حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 1618 · printed p. 85 · commentary
وَلَمَّا كَانَتْ دِمَاءُ الْحَجِّ ثَلَاثَةٌ بَعْضُهَا عَلَى التَّخْيِيرِ وَهُوَ الْفِدْيَةُ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ كَمَا مَرَّ وَبَعْضُهَا عَلَى التَّرْتِيبِ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ( وَغَيْرُ الْفِدْيَةِ ) أَيْ فِدْيَةِ الْأَذَى ( وَ ) غَيْرُ جَزَاءِ ( الصَّيْدِ ) وَذَلِكَ الْغَيْرُ مَا يَجِبُ لِتَرْكِ وَاجِبٍ ، أَوْ لِمَذْيٍ ، أَوْ قُبْلَةٍ بِفَمٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ ( مُرَتَّبٌ ) مَرْتَبَتَيْنِ لَا يُنْتَقَلُ عَنْ أُولَاهُمَا إلَّا بَعْدَ عَجْزِهِ عَنْهَا لَا ثَالِثَ لَهُمَا ( هَدْيٌ ) وَهُوَ الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى ( وَنُدِبَ إبِلٌ ) لِأَنَّ كَثْرَةَ اللَّحْمِ فِيهِ أَفْضَلُ ( فَبَقَرٌ ) فَضَأْنٌ ( ثُمَّ ) عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ ( صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) فِي الْحَجِّ وَهُوَ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ وَأَوَّلُ وَقْتِهِ ( مِنْ ) حِينِ ( إحْرَامِهِ ) بِالْحَجِّ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى { فِي الْحَجِّ } ( وَ ) إنْ فَاتَهُ صَوْمُهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ ( صَامَ ) وُجُوبًا ( أَيَّامَ مِنًى ) الثَّلَاثَةَ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَيُكْرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ تَأْخِيرُهَا إلَى أَيَّامِ مِنًى إلَّا لِعُذْرٍ فَإِنْ صَامَ بَعْضَهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ كَمَّلَهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ، وَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ صَامَهَا مَتَى شَاءَ وَصَلَهَا بِالسَّبْعَةِ ، أَوْ لَا وَقَوْلُهُ ( بِنَقْصٍ بِحَجٍّ ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : وَغَيْرُ الْفِدْيَةِ وَالصَّيْدِ إلَخْ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ وَذَلِكَ الْغَيْرُ مِنْ هَدْيٍ ، أَوْ صِيَامٍ كَائِنٌ بِسَبَبِ نَقْصٍ فِي حَجٍّ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ بِالْحَجِّ يُصَيِّرُ الْكَلَامَ قَاصِرًا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ فِيهِ حَذْفَ الْعَاطِفِ وَالْمَعْطُوفِ أَيْ " أَوْ عُمْرَةٍ " وَيَكُونُ قَوْلُهُ ( إنْ تَقَدَّمَ ) النَّقْصُ ( عَلَى الْوُقُوفِ ) شَرْطًا فِي قَوْلِهِ مِنْ إحْرَامِهِ إلَخْ 85 وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِصَامَ أَيْ وَصَامَ أَيَّامَ مِنًى بِسَبَبِ نَقْصٍ بِحَجٍّ إنْ تَقَدَّمَ النَّقْصُ عَلَى الْوُقُوفِ كَتَعَدِّي مِيقَاتٍ وَتَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ وَمَذْيٍ وَقُبْلَةٍ بِفَمٍ وَفَوَاتِ الْوُقُوفِ نَهَارًا أَمَّا نَقْصٌ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْوُقُوفِ أَوْ وَقَعَ يَوْمَ الْوُقُوفِ كَتَرْكِ مُزْدَلِفَةَ ، أَوْ رَمْيٍ أَوْ حَلْقٍ ، أَوْ مَبِيتٍ بِمِنًى أَوْ وَطْءٍ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فَيَصُومُ لَهُ مَتَى شَاءَ ( وَ ) صِيَامُ ( سَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى ) سَوَاءٌ أَقَامَ بِمَكَّةَ أَمْ لَا وَيُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا حَتَّى يَرْجِعَ لِأَهْلِهِ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ ( وَلَمْ تُجْزِ ) السَّبْعَةُ بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مِنْ الْإِجْزَاءِ ( إنْ قُدِّمَتْ عَلَى وُقُوفِهِ ) أَوْ عَلَى رُجُوعِهِ مِنْ مِنًى ثُمَّ شُبِّهَ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ قَوْلُهُ ( كَصَوْمٍ أَيْسَرَ ) بِالْهَدْيِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ ، أَوْ قَبْلَ كَمَالِ يَوْمٍ ( أَوْ وَجَدَ ) قَبْلَهُ ( مُسْلِفًا ) يُسْلِفُهُ مَا يُهْدِي بِهِ وَيُنْظِرُهُ ( لِمَالٍ بِبَلَدِهِ ) فَلَا يُجْزِيهِ الصَّوْمُ بَلْ يَرْجِعُ لِلْهَدْيِ ( وَنُدِبَ الرُّجُوعُ لَهُ ) أَيْ لِلْهَدْيِ إنْ أَيْسَرَ ( بَعْدَ ) صَوْمِ يَوْمٍ ، أَوْ ( يَوْمَيْنِ ) وَكَذَا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ قَبْلَ إكْمَالِهِ وَأَمَّا بَعْدَ إكْمَالِهِ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ الرُّجُوعُ لِأَنَّهَا قَسِيمَةٌ فَكَانَتْ كَالنِّصْفِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith