حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
بَابٌ فِي الظِّهَارِ وَهُوَ حَرَامٌ ; لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ حَتَّى صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنْ حُكْمِهِ بِالْكَرَاهَةِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهَا عَلَى التَّحْرِيمِ ( قَوْلُهُ : تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ ) فِي ح ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا بُدَّ مِنْ أَدَاةِ التَّشْبِيهِ كَلَفْظِ مِثْلَ أَوْ الْكَافِ وَأَمَّا لَوْ حَذَفَهَا فَقَالَ أَنْتِ أُمِّي لَكَانَ خَارِجًا عَنْ الظِّهَارِ وَيَرْجِعُ لِلْكِنَايَةِ فِي الطَّلَاقِ ، وَإِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ نَصَّ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَلَى أَنَّهُ مَظَاهِرُ ا هـ وَسَلَّمَهُ ح وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ ; إذْ قَدْ نَصَّ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ أَنْتِ أُمِّي ظِهَارٌ وَنَصُّهُ قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ إنْ قَالَ أَنْت أُمِّي فِي يَمِينٍ أَوْ غَيْرِ يَمِينٍ فَهُوَ مُظَاهِرٌ مُحَمَّدٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ فَيَكُونَ الْبَتَاتُ وَلَا يَنْفَعُهُ أَنَّهُ نَوَى وَاحِدَةً ا هـ وَقَدْ نَقَلَ ح عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْكِنَايَةِ أَوْ أَنْتِ أُمِّي أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى يَقُولُ : إنْ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ فَطَلَاقٌ وَإِلَّا فَظِهَارٌ ، وَإِنَّ الرَّجْرَاجِيَّ ذَكَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا رِوَايَةُ عِيسَى هَذِهِ وَالثَّانِي رِوَايَةُ أَشْهَبَ أَنَّهُ الطَّلَاقُ الْبَتَاتُ وَلَا يَلْزَمُهُ ظِهَارٌ ; وَلِذَا مَشَى الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّهُ ظِهَارٌ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ تَشْبِيهٌ إجْمَالًا ; لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِهِ الْأَخَصُّ خَرَجَ نَحْوُ أَنْتِ أُمِّي وَإِنْ أُرِيدَ الْأَعَمُّ شَمِلَ الِاسْتِعَارَةَ نَحْوَ يَا أُمِّي وَيَا أُخْتِي وَلَيْسَ بِظِهَارٍ كَمَا قَالَهُ الرَّصَّاعُ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ : زَوْجًا أَوْ سَيِّدًا ) قَالَ ح وَهَلْ يَلْزَمُ ظِهَارُ الْفُضُولِيِّ إذَا أَمْضَاهُ الزَّوْجُ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ لُزُومُهُ كَالطَّلَاقِ ا هـ بْن وَإِتْيَانُ الْمُصَنِّفِ بِالْوَصْفِ مُذَكَّرًا مُخْرِجٌ لِلنِّسَاءِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ تَظَاهَرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا لَمْ يَلْزَمْهَا شَيْءٌ لَا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَلَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَقَالَتْ : أَنَا عَلَيْك كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ كَمَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ لَهَا الْفِرَاقَ أَوْ الْبَقَاءَ بِلَا غُرْمٍ فَإِنْ قَالَتْ : نَوَيْت بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يُعْمَلْ بِنِيَّتِهَا وَيَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا كَمَا قَالَ عج خِلَافًا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ الْقَائِلِ : إذَا قَالَتْ أَرَدْتُ بِهِ الطَّلَاقَ فَيَكُونُ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا الزَّوْجُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ ظَاهَرَ كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ إلَخْ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ ظَاهَرَ كَافِرٌ ، وَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا فَالظَّاهِرُ أَنَّنَا نَطْرُدُهُمْ ، وَلَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ } وَالْخِطَابُ لِلْمُؤْمِنِينَ فَيَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِ الظِّهَارِ بِالْمُؤْمِنِينَ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : إنَّ الظِّهَارَ لَا يَلْزَمُ فِي الْإِمَاءِ ، وَلَا يُعَكِّرُ عَلَى الْمَشْهُورِ قَوْله تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْإِمَاءَ ، لِخُرُوجِهَا مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ .
( قَوْلُهُ : وَمُطَلَّقَةٍ رَجْعِيًّا ) أَيْ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ ( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ شَبَّهَهَا كُلَّهَا إلَخْ ) أَيْ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ جُزْأَهَا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْجُزْءُ الَّذِي شَبَّهَهُ جُزْءًا حَقِيقَةً كَرَأْسِك أَوْ رِجْلِك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَانَ جُزْءًا حُكْمًا لَكِنَّ الْجُزْءَ الْحَقِيقِيَّ يَلْزَمُ بِهِ الظِّهَارُ اتِّفَاقًا ، وَيُخْتَلَفُ فِي الْجُزْءِ الْحُكْمِيِّ فَيُتَّفَقُ عَلَى الظِّهَارِ إنْ شَبَّهَ يَدَهَا أَوْ رِجْلَهَا وَيُخْتَلَفُ فِي الشَّعْرِ وَالْكَلَامِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ : وَإِنَّمَا يَلْزَمُ فِي الْأَجْزَاءِ الْمُتَّصِلَةِ لَا الْمُنْفَصِلَةِ كَالْبُصَاقِ وَمَا قِيلَ فِي الْجُزْءِ الْمُشَبَّهِ يُقَالُ فِي الْجُزْءِ الْمُشَبَّهِ بِهِ ( قَوْلُهُ : كَالشَّعْرِ ) أَيْ بِأَنْ قَالَ شَعْرُك أَوْ رِيقُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ ( قَوْلُهُ : مُحَرَّمٍ ) إنْ ضُبِطَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْأَصَالَةِ لِإِخْرَاجِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّشْبِيهِ بِامْرَأَتِهِ الْحَائِضِ أَوْ النُّفَسَاءِ أَوْ الْمُحْرِمَةِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَإِنْ ضُبِطَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْأَصَالَةِ ; لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ لَا يَكُونُ غَيْرَ أَصْلِيٍّ ، وَالْمَحْرَمُ مَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا لِحُرْمَتِهَا أَيْ 440 لِشَرَفِهَا إلَّا أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الثَّانِي لَا يَشْمَلُ تَشْبِيهَهَا بِظَهْرِ الدَّابَّةِ أَوْ الْمُكَاتَبَةِ أَوْ الْمُبَعَّضَةِ أَوْ الْأَجْنَبِيَّةِ فَالْأَوْلَى الضَّبْطُ الْأَوَّلُ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْأَصَالَةِ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ .
( قَوْلُهُ كَظَهْرِ زَوْجَتِي النُّفَسَاءِ ) أَيْ أَوْ الْحَائِضِ أَوْ قَالَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ الَّتِي فِي عِصْمَتِهِ : أَنْت عَلَيَّ كَزَوْجَتِي فُلَانَةَ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ( قَوْلُهُ : كَظَهْرِ دَابَّتِي إلَخْ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَفَرْجِ دَابَّتِي إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ الظَّهْرَ كِنَايَةٌ عَنْ الْفَرْجِ ( قَوْلُهُ : فَشَمِلَ إلَخْ ) أَيْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِأَرْبَعِ صُوَرٍ تَشْبِيهُ جُمْلَةِ مَنْ تَحِلُّ بِجُمْلَةِ مَنْ تَحْرُمُ ، وَتَشْبِيهُ جُمْلَةِ مَنْ تَحِلُّ بِجُزْءِ مَنْ تَحْرُمُ وَتَشْبِيهُ جُزْءِ مَنْ تَحِلُّ بِجُمْلَةِ مَنْ تَحْرُمُ أَوْ بِجُزْئِهَا ( قَوْلُهُ : وَهِيَ مُشَبِّهٌ ) أَيْ وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ زَوْجًا كَانَ أَوْ سَيِّدًا ، وَقَوْلُهُ : وَمُشَبَّهٌ بِالْفَتْحِ أَيْ وَهُوَ مَنْ يَحِلُّ وَطْؤُهَا أَصَالَةً مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ ، وَقَوْلُهُ : وَمُشَبَّهٌ بِهِ أَيْ ، وَهُوَ الْمُحَرَّمُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ ، وَقَوْلُهُ : وَالصِّيغَةُ أَيْ وَهِيَ الصُّوَرُ الْأَرْبَعَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ يُوهِمُ إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا إيهَامَ فِيهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْجُزْءَ الشَّامِلَ لِلظَّهْرِ وَغَيْرِهِ
( قَوْلُهُ : زَوْجًا أَوْ سَيِّدًا ) قَالَ ح وَهَلْ يَلْزَمُ ظِهَارُ الْفُضُولِيِّ إذَا أَمْضَاهُ الزَّوْجُ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ لُزُومُهُ كَالطَّلَاقِ ا هـ بْن وَإِتْيَانُ الْمُصَنِّفِ بِالْوَصْفِ مُذَكَّرًا مُخْرِجٌ لِلنِّسَاءِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ تَظَاهَرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا لَمْ يَلْزَمْهَا شَيْءٌ لَا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَلَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَقَالَتْ : أَنَا عَلَيْك كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ كَمَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ لَهَا الْفِرَاقَ أَوْ الْبَقَاءَ بِلَا غُرْمٍ فَإِنْ قَالَتْ : نَوَيْت بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يُعْمَلْ بِنِيَّتِهَا وَيَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا كَمَا قَالَ عج خِلَافًا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ الْقَائِلِ : إذَا قَالَتْ أَرَدْتُ بِهِ الطَّلَاقَ فَيَكُونُ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا الزَّوْجُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ ظَاهَرَ كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ إلَخْ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ ظَاهَرَ كَافِرٌ ، وَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا فَالظَّاهِرُ أَنَّنَا نَطْرُدُهُمْ ، وَلَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ } وَالْخِطَابُ لِلْمُؤْمِنِينَ فَيَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِ الظِّهَارِ بِالْمُؤْمِنِينَ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : إنَّ الظِّهَارَ لَا يَلْزَمُ فِي الْإِمَاءِ ، وَلَا يُعَكِّرُ عَلَى الْمَشْهُورِ قَوْله تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْإِمَاءَ ، لِخُرُوجِهَا مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ .
( قَوْلُهُ : وَمُطَلَّقَةٍ رَجْعِيًّا ) أَيْ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ ( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ شَبَّهَهَا كُلَّهَا إلَخْ ) أَيْ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ جُزْأَهَا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْجُزْءُ الَّذِي شَبَّهَهُ جُزْءًا حَقِيقَةً كَرَأْسِك أَوْ رِجْلِك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَانَ جُزْءًا حُكْمًا لَكِنَّ الْجُزْءَ الْحَقِيقِيَّ يَلْزَمُ بِهِ الظِّهَارُ اتِّفَاقًا ، وَيُخْتَلَفُ فِي الْجُزْءِ الْحُكْمِيِّ فَيُتَّفَقُ عَلَى الظِّهَارِ إنْ شَبَّهَ يَدَهَا أَوْ رِجْلَهَا وَيُخْتَلَفُ فِي الشَّعْرِ وَالْكَلَامِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ : وَإِنَّمَا يَلْزَمُ فِي الْأَجْزَاءِ الْمُتَّصِلَةِ لَا الْمُنْفَصِلَةِ كَالْبُصَاقِ وَمَا قِيلَ فِي الْجُزْءِ الْمُشَبَّهِ يُقَالُ فِي الْجُزْءِ الْمُشَبَّهِ بِهِ ( قَوْلُهُ : كَالشَّعْرِ ) أَيْ بِأَنْ قَالَ شَعْرُك أَوْ رِيقُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَظَهْرِ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ ( قَوْلُهُ : مُحَرَّمٍ ) إنْ ضُبِطَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْأَصَالَةِ لِإِخْرَاجِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّشْبِيهِ بِامْرَأَتِهِ الْحَائِضِ أَوْ النُّفَسَاءِ أَوْ الْمُحْرِمَةِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَإِنْ ضُبِطَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْأَصَالَةِ ; لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ لَا يَكُونُ غَيْرَ أَصْلِيٍّ ، وَالْمَحْرَمُ مَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا لِحُرْمَتِهَا أَيْ 440 لِشَرَفِهَا إلَّا أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الثَّانِي لَا يَشْمَلُ تَشْبِيهَهَا بِظَهْرِ الدَّابَّةِ أَوْ الْمُكَاتَبَةِ أَوْ الْمُبَعَّضَةِ أَوْ الْأَجْنَبِيَّةِ فَالْأَوْلَى الضَّبْطُ الْأَوَّلُ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْأَصَالَةِ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ .
( قَوْلُهُ كَظَهْرِ زَوْجَتِي النُّفَسَاءِ ) أَيْ أَوْ الْحَائِضِ أَوْ قَالَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ الَّتِي فِي عِصْمَتِهِ : أَنْت عَلَيَّ كَزَوْجَتِي فُلَانَةَ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ( قَوْلُهُ : كَظَهْرِ دَابَّتِي إلَخْ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَفَرْجِ دَابَّتِي إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ الظَّهْرَ كِنَايَةٌ عَنْ الْفَرْجِ ( قَوْلُهُ : فَشَمِلَ إلَخْ ) أَيْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِأَرْبَعِ صُوَرٍ تَشْبِيهُ جُمْلَةِ مَنْ تَحِلُّ بِجُمْلَةِ مَنْ تَحْرُمُ ، وَتَشْبِيهُ جُمْلَةِ مَنْ تَحِلُّ بِجُزْءِ مَنْ تَحْرُمُ وَتَشْبِيهُ جُزْءِ مَنْ تَحِلُّ بِجُمْلَةِ مَنْ تَحْرُمُ أَوْ بِجُزْئِهَا ( قَوْلُهُ : وَهِيَ مُشَبِّهٌ ) أَيْ وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ زَوْجًا كَانَ أَوْ سَيِّدًا ، وَقَوْلُهُ : وَمُشَبَّهٌ بِالْفَتْحِ أَيْ وَهُوَ مَنْ يَحِلُّ وَطْؤُهَا أَصَالَةً مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ ، وَقَوْلُهُ : وَمُشَبَّهٌ بِهِ أَيْ ، وَهُوَ الْمُحَرَّمُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ ، وَقَوْلُهُ : وَالصِّيغَةُ أَيْ وَهِيَ الصُّوَرُ الْأَرْبَعَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ يُوهِمُ إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا إيهَامَ فِيهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْجُزْءَ الشَّامِلَ لِلظَّهْرِ وَغَيْرِهِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith