حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
( فَصْلٌ : عَقْدُ الْجِزْيَةِ ) ( قَوْلُهُ : عَقْدُ الْجِزْيَةِ إلَخْ ) الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى اللَّازِمِ أَيْ الْعَقْدُ الْمَنْسُوبُ لِلْجِزْيَةِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْجِزْيَةُ اصْطِلَاحًا هِيَ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ فَلَا مَعْنَى لِإِضَافَةِ الْعَقْدِ إلَيْهِ وَإِضَافَةُ الْعَقْدِ لِلْجِزْيَةِ مِنْ إضَافَةِ الْمَشْرُوطِ لِلشَّرْطِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَقْدِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ الْتِزَامُ تَقْرِيرِهِمْ فِي دَارِنَا وَحِمَايَتِهِمْ وَالذَّبِّ 201 عَنْهُمْ بِشَرْطِ بَذْلِ الْجِزْيَةِ وَالْجِزْيَةُ الْعَنْوِيَّة مَا لَزِمَ الْكَافِرَ مِنْ مَالٍ لِأَمْنِهِ بِاسْتِقْرَارِهِ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَصَوْنِهِ ( قَوْلُهُ : إذْنِ الْإِمَامِ ) لَا بُدَّ فِي الْكَلَامِ مِنْ حَذْفٍ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْإِخْبَارِ أَيْ سَبَبُ عَقْدِ الْجِزْيَةِ إذْنُ الْإِمَامِ ، أَوْ عَقْدُ الْجِزْيَةِ سَبَبُهُ إذْنُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبُهُ بِلَفْظٍ أَوْ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قُرَشِيًّا ) أَيْ فَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْهُمْ عَلَى الرَّاجِحِ قَالَ الْمَازِرِيُّ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ ، وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ وَلِابْنِ رُشْدٍ طَرِيقَةٌ أُخْرَى لَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ إجْمَاعًا إمَّا لِمَكَانَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ ; لِأَنَّ قُرَيْشًا أَسْلَمُوا كُلُّهُمْ فَإِنْ وُجِدَ مِنْهُمْ كَافِرٌ فَمُرْتَدٌّ ، وَإِذَا ثَبَتَتْ الرِّدَّةُ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا مِنْهُ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ ) أَيْ : لَكِنَّهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ إلَّا أَنَّهُ يَمْنَعُ الْقَتْلَ وَالْأَسْرَ وَحِينَئِذٍ فَيُرَدُّ لِمَأْمَنِهِ حَتَّى يَعْقِدَهَا مَعَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ .
( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ سِبَاؤُهُ ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَالْمُعَاهِدُ ) أَيْ وَخَرَجَ الْمُعَاهِدُ ، وَهُوَ الَّذِي دَخَلَ بِلَادَنَا بِأَمَانٍ لِقَضَاءِ غَرَضٍ ثُمَّ يَرْجِعُ لِبِلَادِهِ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ سِبَاؤُهُ ، وَكَذَلِكَ الرَّاهِبُ ( قَوْلُهُ : حُرٍّ ) لَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَغْنَى بِتَذْكِيرِ الْأَوْصَافِ عَنْ اشْتِرَاطِ الذُّكُورِيَّةِ ، وَإِلَّا فَالْأُنْثَى لَا تُضْرَبُ الْجِزْيَةُ عَلَيْهَا خِلَافًا لِظَاهِرِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنْتَظَرُ حَوْلٌ ) أَيْ تَمَامُ الْحَوْلِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا مَا بَعْدَهُ ) أَيْ ، وَلَا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ ، وَلَا بَعْدَ الْعِتْقِ ( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّ أَخْذِهَا مِنْهُمْ ) أَيْ مِنْ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ ، وَالْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ ، وَالْعَبْدِ إذَا عَتَقَ ، وَلَا يُنْتَظَرُ حَوْلٌ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ تَقَدَّمَ إلَخْ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ الشَّرْطَيْنِ انْتَظَرَ الْحَوْلَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ وَالْعِتْقِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا قُتِلَ ) أَيْ : وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لَهُ رَأْيٌ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَبْقَى إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لِلْإِمَامِ الِاجْتِهَادُ فِيهِ بِالْقَتْلِ وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ . ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ : لَمْ يُعْتِقْهُ مُسْلِمٌ ) اعْلَمْ أَنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إذَا عَتَقَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُعْتَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَهَذَا تُضْرَبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ ; لِأَنَّهُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ سَوَاءٌ أَعْتَقَهُ حَرْبِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ ، وَإِمَّا أَنْ يُعْتَقَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَهَذَا إذَا أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ لَا تُضْرَبُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا حَارَبَ وَأُسِرَ ، وَهَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ صَحَّ سِبَاؤُهُ ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ ذِمِّيٌّ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ تَبَعًا لِسَيِّدِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ سِبَاؤُهُ ، وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَلَوْ قَالَ صَحَّ سَبْيُهُ أَوْ أَعْتَقَهُ ذِمِّيٌّ لِوَفِيَ بِهِ ، إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُهُ : لَمْ يُعْتِقْهُ مُسْلِمٌ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِهِ صَحَّ سِبَاؤُهُ لِإِغْنَائِهِ عَنْهُ بَلْ هُوَ مُضِرٌّ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ عَتِيقَ الْمُسْلِمِ إذَا حَارَبَ لَا تُضْرَبُ عَلَيْهِ . ا هـ . بْن .
( قَوْلُهُ : وَأُخِذَتْ مِنْهُ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ فَلَا تُضْرَبُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا حَارَبَ وَأُسِرَ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ الْيَمَنَ ( قَوْلُهُ : وَلَهُمْ الِاجْتِيَازُ ) أَيْ الْمُرُورُ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَكَوْنِ طَرِيقِهِ مِنْ غَيْرِهَا أَقْرَبُ .
قَوْلُهُ : ( وَكَذَا لَهُمْ إقَامَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) لَيْسَ هَذَا تَحْدِيدًا بَلْ لَهُمْ إقَامَةُ الْأَيَّامِ الْقَلَائِلِ بِنَظَرِ الْإِمَامِ إنْ احْتَاجُوا لِذَلِكَ وَكَانَ دُخُولُهُمْ لِمَصْلَحَةٍ كَمَا لَوْ دَخَلُوا بِطَعَامٍ وَاحْتَاجُوا لِإِقَامَةِ الْأَيَّامِ لِاسْتِيفَاءِ ثَمَنِهِ وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ ( قَوْلُهُ : لِلْعَنَوِيِّ ) أَيْ عَلَى الْعَنْوِيِّ ، وَهُوَ نِسْبَةٌ لِلْعَنْوَةِ ، وَهِيَ الْقَهْرُ وَالْغَلَبَةُ ( قَوْلُهُ : أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ شَرْعِيَّةٌ ) أَيْ ، وَهِيَ أَكْبَرُ مِنْ دَنَانِيرِ مِصْرَ لِأَنَّ الدِّينَارَ الشَّرْعِيَّ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ حَبَّةَ خَرُّوبٍ وَسُبْعُ حَبَّةٍ وَنِصْفُ سُبْعِ حَبَّةٍ ، وَأَمَّا الدِّينَارُ الْمِصْرِيُّ فَثَمَانِ عَشْرَةَ حَبَّةً فَتَكُونُ الْأَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ الشَّرْعِيَّةُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ مِصْرِيَّةً وَثُلُثَيْ دِينَارٍ وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعِ تُسْعِ دِينَارٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا شَرْعِيًّا ) أَيْ ، وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ دَرَاهِمِ مِصْرَ ; لِأَنَّ الدِّرْهَمَ الشَّرْعِيَّ أَرْبَعَةَ عَشْرَةَ خَرُّوبَةً وَثَمَانِيَةُ أَعْشَارِ خَرُّوبَةٍ وَنِصْفُ عُشْرِ خَرُّوبَةٍ وَالْمِصْرِيُّ سِتَّ عَشْرَةَ خَرُّوبَةٍ فَزِيَادَةُ الْأَرْبَعِينَ الْمِصْرِيَّةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ الشَّرْعِيَّةِ سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ خَرُّوبَةً ، وَهِيَ 202 دِرْهَمَانِ بِالْمِصْرِيِّ وَسَبْعَةُ أَثْمَانِ دِرْهَمٍ فَيَكُونُ الْأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا شَرْعِيَّةً سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ مِصْرِيَّةً وَثُمْنُ دِرْهَمٍ ( قَوْلُهُ : فِي كُلِّ سَنَةٍ قَمَرِيَّةٍ ) أَيْ لَا شَمْسِيَّةٍ لِئَلَّا تَضِيعَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ سَنَةٌ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً ( قَوْلُهُ : وَنَقَّصَ الْفَقِيرَ ) أَيْ عِنْدَ الْأَخْذِ لَا عِنْدَ الضَّرْبِ لِأَنَّهَا لَا تُضْرَبُ إلَّا كَامِلَةً قَالَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مُبْهَمَةً ) أَيْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَقْتُهَا فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ آخِرَ السَّنَةِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ مَا نَقَصَ لِضِيقِهِ ) أَيْ مَا نَقَصْنَاهُ أَوَّلًا لِأَجْلِ ضِيقِهِ .
( قَوْلُهُ : وَلِلصُّلْحِيِّ ) أَيْ ، وَعَلَى الصُّلْحِيِّ فَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى ، وَقَوْلُهُ : مَا شَرَطَ يُحْتَمَلُ جَعْلُ ضَمِيرِ شَرَطَ رَاجِعًا لِلْإِمَامِ أَيْ عَلَى الصُّلْحِيِّ الْمَالُ الَّذِي شَرَطَهُ الْإِمَامُ ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يَحْتَاجُ لِزِيَادَةٍ وَرَضِيَ بِهِ الْإِمَامُ ، وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلصُّلْحِيِّ ، وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ الْقَيْدِ ، وَلَا قَرِينَةَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ فَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَوْلَى كَمَا قَالَ اللَّقَانِيِّ ( قَوْلُهُ : فَلَهُ مُقَاتَلَتُهُ ) أَيْ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَ الْبَدْرُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَطْلَقَ فِي صُلْحِهِ ) أَيْ لَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًا مَعْلُومًا بِأَنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجِزْيَةِ مُبْهَمَةً ، ( وَقَوْلُهُ : فَعَلَيْهِ بَذْلُ مَا يَلْزَمُ الْعَنْوِيَّ ) أَيْ ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فِي كُلِّ سَنَةٍ . ( قَوْلُهُ : وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ) أَيْ ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْضَ الْإِمَامُ بِمَا بَذَلَهُ فَلَهُ مُقَاتَلَتُهُ سَوَاءٌ بَذَلَ الْقَدْرَ الْأَوَّلَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِمَامَ تَارَةً يُصَالِحُهُمْ عَلَى الْجِزْيَةِ مُبْهَمَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَيِّنَ قَدْرَهَا ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَلْزَمُهُ قَبُولُ جِزْيَةِ الْعَنْوِيِّ إذَا بَذَلُوهَا ، وَتَارَةً يَتَرَاضَى مَعَهُمْ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَلْزَمُهُمْ مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ مَعَهُ ، وَتَارَةً لَا يَتَرَاضَوْنَ مَعَهُ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ وَلَا عَلَى الْجِزْيَةِ مُبْهَمَةً ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ الْعَنْوِيَّةَ هَلْ يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا أَوْ لَا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ رُشْدٍ وَرَجَّحَهُ بْن وَالثَّانِي لِابْنِ حَبِيبٍ وَرَجَّحَهُ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ .
( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ سِبَاؤُهُ ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَالْمُعَاهِدُ ) أَيْ وَخَرَجَ الْمُعَاهِدُ ، وَهُوَ الَّذِي دَخَلَ بِلَادَنَا بِأَمَانٍ لِقَضَاءِ غَرَضٍ ثُمَّ يَرْجِعُ لِبِلَادِهِ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ سِبَاؤُهُ ، وَكَذَلِكَ الرَّاهِبُ ( قَوْلُهُ : حُرٍّ ) لَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَغْنَى بِتَذْكِيرِ الْأَوْصَافِ عَنْ اشْتِرَاطِ الذُّكُورِيَّةِ ، وَإِلَّا فَالْأُنْثَى لَا تُضْرَبُ الْجِزْيَةُ عَلَيْهَا خِلَافًا لِظَاهِرِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنْتَظَرُ حَوْلٌ ) أَيْ تَمَامُ الْحَوْلِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا مَا بَعْدَهُ ) أَيْ ، وَلَا بَعْدَ الْإِفَاقَةِ ، وَلَا بَعْدَ الْعِتْقِ ( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّ أَخْذِهَا مِنْهُمْ ) أَيْ مِنْ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ ، وَالْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ ، وَالْعَبْدِ إذَا عَتَقَ ، وَلَا يُنْتَظَرُ حَوْلٌ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ تَقَدَّمَ إلَخْ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ الشَّرْطَيْنِ انْتَظَرَ الْحَوْلَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ وَالْعِتْقِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا قُتِلَ ) أَيْ : وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لَهُ رَأْيٌ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَبْقَى إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لِلْإِمَامِ الِاجْتِهَادُ فِيهِ بِالْقَتْلِ وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ . ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ : لَمْ يُعْتِقْهُ مُسْلِمٌ ) اعْلَمْ أَنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إذَا عَتَقَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُعْتَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَهَذَا تُضْرَبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ ; لِأَنَّهُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ سَوَاءٌ أَعْتَقَهُ حَرْبِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ ، وَإِمَّا أَنْ يُعْتَقَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَهَذَا إذَا أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ لَا تُضْرَبُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا حَارَبَ وَأُسِرَ ، وَهَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ صَحَّ سِبَاؤُهُ ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ ذِمِّيٌّ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ تَبَعًا لِسَيِّدِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ سِبَاؤُهُ ، وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَلَوْ قَالَ صَحَّ سَبْيُهُ أَوْ أَعْتَقَهُ ذِمِّيٌّ لِوَفِيَ بِهِ ، إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُهُ : لَمْ يُعْتِقْهُ مُسْلِمٌ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِهِ صَحَّ سِبَاؤُهُ لِإِغْنَائِهِ عَنْهُ بَلْ هُوَ مُضِرٌّ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ عَتِيقَ الْمُسْلِمِ إذَا حَارَبَ لَا تُضْرَبُ عَلَيْهِ . ا هـ . بْن .
( قَوْلُهُ : وَأُخِذَتْ مِنْهُ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ فَلَا تُضْرَبُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا حَارَبَ وَأُسِرَ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ الْيَمَنَ ( قَوْلُهُ : وَلَهُمْ الِاجْتِيَازُ ) أَيْ الْمُرُورُ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَكَوْنِ طَرِيقِهِ مِنْ غَيْرِهَا أَقْرَبُ .
قَوْلُهُ : ( وَكَذَا لَهُمْ إقَامَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) لَيْسَ هَذَا تَحْدِيدًا بَلْ لَهُمْ إقَامَةُ الْأَيَّامِ الْقَلَائِلِ بِنَظَرِ الْإِمَامِ إنْ احْتَاجُوا لِذَلِكَ وَكَانَ دُخُولُهُمْ لِمَصْلَحَةٍ كَمَا لَوْ دَخَلُوا بِطَعَامٍ وَاحْتَاجُوا لِإِقَامَةِ الْأَيَّامِ لِاسْتِيفَاءِ ثَمَنِهِ وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ ( قَوْلُهُ : لِلْعَنَوِيِّ ) أَيْ عَلَى الْعَنْوِيِّ ، وَهُوَ نِسْبَةٌ لِلْعَنْوَةِ ، وَهِيَ الْقَهْرُ وَالْغَلَبَةُ ( قَوْلُهُ : أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ شَرْعِيَّةٌ ) أَيْ ، وَهِيَ أَكْبَرُ مِنْ دَنَانِيرِ مِصْرَ لِأَنَّ الدِّينَارَ الشَّرْعِيَّ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ حَبَّةَ خَرُّوبٍ وَسُبْعُ حَبَّةٍ وَنِصْفُ سُبْعِ حَبَّةٍ ، وَأَمَّا الدِّينَارُ الْمِصْرِيُّ فَثَمَانِ عَشْرَةَ حَبَّةً فَتَكُونُ الْأَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ الشَّرْعِيَّةُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ مِصْرِيَّةً وَثُلُثَيْ دِينَارٍ وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعِ تُسْعِ دِينَارٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا شَرْعِيًّا ) أَيْ ، وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ دَرَاهِمِ مِصْرَ ; لِأَنَّ الدِّرْهَمَ الشَّرْعِيَّ أَرْبَعَةَ عَشْرَةَ خَرُّوبَةً وَثَمَانِيَةُ أَعْشَارِ خَرُّوبَةٍ وَنِصْفُ عُشْرِ خَرُّوبَةٍ وَالْمِصْرِيُّ سِتَّ عَشْرَةَ خَرُّوبَةٍ فَزِيَادَةُ الْأَرْبَعِينَ الْمِصْرِيَّةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ الشَّرْعِيَّةِ سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ خَرُّوبَةً ، وَهِيَ 202 دِرْهَمَانِ بِالْمِصْرِيِّ وَسَبْعَةُ أَثْمَانِ دِرْهَمٍ فَيَكُونُ الْأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا شَرْعِيَّةً سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ مِصْرِيَّةً وَثُمْنُ دِرْهَمٍ ( قَوْلُهُ : فِي كُلِّ سَنَةٍ قَمَرِيَّةٍ ) أَيْ لَا شَمْسِيَّةٍ لِئَلَّا تَضِيعَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ سَنَةٌ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً ( قَوْلُهُ : وَنَقَّصَ الْفَقِيرَ ) أَيْ عِنْدَ الْأَخْذِ لَا عِنْدَ الضَّرْبِ لِأَنَّهَا لَا تُضْرَبُ إلَّا كَامِلَةً قَالَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مُبْهَمَةً ) أَيْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَقْتُهَا فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ آخِرَ السَّنَةِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ مَا نَقَصَ لِضِيقِهِ ) أَيْ مَا نَقَصْنَاهُ أَوَّلًا لِأَجْلِ ضِيقِهِ .
( قَوْلُهُ : وَلِلصُّلْحِيِّ ) أَيْ ، وَعَلَى الصُّلْحِيِّ فَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى ، وَقَوْلُهُ : مَا شَرَطَ يُحْتَمَلُ جَعْلُ ضَمِيرِ شَرَطَ رَاجِعًا لِلْإِمَامِ أَيْ عَلَى الصُّلْحِيِّ الْمَالُ الَّذِي شَرَطَهُ الْإِمَامُ ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يَحْتَاجُ لِزِيَادَةٍ وَرَضِيَ بِهِ الْإِمَامُ ، وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلصُّلْحِيِّ ، وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ الْقَيْدِ ، وَلَا قَرِينَةَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ فَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَوْلَى كَمَا قَالَ اللَّقَانِيِّ ( قَوْلُهُ : فَلَهُ مُقَاتَلَتُهُ ) أَيْ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَ الْبَدْرُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَطْلَقَ فِي صُلْحِهِ ) أَيْ لَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًا مَعْلُومًا بِأَنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجِزْيَةِ مُبْهَمَةً ، ( وَقَوْلُهُ : فَعَلَيْهِ بَذْلُ مَا يَلْزَمُ الْعَنْوِيَّ ) أَيْ ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فِي كُلِّ سَنَةٍ . ( قَوْلُهُ : وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ) أَيْ ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْضَ الْإِمَامُ بِمَا بَذَلَهُ فَلَهُ مُقَاتَلَتُهُ سَوَاءٌ بَذَلَ الْقَدْرَ الْأَوَّلَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِمَامَ تَارَةً يُصَالِحُهُمْ عَلَى الْجِزْيَةِ مُبْهَمَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَيِّنَ قَدْرَهَا ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَلْزَمُهُ قَبُولُ جِزْيَةِ الْعَنْوِيِّ إذَا بَذَلُوهَا ، وَتَارَةً يَتَرَاضَى مَعَهُمْ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَلْزَمُهُمْ مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ مَعَهُ ، وَتَارَةً لَا يَتَرَاضَوْنَ مَعَهُ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ وَلَا عَلَى الْجِزْيَةِ مُبْهَمَةً ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ الْعَنْوِيَّةَ هَلْ يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا أَوْ لَا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ رُشْدٍ وَرَجَّحَهُ بْن وَالثَّانِي لِابْنِ حَبِيبٍ وَرَجَّحَهُ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith