أَيْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ مِنْ أَنْ يَحُجَّ بِالْقَدْرِ الَّذِي سَمَّى لَهُ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ وَارِثٍ ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ شَخْصًا غَيْرَ وَارِثٍ لِيَحُجَّ عَنْهُ وَسَمَّى لَهُ قَدْرًا فَإِنَّهُ يُدْفَعُ لَهُ بِتَمَامِهِ وَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى مَا إذَا عَيَّنَ شَخْصًا غَيْرَ وَارِثٍ لِيَحُجَّ عَنْهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ لَهُ قَدْرًا مَعْلُومًا فَإِنْ رَضِيَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ فَلَا كَلَامَ ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا فَإِنَّهُ يُزَادُ عَلَيْهَا مِثْلُ ثُلُثِهَا إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَالزِّيَادَةَ عَلَيْهَا ، فَإِنْ رَضِيَ فَلَا كَلَامَ ، وَإِلَّا تُرُبِّصَ بِهِ قَلِيلًا لَعَلَّهُ يَرْضَى ، ثُمَّ بَعْدَ التَّرَبُّصِ يَرْجِعُ مِيرَاثًا كُلُّهُ إنْ كَانَ الْحَجُّ غَيْرَ صَرُورَةٍ ، وَإِلَّا أُوجِرَ غَيْرُهُ . ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ ذَلِكَ ) أَيْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَثُلُثَهَا . ( قَوْلُهُ : تُرُبِّصَ قَلِيلًا ) أَيْ بِالِاجْتِهَادِ وَقِيلَ إنَّهُ يُتَرَبَّصُ سَنَةً ، ثُمَّ إنَّ زِيَادَةَ الثُّلُثِ وَالتَّرَبُّصَ عَامٌّ فِي الصَّرُورَةِ وَغَيْرِهِ وَمَحَلُّ التَّرَبُّصِ إنْ فُهِمَ مِنْهُ الطَّمَعُ فِي الزِّيَادَةِ وَأَمَّا إنْ عُلِمَ مِنْهُ الْإِبَايَةُ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّرَبُّصِ ا هـ عَدَوِيٌّ . ( قَوْلُهُ : وَلَا يَخْتَصُّ بِالصَّرُورِةِ قَبْلَهُ ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي فَرْعِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ فَالصَّرُورَةُ فِي غَيْرِ فَرْضِ الْمُصَنِّفِ لَا يُؤْجَرُ لَهُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ صَبِيٌّ وَلَا عَبْدٌ كَمَا أَنَّهُ فِي فَرْضِ الْمُصَنِّفِ كَذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمَا امْرَأَةً ) أَيْ وَاسْتُؤْجِرَتْ عَنْ رَجُلٍ صَرُورَةٍ لِمُشَارَكَتِهَا لَهُ فِي أَصْلِ تَعَلُّقِ الْخِطَابِ ، وَإِنْ خَالَفَتْهُ فِي صِفَةِ الْإِحْرَامِ وَالرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ نِيَابَتَهَا عَنْهُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمُخَالَفَةِ . ( قَوْلُهُ : لِيَحُجَّا بِهِ عَنْ الصَّرُورَةِ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي اسْتِئْجَارِهِمَا وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ الْوَصِيُّ لَهُمَا الْمَالَ لِيَحُجَّا عَنْ غَيْرِ الصَّرُورَةِ ، أَوْ عَنْ الصَّرُورَةِ الَّذِي أَذِنَ فِي حَجِّهِمَا فَإِنَّ الْوَصِيَّ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ دَفَعَ لَهُمَا بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ . ( قَوْلُهُ : حَالَ كَوْنِ الْوَصِيِّ مُجْتَهِدًا ) أَيْ فَإِنْ دَفَعَ لَهُمَا غَيْرَ مُجْتَهِدٍ بِأَنْ دَفَعَ لَهُمَا وَهُوَ عَالِمٌ ، أَوْ ظَانٌّ أَنَّهُ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ ضَمِنَ لِتَعَدِّيهِ . ( قَوْلُهُ : وَتَلِفَ الْمَالُ ) وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ الْوَصِيُّ ; لِأَنَّهُ اجْتَهَدَ حَقَّ اجْتِهَادٍ وَقَدْ حَصَلَ الثَّوَابُ بِإِنْفَاقِ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ إنْ حَجَّا وَبِانْتِفَاعِهِمَا إنْ لَمْ يَحُجَّ . ( قَوْلُهُ : وَمَالِ الصَّبِيِّ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعْدُومًا لَا يُتْبَعُ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلِذَا قَالَ بْن الصَّوَابُ أَنَّهُ فِي ذِمَّةِ الصَّبِيِّ ، وَكَذَلِكَ مَهْمَا تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ فَفِي ذِمَّتِهِ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith