حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 2151 · printed p. 221 · commentary
( قَوْلُهُ : وَرُكْنُهُ ) مُفْرَدٌ مُضَافٌ يَعُمُّ بِمَعْنَى وَكُلُّ أَرْكَانِهِ ، ثُمَّ يُرَادُ الْكُلُّ الْمَجْمُوعِيُّ أَيْ مَجْمُوعُ أَرْكَانِهِ وَلِيٌّ إلَخْ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْإِخْبَارُ عَنْ الْمُفْرَدِ بِالْمُتَعَدِّدِ وَالضَّمِيرُ فِي رُكْنِهِ رَاجِعٌ لِلنِّكَاحِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ وَمُرَادُهُمْ بِالرُّكْنِ مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ حَقِيقَةُ الشَّيْءِ فَيَشْمَلُ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ وَالْوَلِيَّ وَالصِّيغَةَ .
( قَوْلُهُ : أَنَّ الصَّدَاقَ كَذَلِكَ ) إذْ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ لِجَوَازِ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ .
( قَوْلُهُ : جَعْلُهُمَا ) أَيْ الصَّدَاقِ وَالشُّهُودِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : جَعْلُ الشُّهُودِ شَرْطًا وَالصَّدَاقِ رُكْنًا مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ لَهُمْ .
( قَوْلُهُ : بِأَنْكَحْتُ وَزَوَّجْت ) وَمُضَارِعُهُمَا كَمَاضِيهِمَا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ 221 وَاعْتَرَضَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ قَائِلًا فِيهِ نَظَرٌ ، إذْ الْعُقُودُ إنَّمَا تَحْصُلُ بِالْمَاضِي دُونَ الْمُضَارِعِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْوَعْدُ وَفِي الْمَاضِي اللُّزُومُ .
( قَوْلُهُ : وَصَحَّ بِتَسْمِيَةِ صَدَاقٍ ) أَيْ حَقِيقَةً كَأَنْ يَقُولَ : وَهَبْتهَا لَك بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا أَوْ حُكْمًا كَأَنْ يَقُولَ : وَهَبْتهَا لَك تَفْوِيضًا .
( قَوْلُهُ : أَوْ تَصَدَّقْت إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَلَامُهُ هُنَا مَقْصُورٌ عَلَى لَفْظِ وَهَبْتُ ، إذْ هُوَ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَجَمِيعُ مَا عَدَا هَذَا اللَّفْظِ دَاخِلٌ فِي التَّرَدُّدِ الْآتِي وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَرَدُّدَ ابْنِ الْقَصَّارِ وَابْنِ رُشْدٍ فِي جَمِيعِ مَا عَدَا أَنْكَحْتُ وَزَوَّجْتُ وَوَهَبْتُ بِصَدَاقٍ اُنْظُرْ بْن .
( قَوْلُهُ : يَقْتَضِي الْبَقَاءَ ) أَيْ تَمْلِيكَ الذَّاتِ .
( قَوْلُهُ : فَيَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ فِي الْإِشْرَاقِ وَالْبَاجِيِّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِهِ .
( قَوْلُهُ : أَوْ لَا يَنْعَقِدُ ، وَلَوْ سَمَّى صَدَاقًا ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ .
( قَوْلُهُ : كَكُلِّ لَفْظٍ لَا يَقْتَضِي إلَخْ ) تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ مَا يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ سَمَّى صَدَاقًا أَوْ لَا وَهُوَ أَنْكَحْت وَزَوَّجْت وَالثَّانِي مَا يَنْعَقِدُ بِهِ إنْ سَمَّى صَدَاقًا وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ وَهَبْت فَقَطْ ، وَالثَّالِثُ مَا فِيهِ التَّرَدُّدُ وَهُوَ كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ قِيلَ : يَنْعَقِدُ بِهِ إنْ سَمَّى صَدَاقًا وَقِيلَ : لَا يَنْعَقِدُ بِهِ مُطْلَقًا ، وَالرَّابِعُ مَا لَا يَنْعَقِدُ بِهِ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا وَهُوَ كُلُّ لَفْظٍ لَا يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ .
( قَوْلُهُ : مِنْ الْوَلِيِّ ) أَيْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ .
( قَوْلُهُ : فَيَفْعَلُ ) أَشْعَرَ إتْيَانُهُ بِالْفَاءِ بِاشْتِرَاطِ الْفَوْرِ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالْإِيجَابِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْقَوَانِينَ فَقَالَ وَالنِّكَاحُ عَقْدٌ لَازِمٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْخِيَارُ وَيَلْزَمُ فِيهِ الْفَوْرُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَإِنْ تَأَخَّرَ الْقَبُولُ يَسِيرًا جَازَ ، وَلَكِنَّ الَّذِي فِي الْمِعْيَارِ عَنْ الْبَاجِيَّ مَا يَقْتَضِي الِاتِّفَاقَ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ مَعَ تَأَخُّرِ الْقَبُولِ عَنْ الْإِيجَابِ وَبِذَلِكَ أَفْتَى الْعَبْدُوسِيُّ وَالْقُورِيُّ اُنْظُرْ بْن .
( قَوْلُهُ : إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ الْإِيجَابِ ) أَيْ مِنْ الْوَلِيِّ عَلَى الْقَبُولِ أَيْ مِنْ الزَّوْجِ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْآخَرُ ) أَيْ بَعْدَ حُصُولِ الصِّيغَةِ مِنْهُمَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ عِنْدَنَا فِي النِّكَاحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَعْمُولٌ بِهِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ بِهِ إذَا اُشْتُرِطَ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ لُزُومِ النِّكَاحِ ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْهَزْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ خِلَافًا لِقَوْلِ الْقَابِسِيِّ : إنَّهُ إذَا عُلِمَ الْهَزْلُ فِي النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ .
( قَوْلُهُ : كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ ) أَيْ وَكَذَلِكَ الرَّجْعَةُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith