حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ : وَسَقَطَ إنْ تَعَلَّقَ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ ) أَيْ سَقَطَ الظِّهَارُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ إنْ عَلَّقَ ذَلِكَ الظِّهَارَ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ أَيْ وَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ الظِّهَارُ الَّذِي عَلَّقَهُ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ وَالْمُرَادُ بِالسُّقُوطِ عَدَمُ اللُّزُومِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ نَقْلًا عَنْ الْمُقَدِّمَاتِ وَأَمَّا مَنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَإِنَّ الْيَمِينَ تَرْجِعُ عَلَيْهِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي إسْقَاطِ الْيَمِينِ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ بِيعَتْ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ بَعْدَهَا مَا ظَاهَرَ مِنْهَا وَاشْتَرَاهَا مِمَّنْ بِيعَتْ مِنْهُ لَمْ تَعُدْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ عَوْدُهَا لَهُ بَعْدَ بَيْعِ الْغُرَمَاءِ كَعَوْدِهَا لَهُ بَعْدَ بَيْعِهِ لِعَدَمِ تُهْمَتِهِ فِي بَيْعِهِمْ دُونَ بَيْعِهِ وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْلِيلِ عَدَمِ عَوْدِ الْيَمِينِ بِعَدَمِ التُّهْمَةِ أَنَّ يَمِينَهُ لَا تَعُودُ عَلَيْهِ بِعَوْدِهَا لَهُ بِإِرْثٍ ، وَأَمَّا إذَا بَاعَ أَمَةً لِيَمِينٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَحْنَثَ فِي الْيَمِينِ أَيْ قَبْلَ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَحَصَلَ بَعْدَ مَا اشْتَرَاهَا فَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ ذَهَبَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إلَى أَنَّ الْيَمِينَ لَا تَعُودُ عَلَيْهِ ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهَا تَعُودُ
446 إلَيْهِ ا هـ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ أَصْوَبُ اُنْظُرْ ح .
( قَوْلُهُ : وَأَوْلَى لَوْ دَخَلْت الدَّارَ ) أَيْ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَقَبْلَ عَوْدِهَا لَهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِأَوَّلِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ إلَخْ ) ظَاهِرُ هَذَا التَّعْلِيلِ عَدَمُ لُزُومِ الظِّهَارِ وَلَوْ نَسَّقَهُ عَقِبَ الطَّلَاقِ ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا إذَا قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَوْ قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ : أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ نَسَقًا فَإِنَّ الْمَشْهُورَ لُزُومُ الثَّلَاثِ مَعَ أَنَّهَا بَانَتْ بِأَوَّلِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا ، وَأَجَابَ أَبُو مُحَمَّدٍ بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا عُدَّ كَوُقُوعِهِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَا كَذَلِكَ الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهَا ) أَيْ مِثْلُ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي صَيْرُورَتِهَا أَجْنَبِيَّةً بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ الْمَدْخُولُ بِهَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِكَخُلْعٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ صَاحَبَ إلَخْ ) قَالَ عبق وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَطَفَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ بِمَا يُفِيدُ التَّرْتِيبَ كَثُمَّ وَهُوَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ التَّعْلِيقَ أَبْطَلَ مَزِيَّةَ التَّرْتِيبِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا وَقَالَ بْن هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ فَفِي أَبِي الْحَسَنِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ أَنَّهُ قَالَ : إنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ هِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَلْزَمْهُ الظِّهَارُ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ زَوْجَةٍ لِمَا وَقَعَ مُرَتَّبًا عَلَى الطَّلَاقِ ا هـ مِنْهُ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ : إنَّمَا لَزِمَاهُ مَعًا فِي الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُرَتِّبُ ، وَلَوْ عَطَفَ الظِّهَارَ بِثُمَّ لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ ; لِأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ زَوْجَةٍ ا هـ بْن وَبِالْجُمْلَةِ الْمَسْأَلَةُ ذَاتُ قَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ يَقُولُ : يَلْزَمُ الظِّهَارُ عِنْدَ الْعَطْفِ بِثُمَّ نَظَّرَا إلَى أَنَّ التَّعْلِيقَ أَبْطَلَ مَزِيَّةَ التَّرْتِيبِ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَقُولُ بِعَدَمِ لُزُومِ الظِّهَارِ نَظَرًا إلَى أَنَّ أَجْزَاءَ الْمَشْرُوطِ إذَا عُطِفَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ بِثُمَّ لَمْ تَقَعْ مَعًا بَلْ تَكُونُ مَرْتَبَةً فَلَمْ يَجِدْ الظِّهَارُ لَهُ مَحَلًّا .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْمَشْرُوطِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ جُزْءُ الشَّرْطِ يَقَعُ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ ، وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهَا فِي الْوُقُوعِ أَيْ وَإِذَا وَقَعَا مَعًا وَجَدَ الظِّهَارُ لَهُ مَحَلًّا ، وَعِبَارَةُ الْقَرَافِيِّ فِي الْفُرُوقِ إذَا قَالَ : إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ فَدَخَلَ الدَّارَ لَا يُمْكِنُنَا أَنَّ نَقُولَ : لَزِمَهُ الطَّلَاقُ قَبْلَ الْعِتْقِ ، وَلَا الْعِتْقُ قَبْلَ الطَّلَاقِ بَلْ وَقَعَا مُرَتَّبَيْنِ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ وُجُودُ الدُّخُولِ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا فَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ ، وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَا نَقُولُ : إنَّ الطَّلَاقَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الظِّهَارِ حَتَّى يَمْنَعَهُ بَلْ الشَّرْطُ اقْتَضَاهُمَا اقْتِضَاءً وَاحِدًا فَلَا تَرْتِيبَ فِي ذَلِكَ
446 إلَيْهِ ا هـ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ أَصْوَبُ اُنْظُرْ ح .
( قَوْلُهُ : وَأَوْلَى لَوْ دَخَلْت الدَّارَ ) أَيْ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَقَبْلَ عَوْدِهَا لَهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِأَوَّلِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ إلَخْ ) ظَاهِرُ هَذَا التَّعْلِيلِ عَدَمُ لُزُومِ الظِّهَارِ وَلَوْ نَسَّقَهُ عَقِبَ الطَّلَاقِ ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا إذَا قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَوْ قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ : أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ نَسَقًا فَإِنَّ الْمَشْهُورَ لُزُومُ الثَّلَاثِ مَعَ أَنَّهَا بَانَتْ بِأَوَّلِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا ، وَأَجَابَ أَبُو مُحَمَّدٍ بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا عُدَّ كَوُقُوعِهِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَا كَذَلِكَ الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهَا ) أَيْ مِثْلُ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي صَيْرُورَتِهَا أَجْنَبِيَّةً بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ الْمَدْخُولُ بِهَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِكَخُلْعٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ صَاحَبَ إلَخْ ) قَالَ عبق وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَطَفَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ بِمَا يُفِيدُ التَّرْتِيبَ كَثُمَّ وَهُوَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ التَّعْلِيقَ أَبْطَلَ مَزِيَّةَ التَّرْتِيبِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا وَقَالَ بْن هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ فَفِي أَبِي الْحَسَنِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ أَنَّهُ قَالَ : إنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ هِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَلْزَمْهُ الظِّهَارُ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ زَوْجَةٍ لِمَا وَقَعَ مُرَتَّبًا عَلَى الطَّلَاقِ ا هـ مِنْهُ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ : إنَّمَا لَزِمَاهُ مَعًا فِي الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُرَتِّبُ ، وَلَوْ عَطَفَ الظِّهَارَ بِثُمَّ لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ ; لِأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ زَوْجَةٍ ا هـ بْن وَبِالْجُمْلَةِ الْمَسْأَلَةُ ذَاتُ قَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ يَقُولُ : يَلْزَمُ الظِّهَارُ عِنْدَ الْعَطْفِ بِثُمَّ نَظَّرَا إلَى أَنَّ التَّعْلِيقَ أَبْطَلَ مَزِيَّةَ التَّرْتِيبِ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَقُولُ بِعَدَمِ لُزُومِ الظِّهَارِ نَظَرًا إلَى أَنَّ أَجْزَاءَ الْمَشْرُوطِ إذَا عُطِفَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ بِثُمَّ لَمْ تَقَعْ مَعًا بَلْ تَكُونُ مَرْتَبَةً فَلَمْ يَجِدْ الظِّهَارُ لَهُ مَحَلًّا .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْمَشْرُوطِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ جُزْءُ الشَّرْطِ يَقَعُ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ ، وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهَا فِي الْوُقُوعِ أَيْ وَإِذَا وَقَعَا مَعًا وَجَدَ الظِّهَارُ لَهُ مَحَلًّا ، وَعِبَارَةُ الْقَرَافِيِّ فِي الْفُرُوقِ إذَا قَالَ : إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ فَدَخَلَ الدَّارَ لَا يُمْكِنُنَا أَنَّ نَقُولَ : لَزِمَهُ الطَّلَاقُ قَبْلَ الْعِتْقِ ، وَلَا الْعِتْقُ قَبْلَ الطَّلَاقِ بَلْ وَقَعَا مُرَتَّبَيْنِ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ وُجُودُ الدُّخُولِ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا فَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْت طَالِقٌ ، وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَا نَقُولُ : إنَّ الطَّلَاقَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الظِّهَارِ حَتَّى يَمْنَعَهُ بَلْ الشَّرْطُ اقْتَضَاهُمَا اقْتِضَاءً وَاحِدًا فَلَا تَرْتِيبَ فِي ذَلِكَ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith