حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْغِشِّ لِوُقُوعِهَا غَالِبًا فِي الْبِيَاعَاتِ بِقَوْلِهِ ( وَتَصَدَّقَ بِمَا غَشَّ ) أَيْ أَحْدَثَ فِيهِ الْغِشَّ وَأَعَدَّهَا لِيَغُشَّ بِهِ النَّاسَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ بَيْعُهُ وَيَفْسَخُ إنْ كَانَ قَائِمًا ، فَإِنْ رُدَّ لَهُ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغُشُّ بِهِ أَدَبًا لِلْغَاشِّ لِئَلَّا يَعُودَ ، فَإِنْ غَشَّهُ لَا لِيَبِيعَهُ أَوْ يَبِيعَهُ مُعَيَّنًا غَشَّهُ مِمَّنْ يُؤْمَنُ أَنْ لَا يَغُشَّ بِهِ فَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِلْمُشْتَرِي فَلَهُ التَّمَسُّكُ بِهِ وَالرُّجُوعُ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْغِشِّ إنْ عَلِمَ قَدْرَهُ وَإِلَّا فَسَدَ الْبَيْعُ وَقَوْلُهُ وَتَصَدَّقَ بِمَا غَشَّ أَيْ وَلَا يُكْسَرُ الْخُبْزُ وَلَا يُرَاقُ اللَّبَنُ وَيُرَدُّ الْخُبْزُ لِرَبِّهِ إنْ كُسِرَ إنْ كَانَ بِنَقْصِ وَزْنٍ ، فَإِنْ كَانَ بِإِدْخَالِ شَيْءٍ فِيهِ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ يُبَاعُ لِمَنْ لَا يَغُشُّ بِهِ وَالتَّصَدُّقُ بِالْمَغْشُوشِ إنْ قَلَّ بَلْ ( وَلَوْ كَثُرَ ) وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ 47 لَا يَتَصَدَّقُ بِالْكَثِيرِ بَلْ يُؤَدَّبُ صَاحِبُهُ وَيُتْرَكُ لَهُ أَيْ حَيْثُ يُؤْمَنُ أَنْ يَغُشَّ بِهِ وَإِلَّا بِيعَ عَلَيْهِ مِمَّنْ يُؤْمَنُ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى ) أَوْ وَرِثَ أَوْ وَهَبَ لَهُ ( كَذَلِكَ ) أَيْ مَغْشُوشًا فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ بَلْ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ لُبْسٍ أَوْ يَبِيعُهُ مِمَّنْ لَا يَغُشُّ ( إلَّا ) الْمُشْتَرِي ( الْعَالِمُ ) بِغِشِّهِ ( لِيَبِيعَهُ ) لِمَنْ يَغُشُّ بِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ بَيْعِهِ أَوْ بَعْدَهُ إنْ رُدَّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِفَوَاتِهِ أَوْ ذَهَابِ الْمُشْتَرِي فَفِي ثَمَنِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي قَدَّمَهَا الْمُصَنِّفُ فَالتَّصَدُّقُ بِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَبِعْهُ أَوْ بَاعَهُ وَرُدَّ عِنْدَ عَدَمِ الْفَوَاتِ وَهَذَا الرَّدُّ هُوَ الْمُعَبِّرُ عَنْهُ بِالْفَسْخِ فِيمَا مَرَّ وَالتَّصَدُّقُ بِثَمَنِهِ فِيمَا إذَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَ جُزْئِيَّاتِ الْغِشِّ مُدْخِلًا مَا لَمْ يَذْكُرْهُ تَحْتَ الْكَافِ بِقَوْلِهِ ( كَبَلِّ الْخُمُرِ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ خِمَارٍ بِكَسْرِهَا ( بِالنَّشَاءِ ) لِظُهُورِ صَفَاقَتِهَا وَمَزْجِ لَبَنٍ بِمَاءٍ وَسَمْنٍ بِغَيْرِهِ ( وَسَبْكِ ذَهَبٍ جَيِّدٍ بِرَدِيءٍ ) لِإِيهَامِ جَوْدَةِ الْجَمِيعِ ، وَلَوْ قَالَ : وَخَلْطِ جَيِّدٍ بِرَدِيءٍ ، كَانَ أَعَمَّ . وَمِنْهُ خَلْطُ لَحْمِ الذَّكَرِ بِلَحْمِ الْأُنْثَى وَلَحْمِ الضَّأْنِ بِلَحْمِ الْمَعْزِ ( وَنَفْخِ اللَّحْمِ ) بَعْدَ سَلْخِهِ كَمَا يُفِيدُهُ إضَافَةُ نَفْخٍ إلَى اللَّحْمِ فَلَيْسَ هَذَا قَيْدًا زَائِدًا عَلَى الْمُصَنِّفِ ; لِأَنَّهُ يُغَيِّرُ طَعْمَ اللَّحْمِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ سَمِينٌ بِخِلَافِ يَسِيرِ مَاءٍ بِلَبَنٍ لِإِخْرَاجِ زُبْدِهِ أَوْ بِعَصِيرٍ لِيَتَعَجَّلَ تَخْلِيلَهُ وَنَفْخُ جِلْدِ اللَّحْمِ قَبْلَ سَلْخِهِ لِاحْتِيَاجِهِ لِذَلِكَ فَفِيهِ صَلَاحٌ وَمَنْفَعَةٌ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith