حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
[ دَرْسٌ ] ( بَابُ صِحَّةِ الْوَكَالَةِ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى التَّوْكِيلِ وَرُكْنُهَا مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ وَمُوَكَّلٌ فِيهِ وَصِيغَةٌ فَأَشَارَ لِلْأَوَّلَيْنِ بِقَوْلِهِ الْوَكَالَةُ ; لِأَنَّهَا مِنْ النَّسَبِ تَقْتَضِي مُتَعَدِّدًا وَأَشَارَ لِلثَّالِثِ وَهُوَ الْمَحَلُّ بِقَوْلِهِ ( فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ ) أَيْ إنَّمَا تَصِحُّ فِي كُلِّ أَمْرٍ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ شَرْعًا وَهُوَ مَا لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمُبَاشَرَةُ أَيْ مَا تَجُوزُ فِيهِ النِّيَابَةُ تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ وَمَا لَا تَجُوزُ فِيهِ النِّيَابَةُ لَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ وَقِيلَ النِّيَابَةُ أَعَمُّ لِانْفِرَادِهَا فِيمَا إذَا وَلَّى الْحَاكِمُ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا أَوْ نَيَّبَ إمَامُ صَلَاةٍ بِمَكَانٍ غَيْرَهُ فِيهَا وَحُكْمُهَا الْجَوَازُ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ قَابِلُ النِّيَابَةِ مُجْمَلًا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ ( مِنْ عَقْدٍ ) كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَنِكَاحٍ وَصُلْحٍ وَقِرَاضٍ وَشِرْكَةٍ وَمُسَاقَاةٍ ( وَفَسْخٍ ) لِعَقْدٍ يَجُوزُ فِيهِ كَمُزَارَعَةٍ قَبْلَ بَذْرٍ وَبَيْعٍ فَاسِدٍ وَنِكَاحٍ كَذَلِكَ وَيَدْخُلُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَالْخُلْعُ وَالْإِقَالَةُ ( وَقَبْضُ حَقٍّ ) لَهُ عَلَى الْغَيْرِ 378 وَكَذَا قَضَاؤُهُ ( وَعُقُوبَةٍ ) مِنْ قَتْلٍ وَتَعْزِيرٍ مِمَّنْ لَهُ ذَلِكَ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ وَلِيٍّ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ زَوْجٍ فِيمَا يَجُوزُ ( وَحَوَالَةٍ ) بِأَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُحِيلُ غَرِيمَهُ عَلَى مَدِينٍ لَهُ ( وَإِبْرَاءٍ ) مِنْ حَقٍّ لَهُ ( وَإِنْ جَهِلَهُ ) أَيْ الْحَقَّ الْمُبَرَّأَ مِنْهُ ( الثَّلَاثَةُ ) الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ; لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ هِبَةٌ وَهِيَ جَائِزَةٌ بِالْمَجْهُولِ ( وَحَجٍّ ) بِأَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَسْتَنِيبُ عَنْهُ فِي الْحَجِّ أَوْ وَكَّلَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ وَكَذَا فِي هِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَوَقْفٍ وَنَحْوِهَا ( و ) جَازَ تَوْكِيلُ ( وَاحِدٍ ) لَا أَكْثَرَ إلَّا بِرِضَا الْخَصْمِ ( فِي خُصُومَةٍ ، وَإِنْ كَرِهَ خَصْمُهُ ) إلَّا لِعَدَاوَةٍ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْخُصُومَةِ فَيَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ كَمَا يَأْتِي ( لَا إنْ قَاعَدَ ) الْمُوَكِّلُ ( خَصْمَهُ ) عِنْدَ حَاكِمٍ وَانْعَقَدَتْ الْمَقَالَاتُ بَيْنَهُمَا ( كَثَلَاثٍ ) مِنْ الْمَجَالِسِ وَلَوْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُخَاصِمَ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعْنَاتِ وَكَثْرَةِ الشَّرِّ ( إلَّا لِعُذْرٍ ) مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ وَمِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُخَاصِمَهُ لِكَوْنِهِ شَاتَمَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ لَا إنْ حَلَفَ لِغَيْرِ مُوجِبٍ ( وَحَلَفَ فِي كَسَفَرٍ ) 379 يَعْنِي أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ وَأَرَادَ أَنْ يُوَكِّلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّ لَهُ عُذْرًا لِكَوْنِهِ قَصَدَ سَفَرًا أَوْ أَنَّ بِهِ مَرَضًا خَفِيًّا بِبَاطِنِهِ أَوْ أَنَّهُ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَدَخَلَ وَقْتُهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا وَكَّلَ إلَّا لِهَذَا الْعُذْرِ ، فَإِنْ حَلَفَ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ تَوْكِيلٌ إلَّا بِرِضَا خَصْمِهِ ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ لِلْمُوَكِّلِ ( حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ إذْ قَاعَدَ الْوَكِيلُ الْخَصْمَ ثَلَاثًا سَوَاءٌ كَانَ التَّوْكِيلُ لِعُذْرٍ أَمْ لَا ( عَزْلُهُ ) أَيْ عَزْلُ الْوَكِيلِ عَنْ الْوَكَالَةِ إلَّا لِمُقْتَضٍ كَظُهُورِ تَفْرِيطٍ أَوْ مَيْلٍ مَعَ الْخَصْمِ أَوْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَارِ ( وَلَا لَهُ ) أَيْ الْوَكِيلُ حِينَئِذٍ ( عَزْلُ نَفْسِهِ ) إلَّا لِعُذْرٍ وَحَلِفٍ فِي كَسَفَرٍ كَذَا يَظْهَرُ وَمَفْهُومُ حِينَئِذٍ أَنَّ لِلْوَكِيلِ عَزْلُ نَفْسِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ( وَلَا الْإِقْرَارُ ) أَيْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْإِقْرَارُ عَنْ مُوَكِّلِهِ ( إنْ لَمْ يُفَوِّضْ لَهُ ) فِي التَّوْكِيلِ بِأَنْ يُوَكِّلَهُ وَكَالَةً مُفَوِّضَةً ( أَوْ يَجْعَلْ لَهُ ) الْإِقْرَارَ عِنْدَ عَقْدِ الْوَكَالَةِ فَلَهُ الْإِقْرَارُ وَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ عَنْهُ فِيهِمَا إنْ أَقَرَّ بِمَا يُشْبِهُ وَلَمْ يُقِرَّ لِمَنْ يَتَّهِمُ عَلَيْهِ وَكَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ نَوْعِ الْخُصُومَةِ .
( وَلِخَصْمِهِ ) أَيْ خَصْمِ الْمُوَكِّلِ ( اضْطِرَارُهُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْإِقْرَارِ أَيْ لَهُ أَنْ يُلْجِئَ الْمُوَكِّلُ إلَى جَعْلِ الْإِقْرَارِ لِلْوَكِيلِ ( قَالَ ) الْمَازِرِيُّ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ( وَإِنْ قَالَ ) الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ ( أَقِرَّ عَنِّي بِأَلْفٍ فَإِقْرَارٌ ) مِنْ الْمُوَكِّلِ بِهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِإِنْشَاءِ الْوَكِيلِ إقْرَارًا بِهَا وَلَا يَنْفَعُ الْمُوَكِّلَ الرُّجُوعُ وَلَا عَزْلُ الْوَكِيلِ عَنْهُ وَيَكُونُ شَاهِدًا عَلَيْهِ بِهَا وَأُخْرِجَ مِنْ قَابِلِ النِّيَابَةِ
( وَلِخَصْمِهِ ) أَيْ خَصْمِ الْمُوَكِّلِ ( اضْطِرَارُهُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْإِقْرَارِ أَيْ لَهُ أَنْ يُلْجِئَ الْمُوَكِّلُ إلَى جَعْلِ الْإِقْرَارِ لِلْوَكِيلِ ( قَالَ ) الْمَازِرِيُّ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ( وَإِنْ قَالَ ) الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ ( أَقِرَّ عَنِّي بِأَلْفٍ فَإِقْرَارٌ ) مِنْ الْمُوَكِّلِ بِهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِإِنْشَاءِ الْوَكِيلِ إقْرَارًا بِهَا وَلَا يَنْفَعُ الْمُوَكِّلَ الرُّجُوعُ وَلَا عَزْلُ الْوَكِيلِ عَنْهُ وَيَكُونُ شَاهِدًا عَلَيْهِ بِهَا وَأُخْرِجَ مِنْ قَابِلِ النِّيَابَةِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith