حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4564 · printed p. 444 · commentary
( قَوْلُهُ كَأَنْ مَاتَ ) تَشْبِيهٌ فِي الضَّمَانِ فِي قَوْلِهِ وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ ( قَوْلُهُ ، أَوْ قُتِلَ عَبْدٌ إلَخْ ) أَيْ أَنَّهُ إذَا غَصَبَ عَبْدًا فَقَتَلَ شَخْصًا بَعْدَ غَصْبِهِ فَقُتِلَ بِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ .
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْقَتْلُ سَابِقًا 444 عَلَى الْغَصْبِ وَقُتِلَ بِهِ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ النَّوَادِرِ وَقَرَّرَ بِهِ ابْنُ فَرْحُونٍ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ ، إذَا عَلِمْتَ هَذَا فَتَوَقُّفُ عبق تَبَعًا لعج ، وَالشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ فِي الْقَتْلِ السَّابِقِ عَلَى الْغَصْبِ إذَا قُتِلَ بِسَبَبِهِ بَعْدَ الْغَصْبِ هَلْ يَكُونُ مُوجِبًا لِضَمَانِهِ ، أَوْ لَا ؟ قُصُورٌ اُنْظُرْ بْن .
( قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَرْكَبْ ) أَيْ ; لِأَنَّ مُجَرَّدَ وَضْعِ الْيَدِ يُوجِبُ الضَّمَانَ ( قَوْلُهُ ، أَوْ ذَبَحَ ) أَيْ أَنَّهُ إذَا غَصَبَ دَابَّةً ، وَذَبَحَهَا لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ بِمُجَرَّدِ الذَّبْحِ وَصَارَتْ مَمْلُوكَةً لِلْغَاصِبِ فَيَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الذَّبْحَ لَيْسَ بِمُفِيتٍ وَلِرَبِّهَا الْخِيَارُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهَا ، وَأَخْذِهَا مَذْبُوحَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْخُذَ مَعَهَا مَا نَقَصَهُ الذَّبْحُ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ يَحْيَى .
وَقِيلَ إنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهَا ، وَأَخْذِهَا مَذْبُوحَةً مَعَ مَا نَقَصَهُ الذَّبْحُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْلَمَةَ ، قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ ، وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ أُصُولِ الْمَذْهَبِ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ وَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا مَذْبُوحَةً ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ الذَّبْحُ مُفِيتًا لِلدَّابَّةِ الْمَغْصُوبَةِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ عَدَّهُ مِنْ الْمُفَوِّتَاتِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَقَبْلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَأَصْلُهُ لِابْنِ الْجَلَّابِ وَعَلَى الْمَذْهَبِ فَلَا يَجُوزُ الشِّرَاءُ مِمَّا يَذْبَحُهُ الْقَصَّابُ وَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهُ ( فَرْعٌ ) لَا شَيْءَ عَلَى مُجْتَهِدٍ أَتْلَفَ شَيْئًا بِفَتْوَاهُ وَضَمِنَ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ إنْ نَصَّبَهُ السُّلْطَانُ ، أَوْ نَائِبُهُ لِلْفَتْوَى ; لِأَنَّهَا كَوَظِيفَةِ عَمَلٍ قَصَّرَ فِيهَا ، وَإِلَّا يَكُنْ مُنْتَصِبًا لِلْفَتْوَى ، وَهُوَ مُقَلِّدٌ فَفِي ضَمَانِهِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْغُرُورِ الْقَوْلِيِّ هَلْ يُوجِبُ الضَّمَانَ أَمْ لَا ؟ ، وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الضَّمَانِ ، وَقَالَ شَيْخُنَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ قَصَّرَ فِي مُرَاجَعَةِ النُّقُولِ ضَمِنَ ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ صَادَفَ خَطَؤُهُ ; لِأَنَّهُ فِعْلُ مَقْدُورِهِ ; وَلِأَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ الضَّمَانِ بِالْغُرُورِ الْقَوْلِيِّ .
( قَوْلُهُ ، ثُمَّ هَلَكَتْ ) أَيْ عِنْدَهُ قَبْلَ أَخْذِهَا مِنْهُ وَقَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ بِجَحْدِهَا إلَخْ عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا ; لِأَنَّهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ ، أَوْ أَكَلَ شَخْصٌ طَعَامًا مَغْصُوبًا ) أَيْ أَهْدَاهُ لَهُ الْغَاصِبُ ، أَوْ أَكَّلَهُ ضِيَافَةً عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ وَبُدِئَ بِالْغَاصِبِ ) أَيْ فَيَضْمَنُ ذَلِكَ الْآكِلُ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ لَكِنْ يُبْدَأُ إلَخْ ( قَوْلُهُ ، وَأَمَّا بِعِلْمٍ ) أَيْ ، وَأَمَّا إذَا أَكَلَ الشَّخْصُ طَعَامًا مَغْصُوبًا مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ مَغْصُوبٌ ( قَوْلُهُ فَهُوَ ، وَالْغَاصِبُ سَوَاءٌ ) فَلَا يُبْدَأُ بِوَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ ، بَلْ يَغْرَمُ الْآكِلُ بِقَدْرِ مَا أَكَلَ وَيَغْرَمُ الْغَاصِبُ مَا بَقِيَ ( قَوْلُهُ لَكِنْ يُبْدَأُ إلَخْ ) .
الْحَاصِلُ أَنَّهُمَا يَضْمَنَانِ مَعًا هَذَا لِمُبَاشَرَتِهِ ، وَهَذَا لِتَسَبُّبِهِ لَكِنَّ الْمُبَاشِرَ يُقَدَّمُ فِي الْغُرْمِ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ فَلَا يَتْبَعُ الْمُتَسَبِّبَ إلَّا إذَا أُعْدِمَ الْمُبَاشِرُ وَكُلُّ مَنْ غَرِمَ شَيْئًا مِنْهُمَا فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا غَرِمَهُ ، هَذَا هُوَ الَّذِي فِي النَّوَادِرِ عَنْ سَحْنُونٍ وَقَبْلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَالتَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَبِهِ قَرَّرَ ح وَقَالَ إنَّهُ الْمَذْهَبُ فَحَمْلُ الْمُصَنِّفُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ فَقَطْ لَيْسَ بِصَوَابٍ اُنْظُرْ بْن .
( قَوْلُهُ فَأَتَى لَهُ بِهِ ) أَيْ ، ثُمَّ أَتْلَفَهُ الْمُكْرِهُ بِالْكَسْرِ ( قَوْلُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى السَّوَاءِ ) أَيْ فَكُلُّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا أُخِذَ مِنْهُ الْجَمِيعُ وَمَنْ غَرِمَ شَيْئًا رَجَعَ بِنِصْفِهِ عَلَى صَاحِبِهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُمَا عَلَى السَّوَاءِ هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ سَحْنُونٌ وَفَرَّقَ ابْنُ عَرَفَةَ بَيْنَ هَذِهِ وَمَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ هَذِهِ قَدْ وَقَعَ مِنْ كُلِّ مِنْهُمَا مُبَاشَرَةٌ بِخِلَافِ الْأُولَى فَلَمْ يَقَعْ مِنْ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ إلَّا الْإِكْرَاهُ فَلِذَلِكَ قُدِّمَ عَلَيْهِ الْمُبَاشِرُ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ ، أَوْ فِي طَرِيقِ النَّاسِ ) أَيْ ، أَوْ بِلَصْقِهَا بِلَا حَائِلٍ .
( قَوْلُهُ : وَأَمَّا بِمِلْكِهِ ) أَيْ ، وَأَمَّا لَوْ حَفَرَهَا بِمِلْكِهِ أَيْ ، أَوْ بِأَرْضٍ مَوَاتٍ فَتَرَدَّى فِيهَا شَيْءٌ فَلَا ضَمَانَ إذَا كَانَ حَفَرَهَا بِغَيْرِ قَصْدِ ضَرَرٍ أَمَّا لَوْ حَفَرَهَا بِمِلْكِهِ بِقَصْدِ ضَرَرٍ كَوُقُوعِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ ، أَوْ وُقُوعِ سَارِقٍ ، أَوْ وُقُوعِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ هَلَاكَهُ فَقَدَّرَ اللَّهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِيهَا حَيَوَانٌ ، أَوْ شَخْصٌ آخَرُ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ ، وَالسَّارِقِ وَتَلِفَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ( قَوْلُهُ وَقُدِّمَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْحَافِرِ الْمُتَعَدِّي الْمُرْدِي بِمَعْنَى أَنَّ الضَّمَانَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَحْدَهُ دُونَ الْحَافِرِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَصْلًا سَوَاءٌ كَانَ الْمُرْدِي مُوسِرًا ، أَوْ مُعْسِرًا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ لَفْظُ قُدِّمَ مِنْ أَنَّهُ إنْ أُعْدِمَ الْمُرْدِي ضَمِنَ الْحَافِرُ فَلَيْسَ الْحَافِرُ كَالْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ وَلَعَلَّهُ ; لِأَنَّ تَسَبُّبَ الْحَافِرِ أَضْعَفُ مِنْ تَسَبُّبِ الْمُكْرِهِ 445 قَوْلُهُ فَسِيَّانِ ) هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا عَلِمَ الْمُرْدِي بِقَصْدِ الْحَافِرِ ، وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْ الْمُرْدِي فَقَطْ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُمَا سِيَّانِ هُوَ قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ يُقْتَلُ الْمُرْدِي دُونَ الْحَافِرِ تَغْلِيبًا لِلْمُبَاشَرَةِ ( قَوْلُهُ فِي الْإِنْسَانِ الْمُكَافِئِ ) أَيْ لَهُمَا مَعًا فَإِنْ كَانَ الْمُكَافِئُ أَحَدَهُمَا فَقَطْ كَأَنْ حَفَرَهَا حُرٌّ مُسْلِمٌ لِأَجْلِ وُقُوعِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ فَأَرْدَاهُ فِيهَا عَبْدٌ مِثْلُهُ قُتِلَ الْمُرْدِي دُونَ الْحَافِرِ تَغْلِيبًا لِلْمُبَاشَرَةِ وَعَلَيْهِ الْأَدَبُ وَانْظُرْ هَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَمْ لَا قَالَهُ عبق ( قَوْلُهُ وَضَمَانِ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْإِنْسَانِ الْمُكَافِئِ ( قَوْلُهُ قَيْدَ عَبْدٍ مَثَلًا ) أَيْ ، أَوْ فَتَحَ قَيْدَ حُرٍّ قُيِّدَ لِئَلَّا يَأْبَقَ فَذَهَبَ بِحَيْثُ تَعَذَّرَ رُجُوعُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ دِيَتَهُ دِيَةَ عَمْدٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَحُرٍّ بَاعَهُ وَتَعَذَّرَ رُجُوعُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِبَاعَهُ ، بَلْ حَيْثُ أَدْخَلَهُ فِي أَمْرٍ يَتَعَذَّرُ رُجُوعُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ دِيَتَهُ ( قَوْلُهُ قُيِّدَ لِئَلَّا يَأْبَقَ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ فَتَحَ قَيْدَ عَبْدٍ قُيِّدَ لِنَكَالِهِ فَأَبَقَ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ تَنَازَعَ رَبُّهُ مَعَ الْفَاتِحِ فَادَّعَى رَبُّهُ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَهُ لِخَوْفِ إبَاقِهِ وَقَالَ الْفَاتِحُ إنَّمَا قَيَّدْتَهُ لِنَكَالِهِ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
. فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ سَيِّدِهِ ; لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ .
( قَوْلُهُ فَأَبَقَ ) أَيْ عَقِبَ الْفَتْحِ ، أَوْ بَعْدَهُ بِمُهْلَةٍ ( قَوْلُهُ إلَّا بِمُصَاحَبَةِ رَبِّهِ ) أَيْ إلَّا إذَا فَتَحَهُ بِحَضْرَةِ رَبِّهِ وَلَوْ كَانَ رَبُّهُ نَائِمًا نَوْمًا خَفِيفًا بِحَيْثُ يَكُونُ عِنْدَهُ شُعُورٌ ، قَالَ عبق ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُصَاحَبَةِ رَبِّهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَكُونَ بِمَكَانٍ هُوَ مَظِنَّةُ شُعُورِهِ بِخُرُوجِهِ ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ يَسِيرًا لَا الْمُلَاصَقَةُ ( قَوْلُهُ ، وَإِلَّا ضَمِنَ ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ حَاضِرًا غَيْرَ نَائِمٍ ( قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ تَرْجِيعُهُ عَادَةً ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ تَرْجِيعُهُ ( قَوْلُهُ فَسَالَ مَا فِيهِ ) أَشَارَ بِهَذَا لِدَفْعِ مَا يُقَالُ أَنَّ قَوْلَهُ ، أَوْ فَتَحَ حِرْزًا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ ، أَوْ عَلَى غَيْرِ عَاقِلٍ .
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَا هُنَا فَتْحُ الْحِرْزِ عَلَى غَيْرِ حَيَوَانٍ وَمَا مَرَّ فَتْحُهُ عَلَى حَيَوَانٍ ، أَوْ أَنَّ مَا مَرَّ فَتْحُ الْحِرْزِ فَذَهَبَ مَا فِي دَاخِله بِنَفْسِهِ وَمَا هُنَا فَتْحُ الْحِرْزِ ، وَأَخْذُ آخَرَ مَا فِي دَاخِلِهِ .
( قَوْلُهُ ، أَوْ أُخِذَ مِنْهُ شَيْءٌ إذَا كَانَ جَامِدًا ) لَكِنْ فِي هَذِهِ يُقَدَّمُ الْآخِذُ لِمُبَاشَرَتِهِ عَلَى الْفَاتِحِ وَمَحَلُّ ضَمَانِ فَاتِحِ الْحِرْزِ مَا لَمْ يَفْتَحْهُ بِمُصَاحَبَةِ رَبِّهِ ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ فَتَحَهُ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ فَقَدْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ إلَّا بِمُصَاحَبَةِ رَبِّهِ مِنْ هُنَا لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ أَخَّرَهُ وَذَكَرَهُ هُنَا كَانَ أَوْلَى ( قَوْلُهُ مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ ضَمِنَ ) أَيْ ضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ الْمِثْلِيَّ إذَا تَعَيَّبَ ، أَوْ تَلِفَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ غَصَبَهُ بِغَلَاءٍ وَحَكَمَ بِهِ زَمَنَ الرَّخَاءِ فَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِضَمِنَ وَقَيَّدْنَا بِقَوْلِنَا إذَا تَعَيَّبَ ، أَوْ تَلِفَ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَانَ الْمِثْلِيُّ الْمَغْصُوبُ مَوْجُودًا بِبَلَدِ الْغَصْبِ ، وَأَرَادَ رَبُّهُ أَخْذَهُ ، وَأَرَادَ الْغَاصِبُ إعْطَاءَ مِثْلِهِ فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ ; لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِعَيْنِ شَيْئِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْمِثْلِيَّاتُ لَا تُرَادُ لِأَعْيَانِهَا لَكِنْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمِثْلِيَّاتِ تَتَعَيَّنُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ كَانَ مَالُهُ حَرَامًا ، أَوْ كَانَ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ فَرَبُّ الْمَغْصُوبِ لَهُ غَرَضٌ فِي أَخْذِ عَيْنِ شَيْئِهِ ; لِأَنَّهُ حَلَالٌ وَمَالَ الْغَاصِبِ حَرَامٌ ( قَوْلُهُ قَوْلُ مَنْ قَالَ ) أَيْ ، وَهُوَ اللَّخْمِيُّ ( قَوْلُهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْغَاصِبَ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَصَبَرَ ) أَيْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وُجُوبًا لِبَلَدِهِ أَيْ لِبَلَدِ الْغَصْبِ إنْ وُجِدَ الْغَاصِبُ بِغَيْرِهِ ، مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ الْخَلَاصُ مِنْهُ إذَا رَجَعَ لِبَلَدِهِ ، وَإِلَّا غَرَّمَهُ قِيمَتَهُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي وَجَدَهُ فِيهِ وَلَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْجِعَ لِبَلَدِهِ كَمَا فِي ح عَنْ الْبُرْزُلِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي ، وَإِنْ وُجِدَ غَاصِبُهُ بِغَيْرِهِ وَغَيْرِ مَحَلِّهِ فَلَهُ تَضْمِينُهُ .
( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ نَقْلَهُ فَوْتٌ ) أَيْ ; لِأَنَّ نَقْلَ الْمِثْلِيِّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كُلْفَةٌ فَوْتٌ بِخِلَافِ نَقْلِ الْمُقَوَّمِ إنَّمَا يَكُونُ فَوْتًا إذَا كَانَ فِي نَقْلِهِ كُلْفَةٌ وَاحْتَاجَ لِكَبِيرِ حَمْلٍ .
وَاعْلَمْ أَنَّ فَوْتَ الْمِثْلِيِّ يُوجِبُ غُرْمَ مِثْلِهِ وَفَوْتَ الْمُقَوَّمِ لَا يُوجِبُ غُرْمَ قِيمَتِهِ ، بَلْ يُوجِبُ التَّخْيِيرَ بَيْنَ أَخْذِهِ ، وَأَخْذِ قِيمَتِهِ ( قَوْلُهُ بَيْنَ أَخْذِهِ ) أَيْ الْمِثْلِيِّ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي الْبَلَدِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ الْغَاصِبُ ( قَوْلُهُ وَمُنِعَ مِنْهُ ) أَيْ أَنَّ الْحَاكِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْنَعَ الْغَاصِبَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمِثْلِيِّ الَّذِي صَاحَبَهُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ حَتَّى يَتَوَثَّقَ مِنْهُ رَبُّهُ بِرَهْنٍ ، أَوْ حَمِيلٍ ( قَوْلُهُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمِثْلِيِّ الْمَغْصُوبِ الَّذِي صَاحَبَ الْغَصْبَ بِغَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْمُقَوَّمُ ) أَيْ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ الْمُقَوَّمُ فَيُمْنَعُ الْغَاصِبُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ إذَا وُجِدَ مَعَهُ بِبَلَدٍ أُخْرَى غَيْرَ بَلَدِ الْغَصْبِ 446 حَيْثُ احْتَاجَ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ رَبُّهُ ) أَيْ ، بَلْ أَرَادَ أَخْذَ قِيمَتِهِ ( قَوْلُهُ فَتَصَرَّفَ فِيهِ ) أَيْ فَخَالَفَ وَتَصَرَّفَ فِيهِ بِبَيْعٍ ، أَوْ هِبَةٍ ، أَوْ صَدَقَةٍ ( قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُ ) أَيْ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ مَغْصُوبٌ .
( قَوْلُهُ ، وَإِلَّا جَازَ عَلَى الْأَرْجَحِ ) أَيْ ، وَإِلَّا بِأَنْ فَاتَ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَلَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ جَازَ أَكْلُهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْمِعْيَارِ وَلَوْ عَلِمَ الْآكِلُ أَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَدْفَعُ الْقِيمَةَ ; لِأَنَّ دَفْعَ الْعِوَضِ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ وَاعْتَمَدَهُ أَيْضًا شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش خِلَافًا لِفَتْوَى النَّاصِرِ وَالْقَرَافِيِّ وَصَاحِبِ الْمَدْخَلِ مِنْ الْمَنْعِ إذْ عُلِمَ أَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَدْفَعُ قِيمَةً
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith