حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 198 · printed p. 137 · commentary
( قَوْلُهُ : بَعْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ هَذَا الِابْتِدَاءَ ابْتِدَاءٌ إضَافِيٌّ وَأَمَّا الِابْتِدَاءُ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ أَوْ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى فَهُوَ ابْتِدَاءٌ حَقِيقِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِإِزَالَةِ الْأَذَى ) أَيْ وَلَا يَكُونُ مَسُّهُ لِلْفَرْجِ لِإِزَالَةِ الْأَذَى نَاقِضًا لِغَسْلِ يَدَيْهِ وَلَا لِكُوعَيْهِ عَلَى التَّحْقِيقِ كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : وَيَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ عِنْدَ غَسْلِ فَرْجِهِ ) أَيْ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ فَلَوْ نَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ عِنْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ قَبْلَ غَسْلِ فَرْجِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَجْزَأَ مَعَ ارْتِكَابِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى ( قَوْلُهُ : حَتَّى لَا يَحْتَاجَ إلَخْ ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ لَا يَحْتَاجَ وَقَوْلُهُ : لِيَكُونَ إلَخْ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ فَيَكُونُ وُضُوءُهُ بَعْدَ إزَالَةِ الْأَذَى صَحِيحًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَ غَسْلِ ذَكَرِهِ ) أَيْ بَلْ نَوَى بَعْدَ غَسْلِهِ ( قَوْلُهُ : فَلَا بُدَّ إلَخْ ) أَيْ وَإِلَّا بَطَلَ غُسْلُهُ لِعُرُوِّ غَسْلِ الْفَرْجِ عَنْ نِيَّةٍ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ كَانَ ) أَيْ قَبْلَ صَبِّ الْمَاءِ عَلَى ذَكَرِهِ وَدَلْكِهِ مَرَّ عَلَى أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ أَيْ ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى ذَكَرِهِ وَدَلَكَهُ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ ذَلِكَ الْغُسْلِ الَّذِي انْتَقَضَ فِيهِ وُضُوءُهُ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يُنْدَبُ بَدْءٌ ) أَيْ ثُمَّ يُنْدَبُ بَعْدَ إزَالَةِ الْأَذَى بَدْءٌ بِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ أَيْ مَا عَدَا غَسْلِ الْيَدَيْنِ لِلْكُوعَيْنِ لِأَنَّهُمَا قَدْ فُعِلَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِمَا كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي فِي ذَلِكَ الْوُضُوءُ بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَمَسْحِ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ لِعَدَمِ فِعْلِهِمَا قَبْلُ وَتُعَدُّ هَذِهِ السُّنَنُ حِينَئِذٍ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ لَا الْغُسْلِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى إذْ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ غُسْلِهِمَا قَبْلَ تَمَامِ غُسْلِهِ كَذَا قِيلَ قَالَ بْن وَهُوَ خِلَافُ الرَّاجِحِ وَالرَّاجِحُ نَدْبُ تَأْخِيرِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بَعْدَ فَرَاغِ الْغُسْلِ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ التَّصْرِيحُ بِتَأْخِيرِ غَسْلِهِمَا فِي الْأَحَادِيثِ كَحَدِيثِ مَيْمُونَةَ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْإِطْلَاقُ وَالْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ا هـ ( قَوْلُهُ : مَرَّةً ) تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا مَا ذَكَرَهُ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا فَضِيلَةَ فِي تَكْرَارِهِ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا قَالَ طفى وَيُرَدُّ عَلَيْهِمَا بِمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي بِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ مِنْ 137 طُرُقٍ صَحِيحَةٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ { ۝ عَائِشَةَ أَنَّهَا وَصَفَتْ غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْجَنَابَةِ وَفِيهِ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا } ا هـ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مُعْتَمَدَ الْمُصَنِّفِ مَرْدُودٌ فِي الْجُزُولِيِّ أَنَّ التَّكْرَارَ هُوَ الَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ وَاعْتَمَدَهُ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : رَفْعِ الْجَنَابَةِ ) أَيْ مُلْتَبِسًا بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ نَوَى رَفْعَهَا عِنْدَ غَسْلِ فَرْجِهِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهَا وَقَوْلُهُ : بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ أَيْ أَوْ الْوُضُوءِ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَنِيَّةُ الْجَنَابَةِ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ غَيْرُ مُتَعَيِّنَةٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَإِنْ نَوَى بِغُسْلِهَا الْوُضُوءَ أَجْزَأَهُ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَغُسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غُسْلِ مَحَلِّهِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith