حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4184 · printed p. 251 · commentary
( قَوْلُهُ وَلِلْأَمِينِ بَيْعُهُ فِي الدَّيْنِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ دَيْنَ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ ( قَوْلُهُ بِإِذْنٍ ) أَيْ إذَا أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ فِي بَيْعِهِ ( قَوْلُهُ وَاقِعٌ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ ) أَيْ فِي وَقْتِ عَقْدِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ) أَيْ الْإِذْنَ مَحْضُ تَوْكِيلٍ أَيْ تَوْكِيلٌ مَحْضٌ سَالِمٌ عَنْ تَوَهُّمِ الْإِكْرَاهِ فِيهِ ( قَوْلُهُ وَأَوْلَى بَعْدَهُ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْإِذْنَ الْوَاقِعَ فِي الْعَقْدِ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْإِذْنِ لِضَرُورَتِهِ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ فَإِذْنُهُ كَلَا إذْنٍ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ ) أَيْ فَإِنْ قَالَهُ فَلَا يَسْتَقِلُّ الْأَمِينُ بِالْبَيْعِ حِينَئِذٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْحَاكِمِ لِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ إثْبَاتِ الْغَيْبَةِ وَغَيْرِهَا .
( قَوْلُهُ كَالْمُرْتَهِنِ بَعْدَهُ ) أَيْ وَأَمَّا إذْنُ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْبَيْعِ فِي حَالِ الْعَقْدِ فَقَوْلَانِ : الْجَوَازُ أَيْ جَوَازُ اسْتِقْلَالِهِ بِالْبَيْعِ لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ زَرْقُونٍ ، وَالْمَنْعُ لِبَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ قَالَ ; لِأَنَّهُ هَدِيَّةُ مِدْيَانٍ وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْإِذْنِ لِلْمُرْتَهِنِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَسَوَّى اللَّخْمِيِّ بَيْنَ شَرْطِ تَوْكِيلِ الْمُرْتَهِنِ وَالْعَدْلِ وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ ا هـ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ مَشَى عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ مِنْ مَنْعِ اسْتِقْلَالِ الْمُرْتَهِنِ بِالْبَيْعِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَطْلَقَ أَوْ قَيَّدَ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ إلَخْ ) الْأَوْضَحُ وَإِلَّا بِأَنْ قَيَّدَ لِلْأَمِينِ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَيَّدَ أَوْ أَطْلَقَ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْعَقْدِ أَوْ قَيَّدَ لَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاهِنَ إمَّا أَنْ يَأْذَنَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ لِلْأَمِينِ أَوْ لِلْمُرْتَهِنِ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُطْلِقَ أَوْ يُقَيِّدَ فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ ، فَإِنْ وَقَعَ مِنْهُ الْإِذْنُ لِلْأَمِينِ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَطْلَقَ جَازَ لَهُ الْبَيْعُ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ قَيَّدَ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ وَإِنْ وَقَعَ الْإِذْنُ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَطْلَقَ فَلَهُ الْبَيْعُ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ قَيَّدَ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ ، وَإِنْ وَقَعَ الْإِذْنُ مِنْهُ لَهُ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ قَيَّدَ أَوْ ` أَطْلَقَ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِبَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ إنْ لَمْ آتِ بِالدَّيْنِ فِي وَقْتِ كَذَا أَوْ لَمْ يَقُلْ ( قَوْلُهُ فَبِحَضْرَةِ إلَخْ ) أَيْ فَيَبِيعُهُ مَنْ أُذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ سَوَاءٌ كَانَ أَمِينًا أَوْ مُرْتَهِنًا بِحَضْرَةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْشَ فَسَادَهُ ) أَيْ لَوْ بَقِيَ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ ) 251 مُطْلَقًا ) أَيْ تَيَسَّرَ الرَّفْعُ لَهُ أَوْ لَا .
وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْمُضِيِّ إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْبَيْعِ أَمَّا لَوْ بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ كَانَ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ فَلَهُ أَخْذُهُ بِأَيِّ ثَمَنٍ شَاءَ كَالشَّفِيعِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ ( قَوْلُهُ أَيْ لَا يَعْزِلُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ) أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَوْ إلَى بَدَلٍ أَوْثَقَ مِنْهُ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْزِلَهُ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ سَوَاءٌ كَانَ مُوَكَّلًا عَلَى حَوْزِ الرَّهْنِ أَوْ عَلَى بَيْعِهِ عَلَى مَا ظَهَرَ كَمَا فِي عبق ( قَوْلُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ) أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ إيصَاءٌ بِهِ ) أَيْ لَيْسَ لَهُ إيصَاءٌ بِوَضْعِهِ عِنْدَ أَمِينٍ غَيْرِهِ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَوْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَإِنْ أَوْصَى بِذَلِكَ لَمْ تَنْفُذْ وَصِيَّتُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَا يَنْفُذُ الْإِيصَاءُ بِهِ كَانَ أَحْسَنَ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الْإِيصَاءِ بِهِ عَدَمُ نُفُوذِهِ ا هـ خش ، وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ إيصَاءٌ بِهِ أَيْ كَمَا أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ الْإِيصَاءُ بِالْقَضَاءِ فَالْقَاضِي مِثْلُ الْأَمِينِ فِي ذَلِكَ وَمِثْلُهُمَا الْوَكِيلُ وَلَوْ مُفَوَّضًا إلَيْهِ ، وَمُقَدَّمُ الْقَاضِي الْمُقَامُ عَلَى أَيْتَامٍ بِخِلَافِ الْخَلِيفَةِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُجْبَرِ وَإِمَامِ الصَّلَاةِ الْمُقَامِ مِنْ طَرَفِ السُّلْطَانِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يُوصِيَ بِمَنْصِبِهِ وَيَسْتَخْلِفَ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ النَّاظِرُ الَّذِي جَعَلَ لَهُ الْوَاقِفُ الْإِيصَاءَ بِهِ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْقَاضِي كَمَا فِي عبق ( قَوْلُهُ إنْ امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ بَيْعِهِ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لِلْأَمِيرِ وَلَا لِلْمُرْتَهِنِ فِي بَيْعِهِ عَلَى مَا مَرَّ ( قَوْلُهُ وَلَا يُهَدَّدُ ) أَيْ لَا يُخَوَّفُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْحَبْسِ وَالضَّرْبِ .
( قَوْلُهُ وَكَذَا يُبَاعُ ) أَيْ يَبِيعُهُ الْحَاكِمُ ، وَقَوْلُهُ إذَا غَابَ الرَّاهِنُ أَيْ أَوْ مَاتَ ( قَوْلُهُ وَالرَّهْنُ ) أَيْ وَثُبُوتُ أَنَّ الرَّهْنَ مِلْكٌ لَهُ أَوْ اسْتِعَارَةٌ أَيْ وَبَعْدَ حَلِفِ الْمُرْتَهِنِ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ فَفِي ح عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ لِلْمُرْتَهِنِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ إذَا غَابَ الرَّاهِنُ أَوْ مَاتَ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ الدَّيْنُ وَمِلْكُ الرَّهْنِ لَهُ وَتَحْلِيفُهُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ مَا وَهَبَهُ دَيْنَهُ وَلَا قَبَضَهُ وَلَا أَحَالَ بِهِ وَأَنَّهُ بَاقٍ عَلَيْهِ إلَى حِينِ قِيَامِهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ الرَّهْنِ أَوْلَى بِالْبَيْعِ أَيْ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ وَذَلِكَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِعَيْنِهِ ، وَهَذَا مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُخَالِفًا لِابْنِ يُونُسَ فِي قَوْلِهِ يَنْظُرُ الْحَاكِمُ فِي الْأَوْلَى بِالْبَيْعِ الرَّهْنِ أَوْ غَيْرِهِ فَيَبِيعُ مَا هُوَ الْأَوْلَى لَكِنْ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَنَصُّهُ الرَّهْنُ لَا يُبَاعُ عَلَى الرَّاهِنِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ بَيْعِهِ أَوْ غَابَ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ فَيَحْتَاجُ إلَى الْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ وَعَنْ قُرْبِ غَيْبَتِهِ مِنْ بَعْدِهَا وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا الْقَاضِي فَأَشْبَهَ حُكْمَهُ عَلَى الْغَائِبِ ا هـ فَقَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ رُبَّمَا اقْتَضَى أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ لَهُ شَيْءٌ يَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ غَيْرَ الرَّهْنِ نَظَرَ الْحَاكِمُ فَيُوَافِقُ مَا لِابْنِ يُونُسَ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ وَرَجَعَ مُرْتَهِنُهُ بِنَفَقَتِهِ فِي الذِّمَّةِ ) ابْنُ عَاشِرٍ أَيْ الَّتِي شَأْنُهَا الْوُجُوبُ عَلَى الْمَالِكِ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَمْلُوكُ رَهْنًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى كَشَجَرِ خِيفٍ إلَخْ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَى كَشَجَرٍ أَيْ مِمَّا يَتَوَقَّفُ سَلَامَتُهُ عَلَى النَّفَقَةِ وَلَا يَلْزَمُ مَالِكَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا نَفَقَتُهُ وَبَعْدَ اللُّزُومِ فَارَقَتْ هَذِهِ قَوْلَهُ وَرَجَعَ مُرْتَهِنُهُ بِنَفَقَتِهِ فِي الذِّمَّةِ قَالَ طفي ، وَهَذَا الْحَمْلُ صَوَابٌ وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ فَيُؤْخَذُ مِنْ التَّقْرِيرِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْعَقَارَ كَالشَّجَرِ لَا كَالْحَيَوَانِ ; لِأَنَّ نَفَقَتَهُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ الْمِسَناوِيُّ مَا أَفَادَهُ شَارِحُنَا مِنْ أَنَّ الْعَقَارَ كَالْحَيَوَانِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا رَهَنَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِافْتِقَارِهِ لِلْإِصْلَاحِ فَكَأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالنَّفَقَةِ فَيَرْجِعُ بِهَا فِي ذِمَّتِهِ قَالَ ، وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْأَشْجَارِ انْتَهَى بْن ( قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ ) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ فِي الذِّمَّةِ وَرَدَّ بِلَوْ قَوْلَ أَشْهَبَ إنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى الرَّهْنِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهَا تَكُونُ فِي الرَّهْنِ مُبْدَأً بِهَا فِي ثَمَنِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ ) أَمَّا فِي الْحَيَوَانِ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا فِي الْعَقَارِ فَلِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ التَّعْلِيلَ بِقَوْلِهِ ; لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ يَقْتَضِي قَصْرَ الرَّهْنِ عَلَى الْحَيَوَانِ دُونَ الْعَقَارِ ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ عَلَى دَابَّتِهِ وَعَلَى رَقِيقِهِ ، فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهِمَا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إصْلَاحُ عَقَارِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْحَيَوَانِ ، وَأَمَّا الْعَقَارُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَى كَشَجَرٍ .
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْعَقَارِ لَا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ 252 إصْلَاحُهُ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ كَمَا هُنَا ( قَوْلُهُ رَهْنًا بِهِ ) أَيْ بِسَبَبِهِ أَوْ فِيهِ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْإِنْفَاقِ النَّفَقَةُ أَيْ الشَّيْءُ الْمُنْفَقُ أَيْ وَلَيْسَ الرَّهْنُ رَهْنًا فِي النَّفَقَةِ بَلْ بِمُجَرَّدِ وَفَاءِ الدَّيْنِ انْحَلَّ الرَّهْنُ مِنْ الرَّهِينَةِ وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِيهِ ، وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ ; لِأَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الذِّمَّةِ فَلَا دَاعِيَ لِذِكْرِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ كَوْنَهُ فِي الذِّمَّةِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ رَهْنًا فِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الدُّيُونَ فِي الذِّمَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ يُرْهَنُ فِيهَا حِينَئِذٍ فَذَكَرَ قَوْلَهُ وَلَيْسَ رَهْنًا فِيهِ مُضْطَرٌّ لِذِكْرِهِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فَائِدَةَ كَوْنِ النَّفَقَةِ فِي الذِّمَّةِ أَنَّهُ إذَا زَادَتْ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ يُتْبِعُهُ بِذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ ، وَهَذَا صَادِقٌ بِكَوْنِ الرَّهْنِ رَهَنَهُ فِيهَا أَوْ لَا فَأَفَادَ أَنَّهُ لَيْسَ رَهْنًا فِيهَا بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا ) أَيْ بِالنَّفَقَةِ فِي عَيْنِ الشَّيْءِ الْمُلْتَقَطِ ، وَقَوْلُهُ وَيَكُونُ أَيْ الْمُنْفِقُ مُقَدَّمًا إلَخْ ، فَإِنْ زَادَتْ النَّفَقَةُ عَلَى قِيمَةِ الضَّالَّةِ فَلَا يَرْجِعُ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ عَلَى رَبِّهَا وَضَاعَتْ عَلَى الْمُنْفِقِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الضَّالَّةِ وَالرَّهْنِ إذَا كَانَ حَيَوَانًا حَيْثُ كَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا فِي عَيْنِهَا وَالنَّفَقَةُ عَلَى الرَّهْنِ فِي الذِّمَّةِ أَنَّ الضَّالَّةَ لَا يُعْرَفُ صَاحِبُهَا حِينَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا فَلِذَا رَجَعَ بِالنَّفَقَةِ فِي عَيْنِ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الرَّهْنُ فَإِنَّ صَاحِبَهُ مَعْرُوفٌ حِينَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَلَوْ شَاءَ طَالَبَهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ امْتَنَعَ أَوْ غَابَ رُفِعَ لِلْحَاكِمِ ( قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ ) أَيْ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْفِقْ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الرَّهْنِ ( قَوْلُهُ أَوْ لَا ) أَيْ أَوْ لَا يَكُونُ الرَّاهِنُ رَهْنًا فِيهَا ; لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي أَنَّ الرَّهْنَ رُهِنَ فِيهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ : أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك بِسَبَبِ الرَّهْنِ أَوْ وَاقِعَةٌ فِي مُقَابَلَةِ الرَّهْنِ فَالرَّهْنُ رُهِنَ فِيهَا عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ وَهَلْ إلَخْ ) أَيْ وَهَلْ يَكُونُ رَهْنًا فِيهَا وَإِنْ قَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ أَيْ أَوْ لَا يَكُونُ رَهْنًا فِيهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَأْوِيلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ يُونُسَ وَجَمَاعَةٍ وَالثَّانِي لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ شَبْلُونٍ ( قَوْلُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنْ سُلِّمَ ذَلِكَ ) أَيْ إنْ سُلِّمَ أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ إذَا قَالَ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ لَا فِي الْوَاوِ .
وَحَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَا لَا أُسَلِّمُ أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ إذَا قَالَ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ فَإِنَّ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ صَاحِبِ التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ يُفِيدُ أَنَّ الرَّهْنَ رَهْنٌ فِي النَّفَقَةِ سَوَاءٌ قَالَ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ أَوْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ يُفِيدُ أَنَّ النَّفَقَةَ فِي الذِّمَّةِ سَوَاءٌ قَالَ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ أَوْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ سَلَّمْنَا أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ إنَّمَا وَقَعَا فِي عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك إلَخْ لَا فِي الْوَاوِ وَلَكِنَّ الْمُصَنِّفَ رَأَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَلَى وَالْوَاوِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَحْوَالَ الْإِنْفَاقِ ثَلَاثَةٌ :
الْأَوَّلُ أَنْ يَقُولَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْفِقْ عَلَى الرَّهْنِ فَقَطْ وَلَا يَزِيدُ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ النَّفَقَةُ فِي الذِّمَّةِ فَقَطْ .
الثَّانِي أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ عَلَيْهِ وَهُوَ رَهْنٌ فِي النَّفَقَةِ فَالرَّهْنُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ رَهْنٌ فِي النَّفَقَةِ اتِّفَاقًا .
الثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ وَهُوَ مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ وَمِثْلُهَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا قَالَ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ رَهْنٌ فِي النَّفَقَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اتِّفَاقًا ( قَوْلُهُ فَالْمُصَنِّفُ رَأَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَلَى وَالْوَاوِ ) أَيْ رَأَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصِّيغَةِ الَّتِي فِيهَا عَلَى وَالصِّيغَةِ الَّتِي فِيهَا الْوَاوُ ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْ وَعَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتُقَاسُ الصِّيغَةُ الَّتِي فِيهَا الْوَاوُ عَلَى الَّتِي فِيهَا عَلَى فِي جَرَيَانِ التَّأْوِيلَيْنِ ، وَوَجْهُ ظُهُورِ عَدَمِ الْفَرْقِ أَنَّ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك وَاقِعَةٌ فِي مُقَابَلَةِ الرَّهْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك بِسَبَبِ الرَّهْنِ أَيْ أَنَّهُ الْحَامِلُ لَك عَلَى الْإِنْفَاقِ فَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِلِاحْتِمَالَيْنِ كَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ ادَّعَى الْفَرْقَ ) أَيْ فَقَالَ إنَّ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ قَرِيبٌ مِنْ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ رَهْنٌ فِي النَّفَقَةِ بِخِلَافِ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ فَإِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ رَهْنٌ فِيهَا ; لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ أَنَّ النَّفَقَةَ بِسَبَبِ الرَّهْنِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتِمُّ الْقِيَاسُ ( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ تَسَاوِي التَّأْوِيلَيْنِ ( قَوْلُهُ فَفِي افْتِقَارِ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ 253 وَقَعَ خِلَافٌ هَلْ الرَّهْنُ يَحْتَاجُ لِلَفْظٍ مُصَرَّحٍ بِهِ أَوْ لَا يَحْتَاجُ لِذَلِكَ ، وَالْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي قَوْلُ أَشْهَبَ فَإِذَا دَفَعَ الْمَدِينُ لِرَبِّ الدَّيْنِ سِلْعَةً وَلَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ أَمْسِكْهَا حَتَّى أَدْفَعَ لَك حَقَّك كَانَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ رَهْنًا عِنْدَ أَشْهَبَ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِمَا يَتَفَرَّعُ التَّأْوِيلَانِ السَّابِقَانِ فِي النَّفَقَةِ إذَا قَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ فَمَنْ قَالَ إنَّ الرَّهْنَ لَا يَكُونُ رَهْنًا فِي النَّفَقَةِ بَلْ فِي الدَّيْنِ فَقَدْ رَاعَى قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِافْتِقَارِ الرَّهْنِ لِلَفْظٍ مُصَرِّحٍ بِهِ وَمَنْ قَالَ لَا يَكُونُ الرَّهْنُ رَهْنًا فِي الدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ مَعًا فَقَدْ رَاعَى قَوْلَ أَشْهَبَ بِعَدَمِ افْتِقَارِ الرَّهْنِ لِلَفْظٍ مُصَرِّحٍ بِهِ وَالْمُصَنِّفُ قَدْ عَكَسَ فِي الْبِنَاءِ ; لِأَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي النَّفَقَةِ مُفَرَّعَانِ فِي الْوَاقِعِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَا الْعَكْسِ ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْفَاءَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَفِي افْتِقَارِ إلَخْ لِلتَّعْلِيلِ لَا لِلتَّفْرِيعِ أَيْ فِيهِ تَأْوِيلَانِ ; لِأَنَّ فِي افْتِقَارِ الرَّهْنِ لِلَفْظٍ مُصَرِّحٍ بِهِ وَعَدَمِ افْتِقَارِهِ لِذَلِكَ قَوْلَيْنِ فَالتَّأْوِيلَانِ مُفَرَّعَانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَفَرَّعَ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ إلَخْ لَا يَظْهَرُ وَتَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ ثَانِيًا تَأْوِيلَانِ صَوَابُهُ قَوْلَانِ ا هـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ فِي النَّفَقَةِ ) أَيْ فِي كَوْنِ الرَّهْنِ رَهْنًا فِي النَّفَقَةِ ( قَوْلُهُ وَعَدَمُ افْتِقَارِهِ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى كَوْنِ الرَّهْنِ رَهْنًا فِي النَّفَقَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِكَوْنِ الرَّهْنِ رَهْنًا فِيهَا ( قَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ قَدْ تَدَايَنَهُ لِيُوَفِّيَهُ ( قَوْلُهُ خِيفَ عَلَيْهِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَوْفِ هُنَا الظَّنُّ فَمَا فَوْقَهُ وَمَفْهُومُ خِيفَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ إذَا تُرِكَ لَانْبَغَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمُرْتَهِنِ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَأْذَنْ ) أَيْ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِ الرَّاهِنِ فَالشُّرُوطُ أَرْبَعَةٌ ( قَوْلُهُ عَلَى الدَّيْنِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بُدِئَ أَيْ بُدِئَ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الدَّيْنِ فِي ذَلِكَ الرَّهْنِ ، فَإِنْ زَادَتْ النَّفَقَةُ عَلَى قِيمَتِهِ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِذِمَّتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ ( قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْعَقَارُ ) أَيْ لِشِبْهِهِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ حَيْثُ اسْتِعْمَالُهُ فِي نَحْوِ السُّكْنَى فَتَأَمَّلْ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith