حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ : وَتَصَدَّقَ بِمَا غَشَّ ) أَيْ جَوَازًا لَا وُجُوبًا خِلَافًا لعبق لِمَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ آخِرًا مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَوْ كَثُرَ فَإِنَّ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالتَّصَدُّقُ عِنْدَهُ جَائِزٌ لَا وَاجِبٌ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّصَدُّقِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ : يُرَاقُ اللَّبَنُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ وَتُحْرَقُ الْمَلَاحِفُ وَالثِّيَابُ الرَّدِيئَةُ النَّسْجِ قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ عَتَّابٍ وَقِيلَ : إنَّهَا تُقْطَعُ خِرَقًا خِرَقًا وَتُعْطَى لِلْمَسَاكِينِ وَقِيلَ : لَا يَحِلُّ الْأَدَبُ بِمَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ فَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ وَلَا يُرَاقُ اللَّبَنُ وَنَحْوُهُ وَلَا تُحْرَقُ الثِّيَابُ وَلَا تُقْطَعُ الثِّيَابُ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا ، وَإِنَّمَا يُؤَدَّبُ الْغَاشُّ بِالضَّرْبِ حَكَى هَذِهِ الْأَقْوَالَ ابْنُ سَهْلٍ ، قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ : وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي نَفْسِ الْمَغْشُوشِ هَلْ يَجُوزُ الْأَدَبُ فِيهِ أَمْ لَا ، وَأَمَّا لَوْ زَنَى رَجُلٌ مَثَلًا فَلَا قَائِلَ فِيمَا عَلِمْت أَنَّهُ يُؤَدَّبُ بِالْمَالِ ، وَإِنَّمَا يُؤَدَّبُ بِالْحَدِّ وَمَا يَفْعَلُهُ الْوُلَاةُ مِنْ أَخْذِ الْمَالِ فَلَا شَكَّ فِي عَدَمِ جَوَازِهِ ، وَقَالَ الْوَنْشَرِيسِيُّ أَمَّا الْعُقُوبَةُ بِالْمَالِ فَقَدْ نَصَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ وَفَتْوَى الْبُرْزُلِيِّ بِتَحْلِيلِ الْمَغْرَمِ لَمْ يَزَلْ الشُّيُوخُ يَعُدُّونَهَا مِنْ الْخَطَأِ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ : وَيُفْسَخُ ) أَيْ فَإِنْ بَاعَهُ ، فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَقَوْلُهُ : إنْ كَانَ قَائِمًا أَيْ فَإِنْ فَاتَ أَوْ تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ الْمُشْتَرِي فَفِي الثَّمَنِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ هَلْ يَتَجَدَّدُ مِلْكُ الْبَائِعِ لِذَلِكَ الثَّمَنِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ أَوْ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ بِالزَّائِدِ عَلَى مَنْ لَا يَغُشُّ ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ فَسْخِ الْبَيْعِ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَقِيلَ إنَّ بَيْعَهُ صَحِيحٌ لَا يُفْسَخُ وَيَأْتِي فِي بَابِ الْخِيَارِ وَالْمُرَابَحَةِ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الْغِشِّ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ تَمَاسَكَ بِهِ ، فَإِنْ فَاتَ لَزِمَ الْمُشْتَرِي بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ ( قَوْلُهُ : لَا لِبَيْعِهِ ) أَيْ بَلْ لِيَنْتَفِعَ بِهِ فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي مَنْزِلِهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُبَيَّنْ لِلْمُشْتَرِي ) أَيْ الْغِشُّ أَيْ وَالْفَرْضُ إنَّهُ غِشٌّ لِيَبِيعَهُ مُبَيِّنًا ( قَوْلُهُ : فَلَهُ التَّمَسُّكُ ) أَيْ فَلِلْمُشْتَرِي التَّمَسُّكُ أَيْ وَلَهُ الرَّدُّ وَحَاصِلُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا كَانَ وَقْتَ الْعَقْدِ لَا يَعْلَمُ بِأَنَّهُ مَغْشُوشٌ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ ، فَإِنْ عَلِمَ بِقَدْرِهِ خُيِّرَ بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ لَكِنْ إنْ تَمَاسَكَ رَجَعَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْغِشِّ ، وَإِنْ رَدَّ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الرَّدُّ هَذَا كَلَامُهُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّخْيِيرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ يُخَيَّرُ إمَّا أَنْ يَرُدَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ يَتَمَاسَكُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مَعَ الْقِيَامِ ; لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ الْغِشِّ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ تَعَيُّنِ الرَّدِّ وَفَسَادِ الْبَيْعِ ، فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ عج إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ صَوَابٍ بَلْ الْحَقُّ أَنَّهُ يُخَيَّرُ أَيْضًا بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ .
( قَوْلُهُ : وَيُرَدُّ الْخُبْزُ لِرَبِّهِ ) أَيْ بِحَيْثُ يَتَمَلَّكُهُ ( قَوْلُهُ : إنْ كُسِرَ ) أَيْ لِأَنَّهُ يُؤْمَنُ أَنْ يَغُشَّ بِهِ بَعْدَ كَسْرِهِ وَقَوْلُهُ : وَيَرُدُّ الْخُبْزَ أَيْ إذَا تَجَرَّأَ عَلَيْهِ 47 وَكَسَرَهُ وَلَمْ يَتَصَدَّقْ بِهِ ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ لِرَبِّهِ ( قَوْلُهُ : لَا يَتَصَدَّقُ بِالْكَثِيرِ ) أَيْ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ ، فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَنْهُ عَلَى مَا قَالَ الْحَطَّابُ وَقَالَ عج إنَّهُ يُطْرَحُ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ : لِيَبِيعَهُ ) أَيْ إذَا اشْتَرَاهُ لِيَبِيعَهُ مِمَّنْ يَغُشُّ بِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ أَحْدَثَ الْغِشَّ لِيَغُشَّ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ بَيْعِهِ ( قَوْلُهُ : فَالتَّصَدُّقُ بِهِ مَحْمُولٌ إلَخْ ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : إنَّ بَيْنَ قَوْلِهِ هُنَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى مُشْتَرِيهِ الْعَالِمِ بِغِشِّهِ لِيَغُشَّ بِهِ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفَسْخُ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَغُشُّ بِهِ تَنَافٍ
( قَوْلُهُ : وَيُفْسَخُ ) أَيْ فَإِنْ بَاعَهُ ، فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَقَوْلُهُ : إنْ كَانَ قَائِمًا أَيْ فَإِنْ فَاتَ أَوْ تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ الْمُشْتَرِي فَفِي الثَّمَنِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ هَلْ يَتَجَدَّدُ مِلْكُ الْبَائِعِ لِذَلِكَ الثَّمَنِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ أَوْ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ بِالزَّائِدِ عَلَى مَنْ لَا يَغُشُّ ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ فَسْخِ الْبَيْعِ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَقِيلَ إنَّ بَيْعَهُ صَحِيحٌ لَا يُفْسَخُ وَيَأْتِي فِي بَابِ الْخِيَارِ وَالْمُرَابَحَةِ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الْغِشِّ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ تَمَاسَكَ بِهِ ، فَإِنْ فَاتَ لَزِمَ الْمُشْتَرِي بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ ( قَوْلُهُ : لَا لِبَيْعِهِ ) أَيْ بَلْ لِيَنْتَفِعَ بِهِ فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي مَنْزِلِهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُبَيَّنْ لِلْمُشْتَرِي ) أَيْ الْغِشُّ أَيْ وَالْفَرْضُ إنَّهُ غِشٌّ لِيَبِيعَهُ مُبَيِّنًا ( قَوْلُهُ : فَلَهُ التَّمَسُّكُ ) أَيْ فَلِلْمُشْتَرِي التَّمَسُّكُ أَيْ وَلَهُ الرَّدُّ وَحَاصِلُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا كَانَ وَقْتَ الْعَقْدِ لَا يَعْلَمُ بِأَنَّهُ مَغْشُوشٌ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ ، فَإِنْ عَلِمَ بِقَدْرِهِ خُيِّرَ بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ لَكِنْ إنْ تَمَاسَكَ رَجَعَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْغِشِّ ، وَإِنْ رَدَّ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الرَّدُّ هَذَا كَلَامُهُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّخْيِيرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ يُخَيَّرُ إمَّا أَنْ يَرُدَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ يَتَمَاسَكُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مَعَ الْقِيَامِ ; لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ الْغِشِّ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ تَعَيُّنِ الرَّدِّ وَفَسَادِ الْبَيْعِ ، فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ عج إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ صَوَابٍ بَلْ الْحَقُّ أَنَّهُ يُخَيَّرُ أَيْضًا بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ .
( قَوْلُهُ : وَيُرَدُّ الْخُبْزُ لِرَبِّهِ ) أَيْ بِحَيْثُ يَتَمَلَّكُهُ ( قَوْلُهُ : إنْ كُسِرَ ) أَيْ لِأَنَّهُ يُؤْمَنُ أَنْ يَغُشَّ بِهِ بَعْدَ كَسْرِهِ وَقَوْلُهُ : وَيَرُدُّ الْخُبْزَ أَيْ إذَا تَجَرَّأَ عَلَيْهِ 47 وَكَسَرَهُ وَلَمْ يَتَصَدَّقْ بِهِ ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ لِرَبِّهِ ( قَوْلُهُ : لَا يَتَصَدَّقُ بِالْكَثِيرِ ) أَيْ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ ، فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَنْهُ عَلَى مَا قَالَ الْحَطَّابُ وَقَالَ عج إنَّهُ يُطْرَحُ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ : لِيَبِيعَهُ ) أَيْ إذَا اشْتَرَاهُ لِيَبِيعَهُ مِمَّنْ يَغُشُّ بِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ أَحْدَثَ الْغِشَّ لِيَغُشَّ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ بَيْعِهِ ( قَوْلُهُ : فَالتَّصَدُّقُ بِهِ مَحْمُولٌ إلَخْ ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : إنَّ بَيْنَ قَوْلِهِ هُنَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى مُشْتَرِيهِ الْعَالِمِ بِغِشِّهِ لِيَغُشَّ بِهِ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفَسْخُ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَغُشُّ بِهِ تَنَافٍ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith