حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ ، وَهِيَ سَاحَةُ الدَّارِ الَّتِي بَيْنَ بُيُوتِهَا ) أَيْ الْمُسَمَّاةُ بِالْحَوْشِ وَسُمِّيَتْ الْفُسْحَةُ الْمَذْكُورَةُ عَرْصَةً لِتَعَرُّصِ الصِّبْيَانِ أَيْ تَفَسُّحِهِمْ فِيهَا ( قَوْلُهُ ، وَالْمَتْبُوعُ ) أَيْ لِلْعَرْصَةِ ، وَالْمَمَرِّ هُوَ الْبُيُوتُ وَقَدْ يَكُونُ الْمَمَرُّ لِجِنَانٍ فَيَكُونُ مَتْبُوعُهُ الْجِنَانَ ( قَوْلُهُ ، أَوْ بَاعَهَا وَحْدَهَا ) فِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ إذَا بَاعَ حِصَّةً مِنْهَا وَحْدَهَا وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ اللَّخْمِيِّ قَالَهُ بْن ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ تَابِعَةً إلَخْ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي عَدَمِ الشُّفْعَةِ فِي الْمَمَرِّ إذَا قُسِمَ مَتْبُوعُهُ كَوْنُهُ لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ ، بَلْ لِغَيْرِهِ ، وَهُوَ مَتْبُوعُهُ فَلَمَّا سَقَطَتْ فِي مَتْبُوعِهِ سَقَطَتْ فِيهِ .
وَأَمَّا تَعْلِيلُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ لِكَوْنِهِ وَقْفًا فَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْوَقْفَ إنَّمَا هُوَ الْمَمَرُّ الْعَامُّ .
وَأَمَّا مَمَرُّ جَمَاعَةٍ خَاصَّةٍ فَهُوَ مَمْلُوكٌ لَهُمْ قَطْعًا ( قَوْلُهُ ، وَهِيَ الْبُيُوتُ الْمُنْقَسِمَةُ ) أَيْ لِصَيْرُورَةِ أَهْلِهَا جِيرَانًا ( قَوْلُهُ وَلَا شُفْعَةَ فِي حَيَوَانٍ ) أَيْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَثَلًا بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْهُ ، وَأَعَادَ هَذَا مَعَ فَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ لَا عُرِضَ لِأَجْلِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ إلَّا فِي كَحَائِطٍ ) يُنْتَفَعُ بِهِ فِيهِ كَحَرْثٍ ، أَوْ سَقْيٍ .
وَأَمَّا الَّذِي لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِيهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَقَوْلُهُ إلَّا فِي كَحَائِطٍ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ الشُّفْعَةَ فِي دَابَّةِ الرَّحَا ، وَالْمَعْصَرَةِ ، وَالْمُجَبَّسَةِ فَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ الْكَافِ فِي الْمُصَنِّفِ ، وَأَجَابَ اللَّقَانِيُّ بِأَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ أَيْ أَقْصَى مَا يُقَالُ فِيهِ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْحَيَوَانِ حَيَوَانُ الْحَائِطِ لَا تَمْثِيلِيَّةٌ ; لِأَنَّ حَيَوَانَ الرَّحَا ، وَالْمَعْصَرَةِ ، وَالْمَجْبَسَةِ لَا شُفْعَةَ فِيهِ ، أَوْ يُقَالُ إنَّ الْكَافَ مُدْخِلَةٌ لِلْحَيَوَانِ الْمُعَدِّ لِلْعَمَلِ فِي الْحَائِطِ وَتَقْدِيرُ كَلَامِهِ وَلَا شُفْعَةَ فِي حَيَوَانٍ إلَّا فِي كَحَيَوَانِ حَائِطٍ أَيْ إلَّا فِي حَيَوَانِ حَائِطٍ وَمَا مَاثَلَهُ فَحَيَوَانُ الْحَائِطِ مَا يُعْمَلُ فِيهِ بِالْفِعْلِ ، وَالْمُمَاثِلُ لَهُ هُوَ الْمُعَدُّ لِلْعَمَلِ فِيهِ .
وَأَمَّا الَّذِي لَا يُحْتَاجُ لِلْعَمَلِ فِيهِ فَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ ظَرْفِيَّتِهِ فِي الْحَائِطِ ( قَوْلُهُ نَصِيبَهُ مِنْ الْحَائِطِ ) أَيْ وَمِنْ الْحَيَوَانِ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ تَبَعًا لِلْحَائِطِ ) أَيْ فَإِذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ فِي الْحَائِطِ بِمَا فِيهِ ، ثُمَّ حَصَلَ فِيمَا فِيهِ هَلَاكٌ مِنْ اللَّهِ ، ثُمَّ أَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ أَلْزَمَ الشَّفِيعَ بِجَمْعِ الثَّمَنِ وَلَا يَسْقُطُ لِمَا هَلَكَ شَيْءٌ ا هـ .
عبق ( قَوْلُهُ فَإِنْ بِيعَ مُنْفَرِدًا ) أَيْ فَإِنْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْحَيَوَانِ مُنْفَرِدَةً عَنْ حِصَّتِهِ مِنْ الْحَائِطِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ عِنْد ابْنِ رُشْدٍ ، وَهُوَ الرَّاجِحُ وَمَا نَقَلَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ الشُّفْعَةِ فَهُوَ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ وَلَا فِي إرْثٍ ) أَيْ وَلَا شُفْعَةَ لِشَرِيكٍ مَيِّتٍ عَلَى وَارِثٍ فِي إرْثٍ ( قَوْلُهُ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ مَالِكِهِ ) أَيْ ، وَهُوَ الْوَارِثُ ( قَوْلُهُ وَلَا فِي هِبَةٍ ) أَيْ وَلَا شُفْعَةَ لِشَرِيكٍ فِي هِبَةٍ لِشِقْصٍ يُمَلِّكُهُ شَرِيكُهُ لِآخَرَ بِلَا ثَوَابٍ ( قَوْلُهُ ، وَإِلَّا فِيهِ ) أَيْ ، وَإِلَّا فَفِيهِ الشُّفْعَةُ بِهِ أَيْ بِالثَّوَابِ أَيْ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ، أَوْ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا ، هَذَا وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِيهِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَإِلَّا فِيهِ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ ، وَإِلَّا فِيهِ الشُّفْعَةُ .
483 قَوْلُهُ بَعْدَهُ ) أَيْ لَكِنْ لَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ بِالثَّوَابِ إلَّا بَعْدَ لُزُومِهِ لَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ ، وَذَلِكَ ) أَيْ اللُّزُومُ فِي الثَّوَابِ الْمُعَيَّنِ بِتَعْيِينِهِ إلَخْ ، فَمَتَى كَانَ الثَّوَابُ مُعَيَّنًا أَخَذَ بِهِ الشَّفِيعُ بِمُجَرَّدِ تَعْيِينِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلَا يَأْخُذُ بِهِ الشَّفِيعُ إلَّا إذَا رُفِعَ ، أَوْ حُكِمَ بِهِ ( قَوْلُهُ وَلَا فِي بَيْعِ خِيَارٍ ) أَيْ وَلَا شُفْعَةَ فِي شِقْصٍ بِيعَ عَلَى الْخِيَارِ لِبَائِعٍ ، أَوْ مُشْتَرٍ ، أَوْ لَهُمَا ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ ( قَوْلُهُ أَيْ لُزُومِهِ ) أَيْ بِمُضِيِّ زَمَنِ الْخِيَارِ ، أَوْ بِبَتِّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنِ الْخِيَارِ ، وَاخْتُلِفَ هَلْ الْخِيَارُ الْحُكْمِيُّ ، وَهُوَ خِيَارُ النَّقِيصَةِ كَالشَّرْطِيِّ ، أَوْ لَا ، فَإِذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ فَلَهُ الشُّفْعَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ابْتِدَاءً بَيْعٌ وَلَا شُفْعَةَ لَهُ عِنْدَ أَشْهَبَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضُ الْمَبِيعِ ( قَوْلُهُ أَيْ لِمُشْتَرِي الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ ) أَيْ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَقَامِ لَا لِمُشْتَرِي الْخِيَارِ الْمُتَبَادَرِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ ; لِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يُشْتَرَى ( قَوْلُهُ إنْ بَاعَ الْمَالِكُ دَارِهِ مَثَلًا نِصْفَيْنِ إلَخْ ) يُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ اتِّحَادُ بَائِعِ الْخِيَارِ ، وَالْبَتْلِ وَمِثْلُهُ إذَا لَمْ يَتَّحِدَا كَمَا لَوْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ شَخْصَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ لِأَجْنَبِيٍّ بِالْخِيَارِ ، ثُمَّ بَاعَ الشَّرِيكُ الثَّانِي حِصَّتَهُ بَتْلًا ، وَأَمْضَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ فِيمَا بِيعَ بَتْلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْعَقِدٌ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَتْلًا تَجَدَّدَ مِلْكُهُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ فَأَمْضَى بَيْعَ الْخِيَارِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ رُدَّ فَلَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ، وَالْحُكْمُ أَنَّ الشُّفْعَةَ لِبَائِعِ الْخِيَارِ فِيمَا بِيعَ بَتْلًا حَيْثُ كَانَ بَائِعُ الْخِيَارِ غَيْرَ بَائِعِ الْبَتْلِ ; لِأَنَّ بَائِعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَالْمَبِيعُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ بَائِعُ الْخِيَارِ هُوَ بَائِعُ الْبَتْلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شُفْعَةٌ فِيمَا بَاعَهُ بَتْلًا ( قَوْلُهُ مُنْعَقِدٌ ) أَيْ فَالْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي زَمَنَ الْخِيَارِ إلَّا أَنَّ الْبَيْعَ غَيْرُ لَازِمٍ ، وَالْإِمْضَاءُ يُقَرِّرُهُ وَيُصَيِّرُهُ لَازِمًا
( قَوْلُهُ . وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ مُنْحَلٌّ ) أَيْ فَالْمَبِيعُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ ، وَالْإِمْضَاءِ ابْتِدَاءً لِلْبَيْعِ لَا تَقْرِيرَ لَهُ .
وَأَمَّا تَعْلِيلُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ لِكَوْنِهِ وَقْفًا فَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْوَقْفَ إنَّمَا هُوَ الْمَمَرُّ الْعَامُّ .
وَأَمَّا مَمَرُّ جَمَاعَةٍ خَاصَّةٍ فَهُوَ مَمْلُوكٌ لَهُمْ قَطْعًا ( قَوْلُهُ ، وَهِيَ الْبُيُوتُ الْمُنْقَسِمَةُ ) أَيْ لِصَيْرُورَةِ أَهْلِهَا جِيرَانًا ( قَوْلُهُ وَلَا شُفْعَةَ فِي حَيَوَانٍ ) أَيْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَثَلًا بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْهُ ، وَأَعَادَ هَذَا مَعَ فَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ لَا عُرِضَ لِأَجْلِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ إلَّا فِي كَحَائِطٍ ) يُنْتَفَعُ بِهِ فِيهِ كَحَرْثٍ ، أَوْ سَقْيٍ .
وَأَمَّا الَّذِي لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِيهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَقَوْلُهُ إلَّا فِي كَحَائِطٍ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ الشُّفْعَةَ فِي دَابَّةِ الرَّحَا ، وَالْمَعْصَرَةِ ، وَالْمُجَبَّسَةِ فَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ الْكَافِ فِي الْمُصَنِّفِ ، وَأَجَابَ اللَّقَانِيُّ بِأَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ أَيْ أَقْصَى مَا يُقَالُ فِيهِ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْحَيَوَانِ حَيَوَانُ الْحَائِطِ لَا تَمْثِيلِيَّةٌ ; لِأَنَّ حَيَوَانَ الرَّحَا ، وَالْمَعْصَرَةِ ، وَالْمَجْبَسَةِ لَا شُفْعَةَ فِيهِ ، أَوْ يُقَالُ إنَّ الْكَافَ مُدْخِلَةٌ لِلْحَيَوَانِ الْمُعَدِّ لِلْعَمَلِ فِي الْحَائِطِ وَتَقْدِيرُ كَلَامِهِ وَلَا شُفْعَةَ فِي حَيَوَانٍ إلَّا فِي كَحَيَوَانِ حَائِطٍ أَيْ إلَّا فِي حَيَوَانِ حَائِطٍ وَمَا مَاثَلَهُ فَحَيَوَانُ الْحَائِطِ مَا يُعْمَلُ فِيهِ بِالْفِعْلِ ، وَالْمُمَاثِلُ لَهُ هُوَ الْمُعَدُّ لِلْعَمَلِ فِيهِ .
وَأَمَّا الَّذِي لَا يُحْتَاجُ لِلْعَمَلِ فِيهِ فَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ ظَرْفِيَّتِهِ فِي الْحَائِطِ ( قَوْلُهُ نَصِيبَهُ مِنْ الْحَائِطِ ) أَيْ وَمِنْ الْحَيَوَانِ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ تَبَعًا لِلْحَائِطِ ) أَيْ فَإِذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ فِي الْحَائِطِ بِمَا فِيهِ ، ثُمَّ حَصَلَ فِيمَا فِيهِ هَلَاكٌ مِنْ اللَّهِ ، ثُمَّ أَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ أَلْزَمَ الشَّفِيعَ بِجَمْعِ الثَّمَنِ وَلَا يَسْقُطُ لِمَا هَلَكَ شَيْءٌ ا هـ .
عبق ( قَوْلُهُ فَإِنْ بِيعَ مُنْفَرِدًا ) أَيْ فَإِنْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْحَيَوَانِ مُنْفَرِدَةً عَنْ حِصَّتِهِ مِنْ الْحَائِطِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ عِنْد ابْنِ رُشْدٍ ، وَهُوَ الرَّاجِحُ وَمَا نَقَلَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ الشُّفْعَةِ فَهُوَ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ وَلَا فِي إرْثٍ ) أَيْ وَلَا شُفْعَةَ لِشَرِيكٍ مَيِّتٍ عَلَى وَارِثٍ فِي إرْثٍ ( قَوْلُهُ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ مَالِكِهِ ) أَيْ ، وَهُوَ الْوَارِثُ ( قَوْلُهُ وَلَا فِي هِبَةٍ ) أَيْ وَلَا شُفْعَةَ لِشَرِيكٍ فِي هِبَةٍ لِشِقْصٍ يُمَلِّكُهُ شَرِيكُهُ لِآخَرَ بِلَا ثَوَابٍ ( قَوْلُهُ ، وَإِلَّا فِيهِ ) أَيْ ، وَإِلَّا فَفِيهِ الشُّفْعَةُ بِهِ أَيْ بِالثَّوَابِ أَيْ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ، أَوْ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا ، هَذَا وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِيهِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَإِلَّا فِيهِ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ ، وَإِلَّا فِيهِ الشُّفْعَةُ .
483 قَوْلُهُ بَعْدَهُ ) أَيْ لَكِنْ لَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ بِالثَّوَابِ إلَّا بَعْدَ لُزُومِهِ لَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ ، وَذَلِكَ ) أَيْ اللُّزُومُ فِي الثَّوَابِ الْمُعَيَّنِ بِتَعْيِينِهِ إلَخْ ، فَمَتَى كَانَ الثَّوَابُ مُعَيَّنًا أَخَذَ بِهِ الشَّفِيعُ بِمُجَرَّدِ تَعْيِينِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلَا يَأْخُذُ بِهِ الشَّفِيعُ إلَّا إذَا رُفِعَ ، أَوْ حُكِمَ بِهِ ( قَوْلُهُ وَلَا فِي بَيْعِ خِيَارٍ ) أَيْ وَلَا شُفْعَةَ فِي شِقْصٍ بِيعَ عَلَى الْخِيَارِ لِبَائِعٍ ، أَوْ مُشْتَرٍ ، أَوْ لَهُمَا ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ ( قَوْلُهُ أَيْ لُزُومِهِ ) أَيْ بِمُضِيِّ زَمَنِ الْخِيَارِ ، أَوْ بِبَتِّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنِ الْخِيَارِ ، وَاخْتُلِفَ هَلْ الْخِيَارُ الْحُكْمِيُّ ، وَهُوَ خِيَارُ النَّقِيصَةِ كَالشَّرْطِيِّ ، أَوْ لَا ، فَإِذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ فَلَهُ الشُّفْعَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ابْتِدَاءً بَيْعٌ وَلَا شُفْعَةَ لَهُ عِنْدَ أَشْهَبَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضُ الْمَبِيعِ ( قَوْلُهُ أَيْ لِمُشْتَرِي الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ ) أَيْ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَقَامِ لَا لِمُشْتَرِي الْخِيَارِ الْمُتَبَادَرِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ ; لِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يُشْتَرَى ( قَوْلُهُ إنْ بَاعَ الْمَالِكُ دَارِهِ مَثَلًا نِصْفَيْنِ إلَخْ ) يُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ اتِّحَادُ بَائِعِ الْخِيَارِ ، وَالْبَتْلِ وَمِثْلُهُ إذَا لَمْ يَتَّحِدَا كَمَا لَوْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ شَخْصَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ لِأَجْنَبِيٍّ بِالْخِيَارِ ، ثُمَّ بَاعَ الشَّرِيكُ الثَّانِي حِصَّتَهُ بَتْلًا ، وَأَمْضَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ فِيمَا بِيعَ بَتْلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْعَقِدٌ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَتْلًا تَجَدَّدَ مِلْكُهُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ فَأَمْضَى بَيْعَ الْخِيَارِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ رُدَّ فَلَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ، وَالْحُكْمُ أَنَّ الشُّفْعَةَ لِبَائِعِ الْخِيَارِ فِيمَا بِيعَ بَتْلًا حَيْثُ كَانَ بَائِعُ الْخِيَارِ غَيْرَ بَائِعِ الْبَتْلِ ; لِأَنَّ بَائِعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَالْمَبِيعُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ بَائِعُ الْخِيَارِ هُوَ بَائِعُ الْبَتْلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شُفْعَةٌ فِيمَا بَاعَهُ بَتْلًا ( قَوْلُهُ مُنْعَقِدٌ ) أَيْ فَالْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي زَمَنَ الْخِيَارِ إلَّا أَنَّ الْبَيْعَ غَيْرُ لَازِمٍ ، وَالْإِمْضَاءُ يُقَرِّرُهُ وَيُصَيِّرُهُ لَازِمًا
( قَوْلُهُ . وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ مُنْحَلٌّ ) أَيْ فَالْمَبِيعُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ ، وَالْإِمْضَاءِ ابْتِدَاءً لِلْبَيْعِ لَا تَقْرِيرَ لَهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith