حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ : وَلَا يَشْرَبُ مِنْ اللَّبَنِ ) أَيْ مِنْ لَبَنِ الْهَدْيِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُمْنَعُ الْأَكْلُ مِنْهُ أَوْ مِمَّا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهُ كَذَا حَمَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى إطْلَاقِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا قَالَهُ طفى ، وَتَعْلِيلُهُمْ النَّهْيَ بِخُرُوجِ الْهَدْيِ عَنْ مِلْكِهِ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَبِخُرُوجِهِ خَرَجَتْ الْمَنَافِعُ فَشُرْبُهُ نَوْعٌ مِنْ الْعَوْدِ فِي الصَّدَقَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لِلْكَرَاهَةِ ; لِأَنَّ الْعَوْدَ فِي الصَّدَقَةِ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَمَحِلُّ الْكَرَاهَةِ إنْ لَمْ يَضُرَّ شُرْبُ اللَّبَنِ بِالْأُمِّ ، أَوْ بِوَلَدِهَا بِأَنْ أَضْعَفَهُمَا ، أَوْ أَحَدَهُمَا وَإِلَّا كَانَ شُرْبُهُ مَمْنُوعًا . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ فَضَلَ عَنْ رِيِّ فَصِيلِهَا ) أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَفْضُلْ عَنْ رِيِّ فَصِيلِهَا بَلْ وَإِنْ فَضَلَ فَيُكْرَهُ الشُّرْبُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ بِهَا وَلَا بِوَلَدِهَا وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا تَقَدَّمَ . ( قَوْلُهُ : وَغَرِمَ إنْ أَضَرَّ بِشُرْبِهِ ) أَيْ أَوْ بِحَلْبِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْهُ أَوْ بِإِبْقَائِهِ بِضَرْعِهَا . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ رَكِبَ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَ مُضْطَرًّا فَلَا يَلْزَمُ النُّزُولُ بَعْدَ الرَّاحَةِ ، وَإِنَّمَا يُنْدَبُ فَقَطْ فَإِنْ نَزَلَ بَعْدَ الرَّاحَةِ فَلَا يَرْكَبُهَا ثَانِيًا إلَّا إذَا اُضْطُرَّ كَالْأَوَّلِ فَإِنْ رَكِبَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا ، وَإِنْ رَكِبَهَا لِعُذْرٍ وَتَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا قَالَ عبق وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ مَتَى أَتْلَفَهَا بِرُكُوبِهِ ضَمِنَهَا ، وَإِنَّمَا ثَمَرَةُ الْعُذْرِ عَدَمُ الْإِثْمِ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ سَنَدٍ اُنْظُرْ بْن . ( قَوْلُهُ : غَيْرَ مَعْقُولَةٍ ) أَيْ بَلْ مُقَيَّدَةً فَقَطْ . ( قَوْلُهُ : فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ ) أَيْ لِأَنَّ نَحْرَهَا قَائِمَةً غَيْرَ مَعْقُولَةٍ - إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عُذْرٌ - ، وَنَحْرَهَا قَائِمَةً مَعْقُولَةً مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ كَضَعْفِهِ عَنْهَا وَامْتِنَاعِهَا مِنْ الصَّبْرِ . ( قَوْلُهُ : مُتَعَلِّقٌ بِأَجْزَأَ ) لَا بِذَبَحَ ، وَإِلَّا بَطَلَتْ الْمُبَالَغَةُ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ فَيَقُولُ : وَأَجْزَأَ عَنْهُ إنْ ذَبَحَهُ ، أَوْ نَحَرَهُ غَيْرُهُ مُقَلِّدًا ، أَوْ مُشْعِرًا وَلَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ ، وَمَحِلُّ الْإِجْزَاءِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مُسْلِمًا لَا إنْ كَانَ كَافِرًا فَلَا يُجْزِئُ وَعَلَى رَبِّهِ بَدَلُهُ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَوَى الْغَيْرُ الذَّبْحَ عَنْ نَفْسِهِ إنْ غَلِطَ ) أَيْ لِأَنَّهُ نَاوٍ لِلْقُرْبَةِ . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَعَمَّدَ لَمْ يُجْزِ عَنْ الْأَصْلِ ) أَيْ وَلِرَبِّهِ أَخْذُ الْقِيمَةِ مِنْهُ . ( قَوْلُهُ : فِي هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ ) أَعْنِي الذَّبْحَ عَنْ نَفْسِهِ عَمْدًا وَالِاسْتِنَابَةَ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْهَدْيَ إذَا ذَبَحَهُ الْغَيْرُ عَنْ نَفْسِهِ عَمْدًا فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ صَاحِبَهُ ، سَوَاءٌ وَكَّلَهُ صَاحِبُهُ عَلَى ذَبْحِهِ أَمْ لَا وَأَمَّا الضَّحِيَّةُ إذَا ذَبَحَهَا الْغَيْرُ عَنْ نَفْسِهِ عَمْدًا فَإِنَّهَا تُجْزِي صَاحِبَهَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهَا وَكَّلَهُ عَلَى ذَبْحِهَا .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْهَدْيَ إذَا ذَبَحَهُ الْغَيْرُ عَنْ نَفْسِهِ عَمْدًا فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ صَاحِبَهُ ، سَوَاءٌ وَكَّلَهُ صَاحِبُهُ عَلَى ذَبْحِهِ أَمْ لَا وَأَمَّا الضَّحِيَّةُ إذَا ذَبَحَهَا الْغَيْرُ عَنْ نَفْسِهِ عَمْدًا فَإِنَّهَا تُجْزِي صَاحِبَهَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهَا وَكَّلَهُ عَلَى ذَبْحِهَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith