حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ قِسْمَيْ الْحَرَامِ أَيْ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْنَا فَمِنْ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ : ( وَحُرْمَةِ الصَّدَقَتَيْنِ ) عَطْفٌ عَلَى وُجُوبٍ أَيْ خُصَّ بِحُرْمَةِ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَمِنْهَا الْكَفَّارَةُ وَالتَّطَوُّعُ ( عَلَيْهِ ) صَوْنًا لِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ عَنْ الْإِذْلَالِ ( وَعَلَى آلِهِ ) بَنِي هَاشِمٍ فَقَطْ ، وَلَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ حُرْمَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الْآلِ وَمَحَلُّ حُرْمَةِ الْفَرْضِ إنْ أُعْطُوا مِنْ الْفَيْءِ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ وَإِلَّا جَازَ إنْ أُضِرَّ الْفَقِيرُ بِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَصِلُوا إلَى حَدِّ أَكْلِ الْمَيْتَةِ ( وَ ) حُرْمَةِ ( أَكْلِهِ كَثُومٍ ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ مِنْ كُلِّ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ كَبَصَلٍ وَفُجْلٍ ( أَوْ ) أَكْلِهِ ( مُتَّكِئًا ) أَيْ مَائِلًا عَلَى شِقٍّ ، وَقِيلَ مُتَرَبِّعًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِخْلَالِ بِالشُّكْرِ ( وَ ) حُرْمَةِ ( إمْسَاكِ كَارِهَتِهِ ) فِي عِصْمَتِهِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَاقُهَا ; لِخَبَرِ { الْعَائِذَةِ الْقَائِلَةِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك فَقَالَ : لَقَدْ اسْتَعَذْت بِمَعَاذٍ الْحَقِي بِأَهْلِك } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَاسْمُهَا أُمَيْمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ وَقِيلَ : مُلَيْكَةُ اللَّيْثِيَّةُ 213 ( وَتَبَدُّلِ أَزْوَاجِهِ ) اللَّاتِي اخْتَرْنَهُ ( وَنِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ ) الْحُرَّةِ ( وَالْأَمَةِ ) الْمُسْلِمَةِ ( وَ ) خُصَّ بِحُرْمَةِ ( مَدْخُولَتِهِ ) الَّتِي طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا ( لِغَيْرِهِ ) أَيْ عَلَى غَيْرِهِ ، وَكَذَا الَّتِي مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَى الْمَذْهَبِ فَلَا مَفْهُومَ لِمَدْخُولَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوْتِ وَمَاتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تِسْعَةِ نِسْوَةٍ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ ﴿﴾ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ تِسْعِ نِسْوَةِ ﴿﴾ ﴿﴾ إلَيْهِنَّ تُعْزَى الْمُكْرَمَاتُ وَتُنْسَبُ ﴿﴾ ﴿﴾ فَعَائِشَةٌ مَيْمُونَةُ وَ صَفِيَّةُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَ حَفْصَةُ تَتْلُوهُنَّ هِنْدٌ وَ زَيْنَبُ ﴿﴾ ﴿﴾ جُوَيْرِيَةٌ مَعَ رَمْلَةٍ ، ثُمَّ سَوْدَةُ ﴿﴾ ﴿﴾ ثَلَاثٌ وَسِتٌّ نَظْمُهُنَّ مُهَذَّبُ ﴿﴾ .
( وَ ) حُرْمَةِ ( نَزْعٍ لِأُمَّتِهِ ) بِالْهَمْزِ وَهِيَ آلَةُ الْحَرْبِ مِنْ سَيْفٍ أَوْ غَيْرِهِ ( حَتَّى يُقَاتِلَ ) الْعَدُوَّ أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ الْقِتَالُ بِالْفِعْلِ ( وَالْمَنِّ ) أَيْ الْإِعْطَاءِ ( لِيَسْتَكْثِرَ ) أَيْ لِيَطْلُبَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى لِإِخْلَالِهِ بِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ الْمُقْتَضِي لِلزُّهْدِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْ أَعْرَاضِ الدُّنْيَا ( وَخَائِنَةِ الْأَعْيُنِ ) بِأَنْ يُظْهِرَ خِلَافَ مَا يُضْمِرُ .
( وَالْحُكْمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ ) أَيْ خُصَّ بِأَنْ يَحْرُمَ عَلَيْنَا أَنْ نَحْكُمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ ; لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : ( وَ ) حُرْمَةِ ( رَفْعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ ) ، وَكَذَا يَحْرُمُ رَفْعُهُ عِنْدَ قِرَاءَةِ حَدِيثِهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ ( وَنِدَائِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ ) أَيْ الْمَحَلِّ الَّذِي يَحْتَجِبُ عَنْ النَّاسِ فِيهِ بِحَائِطٍ وَنَحْوِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ ( وَبِاسْمِهِ ) كَيَا مُحَمَّدٍ فِي حَيَاتِهِ ، وَكَذَا بَعْدَ وَفَاتِهِ إلَّا إذَا اقْتَرَنَ بِمَا يُفِيدُ التَّعْظِيمَ مِنْ صَلَاةٍ عَلَيْهِ أَوْ سِيَادَةٍ .
( وَ ) حُرْمَةِ ( نَزْعٍ لِأُمَّتِهِ ) بِالْهَمْزِ وَهِيَ آلَةُ الْحَرْبِ مِنْ سَيْفٍ أَوْ غَيْرِهِ ( حَتَّى يُقَاتِلَ ) الْعَدُوَّ أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ الْقِتَالُ بِالْفِعْلِ ( وَالْمَنِّ ) أَيْ الْإِعْطَاءِ ( لِيَسْتَكْثِرَ ) أَيْ لِيَطْلُبَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى لِإِخْلَالِهِ بِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ الْمُقْتَضِي لِلزُّهْدِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْ أَعْرَاضِ الدُّنْيَا ( وَخَائِنَةِ الْأَعْيُنِ ) بِأَنْ يُظْهِرَ خِلَافَ مَا يُضْمِرُ .
( وَالْحُكْمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ ) أَيْ خُصَّ بِأَنْ يَحْرُمَ عَلَيْنَا أَنْ نَحْكُمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ ; لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : ( وَ ) حُرْمَةِ ( رَفْعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ ) ، وَكَذَا يَحْرُمُ رَفْعُهُ عِنْدَ قِرَاءَةِ حَدِيثِهِ ; لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ ( وَنِدَائِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ ) أَيْ الْمَحَلِّ الَّذِي يَحْتَجِبُ عَنْ النَّاسِ فِيهِ بِحَائِطٍ وَنَحْوِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ ( وَبِاسْمِهِ ) كَيَا مُحَمَّدٍ فِي حَيَاتِهِ ، وَكَذَا بَعْدَ وَفَاتِهِ إلَّا إذَا اقْتَرَنَ بِمَا يُفِيدُ التَّعْظِيمَ مِنْ صَلَاةٍ عَلَيْهِ أَوْ سِيَادَةٍ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith