حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ وَنَاكَرَ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا فَوَّضَ الطَّلَاقَ لِزَوْجَتِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّخْيِيرِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَأَوْقَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ فَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا بِأَنْ يَقُولَ مَا أَرَدْت إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً وَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَيْسَ لَهُ مُنَاكَرَتُهَا كَمَا يُشِيرُ لَهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَا نَكِرَةَ لَهُ إنْ دَخَلَ فِي تَخْيِيرٍ مُطْلَقٍ وَأَمَّا الْمُمَلَّكَةُ إذَا أَوْقَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ فَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ ، فَإِنْ أَوْقَعَتْ الْمُخَيَّرَةُ أَوْ الْمُمَلَّكَةُ وَاحِدَةً فَلَا نَكِرَةَ لَهُ فِيهَا بِأَنْ يَقُولَ مَا أَرَدْت طَلَاقًا فَتَلْزَمُهُ تِلْكَ الْوَاحِدَةُ قَهْرًا عَنْهُ وَلَا عِبْرَةَ بِمُنَاكَرَتِهِ ( قَوْلُهُ لَمْ تَدْخُلْ ) وَكَذَا إنْ دَخَلَتْ وَكَانَ التَّخْيِيرُ بِخُلْعٍ ; لِأَنَّهَا تَبِينُ بِوَاحِدَةٍ فَهِيَ كَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِي ح ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ ) أَيْ إنَّ الْأَجْنَبِيَّ الَّذِي فَوَّضَ لَهُ طَلَاقَهَا عَلَى سَبِيلِ التَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ مِثْلُ الْمَرْأَةِ فِي تَفْصِيلِهَا مِنْ الْمُنَاكَرَةِ فِي التَّمْلِيكِ مُطْلَقًا وَفِي التَّخْيِيرِ إنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ( قَوْلُهُ إنْ زَادَتَا عَلَى الْوَاحِدَةِ ) هَذَا مَوْضُوعُ الْمُنَاكَرَةِ الَّتِي هِيَ عَدَمُ رِضَا الزَّوْجِ بِالزَّائِدِ الَّذِي أَوْقَعَتْهُ وَلَيْسَ هَذَا شَرْطًا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ حَيْثُ جَعَلَ الشُّرُوطَ سِتَّةً وَعَدَّ هَذَا مِنْهَا وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا مُنَاكَرَةَ عِنْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوَاحِدَةِ أَمَّا الْمُمَلَّكَةُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْمُخَيَّرَةُ فَعَدَمُ الْمُنَاكَرَةِ لِبُطْلَانِ مَا لَهَا مِنْ التَّخْيِيرِ إذَا لَمْ تَقْضِ بِالثَّلَاثِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ الْمُخَيَّرَةَ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ بِمَنْزِلَةِ الْمُمَلَّكَةِ قَالَ ح ; لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْوَاحِدَةِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ إنْ نَوَاهَا ) أَيْ الْوَاحِدَةَ الَّتِي يُنَاكِرُ فِي غَيْرِهَا ( قَوْلُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا عِنْدَهُ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَهُ شَيْئًا أَوْ نَوَى بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ وَبَادَرَ ) هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَحَلَفَ وَهُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ ( قَوْلُهُ لِلْمُنَاكَرَةِ ) أَيْ عِنْدَ سَمَاعِهِ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاحِدَةِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا سَقَطَ ) أَيْ وَإِلَّا يُبَادِرُ وَأَرَادَ الْمُنَاكَرَةَ فَلَا عِبْرَةَ بِمُنَاكَرَتِهِ وَسَقَطَ حَقُّهُ ، وَلَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ فِي ذَلِكَ لَمْ يُعْذَرْ بِالْجَهْلِ .
( قَوْلُهُ وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهَا الْيَمِينُ ) أَيْ ; لِأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ وَهِيَ لَا تُرَدُّ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ إنْ دَخَلَ ) شَرْطٌ فِي مُقَدَّرٍ أَيْ وَمَحَلُّ تَعْجِيلِ يَمِينِهِ وَقْتَ الْمُنَاكَرَةِ إنْ كَانَ دَخَلَ بِالْمَرْأَةِ لِيَحْكُمَ لَهُ الْآنَ بِالرَّجْعَةِ وَتَثْبُتُ أَحْكَامُ الرَّجْعَةِ مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا ( قَوْلُهُ فَعِنْدَ الِارْتِجَاعِ ) أَيْ فَيَحْلِفُ عِنْدَ إرَادَةِ الِارْتِجَاعِ أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا بِرِضَاهَا ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَرَّرَهُ ) أَيْ بِأَنْ قَالَ : أَمْرُك بِيَدِك أَمْرُك بِيَدِك مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ( قَوْلُهُ فِيمَا زَادَتْهُ ) أَيْ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَيَلْزَمُهُ مَا أَوْقَعَتْ مِنْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ ( قَوْلُهُ بِتَكْرِيرِهِ ) أَيْ بِاللَّفْظِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ الْمُكَرَّرِ وَقَوْلُهُ التَّأْكِيدُ أَيْ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّأْكِيدَ يَتَضَمَّنُهُ أَوَّلُ 409 الشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ ، وَلِذَا قِيلَ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّكْرَارِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ نَوَى الْوَاحِدَةَ عِنْدَ التَّفْوِيضِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَدَلَ قَوْلِهِ وَلَوْ يُكَرِّرُ : أَمْرُهَا بِيَدِهَا إلَخْ وَلَوْ كَرَّرَ : أَمْرُهَا بِيَدِهَا وَيَكُونُ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ إنْ نَوَاهَا وَيُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّأْكِيدَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ ; لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُتَوَهَّمُ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ كَنَسَقِهَا ) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِذَاتِهَا لَيْسَتْ مِنْ جُمْلَةِ الشُّرُوطِ بَلْ مُشَبَّهَةٌ بِمَا قَبْلَهَا فِي الْحُكْمِ أَيْ كَمَا إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ طَلَّقْت نَفْسِي وَكَرَّرَتْهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا نَسَقًا فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّأْسِيسِ إلَّا أَنْ تَدَّعِيَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ أَنَّهَا نَوَتْ التَّأْكِيدَ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ ( قَوْلُهُ هِيَ ) أَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي نَسَقِهَا عَائِدٌ عَلَى الطَّلْقَاتِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يُكَرِّرُ أَمْرُهَا وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ الْمُصَنِّفِ فِي الضَّمَائِرِ الْمُؤَنَّثَةِ الْعَائِدَةِ عَلَيْهَا .
( قَوْلُهُ وَلَاءً ) وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ مُوَالَاةً فَلَا يَرْتَدِفُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّل ; لِأَنَّهُ بَائِنٌ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ ( قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ ) أَيْ فِي التَّأْسِيسِ ( قَوْلُهُ نَسَقُهَا ) أَيْ بَلْ إذَا كَرَّرَتْ طَلَّقْت نَفْسِي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ مُوَالَاةٌ أَوْ لَا فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّأْسِيسِ ( قَوْلُهُ ، فَإِنْ اشْتَرَطَ فِيهِ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي الْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَ مُشْتَرِطًا أَوْ مُتَبَرِّعًا بِهِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ الْمُنَاكَرَةِ فَالْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَإِنْ تَبَرَّعَ بِهَذَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّبَرُّعَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ كَالشَّرْطِ وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ ا هـ وَذَلِكَ ; لِأَنَّ مَا وَقَعَ فِي الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ شُرُوطٍ لَهُ حُكْمُ الْمُشْتَرَطِ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ وَفِي حَمْلِهِ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ ( قَوْلُهُ إنْ أَطْلَقَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْمُوَثَّقِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ ( قَوْلُهُ هَلْ وَقَعَ ذَلِكَ ) أَيْ وَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ أَوْ وَلِيُّهَا أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْعَقْدِ .
( قَوْلُهُ فَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ أَوْ عَلَى الطَّوْعِ ) أَيْ التَّطَوُّعِ بَعْدَهُ .
( قَوْلُهُ قَوْلَانِ ) الْأَوَّلُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَابْنِ فَتْحُونٍ وَالثَّانِي لِابْنِ الْعَطَّارِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ اللَّائِقَ بِالْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِتَرَدُّدٍ وَقَالَ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ لِعُرْفِ النَّاسِ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُ عَلَى الطَّوْعِ بَعْدَ الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ سَهْوِهِ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَبْلَ إرَادَةِ الْوَاحِدَةِ ( قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَبْلَهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ ( قَوْلُهُ وَلَا نَكِرَةَ لَهُ إنْ دَخَلَ إلَخْ ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ الْجَهْمِ الْقَائِلِ أَنَّهَا إذَا أَوْقَعَتْ الثَّلَاثَ فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ كَانَ لَهُ مُنَاكَرَتُهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا ( قَوْلُهُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهَا : اخْتَارِي نَفْسَك أَوْ أَمْرُك بِيَدِك .
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا ذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّهَا مَدْخُولٌ بِهَا فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يُنَاكِرُهَا بِأَنْ يَقُولَ لَهَا إنَّمَا أَرَدْت دُونَ الثَّلَاثِ وَيَلْزَمُهُ مَا أَوْقَعَتْ إذْ لَيْسَ لَهُ مُنَاكَرَةُ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ الْعَارِي عَنْ التَّقْيِيدِ بِطَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ ; لِأَنَّ اخْتِيَارَهَا فِيهِ إنَّمَا يَكُونُ لِلثَّلَاثِ ، فَإِنْ أَوْقَعَتْ فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ دُونَ الثَّلَاثِ بَطَلَ تَخْيِيرُهَا كَمَا يَأْتِي
( قَوْلُهُ وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ ) أَيْ إنَّ الْأَجْنَبِيَّ الَّذِي فَوَّضَ لَهُ طَلَاقَهَا عَلَى سَبِيلِ التَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ مِثْلُ الْمَرْأَةِ فِي تَفْصِيلِهَا مِنْ الْمُنَاكَرَةِ فِي التَّمْلِيكِ مُطْلَقًا وَفِي التَّخْيِيرِ إنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ( قَوْلُهُ إنْ زَادَتَا عَلَى الْوَاحِدَةِ ) هَذَا مَوْضُوعُ الْمُنَاكَرَةِ الَّتِي هِيَ عَدَمُ رِضَا الزَّوْجِ بِالزَّائِدِ الَّذِي أَوْقَعَتْهُ وَلَيْسَ هَذَا شَرْطًا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ حَيْثُ جَعَلَ الشُّرُوطَ سِتَّةً وَعَدَّ هَذَا مِنْهَا وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا مُنَاكَرَةَ عِنْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوَاحِدَةِ أَمَّا الْمُمَلَّكَةُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْمُخَيَّرَةُ فَعَدَمُ الْمُنَاكَرَةِ لِبُطْلَانِ مَا لَهَا مِنْ التَّخْيِيرِ إذَا لَمْ تَقْضِ بِالثَّلَاثِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ الْمُخَيَّرَةَ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ بِمَنْزِلَةِ الْمُمَلَّكَةِ قَالَ ح ; لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْوَاحِدَةِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ إنْ نَوَاهَا ) أَيْ الْوَاحِدَةَ الَّتِي يُنَاكِرُ فِي غَيْرِهَا ( قَوْلُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا عِنْدَهُ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَهُ شَيْئًا أَوْ نَوَى بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ وَبَادَرَ ) هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَحَلَفَ وَهُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ ( قَوْلُهُ لِلْمُنَاكَرَةِ ) أَيْ عِنْدَ سَمَاعِهِ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاحِدَةِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا سَقَطَ ) أَيْ وَإِلَّا يُبَادِرُ وَأَرَادَ الْمُنَاكَرَةَ فَلَا عِبْرَةَ بِمُنَاكَرَتِهِ وَسَقَطَ حَقُّهُ ، وَلَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ فِي ذَلِكَ لَمْ يُعْذَرْ بِالْجَهْلِ .
( قَوْلُهُ وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهَا الْيَمِينُ ) أَيْ ; لِأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ وَهِيَ لَا تُرَدُّ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ إنْ دَخَلَ ) شَرْطٌ فِي مُقَدَّرٍ أَيْ وَمَحَلُّ تَعْجِيلِ يَمِينِهِ وَقْتَ الْمُنَاكَرَةِ إنْ كَانَ دَخَلَ بِالْمَرْأَةِ لِيَحْكُمَ لَهُ الْآنَ بِالرَّجْعَةِ وَتَثْبُتُ أَحْكَامُ الرَّجْعَةِ مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا ( قَوْلُهُ فَعِنْدَ الِارْتِجَاعِ ) أَيْ فَيَحْلِفُ عِنْدَ إرَادَةِ الِارْتِجَاعِ أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا بِرِضَاهَا ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَرَّرَهُ ) أَيْ بِأَنْ قَالَ : أَمْرُك بِيَدِك أَمْرُك بِيَدِك مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ( قَوْلُهُ فِيمَا زَادَتْهُ ) أَيْ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَيَلْزَمُهُ مَا أَوْقَعَتْ مِنْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ ( قَوْلُهُ بِتَكْرِيرِهِ ) أَيْ بِاللَّفْظِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ الْمُكَرَّرِ وَقَوْلُهُ التَّأْكِيدُ أَيْ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّأْكِيدَ يَتَضَمَّنُهُ أَوَّلُ 409 الشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ ، وَلِذَا قِيلَ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّكْرَارِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ نَوَى الْوَاحِدَةَ عِنْدَ التَّفْوِيضِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَدَلَ قَوْلِهِ وَلَوْ يُكَرِّرُ : أَمْرُهَا بِيَدِهَا إلَخْ وَلَوْ كَرَّرَ : أَمْرُهَا بِيَدِهَا وَيَكُونُ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ إنْ نَوَاهَا وَيُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّأْكِيدَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ ; لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُتَوَهَّمُ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ كَنَسَقِهَا ) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِذَاتِهَا لَيْسَتْ مِنْ جُمْلَةِ الشُّرُوطِ بَلْ مُشَبَّهَةٌ بِمَا قَبْلَهَا فِي الْحُكْمِ أَيْ كَمَا إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ طَلَّقْت نَفْسِي وَكَرَّرَتْهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا نَسَقًا فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّأْسِيسِ إلَّا أَنْ تَدَّعِيَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ أَنَّهَا نَوَتْ التَّأْكِيدَ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ ( قَوْلُهُ هِيَ ) أَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي نَسَقِهَا عَائِدٌ عَلَى الطَّلْقَاتِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يُكَرِّرُ أَمْرُهَا وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ الْمُصَنِّفِ فِي الضَّمَائِرِ الْمُؤَنَّثَةِ الْعَائِدَةِ عَلَيْهَا .
( قَوْلُهُ وَلَاءً ) وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ مُوَالَاةً فَلَا يَرْتَدِفُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّل ; لِأَنَّهُ بَائِنٌ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ ( قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ ) أَيْ فِي التَّأْسِيسِ ( قَوْلُهُ نَسَقُهَا ) أَيْ بَلْ إذَا كَرَّرَتْ طَلَّقْت نَفْسِي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ مُوَالَاةٌ أَوْ لَا فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّأْسِيسِ ( قَوْلُهُ ، فَإِنْ اشْتَرَطَ فِيهِ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي الْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَ مُشْتَرِطًا أَوْ مُتَبَرِّعًا بِهِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ الْمُنَاكَرَةِ فَالْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : وَإِنْ تَبَرَّعَ بِهَذَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّبَرُّعَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ كَالشَّرْطِ وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ ا هـ وَذَلِكَ ; لِأَنَّ مَا وَقَعَ فِي الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ شُرُوطٍ لَهُ حُكْمُ الْمُشْتَرَطِ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ وَفِي حَمْلِهِ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ ( قَوْلُهُ إنْ أَطْلَقَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْمُوَثَّقِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ ( قَوْلُهُ هَلْ وَقَعَ ذَلِكَ ) أَيْ وَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ أَوْ وَلِيُّهَا أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْعَقْدِ .
( قَوْلُهُ فَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ أَوْ عَلَى الطَّوْعِ ) أَيْ التَّطَوُّعِ بَعْدَهُ .
( قَوْلُهُ قَوْلَانِ ) الْأَوَّلُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَابْنِ فَتْحُونٍ وَالثَّانِي لِابْنِ الْعَطَّارِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ اللَّائِقَ بِالْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِتَرَدُّدٍ وَقَالَ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ لِعُرْفِ النَّاسِ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُ عَلَى الطَّوْعِ بَعْدَ الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ سَهْوِهِ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَبْلَ إرَادَةِ الْوَاحِدَةِ ( قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَبْلَهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ ( قَوْلُهُ وَلَا نَكِرَةَ لَهُ إنْ دَخَلَ إلَخْ ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ الْجَهْمِ الْقَائِلِ أَنَّهَا إذَا أَوْقَعَتْ الثَّلَاثَ فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ كَانَ لَهُ مُنَاكَرَتُهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا ( قَوْلُهُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهَا : اخْتَارِي نَفْسَك أَوْ أَمْرُك بِيَدِك .
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا ذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّهَا مَدْخُولٌ بِهَا فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يُنَاكِرُهَا بِأَنْ يَقُولَ لَهَا إنَّمَا أَرَدْت دُونَ الثَّلَاثِ وَيَلْزَمُهُ مَا أَوْقَعَتْ إذْ لَيْسَ لَهُ مُنَاكَرَةُ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ الْعَارِي عَنْ التَّقْيِيدِ بِطَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ ; لِأَنَّ اخْتِيَارَهَا فِيهِ إنَّمَا يَكُونُ لِلثَّلَاثِ ، فَإِنْ أَوْقَعَتْ فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ دُونَ الثَّلَاثِ بَطَلَ تَخْيِيرُهَا كَمَا يَأْتِي
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith