حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 175 · printed p. 130 · commentary
( قَوْلُهُ : وَنُدِبَ لِمُرَاهِقٍ إلَخْ ) فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ مَا يَشْهَدُ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ نَدْبِ الْغُسْلِ لِلْمُرَاهِقِ وَالصَّغِيرَةِ الَّتِي وَطِئَهَا بَالِغٌ وَنَصُّهُ إذَا عَدِمَ الْبُلُوغُ فِي الْوَاطِئِ أَوْ الْمَوْطُوءَةِ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ لَا غُسْلَ وَيُؤْمَرَانِ بِهِ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ ا هـ وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ سَحْنُونٍ يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ صَلَّيَا بِدُونِ غُسْلٍ فَقَالَ أَشْهَبُ يُعِيدُ وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ يُعِيدُ بِقُرْبِ ذَلِكَ لَا أَبَدًا قَالَ سَنَدٌ وَهُوَ حَسَنٌ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ أَشْهَبَ وَالْمُرَادُ بِالْقُرْبِ كَالْيَوْمِ كَمَا فِي طفى وَالْمُرَادُ بِوُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِمَا عَدَمُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِدُونِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ كَالْوُضُوءِ لَا تَرَتُّبِ الْإِثْمِ عَلَى التَّرْكِ ( قَوْلُهُ : وَطِئَ مُطِيقَةً ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ بَالِغَةً أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : دُونَ مَوْطُوءَتِهِ ) أَيْ فَلَا يُنْدَبُ لَهَا وَلَوْ بَالِغَةً ( قَوْلُهُ : كَصَغِيرَةٍ وَطِئَهَا ) أَيْ فَيُنْدَبُ لَهَا الْغُسْلُ وَيَجِبُ عَلَى وَاطِئِهَا الْبَالِغِ ( قَوْلُهُ : مَأْمُورَةً بِالصَّلَاةِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُرَاهِقَةً أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ فِي الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْوَاطِئُ مُرَاهِقًا أَنَّهُ يُنْدَبُ الْغُسْلُ لَهُ وَلِمَوْطُوءَتِهِ وَلَوْ بَالِغَةً مَا لَمْ تُنْزِلْ وَلِمَنْ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ الصَّغِيرَةُ إذَا وَطِئَهَا بَالِغٌ أَوْ غَيْرَهُ يُنْدَبُ لَهَا الْغُسْلُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ وَاطِئِهَا بَالِغًا أَوْ غَيْرَهُ فِي نَدْبِ الْغُسْلِ لَهَا .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَاطِئَ وَالْمَوْطُوءَةَ إمَّا بَالِغَانِ أَوْ بَالِغٌ وَصَغِيرَةٌ أَوْ صَغِيرٌ 130 وَكَبِيرَةٌ أَوْ صَغِيرَانِ فَفِي الْأُولَى يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا اتِّفَاقًا وَفِي الثَّانِيَةِ الْغُسْلُ عَلَى الْوَاطِئِ وَيُنْدَبُ لِلْمَوْطُوءَةِ وَفِي الثَّالِثَةِ يُنْدَبُ لِلْوَاطِئِ دُونَ مَوْطُوءَتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَذَا فِي الرَّابِعَةِ أَمَّا وُجُوبُهُ عَلَيْهِمَا فِي الْأُولَى وَعَلَى الْوَاطِئِ فِي الثَّانِيَةِ فَمَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ وَنَدْبَهُ لِلْمَوْطُوءَةِ فِي الثَّانِيَةِ فَمَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ كَصَغِيرَةٍ وَطِئَهَا بَالِغٌ وَنَدْبَهُ لِلْوَاطِئِ دُونَ الْمَوْطُوءَةِ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةُ فَمَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِ وَنُدِبَ لِمُرَاهِقٍ أَيْ دُونَ مَوْطُوءَتِهِ وَلَوْ بَالِغَةً كَمَا قَالَ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِجِمَاعٍ فِيمَا دُونَهُ ) أَيْ كَمَا لَوْ أَمْنَى فِي سُرَّتِهَا أَوْ شُفْرِهَا مِنْ غَيْرِ تَغْيِيبِ حَشَفَةٍ وَسَالَ الْمَنِيُّ حَتَّى وَصَلَ لِفَرْجِهَا وَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مَا إذَا شَرِبَ فَرْجُهَا مَنِيًّا مِنْ فَوْقِ بَلَاطِ الْحَمَّامِ مَثَلًا ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ ) أَيْ لِأَنَّ وُصُولَ الْمَنِيِّ لِفَرْجِهَا لَيْسَ بِحَدَثٍ وَلَا سَبَبٍ وَلَا غَيْرِهِمَا مِمَّا يَقْتَضِي الْوُضُوءَ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ الْتَذَّتْ بِوُصُولِهِ لِفَرْجِهَا ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِحَمْلِهِ قَوْلَ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا لَمْ تَلْتَذَّ عَلَى الْإِنْزَالِ وَأَبْقَاهَا الْبَاجِيَّ وَالتُّونُسِيُّ عَلَى ظَاهِرِهَا وَهُوَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ بِلَوْ ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ تُنْزِلْ ) أَيْ أَوْ تَحْمِلْ مِنْ ذَلِكَ الْمَنِيِّ الَّذِي وَصَلَ لِفَرْجِهَا بِجِمَاعٍ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَإِذَا حَمَلَتْ اغْتَسَلَتْ وَأَعَادَتْ الصَّلَاةَ مِنْ يَوْمِ وُصُولِهِ لِأَنَّ حَمْلَهَا مِنْهُ بَعْدَ انْفِصَالِ مَنِيِّهَا مِنْ مَحَلِّهِ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَهَذَا الْفَرْعُ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ قَوْلُ سَنَدٍ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ أَنَّ هَذَا الْمَنِيَّ فِي حُكْمِ مَا خَرَجَ بِالْفِعْلِ لِتَخَلُّقِ الْوَلَدِ مِنْهُ أَوْ أَنَّ هَذَا الْمَاءَ لَمَّا كَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَظْهَرَ فِي الْخَارِجِ لَوْلَا الْحَمْلُ وَجَبَ الْغُسْلُ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي مُوجِبِ الْغُسْلِ كَتَحَقُّقِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَمَلَتْ مِنْ مَنِيٍّ شَرِبَهُ فَرْجُهَا مِنْ كَحَمَّامٍ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا غُسْلٌ وَلَا إعَادَةُ صَلَاةٍ وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ يَسْتَلْزِمُ إمْنَاءَهَا لَكِنَّهُ هُنَا قَدْ خَرَجَ بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إنْ كَانَ لَهَا مَنْ يُلْحَقُ بِهِ أَوْ زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ وَأَمْكَنَ إلْحَاقُهُ بِهِ بِأَنْ كَانَ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا أَوْ مَلَكَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَلَوْ عُلِمَ أَنَّ الْمَنِيَّ الَّذِي جَلَسَتْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ مَنْ يُلْحَقُ بِهِ أَوْ كَانَ لَهَا وَلَكِنْ لَا يُمْكِنُ إلْحَاقُهُ فَهُوَ ابْنُ زِنًا وَإِذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا حَمَلَتْ مِنْ مَنِيٍّ شَرِبَهُ فَرْجُهَا لَا يَكُونُ ذَلِكَ شُبْهَةً تَدْرَأُ عَنْهَا الْحَدَّ بَلْ الْحَدُّ وَاجِبٌ لِأَنَّهَا ادَّعَتْ مَا لَا تَعْرِفُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith