حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 1586 · printed p. 72 · commentary
[ دَرْسٌ ] ( وَحَرُمَ بِهِ ) أَيْ الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ ، أَوْ عُمْرَةٍ وَلَوْ خَارِجَ الْحَرَمِ ( وَبِالْحَرَمِ ) أَيْ حَرَمِ مَكَّةَ ( حَدّ الْحُرُم ) وَلَوْ لِغَيْرِ مُحْرِمٍ وَالْحَرَمُ ( مِنْ نَحْوِ الْمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ ، أَوْ خَمْسَةٌ ) عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَعَلَى كُلٍّ يَنْتَهِي ( لِلتَّنْعِيمِ ) وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ يَعْنِي أَنَّ الْأَرْبَعَةَ أَمْيَالٍ أَوْ الْخَمْسَةَ مُبْتَدَأَةٌ مِنْ الْبَيْتِ مُنْتَهِيَةٌ إلَى التَّنْعِيمِ مِنْ جِهَةِ الْمَدِينَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ( وَمِنْ ) جِهَةِ ( الْعِرَاقِ ثَمَانِيَةٌ ) وَيَنْتَهِي ( لِلْمَقْطَعِ ) اسْمُ مَكَان أَيْ تَثْنِيَةُ جَبَلٍ بِمَكَانٍ يُسَمَّى الْمَقْطَعَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالطَّاءِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَبِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالطَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ ( وَمِنْ ) جِهَةِ ( عَرَفَةَ تِسْعَةٌ ) ، أَوْ ثَمَانِيَةٌ 72 وَيَنْتَهِي لِلْجِعْرَانَةِ ( وَمِنْ جُدَّةَ ) بِضَمِّ الْجِيمِ اسْمُ قَرْيَةٍ ( عَشَرَةٌ لِآخِرِ الْحُدَيْبِيَةِ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَضَبَطَهَا الشَّافِعِيُّ بِالتَّخْفِيفِ وَلَمَّا بَيَّنَ حَدَّهُ بِالْمِسَاحَةِ ( الْحُرُم ) بَيَّنَهُ بِالْعَلَامَةِ بِقَوْلِهِ ( وَيَقِفُ سَيْلُ الْحِلِّ دُونَهُ ) إذَا جَرَى لِجِهَتِهِ وَلَا يَدْخُلُهُ لِعُلُوِّهِ عَنْ الْحِلِّ ( تَعَرُّضٌ ) لِحَيَوَانٍ ( بَرِّيٍّ ) فَاعِلُ حَرُمَ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ أَيْ حَرُمَ بِهِ وَبِالْحَرَمِ تَعَرُّضٌ بِضَمِّ الرَّاءِ مُشَدَّدَةً لِحَيَوَانٍ بَرِّيٍّ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَيَدْخُلُ فِيهِ السُّلَحْفَاةُ وَالضُّفْدَعُ الْبَرِّيَّانِ وَالْجَرَادُ لَا الْكَلْبُ الْإِنْسِيُّ وَيُبَاحُ الْبَحْرِيُّ ( وَإِنْ تَأَنَّسَ ) الْبَرِّيُّ أَيْ صَارَ كَالْحَيَوَانِ الْإِنْسِيِّ بِأَنْ خَرَجَ عَنْ طِبَاعِ الْوَحْشِ وَأَلِفَ النَّاسَ ( أَوْ لَمْ يُؤْكَلْ ) كَخِنْزِيرٍ وَقِرْدٍ وَلَوْ مَمْلُوكًا وَيُقَوَّمُ لِلْجَزَاءِ عَلَى تَقْدِيرِ جَوَازِ بَيْعِهِ ( أَوْ ) كَانَ الْبَرِّيُّ ( طَيْرَ مَاءٍ ) أَيْ يَأْلَفُ الْمَاءَ وَيُلَازِمُهُ وَيَعِيشُ بِالْبَرِّ ( وَجُزْئِهِ ) أَيْ بَعْضِهِ فَكَمَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِكُلِّهِ يَحْرُمُ لِبَعْضِهِ كَذَنَبِهِ وَأُذُنِهِ وَرِيشِهِ ( وَبَيْضِهِ ) وَلَمَّا كَانَ التَّعَرُّضُ لِلصَّيْدِ حَرَامًا وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الدَّوَامِ نَبَّهَ عَلَى حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ ( وَلْيُرْسِلْهُ ) وُجُوبًا إذَا كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَكَانَ ( بِيَدِهِ أَوْ ) بِيَدِ ( رُفْقَتِهِ ) الَّذِينَ مَعَهُ فِي قَفَصٍ ، أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ وَتَلِفَ وَدَاهُ وَأَمَّا إذَا كَانَ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ مِنْهُمْ ، وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ( وَ ) إذَا أَرْسَلَهُ ( زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ) حَالًا وَمَآلًا فَلَوْ أَخَذَهُ أَحَدٌ قَبْلَ لُحُوقِهِ بِالْوَحْشِ فَقَدْ مَلَكَهُ وَلَيْسَ لِرَبِّهِ الْأَصْلِيِّ أَخْذُهُ مِنْهُ ( لَا ) إنْ كَانَ الصَّيْدُ حَالَ إحْرَامِهِ ( بِبَيْتِهِ ) فَلَا يُرْسِلُهُ وَمِلْكُهُ بَاقٍ ( وَهَلْ ) عَدَمُ وُجُوبِ إرْسَالِهِ وَعَدَمُ زَوَالِ مِلْكِهِ مُطْلَقًا ( وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ بَيْتِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ مَحِلُّهُ إنْ لَمْ يُحْرِمْ مِنْهُ وَإِلَّا وَجَبَ إرْسَالُهُ ( تَأْوِيلَانِ ) 73 وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَ الْبَيْتِ وَالْقَفَصِ مَثَلًا أَنَّ الْقَفَصَ حَامِلٌ لَهُ وَيَنْتَقِلُ بِانْتِقَالِهِ ، وَالْبَيْتَ مُرْتَحَلٌ عَنْهُ وَغَيْرُ مُصَاحِبٍ لَهُ ، وَإِذَا حَرُمَ التَّعَرُّضُ لِلْبَرِّيِّ ( فَلَا يَسْتَجِدُّ مِلْكُهُ ) لَا بِشِرَاءٍ وَلَا بِقَبُولِهِ هِبَةً أَوْ صَدَقَةً ، أَوْ إقَالَةً وَأَمَّا دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ جَبْرًا كَالْمِيرَاثِ وَالْمَرْدُودِ بِعَيْبٍ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَلْيُرْسِلْهُ ( وَلَا يُسْتَوْدَعُهُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ لَا يَقْبَلُهُ مِنْ الْغَيْرِ وَدِيعَةً فَإِنْ قَبِلَهُ رَدَّهُ لِصَاحِبِهِ إنْ كَانَ حَاضِرًا وَإِلَّا أَوْدَعَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ إنْ أَمْكَنَ ، وَإِلَّا أَرْسَلَهُ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ ( وَرُدَّ ) الصَّيْدُ الْمُودَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ( إنْ وَجَدَ مُودِعَهُ ) بِالْكَسْرِ وَلَمْ يَقُلْ " رَبَّهُ " مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ لِيَشْمَلَ وَكِيلَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَوْدَعَهُ عِنْدَ حَلَالٍ إنْ أَمْكَنَهُ ( وَإِلَّا ) يَجِدْ رَبَّهُ وَلَا حَلَالًا يُودِعُهُ عِنْدَهُ ( بَقِيَ ) بِيَدِهِ وَلَا يُرْسِلُهُ ; لِأَنَّهُ قَبِلَهُ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهُ فَإِنْ أَرْسَلَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ فَلَيْسَ قَوْلُهُ " وَرُدَّ " مُفَرَّعًا عَلَى مَا قَبْلَهُ لِتَغَايُرِ التَّصْوِيرِ كَمَا عَلِمْت ( فِي صِحَّةِ شِرَائِهِ ) أَيْ شِرَاءِ الْمُحْرِمِ الصَّيْدَ مِنْ حَلَالٍ وَيُرْسِلُهُ وَيَضْمَنُ ثَمَنَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ فَلَوْ رَدَّهُ لِصَاحِبِهِ لَزِمَهُ جَزَاؤُهُ وَفَسَادُهُ وَلَزِمَهُ رَدُّهُ لِلْبَائِعِ ( قَوْلَانِ ) .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith