حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4377 · printed p. 383 · commentary
( وَتَعَيَّنَ ) عَلَى الْوَكِيلِ ( فِي ) التَّوْكِيلِ ( الْمُطْلَقِ ) لِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءِ ( نَقْدِ الْبَلَدِ و ) تَعَيَّنَ ( لَائِقٌ ) أَيْ شِرَاؤُهُ ( بِهِ ) أَيْ بِالْمُوَكِّلِ ( إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ ) ، فَإِنْ سَمَّاهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ اشْتَرِ لِي ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ وَكَانَتْ الْعَشَرَةُ لَا تَفِي بِمَا يَلِيقُ بِهِ ( فَتَرَدَّدَ ) فِي جَوَازِ شِرَاءِ مَا لَا يَلِيقُ وَعَدَمُ جَوَازِهِ ( و ) تَعَيَّنَ ( ثَمَنُ الْمِثْلِ ) فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ خَالَفَ نَقْدَ الْبَلَدِ الَّتِي بِهَا الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ أَوْ اشْتَرَى مَا لَا يَلِيقُ أَوْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى بِغَيْرِ ثَمَنِ الْمِثْلِ ( خُيِّرَ ) الْمُوَكِّلُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا خَالَفَ فِيهِ شَيْئًا يَسِيرًا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ فَلَا كَلَامَ لِلْمُوَكِّلِ ( كَفُلُوسٍ ) مِثَالٌ لِمَا فِيهِ التَّخْيِيرُ ; لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالْعُرُوضِ ( إلَّا مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ ) أَيْ بَيْعُهُ بِالْفُلُوسِ ( لِخِفَّتِهِ ) أَيْ لِخِفَّةِ أَمْرِهِ كَالْبَقْلِ فَيَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ 383 لِأَنَّ الْفُلُوسَ فِي الْمُحَقَّرَاتِ كَالْعَيْنِ فِي غَيْرِهَا ( كَصَرْفِ ذَهَبٍ ) دَفَعَهُ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ شَيْئًا عَيَّنَهُ فَلَمْ يَشْتَرِ حَتَّى صَرْفَ الذَّهَبِ ( بِفِضَّةٍ ) وَاشْتَرَى فِيهَا فَيُخَيَّرُ الْمُوَكِّلُ لَكِنْ إنْ كَانَ مَا اشْتَرَاهُ نَقْدًا خُيِّرَ مُطْلَقًا ، وَإِنْ كَانَ سَلَمًا خُيِّرَ إنْ قَبَضَهُ فِي قَبُولِهِ وَرَدَّ ، فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ تَعَيَّنَ الرَّدُّ وَلَيْسَ لَهُ الْإِجَازَةُ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَ طَعَامًا كَمَا سَيَأْتِي لَهُ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الصَّرْفُ الْمَذْكُورُ هُوَ ( الشَّأْنُ ) أَوْ كَانَ نَظَرًا فَلَا خِيَارَ ( وَكَمُخَالَفَتِهِ ) عَطْفٌ عَلَى كَفُلُوسٍ ( مُشْتَرًى ) بِفَتْحِ الرَّاءِ ( عَيْنًا أَوْ سُوقًا أَوْ زَمَانًا ) عُيِّنَ لِلْوَكِيلِ فَيُخَيَّرُ الْمُوَكِّلُ ; لِأَنَّ تَخْصِيصَهُ مُعْتَبَرٌ ( أَوْ بَيْعِهِ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( بِأَقَلَّ ) مِمَّا سَمَّى لَهُ الْمُوَكِّلُ وَلَوْ يَسِيرًا فَيُخَيَّرُ ( أَوْ اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ ) مِمَّا سَمَّى لَهُ أَوْ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ( كَثِيرًا ) فَيُخَيَّرُ ، وَأَمَّا بِالْيَسِيرِ فَلَا ; لِأَنَّ شَأْنَ الشِّرَاءِ الزِّيَادَةُ لِتَحْصِيلِ الْمَطْلُوبِ .
وَلِذَا قَالَ ( إلَّا كَدِينَارَيْنِ ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ ( فِي أَرْبَعِينَ ) وَثَلَاثَةٍ فِي سِتِّينَ وَوَاحِدٍ فِي عِشْرِينَ فَلَا خِيَارَ لِيَسَارَتِهِ وَشَأْنُ النَّاسِ التَّغَابُنُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَفِي نُسْخَةٍ لَا كَدِينَارَيْنِ بِلَا النَّافِيَةِ وَهِيَ الصَّوَابُ ; لِأَنَّهُ بَيَانٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ كَثِيرًا كَأَنَّهُ قَالَ لَا إنْ قُلْت الزِّيَادَةُ كَدِينَارَيْنِ إلَخْ إذْ لَا وَجْهَ لِلِاسْتِثْنَاءِ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ إلَّا بِمَعْنَى غَيْرِ ( وَصُدِّقَ ) الْوَكِيلُ بِيَمِينٍ ( فِي دَفْعِهِمَا ) أَيْ الدِّينَارَيْنِ لِلْبَائِعِ مِنْ مَالِهِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ السِّلْعَةَ لِلْمُوَكِّلِ 384 بَلْ ( وَإِنْ سَلَّمَ ) لَهُ السِّلْعَةَ الْمُشْتَرَاةَ ( مَا لَمْ يَطُلْ ) الزَّمَنُ أَيْ زَمَنُ سُكُوتِهِ عَنْ طَلَبِهِمَا الَّذِي بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَبَيْنَ دَعْوَاهُ الدَّفْعَ مِنْ مَالِهِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَفْعِهِمَا .
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا خَالَفَ كَانَ لِمُوَكِّلِهِ الْخِيَارُ فِي الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ شَرَعَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ إذَا رَدَّ لَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ بَلْ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ بِقَوْلِهِ ( وَحَيْثُ خَالَفَ ) الْوَكِيلُ بِأَنْ زَادَ كَثِيرًا ( فِي اشْتِرَاءٍ ) أَوْ اشْتَرَى غَيْرَ لَائِقٍ أَوْ غَيْرَ مَا عَيَّنَ لَهُ بِلَفْظٍ أَوَقَرِينَةٍ أَوْ عُرْفٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ لِلْمُوَكِّلِ ( لَزِمَهُ ) أَيْ الْوَكِيلَ مَا اشْتَرَاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ خِيَارٌ لَمْ يُنْقَضْ زَمَنُهُ ( إنْ لَمْ يَرْضَهُ ) أَيْ يَرْضَ بِهِ ( مُوَكِّلُهُ ) ، فَإِنْ رَضِيَهُ لَزِمَهُ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الرِّضَا بِأَنْ كَانَ غَيْرَ سَلَمٍ وَإِلَّا مَنَعَ الرِّضَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ ( كَذِي عَيْبٍ ) اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ فَيَلْزَمُهُ إنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ مُوَكِّلُهُ ( إلَّا أَنْ يَقِلَّ ) الْعَيْبُ قِلَّةً يُغْتَفَرُ مِثْلُهَا عَادَةً بِالنَّظَرِ لِمَا اشْتَرَى لَهُ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ الْعَوَرَ فِي جَارِيَةِ الْخِدْمَةِ قَلِيلٌ يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ بِخِلَافِ جَارِيَةِ الْفُرُشِ ( وَهُوَ ) أَيْ الشِّرَاءُ ( فُرْصَةٌ ) أَيْ غِبْطَةٌ فَيَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ كَدَابَّةٍ مَقْطُوعَةِ ذَنَبٍ لِغَيْرِ ذِي هَيْئَةٍ وَهِيَ رَخِيصَةٌ ( أَوْ ) خَالَفَ الْوَكِيلُ ( فِي بَيْعٍ ) بِأَنْ بَاعَ بِأَنْقَصَ مِمَّا سَمَّى لَهُ أَوْ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ إذَا لَمْ يُسَمِّ أَوْ بِفُلُوسٍ أَوْ عُرُوضٍ وَلَيْسَ الشَّأْنُ ذَلِكَ ( فَيُخَيَّرُ مُوَكِّلُهُ ) فِي الرَّدِّ وَالْإِمْضَاءِ .
فَإِنْ رَدَّ الْبَيْعَ أَخَذَ سِلْعَتَهُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَقِيمَتُهَا إنْ فَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى هَذَا إذَا لَمْ يُسَمِّ ، فَإِنْ سَمَّى الثَّمَنَ وَفَاتَتْ فَلَهُ تَغْرِيمُهُ تَمَامَ التَّسْمِيَةِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا بَيَّنَ الْوَكِيلُ أَنَّهَا لِلْمُوَكِّلِ وَإِلَّا فَالنَّقْصُ لَازِمٌ لَهُ وَكَلَامُهُ هُنَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَثَمَنُ الْمِثْلِ وَإِلَّا خُيِّرَ أَعَادَهُ هُنَا ; لِأَنَّهُ أَعَمُّ وَلِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith