حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 1644 · printed p. 93 · commentary
93 دَرْسٌ ( فَصْلٌ ) فِي ذِكْرِ مَوَانِعِ الْحَجِّ ذِكْرُ مَوَانِعِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ( عَنْ الْبَيْتِ ، وَعَرَفَةَ مَعًا ) وَيُقَالُ لِلْمَمْنُوعِ مَحْصُورٌ ، وَلَمَّا كَانَ الْحَصْرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ عَنْ الْبَيْتِ ، وَعَرَفَةَ مَعًا ، وَعَنْ الْبَيْتِ فَقَطْ ، وَعَنْ عَرَفَةَ فَقَطْ بَدَأَ بِالْأَوَّلِ مِنْهَا مُصَدِّرًا بِوَاوِ الِاسْتِئْنَافِ فَقَالَ ( وَإِنْ ) ( مَنَعَهُ ) أَيْ الْمُحْرِمَ ( عَدُوٌّ ) كَافِرٌ ( أَوْ فِتْنَةٌ ) بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَالْوَاقِعَةِ بَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَالْحَجَّاجِ ( أَوْ حَبْسٌ لَا بِحَقٍّ ) بَلْ ظُلْمًا كَثُبُوتِ عُسْرِهِ فَخَرَجَ حَبْسُهُ بِحَقٍّ ثَابِتٍ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِ عُسْرِهِ ( بِحَجٍّ ) أَيْ فِيهِ ( أَوْ عُمْرَةٍ فَلَهُ التَّحَلُّلُ ) بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ لَهُ مِنْ الْبَقَاءِ عَلَى إحْرَامِهِ لِقَابِلٍ قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ دَخَلَهَا دَخَلَتْ أَشْهُرُ الْحَجِّ أَمْ لَا ( إنْ لَمْ يَعْلَمْ ) حِينَ إحْرَامِهِ ( بِهِ ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْعَدُوِّ ، وَمَا بَعْدَهُ فَإِنْ عَلِمَ فَلَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ إلَّا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ فَمَنَعَهُ ( وَأَيِسَ ) وَقْتَ حُصُولِ مَنْعٍ ( مِنْ زَوَالِهِ ) بِأَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ لَا إنْ شَكَّ ( قَبْلَ فَوْتِهِ ) أَيْ الْحَجِّ ( وَلَا دَمَ ) عَلَيْهِ لِمَا فَاتَهُ مِنْ الْحَجِّ بِحَصْرِ الْعَدُوِّ عَلَى الْمَشْهُورِ ( بِنَحْرِ هَدْيِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَلَهُ التَّحَلُّلُ أَيْ يَتَحَلَّلُ بِنَحْرِ هَدْيِهِ الَّذِي كَانَ مَعَهُ بِأَنْ سَاقَهُ عَنْ شَيْءٍ مَضَى أَوْ تَطَوُّعًا فِي أَيِّ مَكَان إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ إرْسَالُهُ لِمَكَّةَ ( وَحَلْقِهِ ) رَأْسَهُ 94 وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ بَلْ هِيَ كَافِيَةٌ ( وَلَا دَمَ ) عَلَيْهِ ( إنْ أَخَّرَهُ ) أَيْ التَّحَلُّلَ أَوْ تَحَلَّلَ وَأَخَّرَ الْحَلْقَ لِبَلَدِهِ إذْ الْقَصْدُ بِهِ التَّحَلُّلُ لَا النُّسُكُ .
( وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمُحْصَرُ مُطْلَقًا لَا خُصُوصَ الْمُحْصَرِ عَنْ عَرَفَةَ وَالْبَيْتِ مَعًا فَقَطْ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ ( طَرِيقٌ مَخُوفٌ ) عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ بِخِلَافِ الْمَأْمُونَةِ فَيَلْزَمُهُ سُلُوكُهَا ، وَإِنْ بَعُدَتْ إنْ كَانَ يُمْكِنُهُ إدْرَاكُ الْحَجِّ ، وَلَمْ تَعْظُمْ مَشَقَّتُهَا ( وَكُرِهَ ) لِمَنْ يَتَحَلَّلُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ ، وَهُوَ الَّذِي تَمَكَّنَ مِنْ الْبَيْتِ ، وَفَاتَهُ الْوُقُوفُ بِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ ( إبْقَاءُ إحْرَامِهِ ) بِالْحَجِّ لِقَابِلٍ مِنْ غَيْرِ تَحَلُّلٍ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ ( إنْ قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ دَخَلَهَا ) فَالْوَجْهُ أَنْ يُؤَخِّرَ هَذَا إلَى مَنْ حُصِرَ عَنْ عَرَفَةَ وَأَمَّا مَنْ يَتَحَلَّلُ بِلَا فِعْلِ عُمْرَةٍ ، وَهُوَ الْمَحْصُورُ عَنْهُمَا الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ فَتَقَدَّمَ أَنَّ التَّحَلُّلَ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ دَخَلَهَا أَمْ لَا ( وَلَا يَتَحَلَّلُ ) بِفِعْلِ عُمْرَةٍ ( إنْ ) اسْتَمَرَّ عَلَى إحْرَامِهِ مُرْتَكِبًا لِلْمَكْرُوهِ حَتَّى ( دَخَلَ وَقْتُهُ ) أَيْ الْإِحْرَامِ مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ لِيَسَارَةِ مَا بَقِيَ ( ، وَإِلَّا ) بِأَنْ خَالَفَ ، وَتَحَلَّلَ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ ، وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ ( فَثَالِثُهَا ) أَيْ الْأَقْوَالِ ( يَمْضِي ) تَحَلُّلُهُ ( ، وَهُوَ مُتَمَتِّعٌ ) فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَحَلُّلِهِ بِتَمَتُّعِهِ ، وَأَوَّلُهَا يَمْضِي وَبِئْسَمَا صَنَعَ ، وَلَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا ; لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ مَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ ، وَهَذَا مِنْ حَجٍّ إلَى حَجٍّ أَيْ ; لِأَنَّ عُمْرَتَهُ كَلَا عُمْرَةٍ إذْ شَرْطُهَا الْإِحْرَامُ ، وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا وَثَانِيهَا لَا يَمْضِي ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ كَالْإِنْشَاءِ .
( وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْمُحْصَرِ الَّذِي تَحَلَّلَ بِنَحْرِ هَدْيِهِ وَحَلْقِهِ أَوْ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ ( الْفَرْضُ ) الْمُتَعَلِّقُ بِذِمَّتِهِ 95 مِنْ حَجَّةِ إسْلَامٍ أَوْ نَذْرٍ مَضْمُونٍ أَوْ عُمْرَةِ إسْلَامِ ( وَلَمْ يَفْسُدْ ) إحْرَامُهُ ( بِوَطْءٍ ) حَصَلَ مِنْهُ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ ( إنْ لَمْ يَنْوِ الْبَقَاءَ ) عَلَى إحْرَامِهِ بِأَنْ نَوَى عَدَمَهُ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ مَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ كَمَنْ نَوَى الْبَقَاءَ ; لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ فَيَفْسُدُ إحْرَامُهُ فَلَوْ قَالَ إنْ نَوَى التَّحَلُّلَ كَانَ أَحْسَنَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith