حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 394 · printed p. 230 · commentary
( قَوْلُهُ : وَبَطَلَ فَرْضٌ عَلَى ظَهْرِهَا ) أَيْ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ ( قَوْلُهُ : فَيُعَادُ أَبَدًا ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ قِطْعَةٌ مِنْ حَائِطِ سَطْحِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ اسْتِقْبَالُ جُمْلَةِ الْبِنَاءِ لَا بَعْضِهِ وَلَا الْهَوَاءِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ إنَّمَا يُعَادُ فِي الْوَقْتِ بِنَاءً عَلَى كِفَايَةِ اسْتِقْبَالِ هَوَاءِ الْبَيْتِ أَوْ اسْتِقْبَالِ قِطْعَةٍ مِنْ الْبِنَاءِ وَلَوْ مِنْ حَائِطِ سَطْحِهِ ( قَوْلُهُ : وَمَفْهُومُ فَرْضِ جَوَازِ النَّفْلِ ) الْأَوْلَى وَمَفْهُومُ فَرْضِ عَدَمِ بُطْلَانِ النَّفْلِ وَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا فِي الْجَلَّابِ قَائِلًا لَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى كِفَايَةِ اسْتِقْبَالِ الْهَوَاءِ أَوْ اسْتِقْبَالِ قِطْعَةٍ مِنْ الْبِنَاءِ وَلَوْ مِنْ حَائِطِ سَطْحِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ يُعَادُ فِي الْوَقْتِ ) أَيْ وَالسُّنَنُ لَا تُعَادُ ( قَوْلُهُ : كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا صَلَّى فِيهَا كَانَ مُسْتَقْبِلًا لِحَائِطٍ مِنْهَا وَإِذَا صَلَّى عَلَى ظَهْرِهَا كَانَ مُسْتَقْبِلًا لِهَوَائِهَا وَالْأَوَّلُ أَقْوَى مِنْ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : وَمَا أُلْحِقَ بِهَا ) أَيْ مِنْ النَّوَافِلِ الْمُؤَكَّدَةِ كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ .
( قَوْلُهُ : أَطْلَقَ الْمَنْعَ ) أَيْ فَقَالَ وَتُمْنَعُ الصَّلَاةُ عَلَى ظَهْرِهَا وَظَاهِرُهُ كَانَتْ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا كَانَ النَّفَلُ سُنَّةً أَوْ لَا مُؤَكَّدًا أَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدٍ فَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْفَرْضَ عَلَى ظَهْرِهَا مَمْنُوعٌ اتِّفَاقًا وَأَمَّا النَّفَلُ فَفِيهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَالْجَوَازُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُؤَكَّدٍ وَالْمَنْعُ وَعَدَمُ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا الْأَخِيرُ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ . ( تَنْبِيهٌ ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حُكْمِ الصَّلَاةِ تَحْتَ الْكَعْبَةِ فِي حُفْرَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحُكْمَ بُطْلَانُهَا مُطْلَقًا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا لِأَنَّ مَا تَحْتَ الْمَسْجِدِ لَا يُعْطَى حُكْمَهُ بِحَالٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْجُنُبِ الدُّخُولُ تَحْتَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الطَّيَرَانُ فَوْقَهُ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَيْ كَبُطْلَانِ صَلَاةِ فَرْضٍ لِرَاكِبٍ ) أَيْ صَحِيحٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِلَّا لِمَرِيضٍ لَا يُطِيقُ إلَخْ وَمَحِلُّ الْبُطْلَانِ إذَا كَانَ يُصَلِّي عَلَى الدَّابَّةِ بِالْإِيمَاءِ أَوْ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ مِنْ جُلُوسٍ وَأَمَّا لَوْ صَلَّى عَلَى الدَّابَّةِ قَائِمًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ كَانَتْ صَحِيحَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ سَنَدٌ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : مِنْ كُلِّ قِتَالٍ جَائِزٍ ) أَيْ لِأَجْلِ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ حَرِيمٍ وَهَذَا بَيَانٌ لِقِتَالِ الْعَدُوِّ غَيْرِ الْكَافِرِ ( قَوْلُهُ : أَوْ لِأَجْلِ خَوْفٍ مِنْ كَسَبُعٍ أَوْ لِصٍّ إنْ نَزَلَ عَنْهَا ) قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ هَذَا الْخَائِفُ مِنْ سِبَاعٍ وَنَحْوِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ مُوقِنٌ بِانْكِشَافِ الْخَوْفِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَيَائِسٌ مِنْ انْكِشَافِهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْوَقْتِ وَرَاجٍ لِانْكِشَافِهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَالْأَوَّلُ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَلَى الدَّابَّةِ لِآخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَالثَّانِي يُصَلِّي عَلَيْهَا أَوَّلَهُ وَالثَّالِثُ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا لِوَسَطِهِ ( قَوْلُهُ : فَيُصَلِّي إيمَاءً ) أَيْ بِالْإِيمَاءِ وَيُومِئُ لِلْأَرْضِ لَا لِقَرَبُوسِ الدَّابَّةِ وَقَوْلُهُ : لِلْقِبْلَةِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ مُتَوَجِّهًا لِلْقِبْلَةِ إنْ قَدَرَ عَلَى التَّوَجُّهِ 230 إلَيْهَا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لِغَيْرِهَا ) أَيْ الْقِبْلَةِ .
( قَوْلُهُ : مِنْ كَسَبُعٍ ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ اللِّصَّ ( قَوْلُهُ : لِلِاصْفِرَارِ فِي الظُّهْرَيْنِ ) أَيْ وَلِطُلُوعِ الْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ وَلِطُلُوعِ الشَّمْسِ فِي الصُّبْحِ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْمُلْتَحِمُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ) أَيْ وَلَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ مَا يُخَافُ مِنْهُ بِأَنْ ظَنَّ جَمَاعَةٌ أَعْدَاءً فَبَعْدَ الِالْتِحَامِ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَعْدَاءً وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْخَائِفِ مِنْ كَسَبُعٍ وَالْمُلْتَحِمِ قُوَّةُ الْمُلْتَحِمِ بِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِ وَالْخَوْفُ مِنْ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ مَقِيسٌ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا رَاكِبٌ لِخَضْخَاضٍ ) أَيْ سَوَاءً كَانَ حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا وَفَرْضُ الرِّسَالَةِ ذَلِكَ فِي الْمُسَافِرِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ثُمَّ إنَّ الْخِضْخَاضَ هُوَ الطِّينُ الْمُخْتَلِطُ بِمَاءٍ وَمِثْلُ الْخِضْخَاضِ الْمَاءُ وَحْدَهُ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ إطَاقَةِ النُّزُولِ بِهِ وَعَدَمِهِ ( قَوْلُهُ : لَا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ ) أَيْ لِخَوْفِ غَرَقِهِ كَمَا قَالَ النَّاصِرُ أَوْ لِخَوْفِ غَرَقِهِ أَوْ تَلَوُّثِ ثِيَابِهِ كَمَا قَالَ تت ( قَوْلُهُ : فَيُؤَدِّي فَرْضُهُ ) أَيْ عَلَى الدَّابَّةِ بِالْإِيمَاءِ حَالَةَ كَوْنِهِ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا عَلَى الْأَرْضِ ) أَيْ قَائِمًا بِالْإِيمَاءِ وَيُومِئُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ إنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ وَإِلَّا رَكَعَ وَأَوْمَأَ لِلسُّجُودِ ( قَوْلُهُ : وَخَشْيَةُ تَلَطُّخِ الثِّيَابِ ) أَيْ إذَا صَلَّى عَلَى الْأَرْضِ بِالسُّجُودِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ : تُوجِبُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ إيمَاءً خَبَرُهُ وَقَوْلُهُ : عَلَى الدَّابَّةِ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ وَكَذَا عَلَى الْأَرْضِ إذَا كَانَ غَيْرَ رَاكِبٍ وَهَلْ تُقَيَّدُ الثِّيَابُ بِمَا إذَا كَانَ يُفْسِدُهَا الْغَسْلُ أَمْ لَا الثَّانِي نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ نَصًّا وَالْأَوَّلُ نَقَلَهُ تَخْرِيجًا وَهُوَ يُفِيدُ ضَعْفَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا .
( قَوْلُهُ : فَخِلَافُهُ ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَرَوَاهُ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ يَسْجُدُ وَإِنْ تَلَطَّخَتْ ثِيَابُهُ وَقَوْلُهُ : لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي خش تَبَعًا لعج مِنْ التَّعْوِيلِ عَلَيْهِ . وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُطِيقُ النُّزُولَ عَنْ الدَّابَّةِ لِخَوْفِ الْغَرَقِ فَلَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ عَلَى الدَّابَّةِ بِالْإِيمَاءِ وَإِنْ خَافَ النُّزُولَ مِنْ عَلَى الدَّابَّةِ لِتَلَطُّخِ ثِيَابِهِ فَلَا يُبَاحُ لَهُ الصَّلَاةُ بِالْإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ عِنْدَ النَّاصِرِ بَلْ عَلَى الْأَرْضِ وَعِنْدَ تت يُبَاحُ لَهُ صَلَاتُهُ بِالْإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَمَّا إذَا كَانَ يُطِيقُ النُّزُولَ لِلْأَرْضِ أَوْ كَانَ بِالْأَرْضِ غَيْرَ رَاكِبٍ وَكَانَ إذَا صَلَّى بِالْإِيمَاءِ لَا يَخْشَى تَلَوُّثَ ثِيَابِهِ وَإِنْ صَلَّى بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يَخْشَى تَلَوُّثَهَا فَفِيهِ قَوْلَانِ قِيلَ يُبَاحُ صَلَاتُهُ بِالْإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ إنْ كَانَ رَاكِبًا وَعَلَى الْأَرْضِ إنْ كَانَ غَيْرَ رَاكِبٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ عَلَى الْأَرْضِ ( قَوْلُهُ : يُطِيقُ النُّزُولَ مَعَهُ ) أَيْ عَنْ الدَّابَّةِ وَقَوْلُهُ : وَهُوَ يُؤَدِّيهَا أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُؤَدِّيهَا ( قَوْلُهُ : أَيْ فَيُصَلِّيهَا لِلْقِبْلَةِ ) يَعْنِي عَلَى الدَّابَّةِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِالْأَرْضِ ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَهُوَ يُؤَدِّيهَا عَلَيْهَا كَالْأَرْضِ ( قَوْلُهُ : فَلَا تَصِحُّ عَلَى الدَّابَّةِ ) أَيْ وَيَتَعَيَّنُ نُزُولُهُ عَنْهَا وَصَلَاتُهُ بِالْأَرْضِ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا مَنْ لَا يُطِيقُ إلَخْ ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ يُطِيقُ النُّزُولَ مَعَهُ ( قَوْلُهُ : إذْ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ ) أَيْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مَرِيضٌ لَا يُطِيقُ النُّزُولَ بِالْأَرْضِ وَإِذَا نَزَلَ حَصَلَ لَهُ ضَرَرٌ وَلَيْسَ مَعَهُ مَنْ يَنْزِلُ ( قَوْلُهُ : فَحَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ ) أَيْ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ اللَّفْظِ ( قَوْلُهُ : وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمَنْعِ ) أَيْ وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ لَكِنْ تَأَوَّلَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ بِتَأْوِيلٍ آخَرَ فَقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يُعْجِبُنِي أَيْ إذَا صَلَّى حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ الدَّابَّةُ 231 وَأَمَّا لَوْ وَقَفَتْ لَهُ اسْتَقْبَلَ بِهَا الْقِبْلَةَ لَجَازَ وَهُوَ وِفَاقٌ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ ا هـ بْن .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith