حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
( قَوْلُهُ : وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَوْرَةَ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا وَلَوْ بِلَا لَذَّةٍ ) هَذَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَسْتُورَةٍ وَأَمَّا النَّظَرُ إلَيْهَا مَسْتُورَةً فَهُوَ جَائِزٌ بِخِلَافِ جَسِّهَا مِنْ فَوْقِ السَّاتِرِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ هَذَا إذَا كَانَتْ مُتَّصِلَةً فَإِنْ انْفَصَلَتْ فَلَا يَحْرُمُ جَسُّهَا ( قَوْلُهُ : مَعَ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مُسْلِمٍ ) أَيْ سَوَاءً كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا وَلَوْ كَانَ مِلْكَهَا ( قَوْلُهُ : غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ) أَيْ وَأَمَّا هُمَا فَغَيْرُ عَوْرَةٍ يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِمَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ظَاهِرِ الْكَفَّيْنِ وَبَاطِنِهِمَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخْشَى بِالنَّظَرِ لِذَلِكَ فِتْنَةً وَأَنْ يَكُونَ النَّظَرُ بِغَيْرِ قَصْدِ لَذَّةٍ وَإِلَّا حَرُمَ النَّظَرُ لَهُمَا وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ سَتْرُ وَجْهِهَا وَيَدَيْهَا وَهُوَ الَّذِي لِابْنِ مَرْزُوقٍ قَائِلًا إنَّهُ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَإِنَّمَا عَلَى الرَّجُلِ غَضُّ بَصَرِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ عِيَاضٍ وَفَصَلَ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْوَغْلِيسِيَّةِ بَيْنَ الْجَمِيلَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا وَغَيْرِهَا فَيُسْتَحَبُّ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ ) أَيْ هَذَا عَوْرَتُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ وَكَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ الشَّامِلَةِ لِلْمُغَلَّظَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ وَالْمُشَارِ إلَيْهِ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ( قَوْلُهُ : وَأَعَادَتْ الْحُرَّةُ الصَّلَاةَ لِكَشْفِ صَدْرِهَا ) أَيْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ ( قَوْلُهُ : وَظَهْرَ قَدَمٍ ) أَيْ وَكَذَلِكَ سَاقٌ وَنَهْدٌ ( قَوْلُهُ : مَا حَاذَاهُ مِنْ الظَّهْرِ ) أَيْ وَهُوَ الْكَتِفَانِ وَمَا تَحْتَهُمَا مِمَّا كَانَ غَيْرَ مُحَاذٍ لِلْبَطْنِ فَتُعِيدُ لِكَشْفِ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ مِثْلِ الْأَطْرَافِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّهُ مِنْ الْمُغَلَّظَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِوَقْتٍ ) الْمُرَادُ بِهِ الِاصْفِرَارُ فِي الظُّهْرَيْنِ وَإِلَى الْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَتُعِيدُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ أَبَدًا ) قَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَعَادَتْ إلَخْ عَوْرَةُ الْحُرَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ حُكْمِهِ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لِكَشْفِ الْأَطْرَافِ أَنَّهَا عَوْرَةٌ مُخَفَّفَةٌ وَيُعْلَمُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ أَنَّ غَيْرَ الصَّدْرِ وَالْأَطْرَافِ وَهُوَ الْبَطْنُ لِلرُّكْبَةِ وَمَا حَاذَى ذَلِكَ مِنْ ظَهْرِهَا تُعِيدُ فِيهِ أَبَدًا لِكَوْنِهِ عَوْرَةً مُغَلَّظَةً ( قَوْلُهُ : كَفَخِذِ الرَّجُلِ ) أَيْ فَإِنَّهُ عَوْرَةٌ مُخَفَّفَةٌ وَمَعَ ذَلِكَ لَا إعَادَةَ فِي كَشْفِهِ ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُ الْحُرَّةِ أُمُّ الْوَلَدِ ) أَيْ فِي كَوْنِهَا تُعِيدُ لِكَشْفِ صَدْرِهَا وَأَطْرَافِهَا بِوَقْتٍ ( قَوْلُهُ : كَكَشْفِ أَمَةٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِيهَا شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ وَقَوْلُهُ فَخِذَا أَيْ أَوْ فَخِذَيْنِ ( قَوْلُهُ : لِخِفَّةِ أَمْرِهِ ) أَيْ لِخِفَّةِ ذَلِكَ مِنْ الرَّجُلِ بِخِلَافِهِ مِنْ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ مِنْهَا أَغْلَظُ وَأَفْحَشُ ( قَوْلُهُ : فَيُعِيدُ بِوَقْتٍ ) أَيْ وَأَمَّا الْأَمَةُ فَتُعِيدُ فِيهِ أَبَدًا فَكُلُّ مَا أَعَادَ فِيهِ الرَّجُلُ أَبَدًا تُعِيدُ فِيهِ الْأَمَةُ كَذَلِكَ وَكُلُّ مَا أَعَادَ فِيهِ فِي الْوَقْتِ تُعِيدُ فِيهِ أَبَدًا وَمَا لَا يُعِيدُ فِيهِ تُعِيدُ فِيهِ فِي الْوَقْتِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِصِهْرٍ ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ مَحْرَمِيَّتُهُ بِنَسَبٍ كَأَبِيهَا وَأَخِيهَا وَابْنِهَا بَلْ وَلَوْ كَانَتْ بِصِهْرٍ كَزَوْجِ أُمِّهَا أَوْ ابْنَتِهَا ( قَوْلُهُ : فَلَا يَجُوزُ نَظَرُ صَدْرٍ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَرَى مِنْ الْمَرْأَةِ الَّتِي مِنْ 215 مَحَارِمِهِ صَدْرَهَا إلَخْ وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ رُؤْيَةَ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَذَلِكَ فُسْحَةٌ ( قَوْلُهُ : وَتَرَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ مَا يَرَاهُ مِنْ مَحْرَمِهِ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَعَوْرَةُ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ وَعَلَى هَذَا فَيَرَى الرَّجُلُ مِنْ الْمَرْأَةِ إذَا كَانَتْ أَمَةً أَكْثَرَ مِمَّا تَرَى مِنْهُ لِأَنَّهَا تَرَى مِنْهُ الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ فَقَطْ وَهُوَ يَرَى مِنْهَا مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لِأَنَّ عَوْرَةَ الْأَمَةِ مَعَ كُلِّ أَحَدٍ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : وَتَرَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ مَا يَرَاهُ مِنْ مَحْرَمِهِ ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَرَى مِنْ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ مَا يَرَاهُ الرَّجُلُ مِنْ مَحْرَمِهِ وَهُوَ الْوَجْهُ وَالْأَطْرَافُ وَأَمَّا لَمْسُهَا ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ فَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ لَمْسُهَا الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ مِنْ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا يَجُوزُ لَهَا وَضْعُ يَدِهَا فِي يَدِهِ وَلَا وَضْعُ يَدِهَا عَلَى وَجْهِهِ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ وَضْعُ يَدِهِ فِي يَدِهَا وَلَا عَلَى وَجْهِهَا وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَحْرَمِ فَإِنَّهُ كَمَا يَجُوزُ فِيهِ النَّظَرُ لِلْوَجْهِ وَالْأَطْرَافِ يَجُوزُ مُبَاشَرَةُ ذَلِكَ مِنْهَا بِغَيْرِ لَذَّةٍ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَتَرَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ إلَخْ مُقَيَّدٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ أَيْ إنَّ عَوْرَةَ الرَّجُلِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ بِأَنْ كَانَ مَعَ رَجُلٍ مِثْلِهِ أَوْ مَعَ مَحْرَمِهِ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ أُخِذَ مِمَّا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ أَنَّ عَوْرَتَهُ مَعَ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ سَابِقًا وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ لَهُ لِاخْتِلَافِ مَوْضِعِهِمَا فَمَا سَبَقَ فِي الْعَوْرَةِ وَهَذَا فِي النَّظَرِ فَمَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ وَهِيَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ سَتْرُهُ وَإِنْ حَرُمَ عَلَى الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ النَّظَرُ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا تَطْلُبُ أَمَةٌ إلَخْ ) لَمَّا قَدَّمَ تَحْدِيدَ عَوْرَةِ الْأَمَةِ الْوَاجِبِ سَتْرُهَا أَشَارَ لِحُكْمِ مَا عَدَاهَا ( قَوْلُهُ : غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ ) أَيْ وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَيُنْدَبُ لَهَا تَغْطِيَةُ رَأْسِهَا فِي الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلِأُمِّ وَلَدٍ وَصَغِيرَةٍ سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ فَمَا يَأْتِي مُخَصِّصٌ لِمَا هُنَا ( قَوْلُهُ : فِي الصَّلَاةِ ) أَيْ وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَيُنْدَبُ كَشْفُهَا اتِّفَاقًا ( قَوْلُهُ : لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا ) أَيْ بَلْ يَجُوزُ لَهَا كُلٌّ مِنْ الْكَشْفِ وَالتَّغْطِيَةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ سَنَدٌ إنَّهُ الصَّوَابُ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّهْذِيبِ وَنَصُّهُ وَلِلْأَمَةِ وَمَنْ لَمْ تَلِدْ مِنْ السَّرَارِي وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهَا الصَّلَاةُ بِغَيْرِ قِنَاعٍ وَقِيلَ يُنْدَبُ لَهَا كَشْفُ رَأْسِهَا وَعَدَمُ تَغْطِيَتِهَا فِي الصَّلَاةِ كَخَارِجِهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَاجِيٍّ تَبَعًا لِأَبِي الْحَسَنِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْجَلَّابِ فَقَالَ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَكْشِفَ رَأْسَهَا فِي الصَّلَاةِ وَعَلَى هَذَا فَتَغْطِيَتُهَا فِي الصَّلَاةِ إمَّا مَكْرُوهَةٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّهُ يُنْدَبُ كَشْفُ رَأْسِهَا بِغَيْرِ صَلَاةٍ وَيُنْدَبُ تَغْطِيَتُهَا بِهَا لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْ الرِّجَالِ وَيَدُلُّ لِنَدْبِ الْكَشْفِ بِغَيْرِ صَلَاةٍ مَا وَرَدَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَضْرِبُ الْإِمَاءَ اللَّاتِي كُنَّ يَخْرُجْنَ إلَى السُّوقِ مُغَطَّيَاتِ الرُّءُوسِ وَيَقُولُ لَهُنَّ تَتَشَبَّهْنَ بِالْحَرَائِرِ يَا لَكَاعُ وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْفَسَادِ يَجْسُرُونَ عَلَى الْإِمَاءِ فَبِاللُّبْسِ يَجْسُرُونَ عَلَى الْحُرَّةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ } . نَعَمْ حَيْثُ كَثُرَ الْفَسَادُ كَمَا فِي هَذَا الزَّمَانِ فَلَا يَنْبَغِي الْكَشْفُ لَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا بَلْ يَنْبَغِي سَتْرُهَا لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ يُمَيِّزُهَا مِنْ الْحَرَائِرِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ غَيْرِ الرَّأْسِ ) أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ جَسَدِهَا فَإِنَّهَا تُطَالَبُ بِتَغْطِيَتِهِ فِي الصَّلَاةِ إمَّا وُجُوبًا وَإِمَّا نَدْبًا فَمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ يَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُهُ وَمَا عَدَاهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ الرَّأْسِ يُنْدَبُ لَهَا سَتْرُهُ ( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ مُصَلٍّ ) أَيْ وَأَمَّا الْمُصَلِّي فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ سَتْرَهَا فِي حَقِّهِ وَاجِبٌ صَلَّى فِي خَلْوَةٍ أَوْ جَلْوَةٍ وَهَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ أَوْ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ قَوْلَانِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : بِخَلْوَةٍ ) مِنْ جُمْلَتِهَا مُصَاحَبَةُ غَيْرِ الْعَاقِلِ ( قَوْلُهُ : وَمَا قَارَبَهُمَا ) أَيْ وَهُوَ الْأَلْيَتَانِ وَالْعَانَةُ وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْفَخِذُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ مَرْأَةٍ وَلَا الْبَطْنُ مِنْ الْمَرْأَةِ ( قَوْلُهُ : مِنْ كُلِّ شَخْصٍ ) أَيْ سَوَاءً كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَعَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَلَوْ حُرَّةً أَنْ يَكْشِفَ فِي الْخَلْوَةِ مَا عَدَا السَّوْأَتَيْنِ وَمَا قَارَبَهُمَا مِنْ الْعَانَةِ وَالْأَلْيَةِ وَأَمَّا كَشْفُ السَّوْأَتَيْنِ وَمَا قَارَبَهُمَا فِي الْخَلْوَةِ فَمَكْرُوهٌ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الْمُعْتَمَدَةُ وَعَلَيْهَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَوْرَةِ الَّتِي يُنْدَبُ سَتْرُهَا فِي الْخَلْوَةِ الْعَوْرَةُ الْمُغَلَّظَةُ فَقَطْ وَلَا مَا يَشْمَلُهَا وَيَشْمَلُ الْمُخَفَّفَةَ وَإِنَّمَا 216 الْمُرَادُ بِهَا عَوْرَةٌ خَاصَّةٌ وَقِيلَ إنَّ الْعَوْرَةَ الَّتِي يُنْدَبُ سَتْرُهَا فِي الْخَلْوَةِ الْعَوْرَةُ الْمُغَلَّظَةُ وَهِيَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ فَهِيَ السَّوْأَتَانِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ وَالْأَمَةِ وَتَزِيدُ الْأَمَةُ الْأَلْيَتَانِ وَالْعَانَةُ وَتَزِيدُ الْحُرَّةُ عَلَى ذَلِكَ بِالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالْفَخِذِ وَعَلَى هَذَا فَسَتْرُ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالْفَخِذِ فِي الْخَلْوَةِ مَنْدُوبٌ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ دُونَ الرَّجُلِ وَالْأَمَةِ وَشَارِحُنَا قَدْ لَفَّقَ بَيْنَ الطَّرِيقَتَيْنِ وَلَوْ حَذَفَ الْمُغَلَّظَةَ مِنْ أَوَّلِ كَلَامِهِ كَانَ أَحْسَنَ .
( قَوْلُهُ : وَنُدِبَ لِأُمِّ وَلَدٍ فَقَطْ ) أَيْ دُونَ غَيْرِهَا مِمَّنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ ( قَوْلُهُ : تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُرَاهِقَةٍ .
( قَوْلُهُ : سَتْرٌ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ ) أَيْ كَسَتْرِ رَأْسِهَا وَعُنُقِهَا وَصَدْرِهَا وَأَكْتَافِهَا وَظَهْرِهَا وَبَطْنِهَا وَسَاقِهَا وَظُهُورِ قَدَمَيْهَا فَالْمُرَادُ السَّتْرُ الزَّائِدُ عَلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا فِي الْوُجُوبِ وَهُوَ سَتْرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَإِلَّا فَسَتْرُ عَوْرَةِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالصَّغِيرَةِ وَاجِبٌ وَالْوُجُوبُ فِي الصَّغِيرَةِ مُتَعَلِّقٌ بِوَلِيِّهَا ( قَوْلُهُ : وَكَذَا الصَّغِيرُ الْمَأْمُورُ بِهَا يُنْدَبُ لَهُ سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْبَالِغِ ) وَهُوَ سَتْرُ السَّوْأَتَيْنِ وَالْعَانَةِ وَالْأَلْيَتَيْنِ فَإِنْ صَلَّى الصَّغِيرُ الْمَأْمُورُ بِهَا كَاشِفًا لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَعَادَ بِوَقْتٍ وَالْأَوْلَى إبْدَالُ قَوْلِهِ وَاجِبٌ بِمَطْلُوبٍ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مَا يُنْدَبُ لِلْكَبِيرِ كَسَتْرِ الْفَخِذِ لَا يُنْدَبُ لِلصَّغِيرِ وَالظَّاهِرُ نَدْبُهُ لَهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَأَعَادَتْ إنْ رَاهَقَتْ إلَخْ ) هَذَا مِنْ تَمَامِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصَّغِيرَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ يُنْدَبُ لَهَا فِي الصَّلَاةِ السَّتْرُ الْوَاجِبُ لِلْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ زِيَادَةً عَلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمْ فِي الْوُجُوبِ فَإِنْ تَرَكْنَا ذَلِكَ وَصَلَّتَا بِغَيْرِ قِنَاعٍ مَثَلًا أَعَادَتْ أُمُّ الْوَلَدِ لِلِاصْفِرَارِ وَكَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ إنْ رَاهَقَتْ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَكَبِيرَةٍ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَأُمِّ وَلَدٍ وَقَوْلُهُ : إنْ تَرَكَتَا الْقِنَاعَ لَا مَفْهُومَ لِلْقِنَاعِ بَلْ الْمُرَادُ إنْ تَرَكَتَا سَتْرَ كُلِّ مَا سَتْرُهُ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ مِمَّا زَادَ عَلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَيَدْخُلُ كَشْفُ الصَّدْرِ وَالْأَطْرَافِ وَالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالسَّاقِ وَتَرْكِ الْقِنَاعِ السَّاتِرِ لِلرَّأْسِ وَالْعُنُقِ . وَاعْتَرَضَ عج عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ كَلَامَهُ خِلَافُ النَّقْلِ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِنَدْبِ السَّتْرِ لِلْمُرَاهِقَةِ وَغَيْرِهَا وَالْإِعَادَةِ لِخُصُوصِ الْمُرَاهِقَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ نَدْبُ السَّتْرِ لِلْمُرَاهِقَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّهُ سَكَتَ فِيهَا عَنْ الْإِعَادَةِ لِتَرْكِ ذَلِكَ فَظَاهِرُهَا عَدَمُ الْإِعَادَةِ وَأَشْهَبُ وَإِنْ قَالَ بِنَدْبِ السَّتْرِ لِلْمُرَاهِقَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّهُ زَادَ الْإِعَادَةَ لِتَرْكِهِ فِي الْوَقْتِ وَأَطْلَقَ فِي الْإِعَادَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالْمُرَاهِقَةِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ ذِكْرَ الْمُصَنِّفِ الْإِعَادَةَ مُخَالِفٌ لِلْمُدَوَّنَةِ وَتَقْيِيدُهَا بِالْمُرَاهَقَةِ مُخَالِفٌ لِأَشْهَبَ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ عَوَّلَ فِي نَدْبِ عُمُومِ السَّتْرِ لِلْمُرَاهِقَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَعَوَّلَ فِي الْإِعَارَةِ عَلَى مَا قَالَهُ أَشْهَبُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَافٍ لِلْمُدَوِّنَةِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ أَشْهَبَ أَطْلَقَ فِي الْإِعَادَةِ بَلْ قَيَّدَهَا بِالْمُرَاهَقَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّجْرَاجِيُّ فِي مَنَاهِجِ التَّحْصِيلِ وَكَفَى بِهِ حُجَّةً وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ وَنَصَّ الرَّجْرَاجِيُّ كَمَا فِي بْن وَأَمَّا الْحَرَائِرُ غَيْرُ الْبَوَالِغِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ مُرَاهِقَةً أَوْ غَيْرَ مُرَاهِقَةٍ فَإِنْ كَانَتْ مُرَاهِقَةً فَصَلَّتْ بِغَيْرِ قِنَاعٍ فَهَلْ عَلَيْهَا الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهَا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُرَاهِقَةِ كَبِنْتِ ثَمَانِ سِنِينَ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِأَنْ تَسْتُرَ مِنْ نَفْسِهَا مَا تَسْتُرُ الْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا إنْ صَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ أَوْ بَادِيَةَ الصَّدْرِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : لِلِاصْفِرَارِ ) إنَّمَا لَمْ تَكُنْ لِلْغُرُوبِ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ مُسْتَحَبَّةٌ فَهِيَ كَالنَّافِلَةِ وَلَا تُصَلِّي نَافِلَةً عِنْدَ الِاصْفِرَارِ ( قَوْلُهُ : وَلِلطُّلُوعِ فِي غَيْرِهِمَا ) أَيْ فَفِي الْعِشَاءَيْنِ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَفِي الصُّبْحِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَ إلَخْ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَذَكَرَهَا هَا هُنَا بِقَوْلِهِ كَكَبِيرَةٍ حُرَّةٍ تَكْرَارٌ مَعَ مَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : الْأَوْلَى إنْ تَرَكَتَا ) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ الصَّوَابُ تَرَكَتَا مَعَ أَنَّ الْفِعْلَ إذَا أُسْنِدَ إلَى ضَمِيرٍ مَجَازِيِّ التَّأْنِيثِ أَوْ حَقِيقَتِهِ كَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَجَبَ تَأْنِيثُهُ لِإِمْكَانِ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ ذُكِرَ نَظَرًا لِكَوْنِ الْمَرْأَتَيْنِ بِمَعْنَى الشَّخْصَيْنِ وَالشَّخْصُ مُذَكَّرٌ ( قَوْلُهُ : كَمُصَلٍّ بِحَرِيرٍ ) تَشْبِيهٌ فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَمِثْلُ الْحَرِيرِ الذَّهَبُ وَلَوْ خَاتَمًا كَمَا فِي المج ( قَوْلُهُ : لَابِسًا لَهُ ) أَيْ وَأَمَّا مَنْ صَلَّى بِهِ حَامِلًا لَهُ فِي كُمِّهِ أَوْ جَيْبِهِ فَلَا إعَادَةَ 217 وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : عَجْزًا ) أَيْ لِعَجْزِهِ عَنْ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ انْفَرَدَ بِلُبْسِهِ ) أَيْ هَذَا إذَا لَبِسَهُ مَعَ غَيْرِهِ بَلْ وَإِنْ انْفَرَدَ بِلُبْسِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ بِالْإِعَادَةِ أَبَدًا إذَا لَبِسَ الْحَرِيرَ وَحْدَهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَصَلَّى بِهِ ( قَوْلُهُ : وَيَحْتَمِلُ وَإِنْ انْفَرَدَ بِالْوُجُودِ ) أَيْ فَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ هَذَا إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ بَلْ وَإِنْ انْفَرَدَ بِالْوُجُودِ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا إعَادَةَ حِينَئِذٍ ) أَيْ وَهُوَ أَصْبَغُ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُصَلٍّ بِنَجِسٍ عَجْزًا أَوْ نِسْيَانًا ) أَيْ وَأَمَّا عَمْدًا فَيُعِيدُ أَبَدًا كَمَا تَقَدَّمَ وَنَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ أَخْذِهَا مِمَّا سَبَقَ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ الْإِعَادَةِ حَيْثُ طُلِبَ بِالسَّتْرِ بِالنَّجِسِ لِعَجْزِهِ عَنْ الطَّاهِرِ ( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ ) مُتَعَلِّقٌ بِ ( يُعِيدُ ) الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِالتَّشْبِيهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى كَمَا يُعِيدُ مُصَلٍّ فِي حَرِيرٍ أَوْ فِي نَجِسٍ لِلِاصْفِرَارِ فِي غَيْرِهِمَا أَيْ فِي غَيْرِ الْحَرِيرِ وَالنَّجِسِ فَالْمُصَلِّي بِالْحَرِيرِ لَا يُعِيدُ فِي حَرِيرٍ وَلَا فِي نَجِسٍ وَكَذَلِكَ الْمُصَلِّي فِي نَجِسٍ لَا يُعِيدُ فِي نَجِسٍ وَلَا فِي حَرِيرٍ .
( قَوْلُهُ : أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ مُتَنَجِّسٍ لِعَدَمِ غَيْرِهِ ثُمَّ وَجَدَ مَاءً مُطَهِّرًا لَهُ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ لِلتَّطْهِيرِ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِإِعَادَةِ تِلْكَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ لِلِاصْفِرَارِ فَقَوْلُهُ : أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ عَطْفٌ عَلَى غَيْرٍ وَالْمَعْنَى كَمَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ مُصَلٍّ فِي حَرِيرٍ أَوْ نَجِسٍ فِي غَيْرِهِمَا أَوْ بِسَبَبِ وُجُودِ إلَخْ أَيْ أَوْ مُصَلٍّ فِي نَجِسٍ بِمَعْنَى مُتَنَجِّسٍ بِسَبَبِ وُجُودِ مُطَهِّرٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِ رَاجِعٌ لِلْحَرِيرِ وَالنَّجِسِ وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلنَّجِسِ بِمَعْنَى الْمُتَنَجِّسِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ يُعِيدُ فِيهِ أَيْ فِي الْوَقْتِ أَيْ مَنْ كَانَ صَلَّى أَوَّلًا بِنَجِسٍ بِمَعْنَى مُتَنَجِّسٍ بِسَبَبِ وُجُودِ إلَخْ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ ذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ عَطْفٌ عَلَى بِغَيْرِ كَمَا قُلْنَا ( قَوْلُهُ : وَيُعِيدُ إذَا لَمْ يَظُنَّ إلَخْ ) أَيْ وَيُعِيدُ مَنْ صَلَّى بِحَرِيرٍ أَوْ نَجِسٍ فِي الْوَقْتِ إذَا لَمْ يَظُنَّ عَدَمَ صَلَاتِهِ أَوَّلًا بِهِمَا بِأَنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ صَلَاتَهُ أَوَّلًا بِهِمَا بَلْ وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ صَلَاتِهِ إلَخْ فَإِذَا صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ ثُمَّ ذَهِلَ عَنْ كَوْنِهِ صَلَّى بِهِمَا وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فَصَلَّى تِلْكَ الصَّلَاةَ بِثَوْبٍ طَاهِرٍ غَيْرِ حَرِيرٍ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ قَبْلَ صَلَاتِهِ بِالثَّوْبِ الطَّاهِرِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ ثَالِثَ مَرَّةٍ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ لَمْ تَقَعْ جَابِرَةً لِلْأُولَى فَيَأْتِي بِثَالِثَةٍ لِلْجَبْرِ وَإِنَّمَا كَانَتْ الثَّانِيَةُ غَيْرَ جَابِرَةٍ لِأَنَّهُ نَوَى بِهَا الْفَرِيضَةَ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ صَلَاتُهَا بِنِيَّةِ النَّدْبِ وَالْوَاجِبُ لَا يُسْقِطُ طَلَبَ الْمَنْدُوبِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ صَلَاتِهِ إلَخْ ) إنْ قُلْت ظَنَّ يَتَعَدَّى لِمَفْعُولَيْنِ وَالْمُصَنِّفُ عَدَّاهَا لِوَاحِدٍ قُلْت الْأَصْلُ وَإِنْ ظَنَّ صَلَاتَهُ مَعْدُومَةً إلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَصْدَرِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي مُضَافًا لِلْأَوَّلِ تَقُولُ فِي ظَنَنْت زَيْدًا قَائِمًا ظَنَنْت قِيَامَ زَيْدٍ ( قَوْلُهُ : لَا يُعِيدُ بِوَقْتٍ عَاجِزٌ إلَخْ ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّعَرِّي يُقَدَّمُ عَلَى السَّتْرِ بِالْحَرِيرِ وَالنَّجِسِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَحِينَئِذٍ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ضَعِيفٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ ( قَوْلُهُ : وَالْمُعْتَمَدُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ ( قَوْلُهُ : عَاجِزًا ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ عَاجِزًا عَنْ طَاهِرٍ يَسْتَتِرُ بِهِ لِعَدَمِ وُجُودِهِ .
( قَوْلُهُ : وَنُدِبَ لِأُمِّ وَلَدٍ فَقَطْ ) أَيْ دُونَ غَيْرِهَا مِمَّنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ ( قَوْلُهُ : تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُرَاهِقَةٍ .
( قَوْلُهُ : سَتْرٌ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ ) أَيْ كَسَتْرِ رَأْسِهَا وَعُنُقِهَا وَصَدْرِهَا وَأَكْتَافِهَا وَظَهْرِهَا وَبَطْنِهَا وَسَاقِهَا وَظُهُورِ قَدَمَيْهَا فَالْمُرَادُ السَّتْرُ الزَّائِدُ عَلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا فِي الْوُجُوبِ وَهُوَ سَتْرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَإِلَّا فَسَتْرُ عَوْرَةِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالصَّغِيرَةِ وَاجِبٌ وَالْوُجُوبُ فِي الصَّغِيرَةِ مُتَعَلِّقٌ بِوَلِيِّهَا ( قَوْلُهُ : وَكَذَا الصَّغِيرُ الْمَأْمُورُ بِهَا يُنْدَبُ لَهُ سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْبَالِغِ ) وَهُوَ سَتْرُ السَّوْأَتَيْنِ وَالْعَانَةِ وَالْأَلْيَتَيْنِ فَإِنْ صَلَّى الصَّغِيرُ الْمَأْمُورُ بِهَا كَاشِفًا لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَعَادَ بِوَقْتٍ وَالْأَوْلَى إبْدَالُ قَوْلِهِ وَاجِبٌ بِمَطْلُوبٍ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مَا يُنْدَبُ لِلْكَبِيرِ كَسَتْرِ الْفَخِذِ لَا يُنْدَبُ لِلصَّغِيرِ وَالظَّاهِرُ نَدْبُهُ لَهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَأَعَادَتْ إنْ رَاهَقَتْ إلَخْ ) هَذَا مِنْ تَمَامِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصَّغِيرَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ يُنْدَبُ لَهَا فِي الصَّلَاةِ السَّتْرُ الْوَاجِبُ لِلْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ زِيَادَةً عَلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمْ فِي الْوُجُوبِ فَإِنْ تَرَكْنَا ذَلِكَ وَصَلَّتَا بِغَيْرِ قِنَاعٍ مَثَلًا أَعَادَتْ أُمُّ الْوَلَدِ لِلِاصْفِرَارِ وَكَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ إنْ رَاهَقَتْ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَكَبِيرَةٍ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَأُمِّ وَلَدٍ وَقَوْلُهُ : إنْ تَرَكَتَا الْقِنَاعَ لَا مَفْهُومَ لِلْقِنَاعِ بَلْ الْمُرَادُ إنْ تَرَكَتَا سَتْرَ كُلِّ مَا سَتْرُهُ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ مِمَّا زَادَ عَلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَيَدْخُلُ كَشْفُ الصَّدْرِ وَالْأَطْرَافِ وَالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالسَّاقِ وَتَرْكِ الْقِنَاعِ السَّاتِرِ لِلرَّأْسِ وَالْعُنُقِ . وَاعْتَرَضَ عج عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ كَلَامَهُ خِلَافُ النَّقْلِ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِنَدْبِ السَّتْرِ لِلْمُرَاهِقَةِ وَغَيْرِهَا وَالْإِعَادَةِ لِخُصُوصِ الْمُرَاهِقَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ نَدْبُ السَّتْرِ لِلْمُرَاهِقَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّهُ سَكَتَ فِيهَا عَنْ الْإِعَادَةِ لِتَرْكِ ذَلِكَ فَظَاهِرُهَا عَدَمُ الْإِعَادَةِ وَأَشْهَبُ وَإِنْ قَالَ بِنَدْبِ السَّتْرِ لِلْمُرَاهِقَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّهُ زَادَ الْإِعَادَةَ لِتَرْكِهِ فِي الْوَقْتِ وَأَطْلَقَ فِي الْإِعَادَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالْمُرَاهِقَةِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ ذِكْرَ الْمُصَنِّفِ الْإِعَادَةَ مُخَالِفٌ لِلْمُدَوَّنَةِ وَتَقْيِيدُهَا بِالْمُرَاهَقَةِ مُخَالِفٌ لِأَشْهَبَ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ عَوَّلَ فِي نَدْبِ عُمُومِ السَّتْرِ لِلْمُرَاهِقَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَعَوَّلَ فِي الْإِعَارَةِ عَلَى مَا قَالَهُ أَشْهَبُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَافٍ لِلْمُدَوِّنَةِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ أَشْهَبَ أَطْلَقَ فِي الْإِعَادَةِ بَلْ قَيَّدَهَا بِالْمُرَاهَقَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّجْرَاجِيُّ فِي مَنَاهِجِ التَّحْصِيلِ وَكَفَى بِهِ حُجَّةً وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ وَنَصَّ الرَّجْرَاجِيُّ كَمَا فِي بْن وَأَمَّا الْحَرَائِرُ غَيْرُ الْبَوَالِغِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ مُرَاهِقَةً أَوْ غَيْرَ مُرَاهِقَةٍ فَإِنْ كَانَتْ مُرَاهِقَةً فَصَلَّتْ بِغَيْرِ قِنَاعٍ فَهَلْ عَلَيْهَا الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهَا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِأَشْهَبَ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُرَاهِقَةِ كَبِنْتِ ثَمَانِ سِنِينَ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِأَنْ تَسْتُرَ مِنْ نَفْسِهَا مَا تَسْتُرُ الْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا إنْ صَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ أَوْ بَادِيَةَ الصَّدْرِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : لِلِاصْفِرَارِ ) إنَّمَا لَمْ تَكُنْ لِلْغُرُوبِ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ مُسْتَحَبَّةٌ فَهِيَ كَالنَّافِلَةِ وَلَا تُصَلِّي نَافِلَةً عِنْدَ الِاصْفِرَارِ ( قَوْلُهُ : وَلِلطُّلُوعِ فِي غَيْرِهِمَا ) أَيْ فَفِي الْعِشَاءَيْنِ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَفِي الصُّبْحِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَ إلَخْ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَذَكَرَهَا هَا هُنَا بِقَوْلِهِ كَكَبِيرَةٍ حُرَّةٍ تَكْرَارٌ مَعَ مَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : الْأَوْلَى إنْ تَرَكَتَا ) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ الصَّوَابُ تَرَكَتَا مَعَ أَنَّ الْفِعْلَ إذَا أُسْنِدَ إلَى ضَمِيرٍ مَجَازِيِّ التَّأْنِيثِ أَوْ حَقِيقَتِهِ كَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَجَبَ تَأْنِيثُهُ لِإِمْكَانِ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ ذُكِرَ نَظَرًا لِكَوْنِ الْمَرْأَتَيْنِ بِمَعْنَى الشَّخْصَيْنِ وَالشَّخْصُ مُذَكَّرٌ ( قَوْلُهُ : كَمُصَلٍّ بِحَرِيرٍ ) تَشْبِيهٌ فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَمِثْلُ الْحَرِيرِ الذَّهَبُ وَلَوْ خَاتَمًا كَمَا فِي المج ( قَوْلُهُ : لَابِسًا لَهُ ) أَيْ وَأَمَّا مَنْ صَلَّى بِهِ حَامِلًا لَهُ فِي كُمِّهِ أَوْ جَيْبِهِ فَلَا إعَادَةَ 217 وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : عَجْزًا ) أَيْ لِعَجْزِهِ عَنْ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ انْفَرَدَ بِلُبْسِهِ ) أَيْ هَذَا إذَا لَبِسَهُ مَعَ غَيْرِهِ بَلْ وَإِنْ انْفَرَدَ بِلُبْسِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ بِالْإِعَادَةِ أَبَدًا إذَا لَبِسَ الْحَرِيرَ وَحْدَهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَصَلَّى بِهِ ( قَوْلُهُ : وَيَحْتَمِلُ وَإِنْ انْفَرَدَ بِالْوُجُودِ ) أَيْ فَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ هَذَا إنْ وُجِدَ غَيْرُهُ بَلْ وَإِنْ انْفَرَدَ بِالْوُجُودِ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا إعَادَةَ حِينَئِذٍ ) أَيْ وَهُوَ أَصْبَغُ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُصَلٍّ بِنَجِسٍ عَجْزًا أَوْ نِسْيَانًا ) أَيْ وَأَمَّا عَمْدًا فَيُعِيدُ أَبَدًا كَمَا تَقَدَّمَ وَنَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ أَخْذِهَا مِمَّا سَبَقَ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ الْإِعَادَةِ حَيْثُ طُلِبَ بِالسَّتْرِ بِالنَّجِسِ لِعَجْزِهِ عَنْ الطَّاهِرِ ( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ ) مُتَعَلِّقٌ بِ ( يُعِيدُ ) الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِالتَّشْبِيهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى كَمَا يُعِيدُ مُصَلٍّ فِي حَرِيرٍ أَوْ فِي نَجِسٍ لِلِاصْفِرَارِ فِي غَيْرِهِمَا أَيْ فِي غَيْرِ الْحَرِيرِ وَالنَّجِسِ فَالْمُصَلِّي بِالْحَرِيرِ لَا يُعِيدُ فِي حَرِيرٍ وَلَا فِي نَجِسٍ وَكَذَلِكَ الْمُصَلِّي فِي نَجِسٍ لَا يُعِيدُ فِي نَجِسٍ وَلَا فِي حَرِيرٍ .
( قَوْلُهُ : أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ مُتَنَجِّسٍ لِعَدَمِ غَيْرِهِ ثُمَّ وَجَدَ مَاءً مُطَهِّرًا لَهُ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ لِلتَّطْهِيرِ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِإِعَادَةِ تِلْكَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ لِلِاصْفِرَارِ فَقَوْلُهُ : أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ عَطْفٌ عَلَى غَيْرٍ وَالْمَعْنَى كَمَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ مُصَلٍّ فِي حَرِيرٍ أَوْ نَجِسٍ فِي غَيْرِهِمَا أَوْ بِسَبَبِ وُجُودِ إلَخْ أَيْ أَوْ مُصَلٍّ فِي نَجِسٍ بِمَعْنَى مُتَنَجِّسٍ بِسَبَبِ وُجُودِ مُطَهِّرٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِ رَاجِعٌ لِلْحَرِيرِ وَالنَّجِسِ وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلنَّجِسِ بِمَعْنَى الْمُتَنَجِّسِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ يُعِيدُ فِيهِ أَيْ فِي الْوَقْتِ أَيْ مَنْ كَانَ صَلَّى أَوَّلًا بِنَجِسٍ بِمَعْنَى مُتَنَجِّسٍ بِسَبَبِ وُجُودِ إلَخْ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِتَقْدِيرِ ذَلِكَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ عَطْفٌ عَلَى بِغَيْرِ كَمَا قُلْنَا ( قَوْلُهُ : وَيُعِيدُ إذَا لَمْ يَظُنَّ إلَخْ ) أَيْ وَيُعِيدُ مَنْ صَلَّى بِحَرِيرٍ أَوْ نَجِسٍ فِي الْوَقْتِ إذَا لَمْ يَظُنَّ عَدَمَ صَلَاتِهِ أَوَّلًا بِهِمَا بِأَنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ صَلَاتَهُ أَوَّلًا بِهِمَا بَلْ وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ صَلَاتِهِ إلَخْ فَإِذَا صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ ثُمَّ ذَهِلَ عَنْ كَوْنِهِ صَلَّى بِهِمَا وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فَصَلَّى تِلْكَ الصَّلَاةَ بِثَوْبٍ طَاهِرٍ غَيْرِ حَرِيرٍ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ قَبْلَ صَلَاتِهِ بِالثَّوْبِ الطَّاهِرِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ ثَالِثَ مَرَّةٍ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ لَمْ تَقَعْ جَابِرَةً لِلْأُولَى فَيَأْتِي بِثَالِثَةٍ لِلْجَبْرِ وَإِنَّمَا كَانَتْ الثَّانِيَةُ غَيْرَ جَابِرَةٍ لِأَنَّهُ نَوَى بِهَا الْفَرِيضَةَ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ صَلَاتُهَا بِنِيَّةِ النَّدْبِ وَالْوَاجِبُ لَا يُسْقِطُ طَلَبَ الْمَنْدُوبِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ صَلَاتِهِ إلَخْ ) إنْ قُلْت ظَنَّ يَتَعَدَّى لِمَفْعُولَيْنِ وَالْمُصَنِّفُ عَدَّاهَا لِوَاحِدٍ قُلْت الْأَصْلُ وَإِنْ ظَنَّ صَلَاتَهُ مَعْدُومَةً إلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَصْدَرِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي مُضَافًا لِلْأَوَّلِ تَقُولُ فِي ظَنَنْت زَيْدًا قَائِمًا ظَنَنْت قِيَامَ زَيْدٍ ( قَوْلُهُ : لَا يُعِيدُ بِوَقْتٍ عَاجِزٌ إلَخْ ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّعَرِّي يُقَدَّمُ عَلَى السَّتْرِ بِالْحَرِيرِ وَالنَّجِسِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَحِينَئِذٍ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ضَعِيفٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ ( قَوْلُهُ : وَالْمُعْتَمَدُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ ( قَوْلُهُ : عَاجِزًا ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ عَاجِزًا عَنْ طَاهِرٍ يَسْتَتِرُ بِهِ لِعَدَمِ وُجُودِهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith