حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ : وَنِكَاحُ التَّفْوِيضِ عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ ح قَوْلُهُ : عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ تَفْسِيرٌ لِنِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَالتَّحْكِيمِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا جَمَعَ النَّوْعَيْنِ فَسَّرَهُمَا بِالْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ عَدَمُ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَلِكُلٍّ مِنْ النَّوْعَيْنِ فَصْلٌ يَمْتَازُ بِهِ فَيَمْتَازُ التَّفْوِيضُ بِزِيَادَةٍ لَمْ يُصْرَفْ تَعْيِينُهُ لِحُكْمِ أَحَدٍ وَيَمْتَازُ التَّحْكِيمُ بِزِيَادَةِ صَرْفِ تَعْيِينِهِ لِحُكْمِ أَحَدٍ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ فِيمَا يُعَيِّنُهُ مِنْ مَهْرِهَا وَإِذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمْ أَنَّ جَعْلَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ تَعْرِيفًا لِلتَّفْوِيضِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ ، وَأَمَّا تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ وَيُزَادُ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ يُزَادُ إلَخْ يُقَالُ عَلَيْهِ كَمَا يُزَادُ مَا ذُكِرَ فِي التَّحْكِيمِ يُزَادُ فِي التَّفْوِيضِ مَا مَرَّ عَنْ ح . وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَذْكُرْ وَاحِدًا مِنْ الْقَيْدَيْنِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ تَعْرِيفًا لَهُمَا بِالْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا .
( قَوْلُهُ : بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ ) صِفَةٌ لِقَوْلِهِ عَقْدٌ وَقَوْلُهُ : بِلَا 314 وُهِبَتْ حَالٌ مِنْ النَّكِرَةِ الْمُخَصَّصَةِ وَهِيَ عَقْدٌ ; لِأَنَّهَا خُصِّصَتْ بِالصِّفَةِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : إنَّ فِيهِ تَعَلُّقَ حَرْفَيْ جَرٍّ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَيَّنَ مَهْرًا ) بِأَنْ قَالَ : وَهَبْتهَا لَك بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا ، أَوْ قَالَ : وَهَبْتهَا لَك بِكَذَا .
( قَوْلُهُ : وَفُسِخَ إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا إلَخْ ) هَذِهِ صُورَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الَّتِي قَبْلَهَا ; لِأَنَّ الْأُولَى قَصَدَ فِيهَا الْوَلِيُّ النِّكَاحَ وَهِبَةَ الصَّدَاقِ وَهَذِهِ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَالْفَرْضُ أَنَّ هِبَةَ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَالْهِبَةُ مَاضِيَةٌ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ وَلَا فَسْخَ وَلَا شَيْءَ ، وَأَمَّا هَذِهِ فَقَصَدَ فِيهَا هِبَةَ نَفْسِ الْمَرْأَةِ لَا النِّكَاحَ وَلَا هِبَةَ الصَّدَاقِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَالْحُكْمُ فِيهَا الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَاعْتَرَضَهُ الْبَاجِيَّ وَقَالَ : إنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ زِنًا وَيَجِبُ فِيهِ الْحَدُّ وَيَنْتَفِي الْوَلَدُ اُنْظُرْ ح .
( قَوْلُهُ : بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ) هَذَا الضَّبْطُ أَوْلَى مِنْ بِنَاءِ الْفِعْلِ لِلْفَاعِلِ لِشُمُولِ الْأَوَّلِ لِمَا إذَا كَانَ الْوَاهِبُ لَهَا وَلِيُّهَا أَوْ هِيَ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا وَقَعَتْ الْهِبَةُ مِنْهَا .
( قَوْلُهُ : تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَوْنُهُ تَوْكِيدًا ; لِأَنَّ ضَمِيرَ الرَّفْعِ الْمُتَّصِلِ لَا يُؤَكَّدُ بِالنَّفْسِ أَوْ الْعَيْنِ إلَّا بَعْدَ تَوْكِيدِهِ بِضَمِيرٍ مُنْفَصِلٍ وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ هُنَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : وَإِنْ تُؤَكِّدْ الضَّمِيرَ الْمُتَّصِلْ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنِ فَبَعْدَ الْمُنْفَصِلْ . عَنَيْت ذَا الرَّفْعِ إلَخْ فَالصَّوَابُ أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهَا هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ أَيْ وَهَبَتْ ذَاتَهَا .
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَهِيَ مَا قَبْلَهَا ) أَعْنِي قَوْلَهُ بِلَا وَهَبَتْ وَقَوْلُهُ : سَابِقًا وَبِإِسْقَاطِهِ .
( قَوْلُهُ : لَيْسَتْ مِنْ النِّكَاحِ فِي شَيْءٍ ) لِأَنَّ تَمْلِيكَ الذَّاتِ مُنَافٍ لِلنِّكَاحِ .
( قَوْلُهُ : وَاسْتَحَقَّتْهُ بِالْوَطْءِ ) أَيْ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَسْتَحِقُّ صَدَاقَ مِثْلِهَا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ إلَّا بِالْوَطْءِ ، وَلَوْ حَرَامًا لَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَإِنْ كَانَ لَهَا الْمِيرَاثُ وَلَا بِطَلَاقٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَلَوْ بَعْدَ إقَامَتِهَا سَنَةً فَأَكْثَرَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَانْظُرْ نِكَاحَ التَّحْكِيمِ هَلْ تَسْتَحِقُّ فِيهِ صَدَاقَ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ إلَّا مَا حَكَمَ بِهِ الْمُحَكِّمُ ، وَلَوْ حَكَمَ بِهِ بَعْدَ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ حُكْمُهُ بِكُلِّ حَالٍ كَانَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ ا هـ عَدَوِيٌّ وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَخِيرِ فِيمَا يَأْتِي تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : أَوْ طَلَاقٍ ) أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ .
( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَفْرِضَ لَهَا دُونَ الْمِثْلِ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ .
( قَوْلُهُ : وَتَرْضَى بِهِ ) أَيْ وَيَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ فَرَضَ الْمِثْلَ لَزِمَهَا ) أَيْ لَزِمَهَا النِّكَاحُ بِمَا فَرَضَهُ وَاسْتَحَقَّتْ ذَلِكَ الْمَفْرُوضَ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَتَشْطُرُ بِالطَّلَاقِ وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْمُصَنِّفِ الرِّضَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَفْرُوضُ لَهَا أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَمَّا إنْ كَانَ الْمَفْرُوضُ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى رِضَاهَا ، إذْ هُوَ لَازِمٌ لَهَا تَسْتَحِقُّهُ بِالْمَوْتِ وَتَشْطُرُ بِالطَّلَاقِ .
( قَوْلُهُ : وَلَا تُصَدَّقُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ فَرَضَ لِزَوْجَتِهِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَمْ يَثْبُتْ رِضَاهَا بِهِ حَتَّى طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَبَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ رَضِيَتْ بِمَا فَرَضَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ دَعْوَاهَا بِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ بِمُجَرَّدِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ قَبْلَهُمَا فَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ وَلَمْ يَثْبُتْ رِضَاهَا بِهِ فَلَمَّا مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ رَضِيَتْ بِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ كَانَ لَهَا الْجَمِيعُ فِي الْمَوْتِ وَالنِّصْفُ فِي الطَّلَاقِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ إذَا فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ لَزِمَهَا وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا ادَّعَتْ ذَلِكَ بَعْدَهُمَا فَلَا تُصَدَّقُ سَوَاءٌ ادَّعَتْ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَنَا حَالَتَيْنِ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا وَفِي هَذِهِ يُفْصَلُ بَيْنَ كَوْنِ الْمَفْرُوضِ صَدَاقَ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ وَالثَّانِيَةُ أَنْ لَا يَثْبُتَ فَرْضُهُ لَهَا قَبْلَهُمَا وَإِنَّمَا ادَّعَتْ ذَلِكَ بَعْدَهُمَا وَفِي هَذِهِ لَا تُصَدَّقُ مُطْلَقًا .
( قَوْلُهُ : أَيْ فِي الرِّضَا ) أَيْ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ وَتَرْضَى .
( قَوْلُهُ : وَلَهَا طَلَبُ التَّقْدِيرِ ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ وَتَطْلُبَ مِنْهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا صَدَاقًا تَعْلَمُهُ قَبْلَ 315 الدُّخُولِ لِتَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَهَا أَنْ لَا تَطْلُبَهُ بِذَلِكَ وَإِذَا فَرَضَ لَهَا شَيْئًا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا حَتَّى تَقْبِضَهُ بَلْ تُجْبَرُ عَلَى التَّمْكِينِ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لَهَا مَنْعَ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ مَا حَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ خَاصٌّ بِنِكَاحِ التَّسْمِيَةِ كَذَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ وَقِيلَ لَهَا الْمَنْعُ حَتَّى تَقْبِضَ مَا فَرَضَهُ لَهَا كَنِكَاحِ التَّسْمِيَةِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ اُنْظُرْ بْن .
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَيُكْرَهُ إلَخْ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُنْدَبُ لَهَا طَلَبُ التَّقْدِيرِ قَبْلَ الدُّخُولِ .
( قَوْلُهُ : وَلَزِمَهَا ) أَيْ الْمُقَدَّرُ وَهُوَ الْمَفْرُوضُ كَمَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَيْضًا
( قَوْلُهُ : بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ ) صِفَةٌ لِقَوْلِهِ عَقْدٌ وَقَوْلُهُ : بِلَا 314 وُهِبَتْ حَالٌ مِنْ النَّكِرَةِ الْمُخَصَّصَةِ وَهِيَ عَقْدٌ ; لِأَنَّهَا خُصِّصَتْ بِالصِّفَةِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : إنَّ فِيهِ تَعَلُّقَ حَرْفَيْ جَرٍّ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَيَّنَ مَهْرًا ) بِأَنْ قَالَ : وَهَبْتهَا لَك بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا ، أَوْ قَالَ : وَهَبْتهَا لَك بِكَذَا .
( قَوْلُهُ : وَفُسِخَ إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا إلَخْ ) هَذِهِ صُورَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الَّتِي قَبْلَهَا ; لِأَنَّ الْأُولَى قَصَدَ فِيهَا الْوَلِيُّ النِّكَاحَ وَهِبَةَ الصَّدَاقِ وَهَذِهِ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَالْفَرْضُ أَنَّ هِبَةَ الْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَالْهِبَةُ مَاضِيَةٌ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ وَلَا فَسْخَ وَلَا شَيْءَ ، وَأَمَّا هَذِهِ فَقَصَدَ فِيهَا هِبَةَ نَفْسِ الْمَرْأَةِ لَا النِّكَاحَ وَلَا هِبَةَ الصَّدَاقِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَالْحُكْمُ فِيهَا الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَاعْتَرَضَهُ الْبَاجِيَّ وَقَالَ : إنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ زِنًا وَيَجِبُ فِيهِ الْحَدُّ وَيَنْتَفِي الْوَلَدُ اُنْظُرْ ح .
( قَوْلُهُ : بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ) هَذَا الضَّبْطُ أَوْلَى مِنْ بِنَاءِ الْفِعْلِ لِلْفَاعِلِ لِشُمُولِ الْأَوَّلِ لِمَا إذَا كَانَ الْوَاهِبُ لَهَا وَلِيُّهَا أَوْ هِيَ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا وَقَعَتْ الْهِبَةُ مِنْهَا .
( قَوْلُهُ : تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ كَوْنُهُ تَوْكِيدًا ; لِأَنَّ ضَمِيرَ الرَّفْعِ الْمُتَّصِلِ لَا يُؤَكَّدُ بِالنَّفْسِ أَوْ الْعَيْنِ إلَّا بَعْدَ تَوْكِيدِهِ بِضَمِيرٍ مُنْفَصِلٍ وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ هُنَا قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : وَإِنْ تُؤَكِّدْ الضَّمِيرَ الْمُتَّصِلْ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنِ فَبَعْدَ الْمُنْفَصِلْ . عَنَيْت ذَا الرَّفْعِ إلَخْ فَالصَّوَابُ أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهَا هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ أَيْ وَهَبَتْ ذَاتَهَا .
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَهِيَ مَا قَبْلَهَا ) أَعْنِي قَوْلَهُ بِلَا وَهَبَتْ وَقَوْلُهُ : سَابِقًا وَبِإِسْقَاطِهِ .
( قَوْلُهُ : لَيْسَتْ مِنْ النِّكَاحِ فِي شَيْءٍ ) لِأَنَّ تَمْلِيكَ الذَّاتِ مُنَافٍ لِلنِّكَاحِ .
( قَوْلُهُ : وَاسْتَحَقَّتْهُ بِالْوَطْءِ ) أَيْ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَسْتَحِقُّ صَدَاقَ مِثْلِهَا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ إلَّا بِالْوَطْءِ ، وَلَوْ حَرَامًا لَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَإِنْ كَانَ لَهَا الْمِيرَاثُ وَلَا بِطَلَاقٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَلَوْ بَعْدَ إقَامَتِهَا سَنَةً فَأَكْثَرَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَانْظُرْ نِكَاحَ التَّحْكِيمِ هَلْ تَسْتَحِقُّ فِيهِ صَدَاقَ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ إلَّا مَا حَكَمَ بِهِ الْمُحَكِّمُ ، وَلَوْ حَكَمَ بِهِ بَعْدَ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ حُكْمُهُ بِكُلِّ حَالٍ كَانَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ ا هـ عَدَوِيٌّ وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَخِيرِ فِيمَا يَأْتِي تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : أَوْ طَلَاقٍ ) أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ .
( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَفْرِضَ لَهَا دُونَ الْمِثْلِ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ .
( قَوْلُهُ : وَتَرْضَى بِهِ ) أَيْ وَيَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ فَرَضَ الْمِثْلَ لَزِمَهَا ) أَيْ لَزِمَهَا النِّكَاحُ بِمَا فَرَضَهُ وَاسْتَحَقَّتْ ذَلِكَ الْمَفْرُوضَ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَتَشْطُرُ بِالطَّلَاقِ وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْمُصَنِّفِ الرِّضَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَفْرُوضُ لَهَا أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَمَّا إنْ كَانَ الْمَفْرُوضُ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى رِضَاهَا ، إذْ هُوَ لَازِمٌ لَهَا تَسْتَحِقُّهُ بِالْمَوْتِ وَتَشْطُرُ بِالطَّلَاقِ .
( قَوْلُهُ : وَلَا تُصَدَّقُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ فَرَضَ لِزَوْجَتِهِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَمْ يَثْبُتْ رِضَاهَا بِهِ حَتَّى طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَبَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ رَضِيَتْ بِمَا فَرَضَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ دَعْوَاهَا بِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ بِمُجَرَّدِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ قَبْلَهُمَا فَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ وَلَمْ يَثْبُتْ رِضَاهَا بِهِ فَلَمَّا مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ رَضِيَتْ بِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ كَانَ لَهَا الْجَمِيعُ فِي الْمَوْتِ وَالنِّصْفُ فِي الطَّلَاقِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ إذَا فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ لَزِمَهَا وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا ادَّعَتْ ذَلِكَ بَعْدَهُمَا فَلَا تُصَدَّقُ سَوَاءٌ ادَّعَتْ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَنَا حَالَتَيْنِ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا وَفِي هَذِهِ يُفْصَلُ بَيْنَ كَوْنِ الْمَفْرُوضِ صَدَاقَ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ وَالثَّانِيَةُ أَنْ لَا يَثْبُتَ فَرْضُهُ لَهَا قَبْلَهُمَا وَإِنَّمَا ادَّعَتْ ذَلِكَ بَعْدَهُمَا وَفِي هَذِهِ لَا تُصَدَّقُ مُطْلَقًا .
( قَوْلُهُ : أَيْ فِي الرِّضَا ) أَيْ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ وَتَرْضَى .
( قَوْلُهُ : وَلَهَا طَلَبُ التَّقْدِيرِ ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ وَتَطْلُبَ مِنْهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا صَدَاقًا تَعْلَمُهُ قَبْلَ 315 الدُّخُولِ لِتَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَهَا أَنْ لَا تَطْلُبَهُ بِذَلِكَ وَإِذَا فَرَضَ لَهَا شَيْئًا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا حَتَّى تَقْبِضَهُ بَلْ تُجْبَرُ عَلَى التَّمْكِينِ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لَهَا مَنْعَ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ مَا حَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ خَاصٌّ بِنِكَاحِ التَّسْمِيَةِ كَذَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ وَقِيلَ لَهَا الْمَنْعُ حَتَّى تَقْبِضَ مَا فَرَضَهُ لَهَا كَنِكَاحِ التَّسْمِيَةِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ اُنْظُرْ بْن .
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَيُكْرَهُ إلَخْ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُنْدَبُ لَهَا طَلَبُ التَّقْدِيرِ قَبْلَ الدُّخُولِ .
( قَوْلُهُ : وَلَزِمَهَا ) أَيْ الْمُقَدَّرُ وَهُوَ الْمَفْرُوضُ كَمَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَيْضًا
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith