حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4375 · printed p. 380 · commentary
قَوْلُهُ ( لَا فِي كَيَمِينٍ ) فَلَا تَصِحُّ فِيهِ الْوَكَالَةُ 380 لِأَنَّهَا تُفِيدُ صِدْقَ الْحَالِفِ بِمَا يَعْلَمُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ وَكُلَّ مَا كَانَ مِنْ الْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ وَيَدْخُلُ فِي الْيَمِينِ الْإِيلَاءُ وَاللِّعَانُ ( و ) لَا ( مَعْصِيَةٍ كَظِهَارٍ ) ; لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ وَأَدْخَلَ بِكَافِ التَّمْثِيلِ السَّرِقَةَ وَالْغَصْبَ وَالْقَتْلَ الْحَرَامَ وَغَيْرَ ذَلِكَ فَإِذَا قَالَ الْوَكِيلُ لِزَوْجَةِ الْمُوَكِّلِ أَنْت عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ ظِهَارٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ وَكَّلَهُ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَتِهِ فِي الْحَيْضِ فَأَوْقَعَهُ الْوَكِيلُ فِيهِ أَنَّهَا تَطْلُقُ ; لِأَنَّ حُرْمَتَهُ فِي الْحَيْضِ عَارِضَةٌ إذْ هُوَ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ بِخِلَافِ الظِّهَارِ فَإِنَّ حُرْمَتَهُ ذَاتِيَّةٌ وَأَشَارَ لِلرُّكْنِ الرَّابِعِ وَهُوَ الصِّيغَةُ بِقَوْلِهِ ( بِمَا يَدُلُّ عُرْفًا ) مِنْ قَوْلٍ أَوْ إشَارَةِ أَخْرَسَ ( لَا بِمُجَرَّدِ ) قَوْلِهِ ( وَكَّلْتُك ) ; لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عُرْفًا عَلَى شَيْءٍ ( لَا حَتَّى يُفَوِّضَ ) لِلْوَكِيلِ الْأَمْرَ بِأَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُك وَكَالَةً مُفَوَّضَةً أَوْ فِي جَمِيعِ أُمُورِي أَوْ أَقَمْتُك مَقَامِي فِي أُمُورِي وَنَحْوُ ذَلِكَ .
وَإِذَا فَوَّضَ لَهُ ( فَيَمْضِي ) وَيَجُوزُ ( النَّظَرُ ) أَيْ الصَّوَابُ لَا غَيْرُهُ ( إلَّا أَنْ يَقُولَ ) الْمُوَكِّلُ ( و ) يَمْضِي مِنْك ( غَيْرُ النَّظَرِ ) فَيَمْضِي إنْ وَقَعَ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً فَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ رَدُّهُ وَلَا تَضْمِينُ الْوَكِيلِ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ النَّظَرِ مَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ وَلَا تَبْذِيرٍ ( إلَّا الطَّلَاقَ ) لِزَوْجَةِ الْمُوَكِّلِ ( وَإِنْكَاحَ بِكْرِهِ وَبَيْعَ دَارِ سُكْنَاهُ و ) 381 بَيْعَ ( عَبْدِهِ ) الْقَائِمِ بِأُمُورِهِ لِقِيَامِ الْعُرْفِ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْأُمُورَ لَا تَنْدَرِجُ تَحْتَ عُمُومِ الْوَكَالَةِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ الْوَكِيلُ بِإِذْنٍ خَاصٍّ ( أَوْ يُعَيِّنُ ) عَطْفٌ عَلَى يُفَوِّضُ أَيْ أَوْ حَتَّى يُعَيِّنَ لَهُ الشَّيْءَ الْمُوَكَّلَ فِيهِ مِنْ بَيْعِ سِلْعَةٍ أَوْ إنْكَاحِ بِنْتِهِ ( بِنَصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ ) أَوْ عُرْفٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ( وَتَخَصُّصٌ ) أَيْ مَا يَدُلُّ عَلَى اللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَيْهَا ( وَتَقَيُّدٌ بِالْعُرْفِ ) فَإِذَا كَانَ لَفْظُ الْمُوَكِّلِ عَامًّا فَإِنَّهُ يَتَخَصَّصُ بِالْعُرْفِ كَمَا إذَا قَالَ لَهُ وَكَّلْتُك عَلَى بَيْعِ دَوَابِّي وَكَانَ الْعُرْفُ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ بَعْضِ أَنْوَاعِهَا فَإِنَّهُ يَتَخَصَّصُ بِهِ وَإِذَا كَانَ الْمُوَكَّلُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا كَمَا إذَا قَالَهُ لَهُ اشْتَرِ لِي عَبْدًا فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِالْعُرْفِ إذَا كَانَ الْعُرْفُ يَقْتَضِي تَقْيِيدَهُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ ( فَلَا يَعْدُوهُ ) أَيْ لَا يَتَجَاوَزُ مَا خَصَّصَهُ الْعُرْفُ أَوْ قَيَّدَهُ ( إلَّا ) إذَا وَكَّلَهُ ( عَلَى بَيْعٍ فَلَهُ ) أَيْ لِلْوَكِيلِ أَيْ عَلَيْهِ ( طَلَبُ الثَّمَنِ وَقَبْضُهُ ) ; لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْبَيْعِ ( أَوْ ) إلَّا إذَا وَكَّلَهُ عَلَى ( اشْتِرَاءٍ فَلَهُ ) أَيْ عَلَيْهِ ( قَبْضُ الْمَبِيعِ ) مِنْ الْبَائِعِ وَتَسْلِيمُهُ لِلْمُشْتَرِي ( و ) لَهُ ( رَدُّ الْمَعِيبِ ) عَلَى بَائِعِهِ ( إنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ ) أَيْ الْمَعِيبَ ( مُوَكِّلُهُ ) ، فَإِنْ عَيَّنَهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ اشْتَرِ لِي هَذِهِ السِّلْعَةَ فَلَا رَدَّ لِلْوَكِيلِ بِهِ وَهَذَا فِي الْوَكِيلِ الْغَيْرِ الْمُفَوَّضِ وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ وَلَوْ عَيَّنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ الْمَبِيعَ ( وَطُولِبَ بِثَمَنٍ ) لِسِلْعَةٍ 382 اشْتَرَاهَا لِمُوَكِّلِهِ أَوْ بَاعَهَا لَهُ ( وَمُثَمَّنٌ ) كَذَلِكَ اشْتَرَاهُ أَوْ بَاعَهُ لِمُوَكِّلِهِ ( مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ ) مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ ، فَإِنْ صَرَّحَ بِأَنْ قَالَ لَا أَتَوَلَّى ذَلِكَ لَمْ يُطَالَبْ وَإِنَّمَا يُطَالَبُ مُوَكِّلُهُ وَشُبِّهَ فِي مَفْهُومٍ لَمْ يُصَرِّحْ قَوْلُهُ ( كَبَعَثَنِي فُلَانٌ لِتَبِيعَهُ ) كَذَا أَوْ لِيَشْتَرِيَ مِنْك كَذَا فَلَا يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ ، فَإِنْ أَنْكَرَ فُلَانٌ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ فَالثَّمَنُ عَلَى الرَّسُولِ ( لَا ) إنْ قَالَ بَعَثَنِي ( لِأَشْتَرِيَ مِنْك ) أَوْ لِأَشْتَرِيَ لَهُ مِنْك فَيُطَالَبُ الرَّسُولُ مَا لَمْ يُقِرَّ الْمُرْسِلُ بِأَنَّهُ أَرْسَلَهُ فَالطَّلَبُ عَلَى الْمُرْسِلِ ( و ) طُولِبَ الْوَكِيلُ ( بِالْعُهْدَةِ ) مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ ( مَا لَمْ يَعْلَمْ ) الْمُشْتَرِي أَنَّهُ وَكِيلٌ وَإِلَّا فَالطَّلَبُ عَلَى الْمُوَكِّلِ لَا الْوَكِيلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُفَوَّضًا
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith