حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 393 · printed p. 230 · commentary
( وَبَطَل فَرْضٌ عَلَى ظَهْرِهَا ) فَيُعَادُ أَبَدًا وَمَفْهُومُ فَرْضٍ جَوَازُ النَّفْلِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا فِي الْجَلَّابِ قَائِلًا لَا بَأْسَ بِهِ لَكِنْ إنْ أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ السُّنَنَ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَمَمْنُوعٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا كَالْفَرْضِ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ فِي الصَّلَاةِ فِيهَا عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ يُعَادُ فِي الْوَقْتِ وَالصَّلَاةُ فِيهَا أَخَفُّ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى ظَهْرِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَمِنْ ثَمَّ نَصَّ تَقِيُّ الدِّينِ الْفَاسِيُّ عَلَى بُطْلَانِ السُّنَنِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا عَلَى ظَهْرِهَا كَالْفَرْضِ فَيُخَصُّ مَا فِي الْجَلَّابِ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ النَّفْلِ عَلَى أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ أَطْلَقَ الْمَنْعَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَمَّا كَانَتْ صَلَاةُ الْفَرْضِ عَلَى الدَّابَّةِ بَاطِلَةً إلَّا فِي مَسَائِلَ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ ( كَالرَّاكِبِ ) أَيْ كَبُطْلَانِ صَلَاةِ فَرْضٍ لِرَاكِبٍ لِتَرْكِهِ كَثِيرًا مِنْ فَرَائِضِهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَلِذَلِكَ اسْتَثْنَوْا أَرْبَابَ الْأَعْذَارِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ( إلَّا لِالْتِحَامٍ ) فِي قِتَالِ عَدُوٍّ كَافِرٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ كُلِّ قِتَالٍ جَائِزٍ ( أَوْ ) لِأَجْلِ ( خَوْفٍ مِنْ كَسَبُعٍ ) أَوْ لِصٍّ إنْ نَزَلَ عَنْهَا فَيُصَلِّي إيمَاءً لِلْقِبْلَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَلْ 230 ( وَإِنْ لِغَيْرِهَا ) حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ التَّوَجُّهُ إلَيْهَا وَإِلَّا تَعَيَّنَ التَّوَجُّهُ إلَيْهَا وَاحْتَرَزَ بِالِالْتِحَامِ مِنْ صَلَاةِ الْقِسْمَةِ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ لِإِمْكَانِ النُّزُولِ عَنْهَا ( وَإِنْ أَمِنَ ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ أَمَانٌ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا ( أَعَادَ الْخَائِفُ ) مِنْ كَسَبُعٍ ( بِوَقْتٍ ) لِلِاصْفِرَارِ فِي الظُّهْرَيْنِ إنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ مَا خَافَهُ فَإِنْ تَبَيَّنَ مَا خَافَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَلَا إعَادَةَ وَأَمَّا الْمُلْتَحِمُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ( وَإِلَّا ) رَاكِبًا ( لِخَضْخَاضٍ ) أَيْ فِيهِ ( لَا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ ) أَيْ فِيهِ وَخَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَيُؤَدِّي فَرْضَهُ رَاكِبًا لِلْقِبْلَةِ فَإِنْ أَطَاقَ النُّزُولَ بِهِ لَزِمَهُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا عَلَى الْأَرْضِ إيمَاءً لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ وَخَشْيَةُ تَلَطُّخِ الثِّيَابِ تُوجِبُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ إيمَاءً كَمَا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنْ ابْنِ نَاجِيٍّ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ انْتَهَى فَخِلَافُهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ( أَوْ ) إلَّا ( لِمَرَضٍ ) يُطِيقُ النُّزُولَ مَعَهُ ( وَ ) هُوَ ( يُؤَدِّيهَا ) أَيْ صَلَاةَ الْفَرْضِ ( عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى الدَّابَّةِ إيمَاءً ( كَالْأَرْضِ ) أَيْ كَمَا يُؤَدِّيهَا عَلَى الْأَرْضِ بِالْإِيمَاءِ وَإِنْ كَانَ الْإِيمَاءُ بِالْأَرْضِ أَتَمَّ ( فَلَهَا ) أَيْ فَيُصَلِّيهَا لِلْقِبْلَةِ بَعْدَ أَنْ تُوقَفَ الدَّابَّةُ لَهُ فِي صُورَتَيْ الْخِضْخَاضِ وَالْمَرَضِ وَيُومِئُ بِالسُّجُودِ لِلْأَرْضِ لَا إلَى كَوْرِ رَاحِلَتِهِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِالْأَرْضِ وَلَوْ مِنْ جُلُوسٍ فَلَا تَصِحُّ عَلَى الدَّابَّةِ وَأَمَّا مَنْ لَا يُطِيقُ النُّزُولَ عَنْهَا فَيُصَلِّيهَا عَلَيْهَا وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ يُؤَدِّيهَا عَلَيْهَا كَالْأَرْضِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ عَادَةً ( وَفِيهَا كَرَاهَةٌ ) الْفَرْعُ ( الْأَخِيرُ ) مِنْ الْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ أَيْ الْمَرِيضُ الْمُؤَدِّي لَهَا عَلَى الدَّابَّةِ كَالْأَرْضِ يُكْرَهُ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَى ظَهْرِهَا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهَا لَمْ تُصَرَّحْ بِالْكَرَاهَةِ وَإِنَّمَا قَالَ لَا يُعْجِبُنِي فَحَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمَنْعِ فَلَوْ قَالَ وَفِيهَا فِي الْأَخِيرِ لَا يُعْجِبُنِي وَهَلْ عَلَى الْكَرَاهَةُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَوْ عَلَى الْمَنْعِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ تَأْوِيلَانِ لَأَفَادَ ذَلِكَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith