حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( بَابُ صِحَّةِ الْوَكَالَةِ ) .
( قَوْلُهُ بِمَعْنَى التَّوْكِيلِ ) أَيْ ; لِأَنَّ الصِّحَّةَ مُتَعَلِّقُهَا الْفِعْلُ ; لِأَنَّهَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَهُوَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَحَلُّ ) أَيْ الْمُوَكَّلُ فِيهِ ( قَوْلُهُ أَيْ إنَّمَا تَصِحُّ إلَخْ ) أُخِذَ الْحَصْرُ مِنْ كَوْنِ الْمُبْتَدَأِ مُضَافًا لِلْمُعَرَّفِ فَاللَّامُ الْجِنْسِ وَقَدْ صَرَّحَ أَهْلُ الْمَعَانِي بِأَنَّ الْمُعَرَّفَ بِهَا إذَا أُخْبِرَ عَنْهُ بِظَرْفٍ أَفَادَ الْحَصْرَ كَالْكَرَمُ فِي الْعَرَبِ وَالْأَئِمَّةُ فِي قُرَيْشٍ ( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ شَرْعًا مَا لَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ ( قَوْلُهُ أَنَّهُمَا ) أَيْ النِّيَابَةَ وَالْوَكَالَةَ وَقَوْلُهُ مُتَسَاوِيَانِ أَيْ فِي الْمَحَلِّ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ النِّيَابَةُ أَعَمُّ ) أَيْ مِنْ الْوَكَالَةِ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَحَلِّ لَا بِاعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ ( قَوْلُهُ فِيمَا إذَا وَلَّى الْحَاكِمُ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا ) أَيْ فَالْمُوَلَّى الْمَذْكُورُ نَائِبٌ عَمَّنْ وَلَّاهُ وَلَيْسَ وَكِيلًا عَنْهُ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ بِمُسَاوَاةِ النِّيَابَةِ لِلْوَكَالَةِ لِابْنِ رُشْدٍ وَعِيَاضٍ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهُمَا مِنْ جَعْلِهِمَا نِيَابَةَ الْإِمَامِ وَكَالَةً وَالْقَوْلُ بِأَنَّ النِّيَابَةَ أَعَمُّ وَأَنَّ نِيَابَةَ الْإِمَامِ غَيْرُ وَكَالَةٍ لِغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ ا هـ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّيَابَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْفِعْلُ عَنْ الْغَيْرِ فَقَابِلُ النِّيَابَةِ مَا يُقْبَلُ فِعْلُ الْغَيْرِ عَنْهُ وَالْمُرَادُ بِالْوَكَالَةِ التَّوْكِيلُ فَهُمَا مُتَغَايِرَانِ فِي الْمَفْهُومِ ، وَإِنْ تَسَاوَيَا مَحَلًّا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ إذْ التَّسَاوِي فِي الْمَحَلِّ لَا يَقْتَضِي التَّرَادُفَ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ إنَّهُ عَلَى التَّسَاوِي يَنْحَلُّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لِقَوْلِنَا صِحَّةُ الْوَكَالَةِ فِي قَابِلِ الْوَكَالَةِ أَوْ لِقَوْلِنَا صِحَّةُ النِّيَابَةِ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ وَهَذَا مَعْنًى غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ هُوَ إحَالَةٌ لِلشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ .
( قَوْلُهُ وَحُكْمُهَا الْجَوَازُ ) أَيْ وَإِنَّمَا لَمْ يُعَبِّرْ بِهِ بَدَلَ الصِّحَّةِ لِيَكُونَ مَفْهُومُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ صَرِيحًا فِيمَا لَمْ يَسْتَوْفِ الشُّرُوطَ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ الْبُطْلَانُ وَمَا كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ فَهُوَ بَاطِلٌ ( قَوْلُهُ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا غَيْرُهُ ) أَيْ بِحَسَبِ مُتَعَلِّقِهَا كَالْوَكَالَةِ عَلَى قَضَاءِ دَيْنٍ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِهَا وَكَالْوَكَالَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَعَلَى الْبَيْعِ الْحَرَامِ وَالْمَكْرُوهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
( قَوْلُهُ مِنْ عَقْدٍ ) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَعْقِدُ عَنْهُ عَقْدًا كَبَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ إلَخْ وَفِي ح خِلَافٌ فِيمَا إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ مَا أَمَرَهُ بِهِ مُوَكِّلُهُ وَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ وَصَدَرَ بِالْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لِلشَّارِحِ فِي آخِرِ الْبَابِ ( قَوْلُهُ وَبَيْعٌ فَاسِدٌ ) أَيْ مُعَرَّضٌ لِلْفَسَادِ أَيْ الْفَسْخِ كَالصَّادِرِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ أَوْ مِنْ سَفِيهٍ فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي فَسْخِهِ وَكَذَلِكَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ ، وَأَمَّا الْمُتَحَتِّمُ فَسْخُهُ فَهُوَ مَفْسُوخٌ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِوَكِيلٍ يَفْسَخُهُ ( قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْفَسْخِ الطَّلَاقُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَسْخِ مُطْلَقُ الْحِلِّ وَفِي شب أَنَّ الطَّلَاقَ دَاخِلٌ فِي الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ الطَّلَاقُ أَيْ فَيَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ 378 الرَّجُلُ مَنْ يُطَلِّقُ عَنْهُ زَوْجَتَهُ ، وَإِنْ بِحَيْضٍ مَثَلًا ; لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ عَارِضٌ ( قَوْلُهُ وَكَذَا قَضَاؤُهُ ) أَيْ وَكَذَا لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَوْ وَلِيٌّ ) فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ شَخْصًا عَلَى الْقَتْلِ كَمَا أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُوَكِّلَ عَلَى الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ وَكَذَا فِي قَتْلِ الْحِرَابَةِ وَالرِّدَّةِ ( قَوْلُهُ أَوْ سَيِّدٌ ) أَيْ فِي عَبْدِهِ إذَا تَزَوَّجَ بِمِلْكِهِ ( قَوْلُهُ فِيمَا يَجُوزُ ) أَيْ لِلزَّوْجِ عُقُوبَةُ الزَّوْجَةِ عَلَيْهِ كَتَرْكِ الصَّلَاةِ .
( قَوْلُهُ وَحَوَالَةٌ ) زَادَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ التَّوْكِيلَ فِي الْحَمَالَةِ وَفَسَّرَ ذَلِكَ ابْنُ هَارُونَ بِأَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلَ لِفُلَانٍ بِمَا عَلَى فُلَانٍ ، وَقَدْ كَانَ الْتَزَمَ لِرَبِّ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِكَفِيلٍ بِهِ عَنْهُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ الْوَظِيفَةَ كَأَذَانٍ وَإِمَامَةٍ وَقِرَاءَةٍ بِمَكَانٍ مَخْصُوصٍ فَيَجُوزُ النِّيَابَةُ فِيهَا حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ عَدَمَ النِّيَابَةِ فِيهَا .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ عَدَمَهَا لَمْ يَكُنْ الْمَعْلُومُ لِلْأَصْلِيِّ لِتَرْكِهِ وَلَا لِلنَّائِبِ لِعَدَمِ تَقَرُّرِهِ فِي الْوَظِيفَةِ أَصَالَةً ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ عَدَمَ النِّيَابَةِ فَالْمَعْلُومُ لِصَاحِبِ الْوَظِيفَةِ الْمُقَرَّرِ فِيهَا وَهُوَ مَعَ النَّائِبِ عَلَى مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ كَانَتْ الِاسْتِنَابَةُ لِضَرُورَةٍ أَوْ لَا كَمَا قَالَهُ الْمَنُوفِيُّ وَاخْتَارَهُ بْن وعج وَهُوَ أَسْهَلُ الْأَقْوَالِ وَقَالَ الْقَرَافِيُّ إنْ كَانَتْ الِاسْتِنَابَةُ لِضَرُورَةٍ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لِلنَّائِبِ وَلَا لِلْمَنُوبِ عَنْهُ مِنْ الْمَعْلُومِ ( قَوْلُهُ أَوْ وَكَّلَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ ) أَيْ ; لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي بَيَانِ مَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ ، وَإِنْ كَرِهَ كَمَا فِي هَذَا لَا فِي بَيَانِ مَا تَجُوزُ فِيهِ وَهَذَا التَّصْوِيرُ الثَّانِي فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِنَابَةٌ لَا نِيَابَةٌ كَمَا قَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَمُنِعَ اسْتِنَابَةُ صَحِيحٍ فِي فَرْضٍ وَإِلَّا كُرِهَ .
( قَوْلُهُ وَكَذَا فِي هِبَةٍ إلَخْ ) أَيْ وَكَذَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ فِي هِبَةٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَوَاحِدٌ ) هَذَا مُسْتَأْنَفٌ أَيْ وَيُوَكِّلُ وَاحِدًا أَوْ عُطِفَ عَلَى الْوَكَالَةِ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى أَيْ إنَّمَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ وَاحِدٌ أَيْ وَكَالَةُ وَاحِدٍ فِي خُصُومَةٍ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا ، وَالْمُرَادُ وَاحِدٌ مُعَيَّنٌ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَإِذَا كَانَ الْحَقُّ لِاثْنَيْنِ فَقَالَا مَنْ حَضَرَ مِنَّا خَاصَمَ فَلَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ كَتَوْكِيلِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَإِذَا خَاصَمَ الْوَكِيلُ فِي قَضِيَّةٍ ثُمَّ انْقَضَتْ وَأَرَادَ الدُّخُولَ فِي أُخْرَى وَالْوَكَالَةُ مُبْهَمَةٌ فَلَهُ ذَلِكَ بِالْقُرْبِ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا طَالَ نَحْوُ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَأَمَّا إذَا اتَّصَلَ الْخِصَامُ فِيهَا فَلَهُ التَّكَلُّمُ عَنْهُ ، وَإِنْ طَالَ الْأَمْرُ قَالَهُ ابْنُ النَّاظِمِ وَذَكَرَ ح أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْوَكَالَةِ أَعْذَارٌ بَلْ إذَا أُثْبِتَتْ عَمِلَ بِهَا وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْهُ .
( قَوْلُهُ ، وَإِنْ كَرِهَ خَصْمُهُ ) أَيْ تَوْكِيلَ ذَلِكَ الْوَاحِدِ ( قَوْلُهُ إلَّا لِعَدَاوَةٍ ) أَيْ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْخَصْمِ ابْنُ يُونُسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلِلْحَاضِرِ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَطْلُبُ شُفْعَتَهُ أَوْ يُخَاصِمُ عَنْهُ خَصْمَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ الْخَصْمُ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَ عَلَيْهِ عَدُوًّا لَهُ فَلَا يَجُوزُ ا هـ .
( قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ الِاسْتِبْدَادُ أَيْ الِاسْتِقْلَالُ بِالْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ الطَّلَاقِ إلَّا لِشَرْطِ عَدَمِ الِاسْتِبْدَادِ ( قَوْلُهُ لَا إنْ قَاعَدَ الْمُوَكِّلُ ) الْأَوْلَى لَا إنْ قَاعَدَ الْخَصْمُ خَصْمَهُ ( قَوْلُهُ عِنْدَ حَاكِمٍ ) هَذَا هُوَ النَّصُّ كَمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فَالْمُقَاعَدَةُ عِنْدَ غَيْرِ الْحَاكِمِ لَا تُعْتَبَرُ ( قَوْلُهُ كَثَلَاثٍ ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْكَافِ لِعِلْمِ مَا زَادَ عَنْ الثَّلَاثِ مِنْهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَظَاهِرُهُ التَّقْيِيدُ بِالثَّلَاثِ فَأَكْثَرَ وَعَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي أَقَلَّ مِنْهَا وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ إذْ مُقْتَضَى مَا فِيهَا أَنَّ الْمَرَّتَيْنِ كَالثَّلَاثِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ اُنْظُرْ نَصَّهَا فِي الْمَوَّاقِ ( قَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ ) أَيْ طَرَأَ لَهُ بَعْدَ أَنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ ثَلَاثًا فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْوَكِيلُ عَلَى حُجَّةِ مُوَكِّلِهِ وَيُحْدِثُ مِنْ الْحُجَّةِ مَا شَاءَ وَمَا كَانَ أَقَامَهُ الَّذِي لَمْ يُوَكِّلْ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ حُجَّةٍ قَبْلَ وَكَالَةِ صَاحِبِهِ فَهِيَ جَائِزَةٌ عَلَى الْوَكِيلِ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ وَمِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ حَلَفَ ) أَيْ بَعْدَ أَنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ ثَلَاثًا ( قَوْلُهُ لَا إنْ حَلَفَ لِغَيْرِ مُوجِبٍ ) أَيْ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا يُبِيحُ لَهُ التَّوْكِيلَ بَلْ يَتَعَيَّنُ 379 أَنْ يُخَاصِمَ بِنَفْسِهِ وَيَحْنَثَ عَنْ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَرْضَى خَصْمُهُ بِتَوْكِيلِهِ ( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمُوَكِّلَ ) الْأَوْلَى يَعْنِي أَنَّ الْخَصْمَ ( قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ بِهِ مَرَضًا خَفِيًّا إلَخْ ) أَيْ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَرَضُهُ ظَاهِرًا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِغَيْرِ يَمِينٍ ( قَوْلُهُ ، فَإِنْ حَلَفَ ) أَيْ كَانَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ إلَخْ أَيْ وَإِلَّا يَحْلِفُ فَلَيْسَ لَهُ تَوْكِيلٌ فَقَدْ حُذِفَ فِعْلُ الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَئِذٍ إذَا قَاعَدَ الْخَصْمَ ثَلَاثًا وَقَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ أَيْ كَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ اعْتِكَافٍ دَخَلَ وَقْتُهُ فَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ حِينَئِذٍ ) أَيْ كَمَا أَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ الْوَكَالَةَ لَوْ كَانَتْ فِي غَيْرِ خِصَامٍ فَلِلْمُوَكِّلِ عَزْلُهُ وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ وَإِذَا عَزَلَهُ مُوَكِّلُهُ كَانَ لِخَصْمِهِ أَنْ يُوَكِّلَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَاصِمٍ بِقَوْلِهِ : ﴿﴾ وَمَنْ لَهُ مُوَكَّلٌ وَعَزَلَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ لِخَصْمِهِ إنْ شَاءَ أَنْ يُوَكِّلَهُ ﴿﴾ وَنَحْوُهُ فِي تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ لَكِنْ زَادَ فِي شَرْحِهِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْوَكَالَةِ ; لِأَنَّهُ صَارَ كَعَدُوِّهِ ا هـ وَنَحْوُهُ لِلْبَرْزَلِيِّ بَحْثًا ا هـ بْن .
( تَنْبِيهٌ ) إذَا فَعَلَ الْوَكِيلُ شَيْئًا بَعْدَ عَزْلِهِ كَانَ فِعْلُهُ مَرْدُودًا إنْ أَشْهَدَ الْمُوَكِّلُ بِعَزْلِهِ وَلَمْ يُفَرِّطْ الْمُوَكِّلُ فِي إعْلَامِ الْوَكِيلِ أَنَّهُ عَزَلَهُ حَيْثُ كَانَ الْإِعْلَامُ مُمْكِنًا وَلَا يُشْتَرَطُ اشْتِهَارُ الْعَزْلِ عِنْدَ حَاكِمٍ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا خِلَافًا لِمَا فِي عبق ، فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ لَمْ يَنْفَعْهُ عَزْلُهُ وَيَمْضِي فِعْلُهُ بَعْدَ عَزْلِهِ لَهُ حِينَ إقْرَارِهِ بِشَرْطِهِ الْآتِي لِلْمُصَنِّفِ وَهُوَ كَوْنُهُ مُفَوَّضًا وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَمَّا عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ إلَّا إذَا عَلِمَ فَلَا يَنْعَزِلُ قَبْلَهُ وَلَوْ أَشْهَدَ بِهِ وَأَشْهَرَهُ عِنْدَ حَاكِمٍ .
( قَوْلُهُ أَيْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْإِقْرَارُ عَنْ مُوَكِّلِهِ ) فَإِنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لَمْ يَلْزَمْ الْمُوَكِّلَ مَا أَقَرَّ بِهِ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ كَشَاهِدٍ ( قَوْلُهُ عِنْدَ عَقْدِ الْوَكَالَةِ ) أَيْ لِخَاصَّةٍ ( قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمُوَكِّلَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْوَكِيلُ وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ فِيمَا إذَا وَكَّلَهُ وَكَالَةً مُفَوِّضَةً وَجَعَلَ لَهُ الْإِقْرَارَ عِنْدَ عَقْدِ الْوَكَالَةِ ( قَوْلُهُ وَكَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ نَوْعِ الْخُصُومَةِ ) أَيْ كَأَنْ يُوَكِّلَهُ فِي دَيْنٍ فَيُقِرَّ بِتَأْخِيرِهِ أَوْ بِقَبْضِ بَعْضِهِ أَوْ إبْرَائِهِ مِنْ بَعْضِهِ لَا إنْ وَكَّلَ عَلَى بَيْعِ دَارِهِ مِنْهُ فَيُقِرُّ لَهُ بِدَيْنٍ عَنْ الْمُوَكِّلِ أَوْ بِإِتْلَافِهِ وَدِيعَةً لَهُ .
( قَوْلُهُ أَيْ خَصْمُ الْمُوَكِّلِ ) أَيْ وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مَثَلًا ( قَوْلُهُ أَيْ لَهُ أَنْ يُلْجِئَ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ لِصَاحِبِهِ الَّذِي وَكَّلَ لَهُ وَكِيلًا لَا أَتَعَاطَى الْمُخَاصَمَةَ مَعَ وَكِيلِك حَتَّى تَجْعَلَ لَهُ الْإِقْرَارَ ( قَوْلُهُ أَقِرَّ عَنِّي بِأَلْفٍ ) أَيْ لِزَيْدٍ أَوْ اعْتَرِفْ بِهَا لَهُ وَكَذَا أَبْرِئْ فُلَانًا مِنْ حَقِّي الَّذِي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إبْرَاءٌ مِنْ الْمُوَكِّلِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْكَافِي ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ : إنْ قَالَ إلَخْ لَيْسَ نَصُّ الْمَازِرِيِّ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ فَهْمَ ابْنِ شَاسٍ لَهُ وَنَصُّهُ لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ أَقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَهُوَ بِهَذَا الْقَوْلِ كَالْمُقِرِّ بِالْأَلْفِ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ وَاسْتَقْرَاهُ مِنْ نَصِّ بَعْضِ الْأَصْحَابِ
( قَوْلُهُ بِمَعْنَى التَّوْكِيلِ ) أَيْ ; لِأَنَّ الصِّحَّةَ مُتَعَلِّقُهَا الْفِعْلُ ; لِأَنَّهَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَهُوَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَحَلُّ ) أَيْ الْمُوَكَّلُ فِيهِ ( قَوْلُهُ أَيْ إنَّمَا تَصِحُّ إلَخْ ) أُخِذَ الْحَصْرُ مِنْ كَوْنِ الْمُبْتَدَأِ مُضَافًا لِلْمُعَرَّفِ فَاللَّامُ الْجِنْسِ وَقَدْ صَرَّحَ أَهْلُ الْمَعَانِي بِأَنَّ الْمُعَرَّفَ بِهَا إذَا أُخْبِرَ عَنْهُ بِظَرْفٍ أَفَادَ الْحَصْرَ كَالْكَرَمُ فِي الْعَرَبِ وَالْأَئِمَّةُ فِي قُرَيْشٍ ( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ شَرْعًا مَا لَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ ( قَوْلُهُ أَنَّهُمَا ) أَيْ النِّيَابَةَ وَالْوَكَالَةَ وَقَوْلُهُ مُتَسَاوِيَانِ أَيْ فِي الْمَحَلِّ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ النِّيَابَةُ أَعَمُّ ) أَيْ مِنْ الْوَكَالَةِ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَحَلِّ لَا بِاعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ ( قَوْلُهُ فِيمَا إذَا وَلَّى الْحَاكِمُ أَمِيرًا أَوْ قَاضِيًا ) أَيْ فَالْمُوَلَّى الْمَذْكُورُ نَائِبٌ عَمَّنْ وَلَّاهُ وَلَيْسَ وَكِيلًا عَنْهُ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ بِمُسَاوَاةِ النِّيَابَةِ لِلْوَكَالَةِ لِابْنِ رُشْدٍ وَعِيَاضٍ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهُمَا مِنْ جَعْلِهِمَا نِيَابَةَ الْإِمَامِ وَكَالَةً وَالْقَوْلُ بِأَنَّ النِّيَابَةَ أَعَمُّ وَأَنَّ نِيَابَةَ الْإِمَامِ غَيْرُ وَكَالَةٍ لِغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ ا هـ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّيَابَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْفِعْلُ عَنْ الْغَيْرِ فَقَابِلُ النِّيَابَةِ مَا يُقْبَلُ فِعْلُ الْغَيْرِ عَنْهُ وَالْمُرَادُ بِالْوَكَالَةِ التَّوْكِيلُ فَهُمَا مُتَغَايِرَانِ فِي الْمَفْهُومِ ، وَإِنْ تَسَاوَيَا مَحَلًّا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ إذْ التَّسَاوِي فِي الْمَحَلِّ لَا يَقْتَضِي التَّرَادُفَ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ إنَّهُ عَلَى التَّسَاوِي يَنْحَلُّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لِقَوْلِنَا صِحَّةُ الْوَكَالَةِ فِي قَابِلِ الْوَكَالَةِ أَوْ لِقَوْلِنَا صِحَّةُ النِّيَابَةِ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ وَهَذَا مَعْنًى غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ هُوَ إحَالَةٌ لِلشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ .
( قَوْلُهُ وَحُكْمُهَا الْجَوَازُ ) أَيْ وَإِنَّمَا لَمْ يُعَبِّرْ بِهِ بَدَلَ الصِّحَّةِ لِيَكُونَ مَفْهُومُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ صَرِيحًا فِيمَا لَمْ يَسْتَوْفِ الشُّرُوطَ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ الْبُطْلَانُ وَمَا كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ فَهُوَ بَاطِلٌ ( قَوْلُهُ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا غَيْرُهُ ) أَيْ بِحَسَبِ مُتَعَلِّقِهَا كَالْوَكَالَةِ عَلَى قَضَاءِ دَيْنٍ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِهَا وَكَالْوَكَالَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَعَلَى الْبَيْعِ الْحَرَامِ وَالْمَكْرُوهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
( قَوْلُهُ مِنْ عَقْدٍ ) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَعْقِدُ عَنْهُ عَقْدًا كَبَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ إلَخْ وَفِي ح خِلَافٌ فِيمَا إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ مَا أَمَرَهُ بِهِ مُوَكِّلُهُ وَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ وَصَدَرَ بِالْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لِلشَّارِحِ فِي آخِرِ الْبَابِ ( قَوْلُهُ وَبَيْعٌ فَاسِدٌ ) أَيْ مُعَرَّضٌ لِلْفَسَادِ أَيْ الْفَسْخِ كَالصَّادِرِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ أَوْ مِنْ سَفِيهٍ فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي فَسْخِهِ وَكَذَلِكَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ ، وَأَمَّا الْمُتَحَتِّمُ فَسْخُهُ فَهُوَ مَفْسُوخٌ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِوَكِيلٍ يَفْسَخُهُ ( قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْفَسْخِ الطَّلَاقُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَسْخِ مُطْلَقُ الْحِلِّ وَفِي شب أَنَّ الطَّلَاقَ دَاخِلٌ فِي الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ الطَّلَاقُ أَيْ فَيَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ 378 الرَّجُلُ مَنْ يُطَلِّقُ عَنْهُ زَوْجَتَهُ ، وَإِنْ بِحَيْضٍ مَثَلًا ; لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ عَارِضٌ ( قَوْلُهُ وَكَذَا قَضَاؤُهُ ) أَيْ وَكَذَا لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَوْ وَلِيٌّ ) فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ شَخْصًا عَلَى الْقَتْلِ كَمَا أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُوَكِّلَ عَلَى الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ وَكَذَا فِي قَتْلِ الْحِرَابَةِ وَالرِّدَّةِ ( قَوْلُهُ أَوْ سَيِّدٌ ) أَيْ فِي عَبْدِهِ إذَا تَزَوَّجَ بِمِلْكِهِ ( قَوْلُهُ فِيمَا يَجُوزُ ) أَيْ لِلزَّوْجِ عُقُوبَةُ الزَّوْجَةِ عَلَيْهِ كَتَرْكِ الصَّلَاةِ .
( قَوْلُهُ وَحَوَالَةٌ ) زَادَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ التَّوْكِيلَ فِي الْحَمَالَةِ وَفَسَّرَ ذَلِكَ ابْنُ هَارُونَ بِأَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلَ لِفُلَانٍ بِمَا عَلَى فُلَانٍ ، وَقَدْ كَانَ الْتَزَمَ لِرَبِّ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِكَفِيلٍ بِهِ عَنْهُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ الْوَظِيفَةَ كَأَذَانٍ وَإِمَامَةٍ وَقِرَاءَةٍ بِمَكَانٍ مَخْصُوصٍ فَيَجُوزُ النِّيَابَةُ فِيهَا حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ عَدَمَ النِّيَابَةِ فِيهَا .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ عَدَمَهَا لَمْ يَكُنْ الْمَعْلُومُ لِلْأَصْلِيِّ لِتَرْكِهِ وَلَا لِلنَّائِبِ لِعَدَمِ تَقَرُّرِهِ فِي الْوَظِيفَةِ أَصَالَةً ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ عَدَمَ النِّيَابَةِ فَالْمَعْلُومُ لِصَاحِبِ الْوَظِيفَةِ الْمُقَرَّرِ فِيهَا وَهُوَ مَعَ النَّائِبِ عَلَى مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ كَانَتْ الِاسْتِنَابَةُ لِضَرُورَةٍ أَوْ لَا كَمَا قَالَهُ الْمَنُوفِيُّ وَاخْتَارَهُ بْن وعج وَهُوَ أَسْهَلُ الْأَقْوَالِ وَقَالَ الْقَرَافِيُّ إنْ كَانَتْ الِاسْتِنَابَةُ لِضَرُورَةٍ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لِلنَّائِبِ وَلَا لِلْمَنُوبِ عَنْهُ مِنْ الْمَعْلُومِ ( قَوْلُهُ أَوْ وَكَّلَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ ) أَيْ ; لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي بَيَانِ مَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ ، وَإِنْ كَرِهَ كَمَا فِي هَذَا لَا فِي بَيَانِ مَا تَجُوزُ فِيهِ وَهَذَا التَّصْوِيرُ الثَّانِي فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِنَابَةٌ لَا نِيَابَةٌ كَمَا قَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَمُنِعَ اسْتِنَابَةُ صَحِيحٍ فِي فَرْضٍ وَإِلَّا كُرِهَ .
( قَوْلُهُ وَكَذَا فِي هِبَةٍ إلَخْ ) أَيْ وَكَذَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ فِي هِبَةٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَوَاحِدٌ ) هَذَا مُسْتَأْنَفٌ أَيْ وَيُوَكِّلُ وَاحِدًا أَوْ عُطِفَ عَلَى الْوَكَالَةِ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى أَيْ إنَّمَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ فِي قَابِلِ النِّيَابَةِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ وَاحِدٌ أَيْ وَكَالَةُ وَاحِدٍ فِي خُصُومَةٍ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا ، وَالْمُرَادُ وَاحِدٌ مُعَيَّنٌ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَإِذَا كَانَ الْحَقُّ لِاثْنَيْنِ فَقَالَا مَنْ حَضَرَ مِنَّا خَاصَمَ فَلَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ كَتَوْكِيلِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَإِذَا خَاصَمَ الْوَكِيلُ فِي قَضِيَّةٍ ثُمَّ انْقَضَتْ وَأَرَادَ الدُّخُولَ فِي أُخْرَى وَالْوَكَالَةُ مُبْهَمَةٌ فَلَهُ ذَلِكَ بِالْقُرْبِ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا طَالَ نَحْوُ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَأَمَّا إذَا اتَّصَلَ الْخِصَامُ فِيهَا فَلَهُ التَّكَلُّمُ عَنْهُ ، وَإِنْ طَالَ الْأَمْرُ قَالَهُ ابْنُ النَّاظِمِ وَذَكَرَ ح أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْوَكَالَةِ أَعْذَارٌ بَلْ إذَا أُثْبِتَتْ عَمِلَ بِهَا وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْهُ .
( قَوْلُهُ ، وَإِنْ كَرِهَ خَصْمُهُ ) أَيْ تَوْكِيلَ ذَلِكَ الْوَاحِدِ ( قَوْلُهُ إلَّا لِعَدَاوَةٍ ) أَيْ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْخَصْمِ ابْنُ يُونُسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلِلْحَاضِرِ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَطْلُبُ شُفْعَتَهُ أَوْ يُخَاصِمُ عَنْهُ خَصْمَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ الْخَصْمُ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَ عَلَيْهِ عَدُوًّا لَهُ فَلَا يَجُوزُ ا هـ .
( قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ الِاسْتِبْدَادُ أَيْ الِاسْتِقْلَالُ بِالْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ الطَّلَاقِ إلَّا لِشَرْطِ عَدَمِ الِاسْتِبْدَادِ ( قَوْلُهُ لَا إنْ قَاعَدَ الْمُوَكِّلُ ) الْأَوْلَى لَا إنْ قَاعَدَ الْخَصْمُ خَصْمَهُ ( قَوْلُهُ عِنْدَ حَاكِمٍ ) هَذَا هُوَ النَّصُّ كَمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فَالْمُقَاعَدَةُ عِنْدَ غَيْرِ الْحَاكِمِ لَا تُعْتَبَرُ ( قَوْلُهُ كَثَلَاثٍ ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْكَافِ لِعِلْمِ مَا زَادَ عَنْ الثَّلَاثِ مِنْهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَظَاهِرُهُ التَّقْيِيدُ بِالثَّلَاثِ فَأَكْثَرَ وَعَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي أَقَلَّ مِنْهَا وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ إذْ مُقْتَضَى مَا فِيهَا أَنَّ الْمَرَّتَيْنِ كَالثَّلَاثِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ اُنْظُرْ نَصَّهَا فِي الْمَوَّاقِ ( قَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ ) أَيْ طَرَأَ لَهُ بَعْدَ أَنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ ثَلَاثًا فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْوَكِيلُ عَلَى حُجَّةِ مُوَكِّلِهِ وَيُحْدِثُ مِنْ الْحُجَّةِ مَا شَاءَ وَمَا كَانَ أَقَامَهُ الَّذِي لَمْ يُوَكِّلْ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ حُجَّةٍ قَبْلَ وَكَالَةِ صَاحِبِهِ فَهِيَ جَائِزَةٌ عَلَى الْوَكِيلِ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ وَمِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ حَلَفَ ) أَيْ بَعْدَ أَنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ ثَلَاثًا ( قَوْلُهُ لَا إنْ حَلَفَ لِغَيْرِ مُوجِبٍ ) أَيْ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا يُبِيحُ لَهُ التَّوْكِيلَ بَلْ يَتَعَيَّنُ 379 أَنْ يُخَاصِمَ بِنَفْسِهِ وَيَحْنَثَ عَنْ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَرْضَى خَصْمُهُ بِتَوْكِيلِهِ ( قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمُوَكِّلَ ) الْأَوْلَى يَعْنِي أَنَّ الْخَصْمَ ( قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ بِهِ مَرَضًا خَفِيًّا إلَخْ ) أَيْ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَرَضُهُ ظَاهِرًا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِغَيْرِ يَمِينٍ ( قَوْلُهُ ، فَإِنْ حَلَفَ ) أَيْ كَانَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ إلَخْ أَيْ وَإِلَّا يَحْلِفُ فَلَيْسَ لَهُ تَوْكِيلٌ فَقَدْ حُذِفَ فِعْلُ الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَئِذٍ إذَا قَاعَدَ الْخَصْمَ ثَلَاثًا وَقَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ أَيْ كَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ اعْتِكَافٍ دَخَلَ وَقْتُهُ فَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ حِينَئِذٍ ) أَيْ كَمَا أَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ الْوَكَالَةَ لَوْ كَانَتْ فِي غَيْرِ خِصَامٍ فَلِلْمُوَكِّلِ عَزْلُهُ وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ وَإِذَا عَزَلَهُ مُوَكِّلُهُ كَانَ لِخَصْمِهِ أَنْ يُوَكِّلَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَاصِمٍ بِقَوْلِهِ : ﴿﴾ وَمَنْ لَهُ مُوَكَّلٌ وَعَزَلَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ لِخَصْمِهِ إنْ شَاءَ أَنْ يُوَكِّلَهُ ﴿﴾ وَنَحْوُهُ فِي تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ لَكِنْ زَادَ فِي شَرْحِهِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْوَكَالَةِ ; لِأَنَّهُ صَارَ كَعَدُوِّهِ ا هـ وَنَحْوُهُ لِلْبَرْزَلِيِّ بَحْثًا ا هـ بْن .
( تَنْبِيهٌ ) إذَا فَعَلَ الْوَكِيلُ شَيْئًا بَعْدَ عَزْلِهِ كَانَ فِعْلُهُ مَرْدُودًا إنْ أَشْهَدَ الْمُوَكِّلُ بِعَزْلِهِ وَلَمْ يُفَرِّطْ الْمُوَكِّلُ فِي إعْلَامِ الْوَكِيلِ أَنَّهُ عَزَلَهُ حَيْثُ كَانَ الْإِعْلَامُ مُمْكِنًا وَلَا يُشْتَرَطُ اشْتِهَارُ الْعَزْلِ عِنْدَ حَاكِمٍ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا خِلَافًا لِمَا فِي عبق ، فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ لَمْ يَنْفَعْهُ عَزْلُهُ وَيَمْضِي فِعْلُهُ بَعْدَ عَزْلِهِ لَهُ حِينَ إقْرَارِهِ بِشَرْطِهِ الْآتِي لِلْمُصَنِّفِ وَهُوَ كَوْنُهُ مُفَوَّضًا وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَمَّا عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ إلَّا إذَا عَلِمَ فَلَا يَنْعَزِلُ قَبْلَهُ وَلَوْ أَشْهَدَ بِهِ وَأَشْهَرَهُ عِنْدَ حَاكِمٍ .
( قَوْلُهُ أَيْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْإِقْرَارُ عَنْ مُوَكِّلِهِ ) فَإِنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لَمْ يَلْزَمْ الْمُوَكِّلَ مَا أَقَرَّ بِهِ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ كَشَاهِدٍ ( قَوْلُهُ عِنْدَ عَقْدِ الْوَكَالَةِ ) أَيْ لِخَاصَّةٍ ( قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الْمُوَكِّلَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْوَكِيلُ وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ فِيمَا إذَا وَكَّلَهُ وَكَالَةً مُفَوِّضَةً وَجَعَلَ لَهُ الْإِقْرَارَ عِنْدَ عَقْدِ الْوَكَالَةِ ( قَوْلُهُ وَكَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ نَوْعِ الْخُصُومَةِ ) أَيْ كَأَنْ يُوَكِّلَهُ فِي دَيْنٍ فَيُقِرَّ بِتَأْخِيرِهِ أَوْ بِقَبْضِ بَعْضِهِ أَوْ إبْرَائِهِ مِنْ بَعْضِهِ لَا إنْ وَكَّلَ عَلَى بَيْعِ دَارِهِ مِنْهُ فَيُقِرُّ لَهُ بِدَيْنٍ عَنْ الْمُوَكِّلِ أَوْ بِإِتْلَافِهِ وَدِيعَةً لَهُ .
( قَوْلُهُ أَيْ خَصْمُ الْمُوَكِّلِ ) أَيْ وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مَثَلًا ( قَوْلُهُ أَيْ لَهُ أَنْ يُلْجِئَ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ لِصَاحِبِهِ الَّذِي وَكَّلَ لَهُ وَكِيلًا لَا أَتَعَاطَى الْمُخَاصَمَةَ مَعَ وَكِيلِك حَتَّى تَجْعَلَ لَهُ الْإِقْرَارَ ( قَوْلُهُ أَقِرَّ عَنِّي بِأَلْفٍ ) أَيْ لِزَيْدٍ أَوْ اعْتَرِفْ بِهَا لَهُ وَكَذَا أَبْرِئْ فُلَانًا مِنْ حَقِّي الَّذِي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إبْرَاءٌ مِنْ الْمُوَكِّلِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْكَافِي ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ : إنْ قَالَ إلَخْ لَيْسَ نَصُّ الْمَازِرِيِّ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ فَهْمَ ابْنِ شَاسٍ لَهُ وَنَصُّهُ لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ أَقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَهُوَ بِهَذَا الْقَوْلِ كَالْمُقِرِّ بِالْأَلْفِ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ وَاسْتَقْرَاهُ مِنْ نَصِّ بَعْضِ الْأَصْحَابِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith