حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4378 · printed p. 383 · commentary
( قَوْلُهُ فِي التَّوْكِيلِ الْمُطْلَقِ لِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ ) الْمُرَادُ بِإِطْلَاقِهِ عَدَمُ ذِكْرِ نَوْعِ الثَّمَنِ أَوْ جِنْسِهِ عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ نَقْدُ الْبَلَدِ أَيْ الَّتِي وَقَعَ بِهَا الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ سَوَاءٌ وَقَعَ التَّوْكِيلُ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا ( قَوْلُهُ وَلَائِقٌ بِهِ ) قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ هَذَا لَا يَنْدَرِجُ فِي قَوْلِهِ وَتَخَصُّصٌ وَتَقَيُّدٌ بِالْعُرْفِ فَإِذَا جَرَى الْعُرْفُ بِقَصْرِ الدَّابَّةِ عَلَى الْحِمَارِ وَقُلْت لِرَجُلٍ اشْتَرِ لِي دَابَّةً فَلَا يَشْتَرِي إلَّا حِمَارًا ثُمَّ إذَا كَانَتْ أَفْرَادُ الْحَمِيرِ مُتَفَاوِتَةً فَلَا يَشْتَرِي إلَّا لَائِقًا بِك فَاللَّائِقُ أَخَصُّ مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِي كُلِّ فَرْدٍ بِخُصُوصِهِ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَفْهُومِ لَائِقٍ بِهِ أَيْ لَا غَيْرَ لَائِقٍ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الثَّمَنَ فَإِنْ سَمَّاهُ فَفِي جَوَازِ شِرَائِهِ وَعَدَمِ جَوَازِهِ تَرَدُّدٌ فَالتَّرَدُّدُ إنَّمَا هُوَ فِي شِرَاءِ غَيْرِ اللَّائِقِ مَعَ التَّسْمِيَةِ .
( قَوْلُهُ فَتَرَدُّدٌ ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ تَأْوِيلَانِ ; لِأَنَّ الْخِلَافَ لِشُرَّاحِهَا فِي فَهْمِهَا ( قَوْلُهُ وَثَمَنُ الْمِثْلِ إلَخْ ) فَإِذَا وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعِهَا بِثَمَنِ مِثْلِهَا لَا بِأَقَلَّ مِنْهُ ، فَإِذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ سِلْعَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ شِرَائِهَا بِمِثْلِ الثَّمَنِ لَا بِأَكْثَرَ وَمَحَلُّ تَعَيُّنِ ثَمَنِ الْمِثْلِ إذَا كَانَ التَّوْكِيلُ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ مُطْلَقًا أَيْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ ثَمَنًا ، فَإِنْ سَمَّاهُ تَعَيَّنَ وَهَلْ التَّسْمِيَةُ تُسْقِطُ عَنْ الْوَكِيلِ النِّدَاءَ وَالشُّهْرَةَ أَيْ النِّدَاءُ عَلَى الْمَبِيعِ وَإِشْهَارُهُ لِلْبَيْعِ قَوْلَانِ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَلَوْ بَاعَهُ بِمَا سَمَّاهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ إشْهَارٍ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا إمْضَاؤُهُ وَالثَّانِي رَدُّهُ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ طَلَبُ الزِّيَادَةِ وَعَدَمُ النَّقْصِ اُنْظُرْ ح ( قَوْلُهُ بِأَنْ خَالَفَ نَقْدَ الْبَلَدِ ) أَيْ بِأَنْ بَاعَ بِعَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ بِنَقْدٍ غَيْرِ مُتَعَامَلٍ بِهِ فِي الْبَلَدِ ( قَوْلُهُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ ) أَيْ وَأَخَذَ سِلْعَتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَإِلَّا ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا لِتَعَدِّيهِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا خَالَفَ فِيمَا ذُكِرَ يُخَيَّرُ الْمُوَكِّلُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ لَا نِزَاعَ فِيهَا ، وَكَذَا إذَا ادَّعَى الْوَكِيلُ الْإِذْنَ وَخَالَفَهُ الْمُوَكِّلُ وَادَّعَى عَدَمَهُ ; لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ ( قَوْلُهُ كَفُلُوسٍ ) أَيْ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ عَلَى الْبَيْعِ فَبَاعَ بِفُلُوسٍ ( قَوْلُهُ كَالْبَقْلِ ) أَيْ وَكَالشَّيْءِ الْقَلِيلِ 383 الثَّمَنُ كَالسَّوْطِ فَإِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ بَقْلًا أَوْ سَوْطًا بِفُلُوسٍ لَزِمَ الْمُوَكِّلَ ذَلِكَ وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي رَدِّ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ ( قَوْلُهُ كَصَرْفِ ذَهَبٍ إلَخْ ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي تَخْيِيرِ الْمُوَكِّلِ ( قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ كَانَ مَا اشْتَرَاهُ ) أَيْ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي هِيَ صَرْفُ الدَّنَانِيرِ ( قَوْلُهُ خُيِّرَ مُطْلَقًا ) أَيْ قَبَضَهُ الْوَكِيلُ أَمْ لَا وَاعْتَرَضَهُ بْن بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبِضْ يَلْزَمُ الْمَحْذُورَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي لِلْمُسْلَمِ إنْ أَجَازَ مَنْ فَسَخَ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ إنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَاهُ طَعَامًا وَالصَّوَابُ أَنَّ التَّخْيِيرَ هُنَا أَيْ فِيمَا إذَا اشْتَرَى نَقْدًا إنَّمَا هُوَ بَعْدَ قَبْضِ الْوَكِيلِ كَمَا أَنَّ التَّخْيِيرَ فِي السَّلَمِ بَعْدَ قَبْضِ الْوَكِيلِ الْمُسَلَّمَ فِيهِ ، وَكَذَا فِيمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ مَا إذَا بَاعَ بِفُلُوسٍ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ التَّخْيِيرُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَحِينَئِذٍ فَالتَّشْبِيهُ تَامٌّ .
( قَوْلُهُ وَرَدَّهُ ) أَيْ عَلَى الْوَكِيلِ وَأَخَذَ ذَهَبَهُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ الْإِجَازَةُ ) أَيْ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَخْذُ ذَهَبِهِ وَالْمُسَلَّمُ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ لَازِمٌ لِلْوَكِيلِ ( قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ مُخَالَفَةِ الْوَكِيلِ تَرَتَّبَ الثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنًا وَقَدْ فَسَخَ ذَلِكَ فِي مُؤَخَّرٍ وَهُوَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ ( قَوْلُهُ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ) إنَّمَا لَزِمَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الطَّعَامَ لَزِمَ الْوَكِيلَ بِمُجَرَّدِ شِرَائِهِ بِالدَّرَاهِمِ الْمُخَالِفَةِ لِنَقْدِ الْمُوَكِّلِ فَإِذَا رَضِيَ الْمُوَكِّلُ بِذَلِكَ فَكَأَنَّ الْوَكِيلَ بَاعَهُ الطَّعَامَ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ .
( قَوْلُهُ هُوَ الشَّأْنُ ) أَيْ عَادَةُ النَّاسِ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ عَادَةُ النَّاسِ شِرَاءُ تِلْكَ السِّلْعَةِ الْمُوَكَّلِ عَلَى شِرَائِهَا بِالدَّرَاهِمِ أَوْ سَلَّمَ الدَّرَاهِمَ فِيهَا ( قَوْلُهُ وَكَانَ نَظَرًا ) أَيْ أَوْ كَانَ صَرْفُ الدَّنَانِيرِ بِالدَّرَاهِمِ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُوَكَّلِ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ تَرَكَ لَك لِوُضُوحِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ( قَوْلُهُ وَكَمُخَالَفَتِهِ مُشْتَرِي إلَخْ ) فَإِذَا قَالَ الْمُوَكِّلُ لِوَكِيلِهِ اشْتَرِ سِلْعَةَ كَذَا أَوْ لَا تَبِعْ إلَّا فِي السُّوقِ الْفُلَانِيِّ أَوْ لَا تَبِعْ إلَّا فِي الزَّمَنِ الْفُلَانِيِّ فَخَالَفَ خُيِّرَ الْمُوَكِّلُ إنْ شَاءَ أَجَازَ فَعَلَهُ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَظَاهِرُهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُوَكِّلِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَغْرَاضُ تَخْتَلِفُ بِالزَّمَانِ وَالسُّوقِ أَوْ لَا وَاسْتَقَرَّ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ لَا يُخَيَّرُ إذَا خَالَفَ سُوقًا أَوْ زَمَانًا عُيِّنَ إلَّا إذَا كَانَتْ تَخْتَلِفُ بِهِمَا الْأَغْرَاضُ ( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ ) أَيْ وَيَصِحُّ كَسْرُهَا أَيْضًا فَإِذَا قَالَ لَا تَبِعْ هَذِهِ السِّلْعَةَ إلَّا مِنْ فُلَانٍ فَلَا يَبِيعُ مِنْ غَيْرِهِ ، فَإِنْ بَاعَ لِغَيْرِهِ خُيِّرَ الْمُوَكِّلُ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ أَوْ بَيْعُهُ بِأَقَلَّ ) أَيْ وَمُخَالَفَتُهُ فِي بَيْعِهِ بِأَقَلَّ فَفِي مُقَدَّرَةٌ وَهِيَ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ وَمُخَالَفَتُهُ بِسَبَبِ بَيْعِهِ ; لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ بِسَبَبِهِ لَا فِيهِ ( قَوْلُهُ أَوْ اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ ) أَيْ أَوْ مُخَالَفَتُهُ فِي اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ أَيْ بِسَبَبِ اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ أَيْ بِزِيَادَةٍ وَهِيَ صَادِقَةٌ بِكَوْنِهَا كَثِيرَةً أَوْ يَسِيرَةً ، فَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً فَالتَّخْيِيرُ ، وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً فَلَا خِيَارَ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَثِيرًا فَأَفَادَ الْحُكْمَيْنِ بِالْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ ( قَوْلُهُ إلَّا كَدِينَارَيْنِ إلَخْ ) تَقْرِيرُهُ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ خَاصٌّ بِاشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ نَحْوُهُ فِي ابْنِ غَازِيٍّ ، قَالَ ح وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ وَالْمُتَيْطِيُّ وَصَاحِبُ الْجَوَاهِرِ ، وَأَمَّا مَنْ بَاعَ بِأَقَلَّ مِمَّا سَمَّاهُ لَهُ الْآمِرُ وَلَوْ يَسِيرًا لَمْ يَلْزَمْ الْآمِرَ ذَلِكَ وَيُخَيَّرُ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةُ ) أَيْ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْيَسِيرَةَ نِصْفُ الْعُشْرِ فَأَقَلَّ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَثِيرٌ ( قَوْلُهُ وَثَلَاثَةٌ فِي سِتِّينَ ) أَيْ وَأَرْبَعَةٌ فِي ثَمَانِينَ وَوَاحِدٌ فِي عِشْرِينَ أَيْ وَنِصْفُ وَاحِدٍ فِي عَشَرَةٍ وَرُبْعُ وَاحِدٍ فِي خَمْسَةٍ .
( قَوْلُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ بَيَانُ الْمَفْهُومِ لَا الِاسْتِثْنَاءُ ; لِأَنَّ مَا قَبْلَ إلَّا لَا يَشْمَلُ مَا بَعْدَهَا حَتَّى يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ إلَخْ ) أَيْ أَوْ يُجْعَلَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا .
( قَوْلُهُ وَصُدِّقَ الْوَكِيلُ بِيَمِينٍ فِي دَفْعِهِمَا لِلْبَائِعِ مِنْ مَالِهِ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَرْجِعُ بِهِمَا عَلَى الْمُوَكِّلِ وَمَحَلُّ حَلِفِ الْوَكِيلِ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُوَكِّلُ عَلَى دَفْعِهِمَا وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ وَإِذَا صَدَقَهُ الْمُوَكِّلُ فِي دَفْعِهِمَا وَطَالَ الزَّمَانُ وَادَّعَى الْمُوَكِّلُ دَفْعَهُمَا لِلْوَكِيلِ فَقَالَ بْن الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى حُكْمِ مَنْ ادَّعَى دَفْعَ دَيْنٍ عَلَيْهِ لِرَبِّهِ فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي ذَلِكَ فَقِيلَ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ ، وَقِيلَ إنْ طَالَ الزَّمَانُ كَعِشْرِينَ سَنَةً صُدِّقَ وَلَا عِبْرَةَ بِوُجُودِ الْوَثَائِقِ بِيَدِ الْمُدَّعِي وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ سِلْعَةٍ وَعَيَّنَ لَهُ الثَّمَنَ فَادَّعَى الْوَكِيلُ أَنَّهُ زَادَ 384 فِي الثَّمَنِ زِيَادَةً يَسِيرَةً دَفَعَهَا مِنْ مَالِهِ وَطَلَبَ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ حَيْثُ لَمْ يَطُلْ زَمَنُ سُكُوتِهِ عَنْ الطَّلَبِ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ سَوَاءٌ ادَّعَى دَفْعَهَا مِنْ مَالِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ السِّلْعَةَ لِلْمُوَكَّلِ أَوْ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَهَا ، فَإِنْ طَالَ زَمَنُ سُكُوتِهِ عَنْ الطَّلَبِ بِهَا فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَمَحَلُّ حَلِفِهِ عِنْدَ عَدَمِ الطُّولِ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُوَكِّلُ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَإِذَا صَدَّقَهُ وَطَالَ الزَّمَانُ وَادَّعَى دَفْعَهَا لَهُ جَرَى عَلَى حُكْمِ مَنْ ادَّعَى دَفْعَ دَيْنٍ عَلَيْهِ .
( قَوْلُهُ بَلْ ، وَإِنْ سَلَّمَ ) أَيْ الْوَكِيلُ السِّلْعَةَ لِلْمُوَكِّلِ ( قَوْلُهُ عَنْ طَلَبِهِمَا ) أَيْ مِنْ الْمُوَكِّلِ ( قَوْلُهُ الدَّفْعُ ) أَيْ دَفْعُ الدِّينَارَيْنِ الزَّائِدَيْنِ ( قَوْلُهُ شَرَعَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ ) أَيْ الْمُوَكِّلُ إذَا رَدَّ الْمَبِيعَ عَلَى الْوَكِيلِ لَمْ يَرُدَّ الْوَكِيلُ الْبَيْعَ بَلْ الْبَيْعُ لَازِمٌ لَهُ .
( قَوْلُهُ وَحَيْثُ إلَخْ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ فَالْفِعْلُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ وَالْجَزْمُ بِهَا بِدُونِ مَا قَلِيلٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ ظَرْفِيَّةً مَعْمُولَةً لَلَزِمَ وَهُوَ الْأَحْسَنُ وَتَكُونُ ظَرْفَ زَمَانٍ ( قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ إلَخْ ) أَيْ كَمَا لَوْ صَرَفَ الْوَكِيلُ الدَّنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ وَاشْتَرَى بِهَا نَقْدًا أَوْ أَسْلَمَهَا فِي عَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ وَكَمَا لَوْ وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ مُتَعَدِّدٍ مِنْ كَثِيَابٍ بِصِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَابْتَاعَ مِنْهَا وَاحِدًا بِالثَّمَنِ كُلِّهِ ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ ) أَيْ الْوَكِيلَ مَا اشْتَرَاهُ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ مُخَالَفَتُهُ خَطَأً لِتَقْصِيرِهِ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ خِيَارٌ إلَخْ ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِ الْمَبِيعِ لِلْوَكِيلِ الَّذِي خَالَفَ فِي اشْتِرَائِهِ إذَا كَانَ اشْتَرَاهُ عَلَى الْبَتِّ أَوْ عَلَى الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَأَمْضَى الْبَائِعُ الْبَيْعَ ، أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ عَلَى خِيَارٍ لَهُ وَلَمْ يَنْقَضِ زَمَنُهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَلَهُ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي الَّذِي هُوَ الْوَكِيلُ فَاخْتَارَ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخِيَارِ أَنَّ الْحَقَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِمَنْ اخْتَارَ الرَّدَّ مِنْهُمَا سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي وَلَا يَلْزَمُ الْبَيْعُ إلَّا بِرِضَاهُمَا مَعًا اُنْظُرْ بْن .
( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَرْضَهُ ) أَيْ إنْ لَمْ يَرْضَ بِمَا خَالَفَ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ ) أَيْ مَا خَالَفَ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا مُنِعَ ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ بِالسَّلِمِ إلَيْهِ سَلَمًا مُنِعَ الرِّضَا بِهِ أَيْ إنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْوَكِيلِ لِيُسَلِّمَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَيَزِيدُ إذَا كَانَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ طَعَامًا بِيعَ الطَّعَامُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَدْفَعْهُ لَهُ كَانَ لَهُ الرِّضَا بِهِ ( قَوْلُهُ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ ) أَيْ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَهُ الرَّدُّ كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ أَيْ أَوْ كَانَ ظَاهِرًا لَا يَخْفَى حَتَّى عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ ( قَوْلُهُ يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ ) أَيْ إذَا كَانَتْ لِغَيْرِ مَنْ لَا تُرْتِب بِهِ خِدْمَتُهَا ( قَوْلُهُ وَهُوَ فُرْصَةٌ ) حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَقُلْ إلَخْ ( قَوْلُهُ كَدَابَّةٍ إلَخْ ) أَيْ وَكَجَارِيَةٍ لِخِدْمَةِ مَنْ لَا تَزْرِي بِهِ خِدْمَتُهَا وَهِيَ رَخِيصَةٌ ( قَوْلُهُ لِغَيْرِ ذِي هَيْئَةٍ ) وَأَمَّا شِرَاءُ دَابَّةٍ مَقْطُوعَةِ الذَّنَبِ لِذِي هَيْئَةٍ فَلَا تَلْزَمُ وَلَوْ رَخِيصَةً وَكَذَا جَارِيَةٌ عَوْرَاءُ لِخِدْمَةِ مَنْ يَزْرِي بِهِ خِدْمَتُهَا لِكَوْنِ الْعَيْبِ غَيْرَ قَلِيلٍ ; لِأَنَّ الْقَلِيلَ مَا يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ عَادَةً بِالنَّظَرِ لِمَا اشْتَرَى لَهُ وَلِمَنْ اشْتَرَى لَهُ .
( قَوْلُهُ بِأَنْقَصَ مَا سَمَّى لَهُ ) أَيْ وَلَوْ يَسِيرًا ( قَوْلُهُ وَالْإِمْضَاءُ ) أَيْ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَ بِهِ ( قَوْلُهُ وَقِيمَتَهَا ) أَيْ وَأَخَذَ قِيمَتَهَا مِنْ الْوَكِيلِ ( قَوْلُهُ فَأَعْلَى ) أَيْ فِي حَوَالَةِ السُّوقِ كَتَغَيُّرِ بَدَنٍ وَنَحْوِهِ ( قَوْلُهُ هَذَا إنْ لَمْ يُسَمِّ ) أَيْ أَخْذُهُ قِيمَتَهَا إذَا فَاتَتْ وَالْحَالُ أَنَّهُ رَدَّ الْبَيْعَ ( قَوْلُهُ ، فَإِنْ سَمَّى الثَّمَنَ وَفَاتَتْ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ رَدَّ الْبَيْعَ وَقَوْلُهُ فَلَهُ أَيْ لِلْمُوَكِّلِ وَقَوْلُهُ تَغْرِيمُهُ أَيْ تَغْرِيمُ الْوَكِيلِ ( قَوْلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ تَخْيِيرِ الْمُوَكِّلِ إذَا بَيَّنَ الْوَكِيلُ أَيْ لِلْمُشْتَرِي أَنَّهَا مِلْكٌ لِلْمُوَكِّلِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالنَّقْصُ لَازِمٌ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهَا مِلْكٌ لِلْمُوَكِّلِ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَلَيْسَ لِلْمُوَكِّلِ أَخْذُهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَنَقَصَ مَا سَمَّاهُ إنْ سَمَّى وَنَقْصُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يُسَمِّ لَازِمٌ لِلْوَكِيلِ ( قَوْلُهُ وَكَلَامُهُ هُنَا ) أَيْ قَوْلُهُ أَوْ خَالَفَ فِي بَيْعٍ فَخَيَّرَ مُوَكِّلَهُ ( قَوْلُهُ وَثَمَنُ الْمِثْلِ ) أَيْ وَتَعَيَّنَ ثَمَنُ الْمِثْلِ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ أَعَمُّ ) أَيْ ; لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ تَخْيِيرٌ 385 بِسَبَبِ الْمُخَالَفَةِ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ وَهُوَ مَا إذَا بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَهُنَا تَخْيِيرٌ بِسَبَبِ الْمُخَالَفَةِ فِي أَمْرٍ عَامٍّ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ بِأَنْ بَاعَ إلَخْ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith