حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
( بَابُ الْخَصَائِصِ ) .
( قَوْلُهُ : بَعْضُ مَا اخْتَصَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْبَابِ جَمِيعَ مَا اخْتَصَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ بَعْضَهُ .
( قَوْلُهُ : عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ) أَيْ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الضُّحَى عَلَيْهِ .
( قَوْلُهُ : وَالْأَضْحَى ) هُوَ لُغَةً فِي الضَّحِيَّةِ وَمَحَلُّ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ إذَا كَانَ غَيْرَ حَاجٍّ ، وَإِلَّا كَانَ مُسَاوِيًا لِغَيْرِهِ فِي وُجُوبِ الْهَدْيِ وَعَدَمِ وُجُوبِهَا .
( قَوْلُهُ : وَالتَّهَجُّدِ ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَك } أَيْ فَتَهَجَّدْ بِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ زِيَادَةً لَك فِي الِافْتِرَاضِ عَلَى الْفَرَائِضِ الْخَمْسَةِ .
( قَوْلُهُ : وَقِيلَ يُسَمَّى ) أَيْ صَلَاةُ اللَّيْلِ تَهَجُّدًا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ بَعْدَ نَوْمٍ أَوْ قَبْلَهُ .
( قَوْلُهُ : رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ ) الضَّحِيَّةِ وَالتَّهَجُّدِ وَالْوِتْرِ فَكُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا لَا مُسَافِرًا ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ فِي السَّفَرِ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ إيتَارُهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَلَوْ كَانَ فَرْضًا مَا فَعَلَهُ عَلَيْهَا ; لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يُفْعَلُ عَلَى الدَّابَّةِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ .
( قَوْلُهُ : لِكُلِّ صَلَاةٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حَضَرِيَّةً أَوْ سَفَرِيَّةً ، وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ كُلُّ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ ، وَلَوْ نَافِلَةً ، كَذَا نَظَرَ ابْنُ الْمُلَقَّنِ فِي قَوْلِهِمْ : يَجِبُ السِّوَاكُ عَلَيْهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ { لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ } .
( قَوْلُهُ : بَانَتْ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَصَحُّ أَنَّ مَنْ اخْتَارَتْ الدُّنْيَا يُطَلِّقُهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي فَصْلِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِك إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } ا هـ بْن .
وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَارَتْ الدُّنْيَا بَلْ كُلُّهُنَّ اخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ وَمَا قِيلَ : إنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ الضَّحَّاكِ اخْتَارَتْ الدُّنْيَا فَكَانَتْ تَلْتَقِطُ الْبَعْرَ وَتَقُولُ : هِيَ الشَّقِيَّةُ ، فَقَدْ رَدَّهُ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّهَا اسْتَعَاذَتْ بِاَللَّهِ مِنْهُ ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهَا قَالَتْ : اخْتَرْت الدُّنْيَا وَأَنَّ آيَةَ التَّخْيِيرِ إنَّمَا نَزَلَتْ وَفِي عِصْمَتِهِ التِّسْعُ اللَّاتِي مَاتَ عَنْهُنَّ .
( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ ) أَيْ وَأَمَّا تَزَوُّجُهُ بِزَوْجَةِ غَيْرِهِ بِأَمْرِ اللَّهِ لَهُ بِزَوَاجِهَا إذَا طَلَّقَهَا فَوَاقِعٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَلَمَّا قَضَى 212 زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا } .
( قَوْلُهُ : الْأَظْهَرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ ) أَيْ سَوَاءٌ أَجَابَهُ الْمُصَلِّي بِنَحْوِ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ بِنَحْوِ مَا فَعَلْت الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَوَابًا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هَلْ فَعَلْته .
( قَوْلُهُ : فِي الْآرَاءِ وَالْحُرُوبِ ) الْأَوْلَى فِي الْآرَاءِ فِي الْحُرُوبِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمُهِمَّاتِ ، وَأَفَادَ بِهَذَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا كَانَ يُشَاوِرُ فِي الْآرَاءِ فِي الْحُرُوبِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ بَيْنَ النَّاسِ ، وَأَمَّا مَا فِيهِ حُكْمٌ فَلَا يُشَاوِرُ لِأَنَّهُ يُلْتَمَسُ الْعِلْمُ مِنْهُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ أَعْلَمَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنْهُ ، وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : إنَّ لَهُ أَنْ يُشَاوِرَ فِي الْأَحْكَامِ وَهَذِهِ غَفْلَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْهُمْ ; لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ { وَأَنْزَلْنَا إلَيْك الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ } الْآيَةَ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْأَحْكَامِ فَرُبَّمَا رَأَوْا بِأَعْيُنِهِمْ أَوْ سَمِعُوا بِآذَانِهِمْ شَيْئًا لَمْ يَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ فَإِنْ قُلْت : مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يُشَاوِرُ فِي الْآرَاءِ لَا فِي الْأَحْكَامِ ، يَرِدُ عَلَيْهِ مُشَاوَرَتُهُ فِي الْأَذَانِ وَفِعْلُهُ قَبْلَ الْوَحْيِ بِهِ ; لِأَنَّا نَقُولُ : إنَّ مُشَاوَرَتَهُ فِي الشَّرَائِعِ كَانَ جَائِزًا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْمُشَاوَرَةِ فِي غَيْرِ الشَّرَائِعِ فَقَطْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَذَانَ كَانَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ وَنُزُولَ قَوْله تَعَالَى { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ } كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَالْمُشَاوَرَةُ فِي الشَّرَائِعِ كَانَتْ أَوَّلًا جَائِزَةً ، ثُمَّ نُسِخَتْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ بِالْأَمْرِ بِالْمُشَاوَرَةِ فِي غَيْرِهَا فَقَطْ ، كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا .
( قَوْلُهُ : أَوْ الْحَيِّ ) نَحْوُهُ فِي خش وعبق قَالَ بْن : وَهُوَ فِي عُهْدَتِهِمَا ، إذْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْحَيَّ كَالْمَيِّتِ ، وَظَاهِرُ نُصُوصِهِمْ وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي ح وَالْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْمَيِّتِ كَالْمُصَنِّفِ وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ { مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ } أَيْ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَإِلَيَّ كَفَالَةُ عِيَالِهِ .
( قَوْلُهُ : الْمُعْسِرِ الْمُسْلِمِ ) وَهَذَا كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ فَتْحِ الْفُتُوحَاتِ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِوُجُوبِ قَضَائِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ .
( قَوْلُهُ : وَمُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ ) أَيْ وَالصَّبْرِ عَلَى مُقَاتَلَةِ الْعَدُوِّ الْكَثِيرِ بِخَوْفِ أُمَّتِهِ فَإِنَّهُ إذَا زَادَ الْعَدُوُّ عَلَى الضِّعْفِ لَمْ يَجِبْ الصَّبْرُ .
( قَوْلُهُ : إذْ مَنْصِبُهُ الشَّرِيفُ يَجِلُّ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَهُ بِالْعِصْمَةِ بِقَوْلِهِ { وَاَللَّهُ يَعْصِمُك مِنْ النَّاسِ } أَيْ مِنْ قَتْلِهِمْ لَك فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمْ شَجُّوا وَجْهَهُ وَكَسَرُوا رُبَاعِيَّتَهُ ، أَوْ أَنَّ الْعِصْمَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ الشَّجِّ وَكَسْرِ الرُّبَاعِيَّةِ ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْعِصْمَةِ مِنْ الْقَتْلِ وَغَيْرِهِ
( قَوْلُهُ : بَعْضُ مَا اخْتَصَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْبَابِ جَمِيعَ مَا اخْتَصَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ بَعْضَهُ .
( قَوْلُهُ : عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ) أَيْ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الضُّحَى عَلَيْهِ .
( قَوْلُهُ : وَالْأَضْحَى ) هُوَ لُغَةً فِي الضَّحِيَّةِ وَمَحَلُّ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ إذَا كَانَ غَيْرَ حَاجٍّ ، وَإِلَّا كَانَ مُسَاوِيًا لِغَيْرِهِ فِي وُجُوبِ الْهَدْيِ وَعَدَمِ وُجُوبِهَا .
( قَوْلُهُ : وَالتَّهَجُّدِ ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَك } أَيْ فَتَهَجَّدْ بِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ زِيَادَةً لَك فِي الِافْتِرَاضِ عَلَى الْفَرَائِضِ الْخَمْسَةِ .
( قَوْلُهُ : وَقِيلَ يُسَمَّى ) أَيْ صَلَاةُ اللَّيْلِ تَهَجُّدًا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ بَعْدَ نَوْمٍ أَوْ قَبْلَهُ .
( قَوْلُهُ : رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ ) الضَّحِيَّةِ وَالتَّهَجُّدِ وَالْوِتْرِ فَكُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا لَا مُسَافِرًا ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ فِي السَّفَرِ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ إيتَارُهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَلَوْ كَانَ فَرْضًا مَا فَعَلَهُ عَلَيْهَا ; لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يُفْعَلُ عَلَى الدَّابَّةِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ .
( قَوْلُهُ : لِكُلِّ صَلَاةٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حَضَرِيَّةً أَوْ سَفَرِيَّةً ، وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ كُلُّ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ ، وَلَوْ نَافِلَةً ، كَذَا نَظَرَ ابْنُ الْمُلَقَّنِ فِي قَوْلِهِمْ : يَجِبُ السِّوَاكُ عَلَيْهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ { لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ } .
( قَوْلُهُ : بَانَتْ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَصَحُّ أَنَّ مَنْ اخْتَارَتْ الدُّنْيَا يُطَلِّقُهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي فَصْلِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِك إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } ا هـ بْن .
وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَارَتْ الدُّنْيَا بَلْ كُلُّهُنَّ اخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ وَمَا قِيلَ : إنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ الضَّحَّاكِ اخْتَارَتْ الدُّنْيَا فَكَانَتْ تَلْتَقِطُ الْبَعْرَ وَتَقُولُ : هِيَ الشَّقِيَّةُ ، فَقَدْ رَدَّهُ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّهَا اسْتَعَاذَتْ بِاَللَّهِ مِنْهُ ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهَا قَالَتْ : اخْتَرْت الدُّنْيَا وَأَنَّ آيَةَ التَّخْيِيرِ إنَّمَا نَزَلَتْ وَفِي عِصْمَتِهِ التِّسْعُ اللَّاتِي مَاتَ عَنْهُنَّ .
( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ ) أَيْ وَأَمَّا تَزَوُّجُهُ بِزَوْجَةِ غَيْرِهِ بِأَمْرِ اللَّهِ لَهُ بِزَوَاجِهَا إذَا طَلَّقَهَا فَوَاقِعٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَلَمَّا قَضَى 212 زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا } .
( قَوْلُهُ : الْأَظْهَرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ ) أَيْ سَوَاءٌ أَجَابَهُ الْمُصَلِّي بِنَحْوِ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ بِنَحْوِ مَا فَعَلْت الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَوَابًا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هَلْ فَعَلْته .
( قَوْلُهُ : فِي الْآرَاءِ وَالْحُرُوبِ ) الْأَوْلَى فِي الْآرَاءِ فِي الْحُرُوبِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمُهِمَّاتِ ، وَأَفَادَ بِهَذَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا كَانَ يُشَاوِرُ فِي الْآرَاءِ فِي الْحُرُوبِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ بَيْنَ النَّاسِ ، وَأَمَّا مَا فِيهِ حُكْمٌ فَلَا يُشَاوِرُ لِأَنَّهُ يُلْتَمَسُ الْعِلْمُ مِنْهُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ أَعْلَمَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنْهُ ، وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : إنَّ لَهُ أَنْ يُشَاوِرَ فِي الْأَحْكَامِ وَهَذِهِ غَفْلَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْهُمْ ; لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ { وَأَنْزَلْنَا إلَيْك الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ } الْآيَةَ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْأَحْكَامِ فَرُبَّمَا رَأَوْا بِأَعْيُنِهِمْ أَوْ سَمِعُوا بِآذَانِهِمْ شَيْئًا لَمْ يَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ فَإِنْ قُلْت : مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يُشَاوِرُ فِي الْآرَاءِ لَا فِي الْأَحْكَامِ ، يَرِدُ عَلَيْهِ مُشَاوَرَتُهُ فِي الْأَذَانِ وَفِعْلُهُ قَبْلَ الْوَحْيِ بِهِ ; لِأَنَّا نَقُولُ : إنَّ مُشَاوَرَتَهُ فِي الشَّرَائِعِ كَانَ جَائِزًا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْمُشَاوَرَةِ فِي غَيْرِ الشَّرَائِعِ فَقَطْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَذَانَ كَانَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ وَنُزُولَ قَوْله تَعَالَى { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ } كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَالْمُشَاوَرَةُ فِي الشَّرَائِعِ كَانَتْ أَوَّلًا جَائِزَةً ، ثُمَّ نُسِخَتْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ بِالْأَمْرِ بِالْمُشَاوَرَةِ فِي غَيْرِهَا فَقَطْ ، كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا .
( قَوْلُهُ : أَوْ الْحَيِّ ) نَحْوُهُ فِي خش وعبق قَالَ بْن : وَهُوَ فِي عُهْدَتِهِمَا ، إذْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْحَيَّ كَالْمَيِّتِ ، وَظَاهِرُ نُصُوصِهِمْ وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي ح وَالْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْمَيِّتِ كَالْمُصَنِّفِ وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ { مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ } أَيْ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَإِلَيَّ كَفَالَةُ عِيَالِهِ .
( قَوْلُهُ : الْمُعْسِرِ الْمُسْلِمِ ) وَهَذَا كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ فَتْحِ الْفُتُوحَاتِ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِوُجُوبِ قَضَائِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ .
( قَوْلُهُ : وَمُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ ) أَيْ وَالصَّبْرِ عَلَى مُقَاتَلَةِ الْعَدُوِّ الْكَثِيرِ بِخَوْفِ أُمَّتِهِ فَإِنَّهُ إذَا زَادَ الْعَدُوُّ عَلَى الضِّعْفِ لَمْ يَجِبْ الصَّبْرُ .
( قَوْلُهُ : إذْ مَنْصِبُهُ الشَّرِيفُ يَجِلُّ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَهُ بِالْعِصْمَةِ بِقَوْلِهِ { وَاَللَّهُ يَعْصِمُك مِنْ النَّاسِ } أَيْ مِنْ قَتْلِهِمْ لَك فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمْ شَجُّوا وَجْهَهُ وَكَسَرُوا رُبَاعِيَّتَهُ ، أَوْ أَنَّ الْعِصْمَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ الشَّجِّ وَكَسْرِ الرُّبَاعِيَّةِ ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْعِصْمَةِ مِنْ الْقَتْلِ وَغَيْرِهِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith