حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
ثُمَّ ذَكَرَ شِرْكَةَ الْعَمَلِ وَتُسَمَّى شِرْكَةُ الْأَبْدَانِ أَيْضًا فَقَالَ ( وَجَازَتْ بِالْعَمَلِ ) أَيْ فِيهِ بِشُرُوطٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ ( إنْ اتَّحَدَ ) كَخَيَّاطَيْنِ ( أَوْ تَلَازَمَ ) بِأَنْ تَوَقَّفَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا عَلَى عَمَلِ الْآخَرِ كَأَنْ يَنْسِجَ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ يُنِيرُ وَيَدُورُ وَكَأَنْ يَغُوصَ أَحَدُهُمَا لِطَلَبِ اللُّؤْلُؤِ وَالثَّانِي يُمْسِكُ عَلَيْهِ وَيَجْذِفُ ( وَتَسَاوَيَا فِيهِ ) أَيْ فِي الْعَمَلِ بِأَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ عَمَلِهِ مِنْ الْغَلَّةِ فَإِذَا كَانَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا الثُّلُثَيْنِ وَالْآخَرِ الثُّلُثُ لَمْ يَجُزْ إلَّا فَضُّ الرِّبْحِ عَلَى قَدْرِ الْعَمَلِ ( أَوْ تَقَارَبَا ) فِيهِ عُرْفًا بِأَنْ يَزِيدَ عَنْ صَاحِبِهِ فِي الْعَمَلِ شَيْئًا قَلِيلًا وَقَسَمَا عَلَى النِّصْفِ أَوْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ يَسِيرًا وَقَسَمَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ ( وَحَصَلَ التَّعَاوُنُ ) بَيْنَهُمَا ( وَإِنْ بِمَكَانَيْنِ ) كَخَيَّاطَيْنِ بِحَانُوتَيْنِ تَجُولُ يَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا فِي الْآخَرِ .
وَلَمَّا كَانَ مَا قَدَّمَهُ فِي صَنْعَةٍ لَا آلَةَ فِيهَا أَوْ فِيهَا آلَةٌ لَا بَالَ لَهَا كَالْخِيَاطَةِ ذُكِرَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ تَحْتَاجُ لِآلَةٍ لَهَا بَالٌ كَالصِّيَاغَةِ وَالنَّجَّارَةِ وَالصَّيْدِ بِالْجَوَارِحِ هَلْ يُزَادُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اشْتِرَاطُ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الْآلَةِ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ لَا ؟ فَقَالَ ( وَفِي جَوَازِ إخْرَاجِ كُلٍّ ) مِنْهُمَا ( آلَةً ) مُسَاوِيَةً لِآلَةِ الْآخَرِ وَلَمْ يَسْتَأْجِرْ كُلٌّ نِصْفَ آلَةِ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ آلَتِهِ وَعَدَمُ جَوَازِهِ وَهُوَ ظَاهِرُهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ لَوْ وَقَعَ مُضِيٌّ ( و ) فِي جَوَازِ ( اسْتِئْجَارِهِ ) أَيْ أَحَدِهِمَا ( مِنْ الْآخَرِ ) كَأَنْ أَخْرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا آلَةً وَاسْتَأْجَرَ كُلٌّ نِصْفَ آلَةِ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ آلَتِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَدَمُ الْجَوَازِ ( أَوْ لَا بُدَّ ) لِلْجَوَازِ ( مِنْ مِلْكٍ ) بِأَنْ يَمْلِكَاهَا مَعًا بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ هِبَةٍ ( أَوْ كِرَاءٍ ) لَهَا مِنْ غَيْرِهِمَا لِيَصِيرَ ضَمَانُهَا مِنْهُمَا مَعًا فَهَاتَانِ لَيْسَتَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَكَذَا لَوْ أَخْرَجَ كُلٌّ آلَةً وَبَاعَ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ نِصْفَهَا بِنِصْفِ آلَةِ الْآخَرِ ( تَأْوِيلَانِ ) فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي الْجَوَازِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُصَنِّفِ لَا فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا .
وَمَثَّلَ لِشَرِكَةِ الْعَمَلِ بِقَوْلِهِ ( كَطَبِيبَيْنِ ) اتَّحَدَ طِبُّهُمَا كَكَحَّالَيْنِ أَوْ تَلَازَمَ ( اشْتَرَكَا فِي الدَّوَاءِ وَصَائِدَيْنِ ) اشْتَرَكَا ( فِي الْبَازَيْنِ ) مَثَلًا بِمِلْكٍ أَوْ اسْتِئْجَارٍ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْآلَةِ أَوْ بَازٍ لِأَحَدِهِمَا وَكَلْبٍ لِلْآخَرِ لِلتَّلَازُمِ ( وَهَلْ ) مَحَلُّ الْجَوَازِ إنْ اتَّفَقَا فِي الْمَصِيدِ وَالْمَكَانِ وَفِي مِلْكِ ذَاتِهِمَا أَوْ الْجَوَازِ ( وَإِنْ افْتَرَقَا ) فِي الْمَصِيدِ كَأَنْ يَصْطَادَ أَحَدُهُمَا الْغَزَالَ وَالْآخَرُ بَقَرَ الْوَحْشِ أَوْ فِي الْمَكَانِ أَوْ فِي الْمِلْكِ بِأَنْ يَمْلِكَ أَحَدُهُمَا 362 بَازَهُ وَالثَّانِي مَنْفَعَةَ الْآخَرِ ( رُوِيَتْ عَلَيْهِمَا و ) كَاشْتِرَاكِ ( حَافِرَيْنِ بِكَرِكَازٍ وَمَعْدِنٍ ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ الْبِئْرَ وَالْعَيْنَ وَنَحْوَهُمَا إنْ اتَّحَدَ الْمَوْضِعُ وَنَكَّرَ مَعْدِنَ لِيَشْمَلَ جَمِيعَ الْمَعَادِنِ ( وَلَمْ يَسْتَحِقَّ وَارِثُهُ بَقِيَّتَهُ ) أَيْ بَقِيَّةَ الْعَمَلِ فِي الْمَعْدِنِ ( وَأَقْطَعَهُ الْإِمَامُ ) لِمَنْ شَاءَ مِنْ وَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَقَيَّدَ ) عَدَمَ اسْتِحْقَاقِ وَارِثِهِ بَقِيَّتَهُ ( بِمَا لَمْ يَبْدُ ) النَّيْلُ بِعَمَلِ الْمُورِثِ ، فَإِنْ بَدَا أَيْ ظَهَرَ اسْتَحَقَّ الْوَارِثُ بَقِيَّةَ الْعَمَلِ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ ( وَلَزِمَهُ ) أَيْ أَحَدَ شَرِيكَيْ الْعَمَلِ ( مَا يَقْبَلُهُ صَاحِبُهُ ) فَيَلْزَمُهُ الْعَمَلُ مَعَهُ فِيهِ ( و ) يَلْزَمُهُ ( ضَمَانُهُ ) أَيْ ضَمَانُ مَا يَقْبَلُهُ صَاحِبُهُ إنْ ادَّعَى تَلَفَهُ أَيْ يَشْتَرِك مَعَهُ فِي ضَمَانِهِ ( وَإِنْ تَفَاصَلَا ) 363 وَمَحَلُّ اللُّزُومِ وَالضَّمَانِ إذَا قَبِلَهُ فِي حُضُورِ صَاحِبِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ مَرَضِهِ الْقَرِيبَيْنِ اللَّذَيْنِ يُلْغِيَانِ كَمَا يَأْتِي وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَمْ يَضْمَنْ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ( وَأَلْغَى مَرَضُ ) أَحَدِهِمَا ( كَيَوْمَيْنِ وَغَيْبَتِهِمَا ) أَيْ الْيَوْمَيْنِ فَمَا فَعَلَهُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ شَارَكَهُ فِي غَلَّتِهِ الْغَائِبُ أَوْ الْمَرِيضُ ( لَا إنْ كَثُرَ ) زَمَنُ الْمَرَضِ أَوْ الْغَيْبَةِ بِأَنْ زَادَ عَلَى يَوْمَيْنِ فَلَا يُلْغِي عَمَلَهُ بَلْ يَخْتَصُّ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَرْجِعُ بِأُجْرَةٍ مِثْلُ عَمَلِهِ عَلَى صَاحِبِهِ وَالْأُجْرَةُ الْأَصْلِيَّةُ بَيْنَهُمَا وَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا مِثَالُهُ لَوْ عَاقَدَا شَخْصًا عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ بِعَشَرَةٍ فَغَابَ أَحَدُهُمَا أَوْ مَرِضَ كَثِيرًا فَخَاطَهُ الْآخَرُ فَالْعَشَرَةُ بَيْنَهُمَا .
ثُمَّ يُقَالُ : مَا مِثْلُ أُجْرَةِ مَنْ خَاطَهُ فَإِذَا قِيلَ أَرْبَعَةٌ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِاثْنَيْنِ مَضْمُومِينَ لِخَمْسَتِهِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِأَرْبَعَةٍ مِنْ الْعَشَرَةِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ السِّتَّةَ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ ، وَأَمَّا فِي مِثْلِ الْعَمَلِ مُيَاوَمَةً كَبَنَّاءَيْنِ وَنَجَّارَيْنِ وَحَافِرَيْنِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِجَمِيعِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ ( وَفَسَدَتْ بِاشْتِرَاطِهِ ) أَيْ اشْتِرَاطِ إلْغَاءِ كَثِيرِ الْمَرَضِ أَوْ الْغَيْبَةِ ، فَإِنْ عَمِلَا كَانَ مَا اجْتَمَعَا فِيهِ بَيْنَهُمَا وَمَا انْفَرَدَ بِهِ أَحَدُهُمَا اخْتَصَّ بِهِ عَلَى مَا مَرَّ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِاشْتِرَاطِهِ أَنَّهُمَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطَاهُ وَأَحَبَّ أَحَدُهُمَا أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهُ نَصِيبَهُ مِمَّا عَمِلَهُ جَازَ ( كَكَثِيرِ الْآلَةِ ) تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ الْفَسَادِ لَا بِقَيْدِ الشَّرْطِ بِخِلَافِ إلْغَاءِ آلَةٍ لَا خَطْبَ لَهَا كَمِدَقَّةٍ أَوْ قَصْرِيَّةٍ وَهِيَ الصَّحْفَةُ الَّتِي يُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ فَمُغْتَفَرٌ ( وَهَلْ يُلْغَى ) فِي الشِّرْكَةِ الْفَاسِدَةِ بِاشْتِرَاطِ إلْغَاءِ الْكَثِيرِ ( الْيَوْمَانِ كَالصَّحِيحَةِ ) أَوْ لَا يُلْغَى شَيْءٌ هَذَا ظَاهِرُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ قَالَ كَالْقَصِيرَةِ بَدَلٌ كَالصَّحِيحَةِ وَقَدَّمَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ لَا إنْ كَثُرَ لَكَانَ أَصْوَبَ قَالَ الْحَطَّابُ إنَّ الْفَاسِدَةَ لَا يُلْغَى مِنْهَا شَيْءٌ سَوَاءٌ كَانَ فَسَادُهَا لِاشْتِرَاطِ إلْغَاءِ طُولِ الْمُدَّةِ أَوْ لِغَيْرِهِ ، وَأَمَّا الصَّحِيحَةُ إذَا طَالَتْ مُدَّةُ الْمَرَضِ أَوْ الْغَيْبَةِ فِيهَا وَلَمْ يَدْخُلَا عَلَى إلْغَاءِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ فَهَلْ يُلْغَى مِنْهَا الْيَوْمَانِ وَهُوَ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ أَوْ لَا يُلْغَى مِنْهَا شَيْءٌ وَهُوَ مَا نَسَبَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ لِلَّخْمِيِّ أَيْ وَهَلْ يُلْغَى الْيَوْمَانِ فِي الصَّحِيحَةِ مِنْ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ كَمَا تُلْغَى الْمُدَّةُ الْقَصِيرَةُ أَوْ لَا يُلْغَى شَيْءٌ ( تَرَدُّدٌ )
وَلَمَّا كَانَ مَا قَدَّمَهُ فِي صَنْعَةٍ لَا آلَةَ فِيهَا أَوْ فِيهَا آلَةٌ لَا بَالَ لَهَا كَالْخِيَاطَةِ ذُكِرَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ تَحْتَاجُ لِآلَةٍ لَهَا بَالٌ كَالصِّيَاغَةِ وَالنَّجَّارَةِ وَالصَّيْدِ بِالْجَوَارِحِ هَلْ يُزَادُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اشْتِرَاطُ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الْآلَةِ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ لَا ؟ فَقَالَ ( وَفِي جَوَازِ إخْرَاجِ كُلٍّ ) مِنْهُمَا ( آلَةً ) مُسَاوِيَةً لِآلَةِ الْآخَرِ وَلَمْ يَسْتَأْجِرْ كُلٌّ نِصْفَ آلَةِ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ آلَتِهِ وَعَدَمُ جَوَازِهِ وَهُوَ ظَاهِرُهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ لَوْ وَقَعَ مُضِيٌّ ( و ) فِي جَوَازِ ( اسْتِئْجَارِهِ ) أَيْ أَحَدِهِمَا ( مِنْ الْآخَرِ ) كَأَنْ أَخْرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا آلَةً وَاسْتَأْجَرَ كُلٌّ نِصْفَ آلَةِ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ آلَتِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَدَمُ الْجَوَازِ ( أَوْ لَا بُدَّ ) لِلْجَوَازِ ( مِنْ مِلْكٍ ) بِأَنْ يَمْلِكَاهَا مَعًا بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ هِبَةٍ ( أَوْ كِرَاءٍ ) لَهَا مِنْ غَيْرِهِمَا لِيَصِيرَ ضَمَانُهَا مِنْهُمَا مَعًا فَهَاتَانِ لَيْسَتَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَكَذَا لَوْ أَخْرَجَ كُلٌّ آلَةً وَبَاعَ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ نِصْفَهَا بِنِصْفِ آلَةِ الْآخَرِ ( تَأْوِيلَانِ ) فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي الْجَوَازِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُصَنِّفِ لَا فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا .
وَمَثَّلَ لِشَرِكَةِ الْعَمَلِ بِقَوْلِهِ ( كَطَبِيبَيْنِ ) اتَّحَدَ طِبُّهُمَا كَكَحَّالَيْنِ أَوْ تَلَازَمَ ( اشْتَرَكَا فِي الدَّوَاءِ وَصَائِدَيْنِ ) اشْتَرَكَا ( فِي الْبَازَيْنِ ) مَثَلًا بِمِلْكٍ أَوْ اسْتِئْجَارٍ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْآلَةِ أَوْ بَازٍ لِأَحَدِهِمَا وَكَلْبٍ لِلْآخَرِ لِلتَّلَازُمِ ( وَهَلْ ) مَحَلُّ الْجَوَازِ إنْ اتَّفَقَا فِي الْمَصِيدِ وَالْمَكَانِ وَفِي مِلْكِ ذَاتِهِمَا أَوْ الْجَوَازِ ( وَإِنْ افْتَرَقَا ) فِي الْمَصِيدِ كَأَنْ يَصْطَادَ أَحَدُهُمَا الْغَزَالَ وَالْآخَرُ بَقَرَ الْوَحْشِ أَوْ فِي الْمَكَانِ أَوْ فِي الْمِلْكِ بِأَنْ يَمْلِكَ أَحَدُهُمَا 362 بَازَهُ وَالثَّانِي مَنْفَعَةَ الْآخَرِ ( رُوِيَتْ عَلَيْهِمَا و ) كَاشْتِرَاكِ ( حَافِرَيْنِ بِكَرِكَازٍ وَمَعْدِنٍ ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ الْبِئْرَ وَالْعَيْنَ وَنَحْوَهُمَا إنْ اتَّحَدَ الْمَوْضِعُ وَنَكَّرَ مَعْدِنَ لِيَشْمَلَ جَمِيعَ الْمَعَادِنِ ( وَلَمْ يَسْتَحِقَّ وَارِثُهُ بَقِيَّتَهُ ) أَيْ بَقِيَّةَ الْعَمَلِ فِي الْمَعْدِنِ ( وَأَقْطَعَهُ الْإِمَامُ ) لِمَنْ شَاءَ مِنْ وَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَقَيَّدَ ) عَدَمَ اسْتِحْقَاقِ وَارِثِهِ بَقِيَّتَهُ ( بِمَا لَمْ يَبْدُ ) النَّيْلُ بِعَمَلِ الْمُورِثِ ، فَإِنْ بَدَا أَيْ ظَهَرَ اسْتَحَقَّ الْوَارِثُ بَقِيَّةَ الْعَمَلِ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ ( وَلَزِمَهُ ) أَيْ أَحَدَ شَرِيكَيْ الْعَمَلِ ( مَا يَقْبَلُهُ صَاحِبُهُ ) فَيَلْزَمُهُ الْعَمَلُ مَعَهُ فِيهِ ( و ) يَلْزَمُهُ ( ضَمَانُهُ ) أَيْ ضَمَانُ مَا يَقْبَلُهُ صَاحِبُهُ إنْ ادَّعَى تَلَفَهُ أَيْ يَشْتَرِك مَعَهُ فِي ضَمَانِهِ ( وَإِنْ تَفَاصَلَا ) 363 وَمَحَلُّ اللُّزُومِ وَالضَّمَانِ إذَا قَبِلَهُ فِي حُضُورِ صَاحِبِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ مَرَضِهِ الْقَرِيبَيْنِ اللَّذَيْنِ يُلْغِيَانِ كَمَا يَأْتِي وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَمْ يَضْمَنْ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ( وَأَلْغَى مَرَضُ ) أَحَدِهِمَا ( كَيَوْمَيْنِ وَغَيْبَتِهِمَا ) أَيْ الْيَوْمَيْنِ فَمَا فَعَلَهُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ شَارَكَهُ فِي غَلَّتِهِ الْغَائِبُ أَوْ الْمَرِيضُ ( لَا إنْ كَثُرَ ) زَمَنُ الْمَرَضِ أَوْ الْغَيْبَةِ بِأَنْ زَادَ عَلَى يَوْمَيْنِ فَلَا يُلْغِي عَمَلَهُ بَلْ يَخْتَصُّ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَرْجِعُ بِأُجْرَةٍ مِثْلُ عَمَلِهِ عَلَى صَاحِبِهِ وَالْأُجْرَةُ الْأَصْلِيَّةُ بَيْنَهُمَا وَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا مِثَالُهُ لَوْ عَاقَدَا شَخْصًا عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ بِعَشَرَةٍ فَغَابَ أَحَدُهُمَا أَوْ مَرِضَ كَثِيرًا فَخَاطَهُ الْآخَرُ فَالْعَشَرَةُ بَيْنَهُمَا .
ثُمَّ يُقَالُ : مَا مِثْلُ أُجْرَةِ مَنْ خَاطَهُ فَإِذَا قِيلَ أَرْبَعَةٌ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِاثْنَيْنِ مَضْمُومِينَ لِخَمْسَتِهِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِأَرْبَعَةٍ مِنْ الْعَشَرَةِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ السِّتَّةَ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ ، وَأَمَّا فِي مِثْلِ الْعَمَلِ مُيَاوَمَةً كَبَنَّاءَيْنِ وَنَجَّارَيْنِ وَحَافِرَيْنِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِجَمِيعِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ ( وَفَسَدَتْ بِاشْتِرَاطِهِ ) أَيْ اشْتِرَاطِ إلْغَاءِ كَثِيرِ الْمَرَضِ أَوْ الْغَيْبَةِ ، فَإِنْ عَمِلَا كَانَ مَا اجْتَمَعَا فِيهِ بَيْنَهُمَا وَمَا انْفَرَدَ بِهِ أَحَدُهُمَا اخْتَصَّ بِهِ عَلَى مَا مَرَّ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِاشْتِرَاطِهِ أَنَّهُمَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطَاهُ وَأَحَبَّ أَحَدُهُمَا أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهُ نَصِيبَهُ مِمَّا عَمِلَهُ جَازَ ( كَكَثِيرِ الْآلَةِ ) تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ الْفَسَادِ لَا بِقَيْدِ الشَّرْطِ بِخِلَافِ إلْغَاءِ آلَةٍ لَا خَطْبَ لَهَا كَمِدَقَّةٍ أَوْ قَصْرِيَّةٍ وَهِيَ الصَّحْفَةُ الَّتِي يُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ فَمُغْتَفَرٌ ( وَهَلْ يُلْغَى ) فِي الشِّرْكَةِ الْفَاسِدَةِ بِاشْتِرَاطِ إلْغَاءِ الْكَثِيرِ ( الْيَوْمَانِ كَالصَّحِيحَةِ ) أَوْ لَا يُلْغَى شَيْءٌ هَذَا ظَاهِرُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ قَالَ كَالْقَصِيرَةِ بَدَلٌ كَالصَّحِيحَةِ وَقَدَّمَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ لَا إنْ كَثُرَ لَكَانَ أَصْوَبَ قَالَ الْحَطَّابُ إنَّ الْفَاسِدَةَ لَا يُلْغَى مِنْهَا شَيْءٌ سَوَاءٌ كَانَ فَسَادُهَا لِاشْتِرَاطِ إلْغَاءِ طُولِ الْمُدَّةِ أَوْ لِغَيْرِهِ ، وَأَمَّا الصَّحِيحَةُ إذَا طَالَتْ مُدَّةُ الْمَرَضِ أَوْ الْغَيْبَةِ فِيهَا وَلَمْ يَدْخُلَا عَلَى إلْغَاءِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ فَهَلْ يُلْغَى مِنْهَا الْيَوْمَانِ وَهُوَ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ أَوْ لَا يُلْغَى مِنْهَا شَيْءٌ وَهُوَ مَا نَسَبَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ لِلَّخْمِيِّ أَيْ وَهَلْ يُلْغَى الْيَوْمَانِ فِي الصَّحِيحَةِ مِنْ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ كَمَا تُلْغَى الْمُدَّةُ الْقَصِيرَةُ أَوْ لَا يُلْغَى شَيْءٌ ( تَرَدُّدٌ )
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith