حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
[ دَرْسٌ ] ( فَصْلٌ فِي الشَّرْطِ الرَّابِعِ وَهُوَ ) ( اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ ) ( وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ) ( وَ ) شَرْطٌ لِصَلَاتِهِ ( مَعَ الْأَمْنِ ) مِنْ عَدُوٍّ وَنَحْوِهِ وَمَعَ الْقُدْرَةِ 223 ( اسْتِقْبَالُ عَيْنِ ) أَيْ مُقَابَلَةُ ذَاتِ بِنَاءِ ( الْكَعْبَةِ ) بِجَمِيعِ بَدَنِهِ بِأَنْ لَا يَخْرُجَ شَيْءٌ مِنْهُ وَلَوْ عُضْوًا ( لِمَنْ بِمَكَّةَ ) وَمَنْ فِي حُكْمِهَا مِمَّنْ تُمْكِنُهُ الْمُسَامَتَةُ وَلَا يَكْفِي اجْتِهَادٌ وَلَا جِهَتُهَا لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْيَقِينِ تَمْنَعُ الِاجْتِهَادَ الْمُعَرِّضَ لِلْخَطَأِ فَإِذَا صُفَّ صَفٌّ مَعَ حَائِطِهَا فَصَلَاةُ الْخَارِجِ بِبَدَنِهِ أَوْ بَعْضِهِ عَنْهَا بَاطِلَةٌ فَيُصَلُّونَ دَائِرَةً أَوْ قَوْسًا إنْ قَصَرُوا عَنْ الدَّائِرَةِ وَكَيْفِيَّةُ اسْتِقْبَالِ الْعَيْنِ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ بِالْمَسْجِدِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِمْ أَنْ يَطْلُعَ عَلَى سَطْحٍ مَثَلًا حَتَّى يَرَى الْكَعْبَةَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى طُلُوعِ السَّطْحِ أَوْ كَانَ بِلَيْلٍ اسْتَدَلَّ بِأَعْلَامِ الْبَيْتِ كَجَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ وَنَحْوِهِ عَلَى الْمُسَامَتَةِ بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ الْحَاجِزُ لَكَانَ مُسَامِتًا ثُمَّ يُحَرِّرُ قِبْلَتَهُ بِذَلِكَ وَحَيْثُ عَرَفَ الْقِبْلَةَ فِي بَيْتِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ كَفَاهُ فِي صَلَاتِهِ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُسَامَتَةِ لِمَنْ بِمَكَّةَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ إلَّا فِي مَسْجِدِهَا وَاحْتَرَزَ بِالْأَمْنِ مِنْ الْمُسَايَفَةِ حِينَ الِالْتِحَامِ مَثَلًا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ الْعَيْنِ ( فَإِنْ ) قَدَرَ عَلَى الْمُسَامَتَةِ وَلَكِنْ ( شَقَّ ) عَلَيْهِ ذَلِكَ لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ وَلَوْ تَكَلَّفَ طُلُوعَ سَطْحٍ لَأَمْكَنَهُ ( فَفِي ) جَوَازِ ( الِاجْتِهَادِ ) فِي طَلَبِ الْعَيْنِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ طَلَبُ الْيَقِينِ وَمَنَعَهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْيَقِينِ تَمْنَعُ مِنْ الِاجْتِهَادِ ( نَظَرٌ ) أَيْ تَرَدُّدٌ وَالرَّاجِحُ الثَّانِي وَأَمَّا مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ بِوَجْهٍ كَشَدِيدِ مَرَضٍ أَوْ زَمِنٍ أَوْ مَرْبُوطٍ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ فِي الْعَيْنِ اتِّفَاقًا وَأَمَّا مَرِيضٌ أَوْ مَرْبُوطٌ أَوْ نَحْوُهُمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّحَوُّلِ وَلَيْسَ ثَمَّ مَنْ يُحَوِّلُهُ إلَى جِهَتِهَا وَهُوَ يَعْلَمُ الْجِهَةَ قَطْعًا فَهَذَا يُصَلِّي لِغَيْرِ جِهَتِهَا لِعَجْزِهِ وَلِذَا قُلْنَا وَمَعَ الْقُدْرَةِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ هَذَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ بِمَكَّةَ أَقْسَامٌ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ آمِنٌ فَهَذَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ اسْتِقْبَالِ الْعَيْنِ إمَّا بِأَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ بِأَنْ يَطْلُعَ عَلَى سَطْحٍ لِيَرَى ذَاتَ الْكَعْبَةِ ثُمَّ يَنْزِلَ فَيُصَلِّيَ إلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ طُلُوعٌ أَوْ كَانَ بِلَيْلٍ اسْتَدَلَّ عَلَى الذَّاتِ بِالْعَلَامَاتِ الْيَقِينِيَّةِ الَّتِي يَقْطَعُ بِهَا جَزْمًا لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ أَنَّهُ لَوْ أُزِيلَ الْحِجَابُ لَكَانَ مُسَامِتًا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ صَلَاةٌ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ . الثَّانِي : مَرِيضٌ مَثَلًا يُمْكِنُهُ جَمِيعُ مَا سَبَقَ فِي الصَّحِيحِ لَكِنْ بِجَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ فَهَذَا فِيهِ التَّرَدُّدُ . الثَّالِثُ : مَرِيضٌ مَثَلًا لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ فَهَذَا يَجْتَهِدُ فِي الْعَيْنِ ظَنًّا وَلَا يَلْزَمُهُ الْيَقِينُ اتِّفَاقًا . الرَّابِعُ : مَرِيضٌ مَثَلًا يَعْلَمُ الْجِهَةَ قَطْعًا وَكَانَ مُتَوَجِّهًا لِغَيْرِ الْبَيْتِ وَلَكِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّحَوُّلِ وَلَمْ يَجِدْ مُحَوِّلًا فَهَذَا كَالْخَائِفِ مِنْ عَدُوِّهِ وَنَحْوِهِ يُصَلِّي لِغَيْرِ الْجِهَةِ لِأَنَّ شَرْطَ الِاسْتِقْبَالِ الْأَمْنُ وَالْقُدْرَةُ 224 وَلَا يَخْتَصُّ بِمَنْ بِمَكَّةَ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِلْعَاجِزِ وَالْخَائِفِ عَدَمُ الِاسْتِقْبَالِ بِمَكَّةَ فَمَنْ بِغَيْرِهَا أَوْلَى وَيَأْتِي هُنَا فَالْآيِسُ أَوَّلَهُ وَالرَّاجِي آخِرَهُ وَالْمُتَرَدِّدُ وَسَطَهُ ( وَإِلَّا ) يَكُنْ بِمَكَّةَ بَلْ بِغَيْرِهَا أَيْ وَبِغَيْرِ الْمَدِينَةِ وَجَامِعِ عَمْرٍو بِالْفُسْطَاطِ ( فَالْأَظْهَرُ ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ ( جِهَتُهَا ) أَيْ اسْتِقْبَالُ جِهَتِهَا أَيْ الْجِهَةُ الَّتِي هِيَ فِيهَا لَا سَمْتُهَا خِلَافًا لِابْنِ الْقَصَّارِ وَالْمُرَادُ بِسَمْتِ عَيْنِهَا عِنْدَهُ أَنْ يَقْدِرَ الْمُصَلِّي الْمُقَابَلَةَ وَالْمُحَاذَاةَ لَهَا إذْ الْجِسْمُ الصَّغِيرُ كُلَّمَا زَادَ بُعْدُهُ اتَّسَعَتْ جِهَتُهُ كَغَرَضِ الرُّمَاةِ فَإِذَا تَخَيَّلْنَا الْكَعْبَةَ مَرْكَزًا خَرَجَ مِنْهُ خُطُوطٌ مُجْتَمِعَةُ الْأَطْرَافِ فِيهِ فَكُلَّمَا بَعُدَتْ اتَّسَعَتْ فَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ بُطْلَانُ الصَّفِّ الطَّوِيلِ بَلْ جَمِيعُ بِلَادِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى تَفَرُّقِهَا تَقْدِرُ ذَلِكَ وَيَنْبَنِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ لَوْ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَعَلَى الْمَذْهَبِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يُعِيدُ أَبَدًا ( اجْتِهَادًا ) أَيْ بِالِاجْتِهَادِ وَأَمَّا بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِجَامِعِ عَمْرٍو فَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ مِحْرَابِهِمَا وَلَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ وَلَوْ انْحَرَفَ عَنْهُمَا وَلَوْ يَسِيرًا بَطَلَتْ ( كَأَنْ نُقِضَتْ ) الْكَعْبَةُ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ وَلَمْ تُعْرَفْ الْبُقْعَةُ حَمَاهَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ 225 فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الْجِهَةَ اتِّفَاقًا فَكَذَلِكَ الْغَائِبُ فَهَذَا كَالِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْقَوْلِ بِاسْتِقْبَالِ الْجِهَةِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith