حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 400 · printed p. 234 · commentary
( قَوْلُهُ : وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ ) فِي الْمَوَّاقِ و ح عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ التَّعْيِينَ لَهَا يَتَضَمَّنُ الْوُجُوبَ وَالْأَدَاءَ وَالْقُرْبَةَ فَهُوَ يُغْنِي عَنْ الثَّلَاثَةِ لَكِنَّ اسْتِحْضَارَ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ أَكْمَلُ ا هـ بْن قَالَ فِي المج وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّعْيِينِ نِيَّةُ الْيَوْمِ وَمَا يَأْتِي فِي الْفَوَائِتِ وَإِنْ عَلِمَهَا دُونَ يَوْمِهَا صَلَّاهَا نَاوِيًا لَهُ فَلِيَكُونَ سُلْطَانُ وَقْتِهَا خَرَجَ فَاحْتِيجَ فِي تَعْيِينِهَا لِمُلَاحَظَتِهِ وَأَمَّا الْوَقْتُ الْحَالُّ فَلَا يُقْبَلُ الِاشْتِرَاكُ فَتَأَمَّلْ ا هـ ( قَوْلُهُ : إنَّمَا يَجِبُ فِي الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ ) أَيْ الْخَمْسِ الْوِتْرِ وَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ فَلَا يَكْفِي فِي الْفَرَائِضِ نِيَّةُ مُطْلَقِ الْفَرْضِ وَلَا فِي السُّنَنِ نِيَّةُ مُطْلَقِ السُّنَّةِ فَإِذَا أَرَادَ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَقَالَ نَوَيْت صَلَاةَ الْفَرْضِ وَلَمْ يُلَاحِظْ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ الظُّهْرُ لَمْ تَجُزْ وَكَانَتْ بَاطِلَةً وَكَذَا يُقَالُ فِي السُّنَنِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ التَّعْيِينِ نِيَّةُ الْجُمُعَةِ عَنْ الظُّهْرِ فَإِنَّهَا تَجُوزُ عَنْ الْمَشْهُورِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الظُّهْرَ جُمُعَةٌ فَنَوَاهَا أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْجُمُعَةَ ظُهْرٌ فَنَوَاهُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْبُطْلَانُ فِيهِمَا وَالصِّحَّةُ فِيهِمَا وَالْمَشْهُورُ التَّفْصِيلُ إنْ نَوَى الْجُمُعَةَ بَدَلًا عَنْ الظُّهْرِ أَجْزَأَ دُونَ الْعَكْسِ وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ أَكْثَرُ مِنْ شُرُوطِ الظُّهْرِ وَنِيَّةُ الْأَخَصِّ تَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ الْأَعَمِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَلَا يَخْلُو عَنْ تَسَمُّحٍ فَإِنَّ الْجُمُعَةَ رَكْعَتَانِ وَالظُّهْرَ أَرْبَعٌ فَلَا خُصُوصَ 234 وَلَا عُمُومَ بَيْنَهُمَا فَتَأَمَّلْ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَوْضُوعَ عِنْدَ الِالْتِبَاسِ لَا عِنْدَ التَّعَمُّدِ فَلَا يُجْزِي قَوْلًا وَاحِدًا لِلتَّلَاعُبِ وَالْأَوْلَى عِنْدَ الِالْتِبَاسِ أَنْ يُحْرِمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ لِتَصِحَّ صَلَاتُهُ اتِّفَاقًا فَإِنْ خَالَفَ جَرَى فِيهِ مَا عَلِمْت مِنْ الْخِلَافِ .
( قَوْلُهُ : بِمَعْنًى خِلَافِ الْأَوْلَى ) لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمُوَسْوِسُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّلَفُّظُ بِمَا يُفِيدُ النِّيَّةَ لِيَذْهَبَ عَنْهُ اللُّبْسُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَهَذَا الْحَلُّ الَّذِي حَلَّ بِهِ شَارِحُنَا وَهُوَ أَنَّ مَعْنَى وَاسِعٍ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَالْأَوْلَى عَدَمُ التَّلَفُّظِ هُوَ الَّذِي حَلَّ بِهِ بَهْرَامُ تَبَعًا لِأَبِي الْحَسَنِ وَالْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ وَخِلَافِهِ تَقْرِيرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ التَّلَفُّظَ وَعَدَمَهُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ ثَانِيهِمَا أَنَّ مَعْنَى وَاسِعٍ أَنَّهُ غَيْرُ مُضَيَّقٍ فِيهِ فَإِنْ شَاءَ قَالَ أُصَلِّي فَرْضَ الظُّهْرِ أَوْ أُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ نَوَيْت أُصَلِّي وَنَحْوَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : فَالْعَقْدُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ ) أَيْ وَيَجِبُ تَمَادِيهِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إعَادَةُ تِلْكَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ مُطْلَقًا سَوَاءً تَذَكَّرَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَوْ بَعْدَهَا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي بْن وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ لَهُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ إنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ إذَا خَالَفَ لَفْظُهُ نِيَّتَهُ نِسْيَانًا كَمَا قَالَهُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ( قَوْلُهُ : فَمُتَلَاعِبٌ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا الْتَصَقَ تَلَاعُبُهُ بِالصَّلَاةِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَلَاعِبِ فِيهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَاهِلَ مُلْحَقٌ هُنَا بِالْعَامِدِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : اتِّفَاقًا إنْ وَقَعَ فِي الْأَثْنَاءِ ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْفَرْضَ فِي الْأَثْنَاءِ مُبْطِلٌ اتِّفَاقًا فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ مُبْطِلٌ عَلَى الْمَشْهُورِ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : وَعَلَى أَحَدِ مُرَجِّحَيْنِ إنْ وَقَعَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا ) حَاصِلُهُ أَنَّ الرَّفْضَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا قِيلَ إنَّهُ يُبْطِلُهَا وَرَجَّحَهُ الْقَرَافِيُّ وَقِيلَ إنَّهُ لَا يُبْطِلُهَا وَرَجَّحَهُ سَنَدٌ وَابْنُ جَمَاعَةَ وَابْنُ رَاشِدٍ وَاللَّخْمِيُّ ( قَوْلُهُ : وَالصَّوْمُ كَالصَّلَاةِ ) أَيْ فِي بُطْلَانِهِ قَوْلًا وَاحِدًا إذَا رَفَضَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ وَأَمَّا إذَا رَفَضَ بَعْدَ فَرَاغِهِ فَقَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ وَأَرْجَحُهُمَا عَدَمُ الْبُطْلَانِ ( قَوْلُهُ : كَسَلَامٍ أَوْقَعَهُ ) أَيْ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمَا شَيْءٌ ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إتْمَامٌ وَلَا سَلَامٌ فِي الْوَاقِعِ ( قَوْلُهُ : فَأَتَمَّ بِنَفْلٍ ) إنَّمَا عَبَّرَ بِأَتَمَّ دُونَ أَحْرَمَ أَوْ شَرَعَ نَظَرًا لِكَوْنِ إحْرَامِهِ بِالنَّافِلَةِ وَشُرُوعِهِ فِيهَا إتْمَامًا لِلصَّلَاةِ الْأُولَى فِي الصُّورَةِ ( قَوْلُهُ : فَالْأَوْلَى لَوْ قَالَ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ فِي إفَادَةِ الْمُرَادِ ( قَوْلُهُ : الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا يَقِينًا ) أَيْ وَهِيَ الَّتِي سَلَّمَ مِنْهَا بِالْفِعْلِ لِظَنِّهِ إتْمَامَهَا وَقَوْلُهُ : أَوْ ظَنًّا أَيْ وَاَلَّتِي خَرَجَ مِنْهَا ظَنًّا وَهِيَ الَّتِي ظَنَّ السَّلَامَ مِنْهَا لِظَنِّهِ إتْمَامَهَا .
( قَوْلُهُ : بِأَنْ شَرَعَ فِي السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ) أَيْ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْفَرَاغِ مِنْ الْفَاتِحَةِ فَلَيْسَ طُولًا كَمَا قَالَ عج وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشُّرُوعَ فِي السُّورَةِ طُولٌ وَلَوْ دَرَجَ فِي الْقِرَاءَةِ وَأَنَّ مُجَرَّدَ إتْمَامِ الْفَاتِحَةِ لَيْسَ طُولًا وَلَوْ مَطَّطَ فِي الْقِرَاءَةِ ( قَوْلُهُ : وَمَا لَمْ يُطِلْ ) أَيْ كَمَا لَوْ رَكَعَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ أَوْ رَكَعَ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ لِكَوْنِ الْقِرَاءَةِ سَاقِطَةً عَنْهُ لِعَجْزِهِ عَنْهَا وَإِنَّمَا يُنْدَبُ لَهُ الْفَصْلُ بَيْنَ تَكْبِيرِهِ وَرُكُوعِهِ فَقَوْلُهُ : أَوْ رَكَعَ أَيْ وَلَوْ بِدُونِ قِرَاءَةٍ كَعَاجِزٍ ( قَوْلُهُ : وَإِذَا بَطَلَتْ ) أَيْ الصَّلَاةُ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا لِكَوْنِهِ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ فِيمَا شَرَعَ فِيهِ أَوْ رَكَعَ فِيمَا شَرَعَ فِيهِ وَقَوْلُهُ : فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ مَا إذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ الْأُولَى خَرَجَ مِنْهَا يَقِينًا أَوْ ظَنًّا ( قَوْلُهُ : فَيُتِمُّ النَّفَلَ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ ) أَيْ سَوَاءً تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ مِنْهُ رَكْعَةً أَوْ تَذَكَّرَ قَبْلَ عَقْدِهَا إنْ كَانَ وَقْتُ الْفَرْضِ الَّذِي بَطَلَ مُتَّسِعًا بِحَيْثُ يُمْكِنُ إيقَاعُ الْفَرْضِ فِيهِ بَعْدَ إتْمَامِ النَّفْلِ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَقَدَ رَكْعَةً ) أَيْ مِنْ النَّفْلِ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَيْ وَقْتُ الْفَرْضِ الَّذِي بَطَلَ فَإِنْ ضَاقَ وَقْتُ الْفَرْضِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً مِنْ النَّفْلِ قَطَعَهُ فَالنَّفَلُ يُتِمُّهُ فِي ثَلَاثِ حَالَاتٍ وَيَقْطَعُهُ فِي حَالَةٍ ( قَوْلُهُ : وَنُدِبَ الْإِشْفَاعُ إنْ عَقَدَ مِنْهُ رَكْعَةً ) أَيْ وَكَانَ وَقْتُ الْفَرْضِ الَّذِي بَطَلَ مُتَّسِعًا وَإِلَّا قَطَعَ مِنْ غَيْرِ إشْفَاعٍ كَمَا أَنَّهُ يَقْطَعُهُ مِنْ غَيْرِ إشْفَاعٍ إذَا تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ رَكْعَةً مِنْ الْفَرْضِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ كَانَ وَقْتُ الْفَرْضِ الَّذِي بَطَلَ مُتَّسِعًا أَوْ لَا فَقَطْعُ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِ إشْفَاعٍ فِي ثَلَاثِ حَالَاتٍ وَنُدِبَ الْإِشْفَاعُ فِي حَالَةٍ 235 قَوْلُهُ : وَقِيلَ إنَّ تَمَامَ الْفَاتِحَةِ طُولٌ وَلَوْ لَمْ يَشْرَعْ فِي السُّورَةِ ) هَذَا الْقَوْلُ لِلشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ اللَّقَانِيِّ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلْ ) أَيْ الصَّلَاةُ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا وَقَوْلُهُ : وَلَا يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ أَيْ مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ أَنَّهُ يُلْغَى ذَلِكَ الَّذِي عَمِلَهُ وَيَرْجِعُ لِلْحَالَةِ الَّتِي فَارَقَ فِيهَا الْفَرْضَ ( قَوْلُهُ : فَيَجْلِسُ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .
( قَوْلُهُ : وَيُعِيدُ الْفَاتِحَةَ ) أَيْ الَّتِي قَرَأَهَا فِي الصَّلَاةِ الْمَشْرُوعِ فِيهَا قَبْلَ رُجُوعِهِ لِفَرْضِهِ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ : بَلْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي نَافِلَةٍ ) أَيْ وَتَحَوَّلَتْ نِيَّتُهُ إلَيْهَا ( قَوْلُهُ : فَلَا تَبْطُلُ ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهَا أَنَّهُ فِيهِمَا قَصَدَ الْخُرُوجَ مِنْ الْفَرْضِ لِحُصُولِ السَّلَامِ مِنْهُ أَوْ ظَنَّهُ وَفِي هَذِهِ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ الْخُرُوجِ مِنْ الْفَرْضِ وَإِنَّمَا ظَنَّ أَنَّهُ فِي نَافِلَةٍ فَتَحَوَّلَتْ نِيَّتُهُ لِذَلِكَ سَهْوًا وَأَمَّا لَوْ تَحَوَّلَتْ نِيَّتُهُ عَمْدًا فَإِنْ قَصَدَ بِنِيَّتِهِ رَفْعَ الْفَرِيضَةِ وَرَفْضَهَا بَطَلَتْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ رَفْضَهَا لَمْ تَكُنْ نِيَّتُهُ الثَّانِيَةِ مُنَافِيَةً لِلْأُولَى كَذَا فِي ح عَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمَوَّاقِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الصَّوْمِ أَوْ رَفَعَ نِيَّتَهُ نَهَارًا عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ مِنْ أَنَّهُ مَنْ حَالَتْ نِيَّتُهُ إلَى نَافِلَةٍ عَمْدًا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ أَفْسَدَهُ عَلَى نَفْسِهِ ا هـ فَقَدْ أَطْلَقَ فِي الْعَامِدِ الْبُطْلَانَ وَلَمْ يُفَصِّلْ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْهُ اُنْظُرْ بْن . وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ وَإِجْزَاءِ مَا صَلَّى بِنِيَّةِ النَّفْلِ عَنْ فَرْضِهِ قَوْلُ أَشْهَبَ وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ لِتَرْجِيحِهِ عِنْدَهُ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ مِنْ بُطْلَانِ تِلْكَ الصَّلَاةِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ تَحَوَّلَتْ نِيَّتُهُ مِنْ فَرِيضَةٍ إلَى نَافِلَةٍ فَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ اتِّفَاقًا لَكِنْ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ عِنْدَ عَبْدِ الْحَقِّ وَعَلَى تَفْصِيلٍ عِنْدَ ابْنِ فَرْحُونٍ وَإِنْ كَانَ سَهْوًا فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ وَصَحِيحَةُ عِنْدَ أَشْهَبَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ شَيْخُنَا وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي الْعَصْرِ وَتَحَوَّلَتْ نِيَّتُهُ إلَيْهِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى مِنْ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَعْدَ مَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ تَحَوُّلِ نِيَّتِهِ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ فِي الظُّهْرِ فَقَالَ أَشْهَبُ تُجْزِيهِ صَلَاتُهُ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ لَا تَجْزِيهِ نَفْلَهُ اللَّخْمِيُّ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَزَبَتْ ) مِنْ بَابِ نَصَرَ وَضَرَبَ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لِأَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّاغِلِ عَنْ اسْتِصْحَابِهَا تَفَكُّرُهُ بِدُنْيَوِيٍّ أَوْ أُخْرَوِيٍّ مُتَقَدِّمًا عَلَى الصَّلَاةِ أَوْ طَارِئًا عَلَيْهَا .
( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَنْوِ الرَّكَعَاتِ ) أَيْ إنَّ مَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فِي نِيَّتِهِ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ اتِّفَاقًا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ قَالَ الْقَلْشَانِيُّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي نِيَّةِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ قَوْلَانِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِنِيَّةِ عَدَدِهَا أَوْ لَا وَأَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ الْخِلَافَ فِي نِيَّةِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ إنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا نَوَى عَدَدًا فَهَلْ يَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ وَحُكْمُ التَّخْيِيرِ بَاقٍ فِي حَقِّهِ وَذَلِكَ كَالْمُسَافِرِ يَدْخُلُ الصَّلَاةَ بِنِيَّةِ صَلَاةِ السَّفَرِ وَأَرَادَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ إتْمَامَهَا أَوْ نَوَى الْإِتْمَامَ وَأَرَادَ فِي أَثْنَائِهَا الْقَصْرَ هَلْ يَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِانْتِقَالُ عَنْهُ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ وَحُكْمُ التَّخْيِيرِ بَاقٍ فِي حَقِّهِ وَعَلَى هَذَا فَالْمَعْنَى وَفِي لُزُومِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ الَّذِي نَوَاهُ قَوْلَانِ ( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَنْوِ الْأَدَاءَ فِي حَاضِرَةٍ أَوْ ضِدِّهِ ) لَيْسَ فِي هَذَا تَعَرُّضٌ لِنِيَابَةِ نِيَّةِ أَحَدِهِمَا عَنْ نِيَّةِ الْآخَرِ وَالْحُكْمُ صِحَّةُ النِّيَابَةِ إنْ اتَّحَدَتْ الْعِبَادَةُ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ أَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ فَلَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْوَقْتَ بَاقٍ فَنَوَى الْأَدَاءَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ خَرَجَ قَبْلَ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يَجْزِيهِ وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ وَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَيَّامًا نَاوِيًا الْأَدَاءَ أَعَادَ ظُهْرَ جَمِيعِ الْأَيَّامِ وَلَا يَكُونُ ظُهْرُ يَوْمٍ قَضَاءً عَمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّ اخْتِلَافَ زَمَنِ الْعِبَادَةِ مُؤَدٍّ لِاخْتِلَافِهَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith