حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 1841 · commentary
( قَوْلُهُ : بِفَوْتِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لِغَيْرِ مَانِعٍ ) أَيْ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ اللَّيْلَةَ فَتَرَكَهُ اخْتِيَارًا حَتَّى فَاتَتْ اللَّيْلَةُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لِمَانِعٍ إلَخْ ) رُدَّ بِلَوْ فِي الشَّرْعِيِّ عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَيْضِ ، وَعَلَى سَحْنُونٍ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْأَمَةِ ، وَفِي الْعَادِيِّ عَلَى نَقْلِ الشَّيْخِ عَنْ أَشْهَبَ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ ( قَوْلُهُ : لِمَنْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّهَا اللَّيْلَةَ ) فَبَانَ بِهَا حَيْضٌ يَحْنَثُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْبَغَ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لِمَنْ حَلَفَ لَيَبِيعَنَّهَا ) فَبَانَ بِهَا حَمْلٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ ( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّ الْحِنْثِ إنْ لَمْ يُقَيِّدْ إلَخْ ) أَيْ إنَّ الْحِنْثَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الَّتِي فَاتَ فِيهَا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ أَوْ عَادِيٍّ مَحَلُّهُ إذَا أَطْلَقَ الْحَالِفُ فِي يَمِينِهِ ، وَلَمْ يُقَيِّدْ بِإِمْكَانِ الْفِعْلِ ، وَلَا بِعَدَمِهِ ، وَأَوْلَى لَوْ قَيَّدَ بِالْإِطْلَاقِ كَمَا لَوْ قَالَ لَأَفْعَلَنَّهُ مُطْلَقًا قَدَرْت عَلَى الْفِعْلِ أَوْ لَا أَمَّا إنْ قَيَّدَ بِإِمْكَانِ الْفِعْلِ فَلَا حِنْثَ بِفَوَاتِهِ ( قَوْلُهُ : لَا يَحْنَثُ لِمَانِعٍ عَقْلِيٍّ ) مِنْ جُمْلَةِ أَمْثِلَتِهِ مَا إذَا حَلَفَ ضَيْفٌ عَلَى رَبِّ دَارٍ أَنَّهُ لَا يَذْبَحُ لَهُ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ ذَبَحَ لَهُ أَوْ حَلَفَ لَيَفْتَضَّنَّ زَوْجَتَهُ فَوَجَدَ عُذْرَتَهَا سَقَطَتْ فَلَا حِنْثَ ; لِأَنَّ رَفْعَ الْوَاقِعِ وَتَحْصِيلَ الْحَاصِلِ مُحَالٌ عَقْلًا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا حَنِثَ ) أَيْ ، وَإِلَّا بِأَنْ فَرَّطَ حَتَّى فَاتَ حَنِثَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحِنْثِ مَعَ التَّفْرِيطِ إذَا لَمْ يُوَقِّتْ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ إذَا فَاتَ لِمَانِعٍ عَقْلِيٍّ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ قَدْ عَيَّنَ وَقْتًا لِفِعْلِهِ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَّتَ ، وَفَاتَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يَحْنَثْ إنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ ، وَيُفَرِّطُ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُوَقِّتْ فَلَا حِنْثَ إنْ حَصَلَ الْمَانِعُ عَقِبَهُ أَوْ تَأَخَّرَ بِلَا تَفْرِيطٍ فَإِنْ فَرَّطَ مَعَ التَّأْخِيرِ حَتَّى فَاتَ فَالْحِنْثُ ( قَوْلُهُ : فَيَشْمَلُ الْمَوْتَ وَنَحْوَهُ ) أَيْ كَالْحَرْقِ فَإِذَا حَلَفَ لَيَلْبَسَنَّ هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ إنْسَانٌ وَحَرَقَهُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ حَيْثُ وَقَّتَ مَا لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَيُفَرِّطْ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُوَقِّتْ فَلَا حِنْثَ إلَّا أَنْ يُفَرِّطَ . ( قَوْلُهُ : وَالْحَاصِلُ إلَخْ ) قَدْ نَظَمَ ذَلِكَ عج بِقَوْلِهِ ﴿﴾ إذَا فَاتَ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ لِمَانِعٍ ﴿﴾ ﴿﴾ فَإِنْ كَانَ شَرْعِيًّا فَحِنْثُهُ مُطْلَقَا ﴿﴾ ﴿﴾ كَعَقْلِيٍّ أَوْ عَادِيٍّ إنْ يَتَأَخَّرَا ﴿﴾ ﴿﴾ ، وَفَرَّطَ حَتَّى فَاتَ دَامَ لَك الْبَقَا ﴿﴾ ﴿﴾ ، وَإِنْ أَقَّتَ أَوْ قَدْ كَانَ مِنْهُ تَبَادُرٌ ﴿﴾ ﴿﴾ فَحِنْثُهُ بِالْعَادِي لَا غَيْرُ مُطْلَقَا ﴿﴾ ﴿﴾ ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُمَا ﴿﴾ ﴿﴾ فَلَا حِنْثَ فِي حَالٍ فَخُذْهُ مُحَقَّقَا ﴿﴾ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَقَدَّمَ عَلَى الْيَمِينِ ) اُنْظُرْ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ التَّفْرِيطُ فِي الْمَانِعِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَقَدْ يُقَالُ تَفْرِيطُهُ بِإِمْكَانِ الْكَشْفِ عَنْهُ قَرِيبًا فَتَرَكَهُ وَحَلَفَ ( قَوْلُهُ : وَالْعَفْوُ فِي الْقِصَاصِ ) كَمَا لَوْ حَلَفَ إنْسَانٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ أَنَّهُ لَيَقْتَصَّنَّ مِنْ الْجَانِي فَعَفَا عَنْهُ بَعْضٌ آخَرُ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَفَا عَنْهُ قَبْلَ الْحَلِفِ ( قَوْلُهُ : لَا فِي نَحْوِ الْحَيْضِ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْحِنْثَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَيْضِ مُقَيَّدٌ كَمَا فِي النَّقْلِ بِمَا إذَا حَلَفَ لَيَطَأَنَّهَا اللَّيْلَةَ أَيْ فَبَانَ أَنَّهَا حَائِضٌ أَوْ طَرَأَ لَهَا الْحَيْضُ بَعْدَ الْيَمِينِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَبْلَ وَطْئِهَا ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِاللَّيْلَةِ فَلَا يَحْنَثُ بِحَيْضِهَا بَلْ يَنْتَظِرُ طُهْرَهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَيَطَؤُهَا حِينَئِذٍ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي بْن وطفى خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ عبق مِنْ الْحِنْثِ مُطْلَقًا تَأَمَّلْ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith