حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4348 · printed p. 361 · commentary
( قَوْلُهُ جَازَ ) أَيْ السَّلَفُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ أَسْلَفَ أَوْ الْمُرَادُ جَازَ أَيْ الْعَقْدُ الْمُحْتَوِي عَلَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ إلَّا لِكَبَصِيرَةِ الْمُشْتَرِي ) أَيْ مَعْرِفَتُهُ وَوَجَاهَتُهُ وَجَاهُهُ وَإِنَّمَا أَظْهَرَ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ ; لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : إلَّا لِكَبَصِيرَتِهِ لَتَوَهَّمَ عَوْدَ الضَّمِيرِ عَلَى الْمُضَافِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَوْدُهُ عَلَيْهِ دُونَ الْمُضَافِ إلَيْهِ لِكَوْنِ الْمُضَافِ هُوَ الْمَقْصُودُ وَالْمُضَافُ إلَيْهِ قَيْدٌ لَهُ فَقَطْ ( قَوْلُهُ لِجَرِّهِ نَفْعًا لِلْمُسَلِّفِ ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْآمِرُ هُوَ الْمُسَلِّفُ ، وَكَذَا إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْ نَاحِيَةٍ كَصَدِيقِهِ ; لِأَنَّ نَفْعَ الْآمِرِ حِينَئِذٍ نَفْعٌ لِلْمُسَلِّفِ ( قَوْلُهُ بِسُوقِهِ ) هَذَا شُرُوعٌ فِي شُرُوطِ الْجَبْرِ عَلَى الشِّرْكَةِ وَهِيَ سِتَّةٌ : ثَلَاثَةٌ فِي الشَّيْءِ الْمُشْتَرَى وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِسُوقِهِ وَأَنْ يَكُونَ شِرَاؤُهُ لِلتِّجَارَةِ وَأَنْ تَكُونَ التِّجَارَةُ بِهِ فِي الْبَلَدِ ، وَثَلَاثٌ فِي الْمُشْتَرَكِ بِالْفَتْحِ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا فِي السُّوقِ وَقْتَ شِرَاءِ الْمُشْتَرِي وَأَنْ يَكُونَ مِنْ تُجَّارِ تِلْكَ السِّلْعَةِ الَّتِي بِيعَتْ بِحَضْرَتِهِ وَأَلَّا يَتَكَلَّمَ ا هـ .
وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْجَبْرِ إذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ مَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمُشْتَرِي لِلْحَاضِرِينَ مِنْ التُّجَّارِ وَيَقُولُ لَهُمْ أَنَا لَا أُشَارِكُ أَحَدًا مِنْكُمْ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَزِيدَ زَادَ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ شُرُوطُ الْجَبْرِ الْمَذْكُورَةِ فَالظَّاهِرُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ جَبْرُهُ عَلَى الشِّرْكَةِ ، وَلَوْ طَالَ الْأَمْرُ حَيْثُ كَانَ مَا اشْتَرَى بَاقِيًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفْصَلَ فِيهِ كَالشُّفْعَةِ فَلَا جَبْرَ بَعْدَ السَّنَةِ ، ثُمَّ إنَّ عُهْدَةَ الدَّاخِلِ الَّذِي أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى دُخُولِهِ مَعَهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَصْلِيِّ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي الَّذِي أُجْبِرَ عَلَى مُشَارَكَتِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَأَشْعَرَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا إلَخْ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْحَاضِرُونَ لِشِرَائِهِ عَلَى مُشَارَكَتِهِمْ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ تَكَلُّمِهِمْ ، وَأَمَّا إنْ حَضَرُوا السَّوْمَ وَقَالُوا لَهُ أُشْرِكْنَا فَأَجَابَهُمْ بِنَعَمْ أَوْ سَكَتَ فَإِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى مُشَارَكَتِهِ إنْ طَلَبَ كَمَا أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى مُشَارَكَتِهِمْ إنْ طَلَبُوا .
( قَوْلُهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ تُجَّارِهِ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تُجَّارِ ذَلِكَ السُّوقِ بَلْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِ التِّجَارَةِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِيمَنْ يُرِيدُ الْمُشْتَرِي مُشَارَكَتَهُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ لِلتِّجَارَةِ بِهِ ) أَيْ بِذَلِكَ الْمَبِيعِ ( قَوْلُهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا اشْتَرَاهُ بِبَيْتِهِ ) أَيْ بِبَيْتِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ أَوْ لِيَتَّجِرَ بِهِ فِي بَلَدٍ أُخْرَى ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ قَرِيبَةً لَا يُسَمَّى السَّيْرُ إلَيْهَا سَفَرًا عُرْفًا مَا لَمْ يَكُنْ الْبَلَدَانِ فِي مَعْنَى الْبَلَدِ الْوَاحِدِ كَمِصْرِ وَبُولَاقَ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إلَّا لِقَرِينَةٍ تُكَذِّبُهُ ) كَكَثْرَةِ مَا اشْتَرَاهُ لِلْقُنْيَةِ بِدَعْوَاهُ أَوْ تَرَكَ السَّفَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ ظَاهِرٍ ( قَوْلُهُ مِنْ تُجَّارِهِ ) أَيْ مِنْ تُجَّارِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ تِلْكَ السِّلْعَةُ أَمْ لَا 361 قَوْلُهُ أَرْجَحُهُمَا عَدَمُ الْجَبْرِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الزُّقَاقُ نَافِذًا
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith